ارشيف من :أخبار لبنانية

الهيئة العامة لم تنعقد: «فتّش عن السعودية»

الهيئة العامة لم تنعقد: «فتّش عن السعودية»
ميسم رزق-"الأخبار"

كان من المنتظر أن تمتلئ قاعة الهيئة العامة لمجلس النواب أمس بممثلي الشعب عند الساعة العاشرة والنصف صباحاً. لكن الجلسة التي دعا إليها الرئيس نبيه برّي أرجئت، لعدم اكتمال النصاب المحلي. أما النصاب الخارجي، فلا تزال السعودية تُعرقل تأمينه.
 

في الباحة الخارجية للبرلمان اللبناني، ساعة اسمها ساعة العبد. المارون بالقرب منها، لا بدّ من أن يُلاحظوا أنها ثابتة منذ فترة. لا يزيح عقربها عن «الرابعة» بتوقيت بيروت. حالها حال المجلس النيابي المتوقف هو أيضاً، عند ساعة التعطيل الذي يُمارسه تيار «المستقبل». لم تعُد الأمور مُخبأة، ولا سرّية، فالحريريون عاجزون عن شرح أسبابهم، المتعلّقة بأوامر المملكة العربية السعودية. الأخيرة، لم تتخّذ قراراً حتّى الآن بدخول التسوية ــ قيد التحضير ــ الإقليمية والدولية. وما دامت الرياض حتى اللحظة لا تزال «متنحرة»، تبقى الجلسات التشريعية مرشّحة للتطيير تلو الآخر، إلى أن يخرج الضوء الأخضر إلى العلن، ويؤمّن النصاب.

أمس، لم يأتِ الكثير من نواب فريق الثامن من آذار إلى مجلس النواب، تلبية لدعوة الرئيس نبيه بري لعقد جلسة تشريعية. لم يزِد عددهم عن 13، أو رُبما هم أقل. من جاء، لم يحرق سوى أعصابه و«بنزيناته». لكن الحضور «واجب» بحسب ما يؤكد البعض منهم. هم بتلبيتهم دعوة برّي، يُثبتون أنهم «ضد تعطيل المؤسّسات الدستورية، ومع عقد الجلسات لتفعيل العمل النيابي». كان من المفروض، أن تمتلئ الهيئة العامة أمس بممثلي الشعب عند الساعة العاشرة والنصف صباحاً. لا النواب أتوا، ولا النصاب اكتمل، ولا مطرقة الرئيس برّي أدت دورها. في أقل من ربع ساعة، دخل من حضر من «سعادتهم» وخرج، قبل أن يُعلَن عن «تأجيل الجلسة التشريعية العامة إلى الثامن والعشرين من كانون الثاني من العام 2014 المقبل، لعدم اكتمال النصاب».

لم يكُن التأجيل أمراً مفاجئاً ولا جديداً. كما لم يكُن العدد القليل من النواب الحاضرين أمراً مثيراً للاستغراب، فهذا العدد «مرجح للزيادة أو النقصان، حسب ما تستدعي الحاجة» كما أشار أحد النواب. لكن البارز، كان في حضور النائب روبير غانم، المحسوب على فريق الرابع من آذار المقاطع لعتبة المجلس، لكن الحريص على مظهره «الوسطي» على اعتاب الانتخابات الرئاسية. والأبرز منه، كان في حديث جانبي لغانم، اعتبر فيه أن «تعطيل عمل المجلس أمر غير مقبول، لأنه سينعكس تعطيلاً على المواقع الدستورية الأخرى». أما محصول الكلمات فواحد عند النواب الآخرين، الفرق بينهم هو في ترتيب الكلمات. لكن في كل الإجابات عن سرّ الأسلوب الذي يتعاطى به تيار «المستقبل»، عبارة مشتركة تقول «فتّشوا عن السعودية». المشكلة أن «الرياض لم تُحدد ماذا تريد»، حتّى إنها «لا تعرف ما الذي تُريده». هي «بالكاد تدير شؤونها الداخلية، ولا وقت جدياً عندها للملف اللبناني». ففي وقت «تُصر كالأطفال على عنادها ومكابرتها، ضد التسوية الدولية، تجد أن أسهل ساحة أمامها للتخريب، هي الساحة اللبنانية الهشة سياسياً وأمنياً»، وبالتالي هي «مدعومة بفريق يرتبط ارتباطاً عضويا بها، يقول لنا أنه مستعد لتفجير الوضع في حال لم نقدم له ما يريد، محلياً وإقليمياً».

وبعيداً من السعودية، يبقى سؤال مركزي: ما الذي يدفع الرئيس برّي إلى دعوة النواب، ما دامت الوقائع لا تسمح بعقد جلسة، فينظر كثيرون إلى ما يقوم به رئيس المجلس، على أنه «غير مجدٍ»؟ لكن برّي «مجبور» كما يقول نواب كتلته، إذ «من واجبه أن يحث الجميع على العودة إلى العمل المؤسساتي، وهذا ما ينصّ عليه النظام الداخلي للمجلس، كما القانون اللبناني».

يبقى الحديث عن «جدول الأعمال الفضفاض» ممراً آمناً أمام نواب 14 آذار للهروب من واقع تفرضه الرياض عليهم. فلا تفسير ولا تبرير آخر في جعبتهم. لا شيء جديداً عندهم. يبدو أن عملهم كنواب هو آخر همّ عندهم، يعوّضون عنه بمحاضرات تهاجم حزب الله وايران، وتمهّد لخطوة التمديد لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان. في المقابل، هناك من بدأ يتحدث من داخل مجلس النواب عن حلّ شامل، يقضي «بعقد مؤتمر جنيف خاص بلبنان، تتحاور فيه كل الأطراف المتصارعة، بمن فيهم المملكة العربية السعودية، التي لا يُمكن الا أن تكون جزءاً من التسوية، في الجانب المتعلّق بالساحة الداخلية اللبنانية».
2013-12-19