ارشيف من :أخبار لبنانية

نعمة أم نقمة؟

نعمة أم نقمة؟

فؤاد مخزومي - صحيفة "البناء"

لبنان الصغير الجميل يزيده ثلج كانون رونقاً وجمالاً... هذا في المبدأ. وسواء سميّت العاصفة الثلجية ألكسا أم أي اسم آخر فإن شتاء هذا البلد كان من الممكن أن يكون نعمة من نعم الله علينا بما ينعش اقتصادنا ويعزّز مواردنا وليس نقمة يغرق فيه البلد في شبر ماء.
نحن مع أول شتوة ننكشف فوراً بلا غطاء لا سياسي ولا اقتصادي ولا تنموي فالعاصمة بيروت بدءاً من بوابتها طريق المطار الدولي تتساوى في الأضرار مع أقصى قرية في الشمال أو البقاع أو الجنوب.

إذاً على ماذا راكمنا ديناً عامّاً يفوق الستين مليار دولار منذ ما بعد الطائف؟ وماذا فعلت الحكومات المتعاقبة من أجل تحضير لبنان ليكون مركزاً أساسياً في المنطقة للاستثمارات والمستثمرين وجنّة للسياحة الشتوية قبل الصيفية من أجل اقتصاد معافى وقوي؟ وهل يكون هنالك استثمارات أو سياح أو حتى معيشة عادية للمواطن بلا بنية تحتية وكهرباء وخدمات ضرورية للحفاظ على هذا البلد الضعيف الموارد قبل النفط حفظه الله من كل فساد اللهم باستثناء الطبيعة الجميلة التي خرّبناها والبشر الذين أهملنا كل ما يتعلق بهم من تعليم وصحة وسكن؟ وهل هناك فرص عمل للشباب والشابات من دون تحفيز للإستثمار يبدأ من طريق المطار ولا ينتهي في أقصى قرية في عكار؟

هذا في الشق المتعلق بالطبيعة ولكن ماذا عن الأوضاع الأمنية الهشّة بكل تداعياتها السلبية على البلد واقتصاده وماذا عن اللحظة التاريخية الآن في المنطقة وسط عواصف التغيير ومشاريع الصفقات الكبرى... وماذا عن خطر تعريض لبنان لفراغ على كل المستويات في هذه الظروف الإقليمية الصعبة بدل تدعيم مكانته بين الدول حفاظاً على سيادته واستقلاله والتعامل بجدية مع التطورات المتلاحقة كي لا يكون غائباً أو مهمّشاً وسط المصالح الدولية والإقليمية؟

إن العمل الجدي لبناء ائتلاف للاعتدال داخل الطائفة السنّية من أجل قطع الطريق على التطرّف والانطلاق إلى شراكة اعتدال مع سائر الأطياف اللبنانية بما يساهم في تعزيز الوحدة مع الطوائف الأخرى من شأنه أن يعزز وضع لبنان على المستوى الدولي كما على المستوى الإقليمي. فالعالم الغربي وبحسب ما لمست في لقاءاتي أخيراً في أكثر من عاصمة غربية يفضّل التعامل مع ائتلاف ذي وجه معتدل من فاعليات الطوائف كافة.

إنّ حلّ قضايا البلد المتفاقمة بعيداً من الانقسام السياسي المريض بين 8 و14 آذار يحتاج إلى عقلية وطنية جديدة تكون فيها الأولوية للإصلاح السياسي بما يحول دون الانقسامات الطائفية والمذهبية واستخداماتها والإصلاح الاقتصادي بما يمنع التحاصص السياسي وتعتمد الخطط المدروسة كما المحاسبة إذ يجب ألا يكون أحد فوق القانون. وعلى المواطن أن يمارس حقه في محاسبة من انتخبهم طبعاً في ظل قانون عادل للانتخاب يعتمد النسبية كما على المؤسسات الرقابية أن تقوم بمسؤولياتها بعد إعادة تفعيل دورها.
ولو كانت هناك محاسبة منذ ما بعد اتفاق الطائف لما صار البلد مشلّعاً أمام العاصفة سواء كان اسمها ألكسا أم سواها من العواصف السياسية المحلية والخارجية الأشدّ والأخطر.
2013-12-20