ارشيف من :أخبار لبنانية

8 آذار: لا مقايضة على التمديد

8 آذار: لا مقايضة على التمديد

وفيق قانصوه - صحيفة "الأخبار"

فريق 8 آذار لن يقايض التمديد للرئيس ميشال سليمان بحكومة حتى لو كانت من لونه وحده أو كانت له فيها حصة الثلث المعطّل. الرئيس لم يطرح الصفقة بعد، وإن كانت أوساطه تروّج لها، أما التلويح بحكومة أمر واقع فهو «عبث بالبلد ستكون له تداعيات خطرة».

لا يبدو فريق الثامن من آذار على عجلة من أمره لحرق المراحل في ما يتعلق بالاستحقاقات اللبنانية، وفي مقدمها انتخابات رئاسة الجمهورية في 25 أيار المقبل. سيف المهل لا يبدو قاطعاً بالقدر الكافي. حتى ذلك الوقت، «سيفاجأ كثيرون بتطورات المنطقة وانعكاساتها المحلية»، يؤكّد مرجع آذاري بارز. أما الرهان على التصميم السعودي على الاستمرار في المغامرة السورية، رغم الخسائر المتتالية التي منيت بها الرياض، فهو «الوهم في حد ذاته».

لذلك لا يجد هذا الفريق نفسه معنياً بـ«المساعي الحثيثة» التي يبذلها رئيس الجمهورية ميشال سليمان لتمديد ولايته أو تجديدها، ولا بما يُحكى عن «صفقة مقايضة الحكومة بالرئاسة». ويؤكد المرجع أن «لا مقايضة على التمديد»، موضحاً أنه «لم يناقش أحد مع فريق 8 آذار ملف المقايضة بين التمديد وحكومة 6 ـــ 9 ـــ 9. ولكن أداء سليمان الذي هدد بورقة فرض حكومة أمر واقع قبل انتهاء ولايته، يشير الى أنه يستدرجنا الى مقايضة على هذه الشاكلة». وشدّد على «أننا نرغب في تهيئة الأجواء لانتخاب رئيس جديد، وكنا نتمنّى لو أن رئيس الجمهورية يبذل جهده من أجل جمع الأطراف السياسية المختلفة بدل التورط في الاصطفافات».
أما وقد تورّط الرئيس في اقحام نفسه في الصراع بين الفريقين الرئيسيين في البلد، الى جانب فريق الرابع عشر من آذار، فإن فرض حكومة أمر واقع سيكون «عبثاً بلبنان، وستكون له تداعيات خطرة جداً، بصرف النظر عن دستوريته او عدمها، لأن الفريق الآخر سيستغلّ ذلك من أجل توريط لبنان في تعقيدات جديدة هو في غنى عنها».

ولفت المرجع الى أنه «بات معلوماً لدى الجميع أن تعطيل البلد يتم بقرار سعودي لا قدرة للفريق الآخر على عصيانه ولو ادى الى تخريب كل المؤسسات الدستورية بما فيها رئاسة الجمهورية»، على رغم «الانتكاسات المتلاحقة التي تلحق بالمشروع السعودي في المنطقة وبملحقاته في لبنان».

السعودية لا تزال مصرةً على المضيّ في مغامرتها ورفض الاعتراف بهزيمتها. وهي تعمل وفق معادلة ذات حدّين: من جهة، ترمي بثقلها خلف الجماعات التكفيرية التي خلت لها ساحة المعارضة السورية أملاً في تغيير المعادلة الميدانية التي فرضها الجيش السوري وحزب الله، ومن جهة أخرى تصر على «تعطيل لبنان» للضغط على الحزب واحراجه.

في الحدّ الأول، فإن المراهنة على تغيير المعادلة في الميدان «ضرب من الوهم»، بحسب المرجع نفسه، على رغم أن الأميركي يغضّ الطرف عن السلوك السعودي طالما انه يدرك أن خيوط اللعبة تنتهي كلها في يده. أما الاندفاعة الأميركية المستجدّة للتحاور مع «الجبهة الاسلامية»، فليست إلا «جائزة ترضية» للرياض، وتصبّ في اتجاه دعم عقد مؤتمر «جنيف 2»، لسببين: الأول، أن واشنطن باتت مقتنعة، بعد خلو الساحة للتكفيريين، بأن من غير الممكن تأليف وفد معارض الى المؤتمر قادر على الالتزام بما يتم التوصل اليه، إذا لم يكن قسم من الاتجاه التكفيري جزءاً من هذا الوفد. وفي هذا السياق، فإن الأميركيين قادرون على التقاطع مع «الجبهة» المدعومة سعودياً، أكثر من «داعش» و«النصرة»، لاعتبارات ايديولوجية تجعل صعباً على هذين التنظيمين التعايش مع حل مبني على نظام هجين من المعارضة والنظام. والثاني، اقتناع أميركي بأن أي حل يتم التوصل اليه سيحتاج الى شق صف التكفيريين وتكرار تجربة «الصحوات» (كما في العراق) القادرة على الامساك بجزء من الأرض.

وفي الحدّ الثاني، فإن الاحراج الذي أُريد لحزب الله أن يقع فيه، انقلب إحراجاً لحلفاء الرياض أنفسهم. فالاعتداءات على المسيحيين من قبل التكفيريين المدعومين سعودياً سبّبت إرباكاً واضحاً لحزبي القوات اللبنانية والكتائب في أوساط جمهورهما الذي لمس «مآثر» التكفيريين على الحضور المسيحي في سوريا والمنطقة. وقد «بدا هذا الارباك جلياً بعدما أدّت التطورات السورية الى رفع أسهم العماد ميشال عون مسيحياً»، ما دفع بهذين الفريقين الى رفع سقف الهجوم على الحزب «من تضخيم حادثة جامعة اليسوعية الى اتهامه باستدراج الانتحاريين الى لبنان بسبب تدخله في سوريا». كما طال الاحراج تيار المستقبل، بين بعض جمهوره المعتدل، بعدما خرجت الأمور في طرابلس عن السيطرة، وانفلت الوحش التكفيري الذي ربّاه التيار من عقاله، تفجيراً وقتلاً واعتداءات على الجيش.

عود على بدء. التمديد مرفوض، «وليخيّط الآخرون بغير هالمسلّة»، فريق 8 آذار مرتاح الى وضعه. في سوريا الأمور تسير لمصلحة النظام، بعدما أثبت، في الاتفاق على الكيميائي السوري، أنه قادر على تنفيذ الالتزامات التي يحتاج الغرب اليها، وهذا غير متيسر لدى الجماعات المسلحة المتناحرة. بات الغرب متمسكاً بالحل السياسي بعد الفشل في تغيير موازين القوى على الأرض. وبحسب المرجع نفسه «سيفاجأ المعارضون، وحلفاؤهم في لبنان، بحجم الدور الذي سيلعبه الرئيس بشار الأسد، بموافقة دولية، في أي حل يجري التوصل اليه». وهذا ما ستكون له، بالتأكيد، انعكاساته اللبنانية. ألم ينصح حزب الله، على لسان أمينه العام وأكثر من مسؤول فيه، فريق الرابع عشر بالقبول الآن بما قد لا يقبل خصومه باعطائه اياه مستقبلاً؟
2013-12-20