ارشيف من :أخبار لبنانية
ما هو القرار الجديد الذي قصده نصرالله؟
غسان جواد- "الجمهورية"
ما هو القرار الجديد والامر الجديد الذي تحدّث عنه الامبن العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله في خطابه مساء امس؟ ولماذا بدا منسوب «القلق» مرتفعاً في توصيف الواقع السائد، والمخاطر التي تتهدّد لبنان؟
في النقاط التي تناولها السيد نصرالله حول الشأن الداخلي واحدة تلو الاخرى نقع على الجواب، او الاجوبة المقلقة على هذه الاسئلة. احوال "الميدان السوري" ومسار "جنيف - 2" و"الحنق الاقليمي"، كلها عناوين تجد لها ما يترجمها ويعكسها في لبنان.
ولأنّ الازمة الداخلية المحلية هي في جزء منها انعكاس للأزمة الاقليمية، لا بدّ من قراءة واسعة للموقف الآن، بمعزل عن الغبار والقنابل الدخانية التي يطلقها البعض في عمليات التضليل والتحريض والاستثمار السياسي الرخيص.
في الميدان السوري ثمّة عنصر جديد دخل الى اللعبة السياسية والعسكرية. السعودية حاولت استنقاذ موقف المعارضة المسلحة المنهارة تقريباً، من خلال توحيد بعض المجموعات المسلحة تحت اسم "جيش الاسلام". وكانت المعلومات تتحدث عن عشرين الف مقاتل دخلوا من الاردن للمشاركة في معركة "ريف دمشق". لكنّ الهجوم الاول في الاسبوعين الماضيين أسفر عن خسائر فادحة في صفوف هذا "الجيش".
وبدا انّ محاولة ضخ دماء جديدة في جسد الجماعات المسلحة واحياءها اصبح امراً صعباً. وبالتالي فقدت الدول الاقليمية الراعية ايّ امل في تغيير جدي في موازين القوى على الارض. وهذا ما جعل موقفها التفاوضي ضعيفاً على اعتاب "جنيف - 2".
الامر الذي دفعها الى زيادة الضغط ليس في سوريا وحسب، بل في العراق ولبنان ايضاً. وظهر ذلك واضحاً من خلال حجم العمليات الارهابية ونوعيتها في العراق، ومن خلال الانتقال من استهداف الخصوم السياسيين في لبنان الى استهداف "بقية الدولة"، أي الجيش والمؤسسة العسكرية.
في موازاة ذلك كلّه، ارتفعت لهجة الخطاب عند قوى "14 آذار" لتواكب هذا الضغط، من خلال اقفال ابواب التفاهم والحوار، والتلويح بحكومة "امر واقع" والتهويل بالفراغ الرئاسي او "التمديد". ولم يقتصر الامر على الخطاب السياسي. بل إفتُتِح مسار امني في صيدا ضدّ الجيش اللبناني، قد يكون إفتتاحاً لمرحلة جديدة هدفها ضرب الجيش وتحييده، واعطاء النزاع بعداً مذهبياً يدخل لبنان في حرب اهلية ويسقط الدولة والمؤسسات، ويعطل قدرتها على حماية السلم الاهلي والاستقرار.
في المرحلة السابقة كان "حزب الله" يتعاطى مع الاعمال الارهابية التي تطاوله وجمهوره وبيئته على انها نوع من الضغط المحدود او المدروس. لكنّ استهداف عناصر الجيش بالانتحاريين، والتحريض ضدّ المؤسسة العسكرية، والخطاب التبريري الذي دأب على خلق الذرائع للدفاع عن الارهابيين، كلها مؤشرات أقنعت الحزب بأنّ قرار تفجير لبنان متخذ ويجري تحضير الارض وشحن النفوس لتظهيره.
من هنا كان بيان كتلة "الوفاء للمقاومة" أمس الأول الذي حمّل "14 اذار" مسؤولية تعريض المؤسسة العسكرية لهذه المخاطر، وكذلك كان امس خطاب السيد نصرالله حيث بدا الحزب من خلاله حريصاً على توضيح الصورة "قدر الامكان" للبنانيين، والاضاءة على مفردات "الطلاق" بين اللبنانيين التي يصرّ البعض على اشاعتها، تمهيداً لنقل النزاع الى لبنان بنحوٍ عنيفٍ وخطير وغير مسبوق في تاريخ النزاعات الداخلية اللبنانية.
لم يقل السيد نصرالله كل ما يملكه الحزب من معلومات ومعطيات خطيرة في شأن المشروع المعد للبنان في المرحلة المقبلة.
لكنه اضاء على ابرز العناوين التي تلخص الموقف وتساعد في فهم ما يتم تحضيره على المستوى الاقليمي والداخلي. وفي هذا السياق مرّر نصرالله جملةَ مواقف "ميثاقية" و"تأسيسية" من شأنها المساعدة على تجنيب لبنان هذا الخيار الصعب.
اللبنانيون قادرون على التخفيف من "الاثقال الاقليمية"، وصنع قرارهم الداخلي وانجاز استحقاقاتهم الدستورية بالتوافق والتفاهم. وفي وسعهم أن يستفيدوا من "الانصراف الاقليمي" لإثبات استحقاقهم وجدارتهم بالسيادة والاستقلال.
ما هو القرار الجديد والامر الجديد الذي تحدّث عنه الامبن العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله في خطابه مساء امس؟ ولماذا بدا منسوب «القلق» مرتفعاً في توصيف الواقع السائد، والمخاطر التي تتهدّد لبنان؟
في النقاط التي تناولها السيد نصرالله حول الشأن الداخلي واحدة تلو الاخرى نقع على الجواب، او الاجوبة المقلقة على هذه الاسئلة. احوال "الميدان السوري" ومسار "جنيف - 2" و"الحنق الاقليمي"، كلها عناوين تجد لها ما يترجمها ويعكسها في لبنان.
ولأنّ الازمة الداخلية المحلية هي في جزء منها انعكاس للأزمة الاقليمية، لا بدّ من قراءة واسعة للموقف الآن، بمعزل عن الغبار والقنابل الدخانية التي يطلقها البعض في عمليات التضليل والتحريض والاستثمار السياسي الرخيص.
في الميدان السوري ثمّة عنصر جديد دخل الى اللعبة السياسية والعسكرية. السعودية حاولت استنقاذ موقف المعارضة المسلحة المنهارة تقريباً، من خلال توحيد بعض المجموعات المسلحة تحت اسم "جيش الاسلام". وكانت المعلومات تتحدث عن عشرين الف مقاتل دخلوا من الاردن للمشاركة في معركة "ريف دمشق". لكنّ الهجوم الاول في الاسبوعين الماضيين أسفر عن خسائر فادحة في صفوف هذا "الجيش".
وبدا انّ محاولة ضخ دماء جديدة في جسد الجماعات المسلحة واحياءها اصبح امراً صعباً. وبالتالي فقدت الدول الاقليمية الراعية ايّ امل في تغيير جدي في موازين القوى على الارض. وهذا ما جعل موقفها التفاوضي ضعيفاً على اعتاب "جنيف - 2".
الامر الذي دفعها الى زيادة الضغط ليس في سوريا وحسب، بل في العراق ولبنان ايضاً. وظهر ذلك واضحاً من خلال حجم العمليات الارهابية ونوعيتها في العراق، ومن خلال الانتقال من استهداف الخصوم السياسيين في لبنان الى استهداف "بقية الدولة"، أي الجيش والمؤسسة العسكرية.
في موازاة ذلك كلّه، ارتفعت لهجة الخطاب عند قوى "14 آذار" لتواكب هذا الضغط، من خلال اقفال ابواب التفاهم والحوار، والتلويح بحكومة "امر واقع" والتهويل بالفراغ الرئاسي او "التمديد". ولم يقتصر الامر على الخطاب السياسي. بل إفتُتِح مسار امني في صيدا ضدّ الجيش اللبناني، قد يكون إفتتاحاً لمرحلة جديدة هدفها ضرب الجيش وتحييده، واعطاء النزاع بعداً مذهبياً يدخل لبنان في حرب اهلية ويسقط الدولة والمؤسسات، ويعطل قدرتها على حماية السلم الاهلي والاستقرار.
في المرحلة السابقة كان "حزب الله" يتعاطى مع الاعمال الارهابية التي تطاوله وجمهوره وبيئته على انها نوع من الضغط المحدود او المدروس. لكنّ استهداف عناصر الجيش بالانتحاريين، والتحريض ضدّ المؤسسة العسكرية، والخطاب التبريري الذي دأب على خلق الذرائع للدفاع عن الارهابيين، كلها مؤشرات أقنعت الحزب بأنّ قرار تفجير لبنان متخذ ويجري تحضير الارض وشحن النفوس لتظهيره.
من هنا كان بيان كتلة "الوفاء للمقاومة" أمس الأول الذي حمّل "14 اذار" مسؤولية تعريض المؤسسة العسكرية لهذه المخاطر، وكذلك كان امس خطاب السيد نصرالله حيث بدا الحزب من خلاله حريصاً على توضيح الصورة "قدر الامكان" للبنانيين، والاضاءة على مفردات "الطلاق" بين اللبنانيين التي يصرّ البعض على اشاعتها، تمهيداً لنقل النزاع الى لبنان بنحوٍ عنيفٍ وخطير وغير مسبوق في تاريخ النزاعات الداخلية اللبنانية.
لم يقل السيد نصرالله كل ما يملكه الحزب من معلومات ومعطيات خطيرة في شأن المشروع المعد للبنان في المرحلة المقبلة.
لكنه اضاء على ابرز العناوين التي تلخص الموقف وتساعد في فهم ما يتم تحضيره على المستوى الاقليمي والداخلي. وفي هذا السياق مرّر نصرالله جملةَ مواقف "ميثاقية" و"تأسيسية" من شأنها المساعدة على تجنيب لبنان هذا الخيار الصعب.
اللبنانيون قادرون على التخفيف من "الاثقال الاقليمية"، وصنع قرارهم الداخلي وانجاز استحقاقاتهم الدستورية بالتوافق والتفاهم. وفي وسعهم أن يستفيدوا من "الانصراف الاقليمي" لإثبات استحقاقهم وجدارتهم بالسيادة والاستقلال.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018