ارشيف من :أخبار لبنانية
«التمديد» بين حكومة غائبة ومجلس مقيّد
نبيل هيثم-"السفير"
الراغبون في تمديد ولاية ميشال سليمان، يبحثون عن مفتاحه في رمال السعودية، كما في العواصم الغربية، وخاصة فرنسا التي تكفّلت بتوفير اخراج يفضي اما الى تمديد لسنتين او نصف ولاية، واما الى تجديد يقبل به سليمان، لكن شرط الا يأتي على حساب كرامته، كما ابلغ بعض مستشاريه مؤخرا.
هؤلاء الراغبون يحدوهم الامل بأن العثور على المفتاح أمر حتمي، خاصة ان التمديد او التجديد، كما يقول مسؤول كبير، «سيكون الشر الذي لا بد منه. فأنا لن اتفاجأ بذلك، خاصة ان الدول الكبرى تريد الاستقرار في لبنان، ولا تريد لهذا البلد ان يقع في الفوضى والفراغ، وما زالت تجد في ميشال سليمان المواصفات اللازمة لمواكبة المرحلة المقبلة. وليس سرا ابدا ان الناخب الاساسي في الاستحقاق الرئاسي ليس اللبنانيين بل الدول الكبرى، وهذا الامر سيظهر تدريجيا من الآن وحتى آذار المقبل».
وعلى المسار نفسه، يُنقل عن احد السفراء الاوروبيين «أن بلاده لا تريد للبنان ان يقع في الفراغ وربما الفوضى، وستسعى للحؤول دون ذلك، وبالتالي تحييد لبنان عما يجري في محيطه بأي ثمن، وان يواكب التطورات في المنطقة بأعلى درجة من الامن والاستقرار السياسي».
لم يذكر السفير التمديد صراحة، لكنه عندما سئل عما اذا كان تمديد الولاية الرئاسية هو الحل المناسب للبنان في هذه المرحلة رد بسؤال: «وهل هناك خيارات بديلة تمنع حدوث الفوضى والفراغ؟». ثم اردف قائلا: «لقد ادهشني ما قاله احد السياسيين في 8 آذار بأن جنرال الفراغ هو الذي سيحكم لبنان بعد 25 أيار 2014، فنحن لا نتفق معه في هذا الافتراض».
الكلام الديبلوماسي عن انعدام الخيارات البديلة للتمديد، قد يجد بعد فترة غير بعيدة من يتبناه علنا في الداخل، ويحاول ان يوجد البيئة السياسية والمسيحية والاسلامية الحاضنة له كخيار نهائي لا مفر من الذهاب اليه، متسلحا بذريعة عدم توفر خيارات بديلة واهمها التوافق على رئيس، وبأن النصاب الخارجي، الاميركي والفرنسي والاوروبي عموما والسعودي متوفر، ويؤمن «المظلة الملزمة» للسير بالتمديد لسليمان.
ولكن لدى الرافضين للتمديد قراءة مختلفة تقارب التمديد كخيار مستحيل تحقيقه، حتى ولو توفر الاجماع الدولي حوله كخيار وحيد.
وخلاصة هذه القراءة انه على مر تاريخ الانتخابات الرئاسية منذ الاستقلال الى اليوم، لم يكن للصوت اللبناني قرار فيها (ربما مرت في هذا التاريخ حالة استثئنائية في انتخابات الصوت الواحد بين سليمان فرنجية والياس سركيس)، فدور لبنان اقتصر على اجتماع نوابه في مجلس النواب والتصويت على ما يقرره الخارج. لكن الامر مختلف مع الانتخابات الرئاسية المقبلة، إذ إنها الاولى التي للصوت الداخلي اللبناني تأثير فيها، لا بل انه شريك جدي في تقرير مصير الاستحقاق سواء كان انتخابا ام تمديدا ام تجديدا.
وبحسب تلك القراءة، فإن الارادة الدولية قد تؤمّن «النصاب الدولي» للسير بالتمديد، لكن ترجمته دونها عقبات من الصعب ان لم يكن تذليلها مستحيلا للأسباب التالية:
اولا: التمديد يتطلب تعديلا دستوريا، وهذا التعديل يتم اما بمبادرة من الحكومة بناء على اقتراح رئيس الجمهورية (المادة 76 - دستور)، او بمبادرة من قبل مجلس النواب في دورة انعقاد عادي بحيث يقترح تعديل الدستور ويطلب الى الحكومة وضع مشروع قانون في شأنه (المادة 77 - دستور).
تبعا لذلك، فلا الحكومة الكاملة المواصفات موجودة ليطلب منها الرئيس، ولا حكومة تصريف الاعمال تملك صلاحية تعديل الدستور، وحتى لو ملكتها فلا تتوفر فيها الاكثرية المطلوبة لاقرار مشروع تعديل دستوري واحالته الى البرلمان.
وتبعا لذلك ايضا، مجلس النواب قادر حاليا وحتى نهاية السنة على المبادرة الى اقتراح تعديل دستوري، لكنه يصبح عاجزا عن ذلك اعتبارا من 1 -1-2014 وحتى بدء العقد العادي الاول يوم الثلاثاء في 18 آذار 2014، اي قبل اسبوع من حلول مهلة الستين يوما لانتخاب رئيس الجمهورية بين 25 آذار و25 ايار.
وحتى ولو بادر المجلس، فسيعود مجددا الى الحكومة، والحكومة الكاملة المواصفات غير موجودة، وحتى حكومة تصريف الاعمال لن تؤدي المطلوب كونها لا تملك الصلاحية، ولا تتوفر فيها الاكثرية الوزارية المطلوبة لاعداد مشروع تعديل دستوري.
ثانيا، انعقاد جلسة التمديد يتطلب حضور ثلثي النواب (86 نائبا)، وهي اكثرية غير متوفرة، فمعارضو التمديد يمتلكون ما يزيد عن الثلث النيابي المعطل، بل إن عددهم 58 نائبا، واذا ما انضمت اليهم الكتلة الكتائبية يزيدون عن الـ60 نائبا (الرئيس امين الجميل اعلن صراحة رفضه التمديد لرئيس الجمهورية). فكيف يمكن تغيير هذا الميزان العددي الثابت؟.
ثالثا، الاستحقاق الرئاسي يعني المسيحيين والموارنة بالدرجة الاولى، فهل يجوز ان يتم تجاوزهم مرة اخرى، وغالبية المرجعيات المسيحية ترى في التمديد ضربة قاسية للمسيحيين، كونه يمدد فترة وقوفهم على حافة السلطة؟.
يجزم قطب مسيحي انه كما ان التمديد مرفوض، كذلك ان يؤتى مجددا برئيس مستتبع للاطراف الداخلية. وهذه الانتخابات تشكل بالنسبة الى المسيحيين فرصة لتأكيد حضورهم والشعور بالامان ولن يفوتوها.
الراغبون في تمديد ولاية ميشال سليمان، يبحثون عن مفتاحه في رمال السعودية، كما في العواصم الغربية، وخاصة فرنسا التي تكفّلت بتوفير اخراج يفضي اما الى تمديد لسنتين او نصف ولاية، واما الى تجديد يقبل به سليمان، لكن شرط الا يأتي على حساب كرامته، كما ابلغ بعض مستشاريه مؤخرا.
هؤلاء الراغبون يحدوهم الامل بأن العثور على المفتاح أمر حتمي، خاصة ان التمديد او التجديد، كما يقول مسؤول كبير، «سيكون الشر الذي لا بد منه. فأنا لن اتفاجأ بذلك، خاصة ان الدول الكبرى تريد الاستقرار في لبنان، ولا تريد لهذا البلد ان يقع في الفوضى والفراغ، وما زالت تجد في ميشال سليمان المواصفات اللازمة لمواكبة المرحلة المقبلة. وليس سرا ابدا ان الناخب الاساسي في الاستحقاق الرئاسي ليس اللبنانيين بل الدول الكبرى، وهذا الامر سيظهر تدريجيا من الآن وحتى آذار المقبل».
وعلى المسار نفسه، يُنقل عن احد السفراء الاوروبيين «أن بلاده لا تريد للبنان ان يقع في الفراغ وربما الفوضى، وستسعى للحؤول دون ذلك، وبالتالي تحييد لبنان عما يجري في محيطه بأي ثمن، وان يواكب التطورات في المنطقة بأعلى درجة من الامن والاستقرار السياسي».
لم يذكر السفير التمديد صراحة، لكنه عندما سئل عما اذا كان تمديد الولاية الرئاسية هو الحل المناسب للبنان في هذه المرحلة رد بسؤال: «وهل هناك خيارات بديلة تمنع حدوث الفوضى والفراغ؟». ثم اردف قائلا: «لقد ادهشني ما قاله احد السياسيين في 8 آذار بأن جنرال الفراغ هو الذي سيحكم لبنان بعد 25 أيار 2014، فنحن لا نتفق معه في هذا الافتراض».
الكلام الديبلوماسي عن انعدام الخيارات البديلة للتمديد، قد يجد بعد فترة غير بعيدة من يتبناه علنا في الداخل، ويحاول ان يوجد البيئة السياسية والمسيحية والاسلامية الحاضنة له كخيار نهائي لا مفر من الذهاب اليه، متسلحا بذريعة عدم توفر خيارات بديلة واهمها التوافق على رئيس، وبأن النصاب الخارجي، الاميركي والفرنسي والاوروبي عموما والسعودي متوفر، ويؤمن «المظلة الملزمة» للسير بالتمديد لسليمان.
ولكن لدى الرافضين للتمديد قراءة مختلفة تقارب التمديد كخيار مستحيل تحقيقه، حتى ولو توفر الاجماع الدولي حوله كخيار وحيد.
وخلاصة هذه القراءة انه على مر تاريخ الانتخابات الرئاسية منذ الاستقلال الى اليوم، لم يكن للصوت اللبناني قرار فيها (ربما مرت في هذا التاريخ حالة استثئنائية في انتخابات الصوت الواحد بين سليمان فرنجية والياس سركيس)، فدور لبنان اقتصر على اجتماع نوابه في مجلس النواب والتصويت على ما يقرره الخارج. لكن الامر مختلف مع الانتخابات الرئاسية المقبلة، إذ إنها الاولى التي للصوت الداخلي اللبناني تأثير فيها، لا بل انه شريك جدي في تقرير مصير الاستحقاق سواء كان انتخابا ام تمديدا ام تجديدا.
وبحسب تلك القراءة، فإن الارادة الدولية قد تؤمّن «النصاب الدولي» للسير بالتمديد، لكن ترجمته دونها عقبات من الصعب ان لم يكن تذليلها مستحيلا للأسباب التالية:
اولا: التمديد يتطلب تعديلا دستوريا، وهذا التعديل يتم اما بمبادرة من الحكومة بناء على اقتراح رئيس الجمهورية (المادة 76 - دستور)، او بمبادرة من قبل مجلس النواب في دورة انعقاد عادي بحيث يقترح تعديل الدستور ويطلب الى الحكومة وضع مشروع قانون في شأنه (المادة 77 - دستور).
تبعا لذلك، فلا الحكومة الكاملة المواصفات موجودة ليطلب منها الرئيس، ولا حكومة تصريف الاعمال تملك صلاحية تعديل الدستور، وحتى لو ملكتها فلا تتوفر فيها الاكثرية المطلوبة لاقرار مشروع تعديل دستوري واحالته الى البرلمان.
وتبعا لذلك ايضا، مجلس النواب قادر حاليا وحتى نهاية السنة على المبادرة الى اقتراح تعديل دستوري، لكنه يصبح عاجزا عن ذلك اعتبارا من 1 -1-2014 وحتى بدء العقد العادي الاول يوم الثلاثاء في 18 آذار 2014، اي قبل اسبوع من حلول مهلة الستين يوما لانتخاب رئيس الجمهورية بين 25 آذار و25 ايار.
وحتى ولو بادر المجلس، فسيعود مجددا الى الحكومة، والحكومة الكاملة المواصفات غير موجودة، وحتى حكومة تصريف الاعمال لن تؤدي المطلوب كونها لا تملك الصلاحية، ولا تتوفر فيها الاكثرية الوزارية المطلوبة لاعداد مشروع تعديل دستوري.
ثانيا، انعقاد جلسة التمديد يتطلب حضور ثلثي النواب (86 نائبا)، وهي اكثرية غير متوفرة، فمعارضو التمديد يمتلكون ما يزيد عن الثلث النيابي المعطل، بل إن عددهم 58 نائبا، واذا ما انضمت اليهم الكتلة الكتائبية يزيدون عن الـ60 نائبا (الرئيس امين الجميل اعلن صراحة رفضه التمديد لرئيس الجمهورية). فكيف يمكن تغيير هذا الميزان العددي الثابت؟.
ثالثا، الاستحقاق الرئاسي يعني المسيحيين والموارنة بالدرجة الاولى، فهل يجوز ان يتم تجاوزهم مرة اخرى، وغالبية المرجعيات المسيحية ترى في التمديد ضربة قاسية للمسيحيين، كونه يمدد فترة وقوفهم على حافة السلطة؟.
يجزم قطب مسيحي انه كما ان التمديد مرفوض، كذلك ان يؤتى مجددا برئيس مستتبع للاطراف الداخلية. وهذه الانتخابات تشكل بالنسبة الى المسيحيين فرصة لتأكيد حضورهم والشعور بالامان ولن يفوتوها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018