ارشيف من :أخبار لبنانية

من يتذكر مجلس النواب؟


من يتذكر مجلس النواب؟

ايلي الفرزلي - صحيفة "السفير"

على الأغلب، فإن قلة من النواب ستتذكر أن اليوم هو موعد الجلسة التشريعية المؤجلة للمرة الثامنة. أما اللبنانيون الذين ينامون على تفجير ويصحون على عبوة، فبالكاد يتذكرون وجود المجلس النيابي. يعرفون رئيسه وبعضاً من نوابه، كل حسب منطقته، لكنهم حكماً لا يتذكرون هؤلاء كمجموعة متجانسة تعمل لما فيه مصلحتهم ومصلحة وطنهم.

هل ثمة من يذكر لماذا لم تعقد أي جلسة تشريعية منذ التمديد للمجلس الحالي؟.
قد يتراءى للبعض أشباه أفكار. وقد تمر بعض الإجابات على ذهن البعض الآخر، إلا أن أحداً لن يصدق السبب المعلن عنــدما يحكي عــنه أهــل النيابة.

منذ شهر حزيران الماضي لم تعقد أي من الجلسات الثماني التي دعا إليها بري. من يريد تنشيط ذاكرته عليه أن يعرف بداية أن الفريقين المختلفين على عقد الجلسة ينطلقان من «الحرص على الدستور وعدم مخالفته». ولان مواد الدستور تختلف إلى حد التناقض تبعاً لانتماء قارئها، فإن كلاً من الفريقين يكتفي بتحميل عبء التعطيل للفريق الآخر. ويتناسى الدور الذي يمكن أن يلعبه لتحريك عجلة «المؤسسة الأم» علها تساهم في تفكيك الصدأ الذي بدأ ينتشر كالفطر في هياكل البلد، مخلفاً وراءه الكثير من مظاهر العنف ومشاهد القتل.

«14 آذار» ترفض المشاركة في جلسة لا يتناسب جدول أعمالها مع وجود حكومة تصريف أعمال، والرئيس نبيه بري يرفض تقليص جدول الأعمال المؤلف من 45 بنداً. تحت هاتين الخانتين يكثر الحديث عن «فصل السلطات وتوازنها»، «صلاحيات المجلس النيابي والاستئثار بالسلطة»، «المواد الضرورية والمواد التي أقرتها هيئة مكتب المجلس..»، إلى ما هنالك من مصطلحات تكررت مراراً، وستتكرر اليوم أيضاً، حتى خوت من أي مضمون أو تأثير.

ليس المطلوب كثيراً لتنعقد الجلسة. ثمة قناعة لدى عدد مــن المراقبــين أنــه لــو أراد الطرفان الوصول إلى حل وسـط يــؤدي في النهــاية إلى عقد الجلسة، لما استعصوا. هــؤلاء يؤمنــون أكثر وأكثر أن أي خطوة تساهم في التذكير بالدولة، وإن بالحد الأدنى، لن تكون ممكنة قبل نضوج الرهانات الإقليمية.

إذا كانت الجلسة الماضية قد استقطبت 9 نواب من أصل 128 نائباً، فلن يكون مستغرباً أن لا يأتي أحد اليوم. مع ذلك، ونظراً لشحّ المنابر، ثمة من يرى في موعد الجلسة مناسبة للتصريح في أمور البلاد وويلاتها المتنقلة.

للتذكير، فقد قيل في حزيران الماضي أنه لا بد من تمديد ولاية المجلس النيابي لأن الوضع الأمني لا يحتمل. وللتذكير أيضاً، فقد صدرت بعض الأصوات التي تدعو إلى احترام المواعيد الدستورية لأن سير الأحداث السورية يشي بأن تداعياتها المقبلة على لبنان ستكون أعظم. رجحت كفة التمديد، ودخل لبنان في نفق الأزمة السورية من بوابتها العريضة بعد أيام قليلة، وما يزال.
وفيما كانت الجلسات التشريعية تؤجل تباعاً، كانت الأحداث الأمنية تتوالى مفجرة معها كل الاستقرار الذي تغنى به اللبنانيون منذ بدء الأزمة السورية، حتى غدت الاعتراضات على شلل التشريع لا تمت إلى الواقع بصلة.

وإذا كانت الجلسة الماضية قد تلت تفجير السفارة الإيرانية، فإن جلسة اليوم التي ستؤجل حكماً، كما جلسة اللجان المشتركة التي لم تعقد أمس، لعدم اكتمال النصاب، تأتي محاطة بسلسلة أحداث أمنية تمتد من الجنوب إلى الشمال، مخلفةً وراءها العديد من القتلى والجرحى.

لا أحد يتوقع أن تتوقف سلسلة القتل. ثمة من يتوجب عليه التحرك وتحمل المسؤولية، قبل أن يتوسع الجرح. بالحد الأدنى المطلوب خروج مجلسي النواب والوزراء من «الكوما».
2013-12-18