ارشيف من :أخبار لبنانية
"الاخبار" : برّي رئيساً للمجلس بأكثريّة الأكثريّة
المحرر المحلي + صحيفة "الاخبار"
أنهت قوى 14 آذار الانتخابات النيابية دون خسائر غير متوقّعة. نجحت في التمديد لأكثريتها ولاية جديدة، وبدأ قادتها يعتمدون خطاباً مغايراً عن السابق، كالتشديد على الوفاق والحوار وعدم العزل. وانطلاقاً من هذه القواعد، يأتي الموقف الأوّلي لبعض زعماء الأكثرية بشأن رئاسة مجلس النواب.
ففي مناقشة هذا الملف في صالونات الأكثرية، تشدّد جميع الآراء على ضرورة المحافظة على لغة الحوار والابتعاد عن المواقف التفجيرية، إلّا أنّ البعض يشدّد على مجموعة من النقاط التي يجب التنبّه لها في المرحلة المقبلة: أولاً، أنه لا يجوز التخلّي عن صلاحيات الأكثرية النيابية وحقوقها تحت عنوان الوفاق والحوار. ثانياً، ضرورة الاتّعاظ من المرحلة السابقة وتجربة الأعوام الأربعة الماضية، ليس فقط من باب عدم الغوص في توتّرات سياسية وأمنية كأحداث 7 أيار، بل من باب تفادي أداء قوى المعارضة حينها، التي شلّت عمل المؤسسات. ثالثاً والأهم، عدم حصر حلّ الكباش السياسي بالرباعي بري ـــــ حزب الله ـــــ الحريري ـــــ جنبلاط، واستبعاد الأطراف الأخرى في 14 آذار، ولا سيّما الفريق المسيحي فيه، الذي بات يملك في التمثيل وزناً سياسياً ونيابياً معبّراً.
لكن هذه النقاط والملاحظات التي يوجّهها بعض الأكثريين لن تكون مادّة «خربطة» داخل هذا الفريق، ولن تتحوّل إلى مشروع خلافات داخلية. ذلك أنّ قادة 14 آذار استطاعوا بالتكافل تجاوز كل العوائق التي انتشرت أمامهم في المرحلة السابقة، وصولاً إلى الانتخابات ونتائجها. وثمة في الأكثرية من يقول إنّ وحدة الصف ستكون دائماً العنوان الأول، مع لفت الانتباه إلى تجاوز هذه القوى مجموعة كبيرة من الاختلافات في وجهات النظر في استحقاقات عديدة: إسقاط الرئيس إميل لحود أو عزله، انتخاب الرئيس بالنصف زائداً واحداً أو بأكثرية الثلثين، إصدار القرارين الحكوميين فجر 5 أيار، تقسيم الدوائر الانتخابية، تأليف حكومة الوحدة الوطنية الناتجة من اتفاق الدوحة...
اليوم يخيّم ملف رئاسة المجلس النيابي على نقاشات 14 آذار، رغم أنّ بعض الأكثريين عبّروا علناً عن موقفهم من هذا الموضوع. فحسم رئيس كتلة اللقاء الديموقراطي، وليد جنبلاط، قرار تزكية ترشيح الرئيس نبيه بري لولاية خامسة لرئاسة مجلس النواب. يؤكد الوزير وائل أبو فاعور أنّ هذا القرار خاص بكتلة الحزب التقدمي الاشتراكي، وما زلنا «نناقش الموضوع مع الحلفاء في قوى 14 آذار». ويضيف أبو فاعور إن ثمة آراءً متعدّدة داخل التجمّع الأكثري، مشدداً على «ضرورة انتظار ما ستفضي إليه الاتصالات بين الرئيس بري والشيخ سعد، وهذه الاتصالات هي التي ستحسم كل الموضوع».
يرفض أبو فاعور الدخول في الفرضيات، وأولاها فرضية عدم موافقة بعض الحلفاء على انتخاب بري، فيكرر التشديد على النقاش داخل 14 آذار «ورأينا خاص بنا».
تبدو أجواء «اللقاء الديموقراطي» هادئة في هذا الملف، وثمة تشديد على التنوّع داخل فريق 14 آذار، ما يشير إلى أنّ تعدّد الآراء والقرارات داخل الصف الواحد هو واقع موجود.
فمن جهة، يقترب رئيس كتلة المستقبل، النائب سعد الحريري، من حسم موضوع التمديد للرئيس بري، لكن لم يسمح الوقت بعد له بإعلان هذا الموضوع، وتعميمه على أعضاء كتلته، بسبب «زحمة اللقاءات» في الأسبوع الماضي، وسفره أمس إلى المملكة العربية السعودية. ويشير النائب البيروتي نهاد المشنوق إلى أنّ «تيار المستقبل لم يناقش ملف رئاسة المجلس بعد، لكن من الواضح وجود اتصالات مباشرة بين الرئيس بري والشيخ سعد». يتحدّث المشنوق مبدياً ارتياحاً تاماً، إذ لا يتصوّر «أنّ ثمة مشكلة في هذا الخصوص».
ومن جهة أخرى، يدرك المعترضون أن لا بديل عن اسم الرئيس نبيه بري لرئاسة مجلس النواب. فهم يعرفون أن النائبين عقاب صقر وغازي يوسف غير مخوّلين، لأسباب متعددة، تسلّم رئاسة المجلس. من هذا المنطلق، يسعون إلى كسب الحدّ الأدنى من الضمانات لأداء الرئيس في المرحلة المقبلة. لذا يطرح هؤلاء هواجسهم على حلفائهم، على أمل الأخذ بها خلال نقاشاتهم في عين التينة.
يرى حزب الكتائب مشكلة في الانتخاب الأوتوماتيكي للرئيس بري. ويؤكد المستشار السياسي للرئيس أمين الجميّل، سجعان القزّي، أنّ «الاتجاه الغالب هو لعدم التصويت للرئيس الحالي، وهذا القرار ليس موجّهاً شخصياً ضد بري، بل ضد أوتوماتيكية الانتخاب». ويرى القزي، كما الكتائبيون، أنه جرت عملية تعيين رئاسة المجلس منذ عام 1992، لافتاً إلى ضرورة بحث هذا الملف مع بري، للتوقّف عند مجموعة من الأمور، ومنها: مفهومه لدور رئيس المجلس والمهمة التي يحملها، تموضعه السياسي بين 8 و14 آذار، فصل بري بين رئاسته لحركة أمل ورئاسة المجلس. ويضيف القزي إنّ المطلوب أن يكون التفاهم على رئاسة المجلس وغيرها من الملفات «نتيجة تفاهم لبناني شامل لا نتيجة صفقة شيعية ـــــ سنيّة». ويشير القزي إلى أنه إذا لم يقتنع الكتائبيون بدعم بري، فسيكون قرار كتلة الكتائب التصويت بالورقة البيضاء، لافتاً إلى سقوط احتمال مقاطعة انتخابات رئاسة المجلس «لعدم الرغبة في بدء العهد الجديد للمجلس بأجواء سلبية».
تنطلق القوات اللبنانية من الأجواء نفسها لمقاربة ملف انتخاب رئيس مجلس النواب. إلا أن مسؤول القوات في البترون، فادي سعد، أكد التزام حزبه بقرار قوى 14 آذار. ويشير إلى الإصرار على هذا الموقف الموحّد رغم «وجود مجموعة من الهواجس والمآخذ على أداء الرئيس بري في المرحلة السابقة». يلفت سعد إلى عملية إقفال المجلس لأكثر من عام، وانحياز بري إلى طرف، وتخطّيه قاعدة رئاسة المجلس. ويضيف إن ثمة مجموعة من الملاحظات على النظام الداخلي للمجلس «ووجود تهرّب من ترتيبه رغم الوعود التي قُطعت لذلك».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018