ارشيف من :أخبار عالمية
’هبة شعبية’ في اليمن تطالب بحكم ذاتي لحضرموت
تشهد المحافظات اليمنية الجنوبية حالة من التوتر الشديد بعد "الهبة الشعبية" التي بدأت الجمعة، من أجل السيطرة على محافظة حضرموت، وطرد قوات الجيش والأمن منها، بعد انتهاء المهلة التي حددتها قبائل حضرموت للحكومة اليمنية.
واحتشد عشرات الألاف في مدينة المكلاء وفي مدن جنوبية أخرى، وبدأت عملية السيطرة على المباني الحكومية وشوهد علم الجنوب فوق مبنى ادارة أمن المكلا. وشهدت دعوة "الهبة الشعبية" استجابة واسعة حيث خرج فيها الجنوبيون للمطالبة باخراج قوات الجيش والأمن من المحافظة، وتسليم حضرموت لأبناءها، لكي يديروها بأنفسهم، على خلفية مقتل زعيم قبلي برصاص قوات الجيش.
وتتهم قبائل حضرموت الحكومة اليمنية بأنها خططت وسعت لتنفيذ جريمة إغتيال زعيم قبلي بارز، مطلع الشهر الجاري، عند مدخل مدينة سيئون في محافظة حضرموت.

الشيخ القبلي بن حبريش
وبدأت أسر يمنية تنتمي للمحافظات الشمالية بمغادرة مدن الجنوب عقب تلقيهم تهديدات بالتصفية، وكانت السلطات اليمنية في صنعاء قد قطعت الاتصالات عن المدن الجنوبية منذ صباح الجمعة وحتى المساء. وسبق ذلك قيام الجيش اليمني الأربعاء الماضي بالانتشار في مدن حضرموت وبقية المدن الجنوبية الأخرى، في ظل مخاوف من سيطرة القبائل على هذه المدن، وفرض سيطرتهم عليها، خصوصا ان دعوة "الهبة الشعبية" لاقت استجابة واسعة بين شرائح المجتمع الحضرمي والجنوبي كافة.
وتشهد المحافظات الجنوبية في اليمن، حالة من التأجيج المستمر والتوتر، منذ مقتل شيخ قبيلة الحموم سعد بن حبريش ومرافقيه برصاص قوات الجيش خلال حملة لمكافحة حمل السلاح، مطلع الشهر الجاري، وزاد من حدة التوتر أن السلطات اليمنية قالت بعد الحادثة أن القتيل من تنظيم "القاعدة"، وهو ما أعتذرت عنه لاحقا، إلا ان الاعتذار لم يخفف من احتقان الشارع الجنوبي، إذ دعت قبائل حضرموت الى عقد مؤتمر بأسم "التحالف القبلي لأبناء حضرموت" لمواجهة الحكومة، التي لم تسارع الى تسليم قتلة الشيخ بن حبريش.

بن حبريش بعد مقتله برصاص الجيش اليمني
وطالبت القبائل خلال المؤتمر ولقاءات عدة عقدتها خلال الأيام الماضية بتسليم قتلة بن حبريش ومرافقيه وإخراج قوات الجيش من مدن المحافظة وإسناد مهام الأمن إلى قوى أمنية مشكلة من رجال أمن ينتمون لحضرموت، وهو ما لم تستجب له حكومة صنعاء بشكل فعلي، وفشلت مساعي مصالحة قادها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بعد أن شكل لجنة وساطة للتفاوض مع رئيس تحالف قبائل حضرموت والعودة إلى التحكيم القبلي.
وأقرت الهيئة التنسيقية، لـ"الهبة الشعبية" في اجتماع عقدته الخميس الماضي في مدينة المكلا، جملةً من التدابير والإجراءات العملية التي من شأنها إنجاح الهبة وتحقيق أهدافها المعلنة.
قلق النفط
وتواجه شركات النفط العاملة في محافظة حضرموت مخاوف كبيرة من تفاقم الوضع الأمني في المحافظة على خلفية اندلاع "الهبة" الشعبية التي قد تتطور الى حمل السلاح، ونشوب حروب حول حقول النفط، أو استهداف الشركات العاملة في القطاع النفطي والعاملين فيها، بغرض خلط الأوراق، وتأجيج عملية الصراع الذي قد يعم المحافظات الجنوبية.
وتوجد في حضرموت عدد من الشركات النفطية، ابرزها شركة توتال الفرنسية وشركة بترو مسيلة وهي الشركة التي انتقلت ملكيتها إلى السلطات اليمنية بعد انتهاء إتفاقية تشغيلها من قبل شركة نكسن الكندية، وتحدثت مصادر في حضرموت، أن الشركات النفطية بدأت تفكر بشكل جدي، في ايقاف اعمالها، تحسبا لأي استهداف قد تتعرض له.

محتجون في مدينة المكلا الجمعة
ورغم أن حلف قبائل حضرموت طمئنوا في بيانهم الأخير "الخبراء والعاملين الأجانب في مختلف الشركات النفطية والمقيمين في حضرموت, بأنهم ضيوف وليسوا مستهدفين"، إلا أن المخاوف تبقى قائمة، خصوصا مع وجود معلومات نشرتها وسائل اعلام يمنية تشير إلى أن اللواء علي محسن الأحمر القائد السابق لما كان يعرف بـ"الفرقة الأولى مدرع" في الجيش اليمني، بعث برقيات إلى الشركات النفطية العاملة في حضرموت يطمئنها ويؤكد "ان القبضة الأمنية في حضرموت تحت السيطرة في ظل الحالة الشعبية العابرة".
وفي حال صحة هذه المعلومات التي اطلقها اللواء الأحمر الذي لا يزال يتمتع بنفوذ قوي داخل الجيش اليمني، ويشغل منصب المستشار العسكري لرئيس الجمهورية، فإنها ستثير سخط أبناء حضرموت، الذين يرفضون أي تواجد عسكري داخل المحافظة، والذين يحتفظون للأحمر بسمعة سيئة، كونه من أبرز القادة العسكريين الذين اجتاحوا الجنوب، خلال حرب صيف 1994م وهو ايضا ممن أمعنوا في نهب ثروات الجنوب واذلال أبنائه.
وتحدثت المعلومات ان الأحمر قلل من أهمية "الهبة الشعبية" التي وصفها بأنها "حالة غضب شعبية عابرة وان وسائل إعلام مغرضة تحاول تأجيجها إعلامياً فحسب".
مساعي فاشلة
وقد فشلت السلطات اليمنية في احتواء "الهبة الشعبية" في حضرموت، بعد ان بذلت مساعي كثيرة، لم تجد ترحيبا من قبل سكان وقبائل المحافظة التي اعلنت عزمها على استمرار "الهبة الشعبية" لطرد قوات الجيش والأمن وتنظيم حكم ذاتي بعيدا عن وصاية نظام صنعاء.
وكانت اللجنة الرئاسية المكلفة بالتحقيق في ملابسات حادثة مقتل الزعيم القبلي سعد بن حمد بن حبريش ومرافقيه، التقت الأربعاء في مدينة سيئون بأعضاء مجلسي النواب والشورى ومدراء عموم المديريات ومكاتب الوزارات والعلماء والشخصيات الاجتماعية والأعيان وجمع من المواطنين. في محاولة لاحتواء تداعيات مقتل بن حبريش. وكانت اللجنة الرئاسية قد شكلت برئاسة نائب وزير الداخلية اللواء الركن علي ناصر لخشع وتحت اشرافه "للتحقيق في حادثة مقتل بن حبريش، ومتابعة القضايا والمطالب الحقوقية المشروعة التي تهم كل ابناء حضرموت دون استثناء". وهي المطالب التي أعلن عنها المؤتمر القبلي الحاشد الذي عقد في العاشر من الشهر الجاري في وادي نحب بحضرموت لمناقشة تداعيات مقتل بن حبريش، ودعا المؤتمر إلى تسليم المهام الأمنية إلى أبناء محافظة حضرموت وإخراج المعسكرات من المدن، خلال مدة تنتهي الجمعة، وفي حال لم تستجب السلطات فإن ابناء حضرموت، سيخرجون في "هبة شعبية" ستتولى تنفيذ هذه المطالب بنفسها.

علم الجنوب فوق مديرية أمن المكلاء
وقال رئيس اللجنة الرئاسية ان "اللجنة الامنية في حضرموت اتخذت قرارا بإعادة النظر في خارطة نقاط التفتيش وإبقاء النقاط التي تحمي امن ابناء المنطقة، على ان يتولى أبناء حضرموت قيادة تلك النقاط وتخضع تلك النقاط لأوامر مدراء عموم المديريات". وهو القرار الذي أصبح متأخرا كونه يأتي قبل يومين فقط من انتهاء المدة المحددة، بينما تطبيقه يحتاج إلى وقت طويل، هذا في حال أنه وجد طريقه للتنفيذ.
مكانة حضرموت
وتعد محافظة حضرموت بأنها أكبر محافظة يمنية من حيث المساحة، فهي تحتل 36% من مساحة اليمن، وعاصمتها مدينة المكلاء التي تصنف بأنها من أهم المدن اليمنية ويأتي ترتيبها من حيث الأهمية بعد مدينتي صنعاء وعدن، وتتميز حضرموت بطول ساحلها المطل على البحر العربي حيث يبلغ طول ساحلها حوالي 450 كم، كما تحتل جزءا كبيرا من صحراء الربع الخالي، وتحدها من الشمال المملكة العربية السعودية، وتوجد في حضرموت عدد من الأبار النفطية، وقرابة 50 قطاع نفطي.
تبلغ مساحة حضرموت وفقا لـ "ويكيبيديا" نحو 193,032 كم مربع ويقدر عدد سكانها بأكثر من مليون نسمة، وتعد الهجرة من أبرز صفات سكانها، فهم يتوزعون في أكثر مدن العالم، خاصة في شرق افريقيا ودول الخليج العربي ودول جنوب شرق اسياء، يشتهرون بالأعمال التجارية العملاقة.
خطوة نحو استقلال الجنوب
وقالت اللجنة الرئاسية أن محافظة حضرموت ستكون أول المحافظات اليمنية التي يتم فيها تنفيذ قرار اخراج المعسكرات من المدن اليمنية، ابتداء من السبت غير أن مراقبون يرون ان السلطات تأتي كعادتها دائما في الوقت الضائع، وأن "الهبة الشعبية" ستبدأ من حضرموت، وقد تنتقل بسرعة غير متوقعة إلى مدن ومحافظات جنوبية أخرى، خصوصا وأنها تبنت في بيانها الأخير، خطاب الحراك الجنوبي المطالب باستقلال الجنوب، عندما وصفت النظام في صنعاء بأنه محتل، وبأنه تمادى كثيرا في انتهاك حقوق شعب الجنوب.
وتندرج محافظة حضرموت ضمن 5 محافظات جنوبية كانت تشكل دولة ما كان يعرف بجمهورية اليمن الديمقراطية، قبل تحقيق الوحدة اليمنية، في العام 1990، وشهدت المحافظة أول احتجاجات شعبية عام 1998م في الجنوب تندد بنتائج حرب عام 1994م، التي بموجبها تم اجتياح ارض الجنوب من قبل القوات الشمالية بمساندة واسعة من القبائل، وبعد 9 سنوات من تلك الاحتجاجات، بدأت المحافظات الجنوبية الأخرى، تنظم احتجاجات، تطالب باعادة العسكرين الجنوبيين المسرحين من اعمالهم، تطورت فعالياتها، وكونت حركة شعبية قوية، تحت ما اصبح يعرف بـ"الحراك الجنوبي" الذي أصبح يطالب، بحق تقرير المصير عن شمال اليمن، واستعادة الدولة الجنوبية.

مؤتمر حلف قبائل حضرموت
واعتبر الجنوبيون ان مقتل بن "حبريش" برصاص قوات الجيش، "بأنه يعكس مدى حالة الاستهتار بدماء أبناء الجنوب، وأن هذه الحادثة تأتي تواصلا لأعمال القتل المستمرة منذ سنوات بحق المدنيين في الجنوب" .
وانتشرت على شوارع المدن الجنوبية ملصقات تدعو الشماليين الى المغادرة،وتعتبر ان ممتلكاتهم ستصبح مباحة للجنوبيين، ويرى مراقبون أن الهبة قد تشمل جميع المدن والمحافظات الجنوبية، التي تطالب بالانفصال عن الشمال منذ سنوات.
وكانت بعض وسائل الاعلام ذكرت ان هنالك اعمال عنف مورست ضد اصحاب محلات تجارية من ابناء الشمال، وشملت الباعة واصحاب المحلات الصغيرة، بطردهم وحرق بضائعهم.
وضع صعب
تأتي هذه الأحداث في ظل وضع صعب تعيشه اليمن، حيث وجهت مؤخرا إدارة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية نداء لجمع الأموال لمساعدتها في العام المقبل. وأعلنت الإدارة أن نحو 18 مليونا من سكان اليمن الذين يبلغ عددهم 25 مليونا بحاجة إلى مساعدات إنسانية.
وقالت الأمم المتحدة إن عشرة ملايين يمني يعيشون في ظل انعدام تام للأمن الغذائي، مع عجز حكومة البلاد عن التصدي لهذه المشكلة. يرافق هذا وضع امني منفلت، وعملية سياسية لا تزال تتأرجح، بين الفشل، ومحدودية التأثير الذي تمارسه في الشارع اليمني.
وتصاعدت وتيرة العنف في اليمن خلال الاسابيع الاخيرة، خصوصا مع الهجوم الكبير الذي استهدف مجمع وزارة الدفاع في الخامس من كانون الاول/ديسمبر، واسفر عن مقتل 56 شخصا واصابة نحو 200 اخرين، واعلنت القاعدة مسئوليتها عنه.
كما أن استهداف خطوط الكهرباء لا يزال مستمرا بالتوازي مع استهداف انابيب النفط، التي قدرت خسارتها بـ 4,75 مليار دولار بين اذار/مارس 2011 واذار/مارس 2013. وفي الشمال، تستمر الحرب بين جماعة السلفيين، وجماعة الحوثيين.
واحتشد عشرات الألاف في مدينة المكلاء وفي مدن جنوبية أخرى، وبدأت عملية السيطرة على المباني الحكومية وشوهد علم الجنوب فوق مبنى ادارة أمن المكلا. وشهدت دعوة "الهبة الشعبية" استجابة واسعة حيث خرج فيها الجنوبيون للمطالبة باخراج قوات الجيش والأمن من المحافظة، وتسليم حضرموت لأبناءها، لكي يديروها بأنفسهم، على خلفية مقتل زعيم قبلي برصاص قوات الجيش.
وتتهم قبائل حضرموت الحكومة اليمنية بأنها خططت وسعت لتنفيذ جريمة إغتيال زعيم قبلي بارز، مطلع الشهر الجاري، عند مدخل مدينة سيئون في محافظة حضرموت.

الشيخ القبلي بن حبريش
وتشهد المحافظات الجنوبية في اليمن، حالة من التأجيج المستمر والتوتر، منذ مقتل شيخ قبيلة الحموم سعد بن حبريش ومرافقيه برصاص قوات الجيش خلال حملة لمكافحة حمل السلاح، مطلع الشهر الجاري، وزاد من حدة التوتر أن السلطات اليمنية قالت بعد الحادثة أن القتيل من تنظيم "القاعدة"، وهو ما أعتذرت عنه لاحقا، إلا ان الاعتذار لم يخفف من احتقان الشارع الجنوبي، إذ دعت قبائل حضرموت الى عقد مؤتمر بأسم "التحالف القبلي لأبناء حضرموت" لمواجهة الحكومة، التي لم تسارع الى تسليم قتلة الشيخ بن حبريش.

بن حبريش بعد مقتله برصاص الجيش اليمني
وأقرت الهيئة التنسيقية، لـ"الهبة الشعبية" في اجتماع عقدته الخميس الماضي في مدينة المكلا، جملةً من التدابير والإجراءات العملية التي من شأنها إنجاح الهبة وتحقيق أهدافها المعلنة.
قلق النفط
وتواجه شركات النفط العاملة في محافظة حضرموت مخاوف كبيرة من تفاقم الوضع الأمني في المحافظة على خلفية اندلاع "الهبة" الشعبية التي قد تتطور الى حمل السلاح، ونشوب حروب حول حقول النفط، أو استهداف الشركات العاملة في القطاع النفطي والعاملين فيها، بغرض خلط الأوراق، وتأجيج عملية الصراع الذي قد يعم المحافظات الجنوبية.
وتوجد في حضرموت عدد من الشركات النفطية، ابرزها شركة توتال الفرنسية وشركة بترو مسيلة وهي الشركة التي انتقلت ملكيتها إلى السلطات اليمنية بعد انتهاء إتفاقية تشغيلها من قبل شركة نكسن الكندية، وتحدثت مصادر في حضرموت، أن الشركات النفطية بدأت تفكر بشكل جدي، في ايقاف اعمالها، تحسبا لأي استهداف قد تتعرض له.
محتجون في مدينة المكلا الجمعة
وفي حال صحة هذه المعلومات التي اطلقها اللواء الأحمر الذي لا يزال يتمتع بنفوذ قوي داخل الجيش اليمني، ويشغل منصب المستشار العسكري لرئيس الجمهورية، فإنها ستثير سخط أبناء حضرموت، الذين يرفضون أي تواجد عسكري داخل المحافظة، والذين يحتفظون للأحمر بسمعة سيئة، كونه من أبرز القادة العسكريين الذين اجتاحوا الجنوب، خلال حرب صيف 1994م وهو ايضا ممن أمعنوا في نهب ثروات الجنوب واذلال أبنائه.
وتحدثت المعلومات ان الأحمر قلل من أهمية "الهبة الشعبية" التي وصفها بأنها "حالة غضب شعبية عابرة وان وسائل إعلام مغرضة تحاول تأجيجها إعلامياً فحسب".
مساعي فاشلة
وقد فشلت السلطات اليمنية في احتواء "الهبة الشعبية" في حضرموت، بعد ان بذلت مساعي كثيرة، لم تجد ترحيبا من قبل سكان وقبائل المحافظة التي اعلنت عزمها على استمرار "الهبة الشعبية" لطرد قوات الجيش والأمن وتنظيم حكم ذاتي بعيدا عن وصاية نظام صنعاء.
وكانت اللجنة الرئاسية المكلفة بالتحقيق في ملابسات حادثة مقتل الزعيم القبلي سعد بن حمد بن حبريش ومرافقيه، التقت الأربعاء في مدينة سيئون بأعضاء مجلسي النواب والشورى ومدراء عموم المديريات ومكاتب الوزارات والعلماء والشخصيات الاجتماعية والأعيان وجمع من المواطنين. في محاولة لاحتواء تداعيات مقتل بن حبريش. وكانت اللجنة الرئاسية قد شكلت برئاسة نائب وزير الداخلية اللواء الركن علي ناصر لخشع وتحت اشرافه "للتحقيق في حادثة مقتل بن حبريش، ومتابعة القضايا والمطالب الحقوقية المشروعة التي تهم كل ابناء حضرموت دون استثناء". وهي المطالب التي أعلن عنها المؤتمر القبلي الحاشد الذي عقد في العاشر من الشهر الجاري في وادي نحب بحضرموت لمناقشة تداعيات مقتل بن حبريش، ودعا المؤتمر إلى تسليم المهام الأمنية إلى أبناء محافظة حضرموت وإخراج المعسكرات من المدن، خلال مدة تنتهي الجمعة، وفي حال لم تستجب السلطات فإن ابناء حضرموت، سيخرجون في "هبة شعبية" ستتولى تنفيذ هذه المطالب بنفسها.
علم الجنوب فوق مديرية أمن المكلاء
مكانة حضرموت
وتعد محافظة حضرموت بأنها أكبر محافظة يمنية من حيث المساحة، فهي تحتل 36% من مساحة اليمن، وعاصمتها مدينة المكلاء التي تصنف بأنها من أهم المدن اليمنية ويأتي ترتيبها من حيث الأهمية بعد مدينتي صنعاء وعدن، وتتميز حضرموت بطول ساحلها المطل على البحر العربي حيث يبلغ طول ساحلها حوالي 450 كم، كما تحتل جزءا كبيرا من صحراء الربع الخالي، وتحدها من الشمال المملكة العربية السعودية، وتوجد في حضرموت عدد من الأبار النفطية، وقرابة 50 قطاع نفطي.
تبلغ مساحة حضرموت وفقا لـ "ويكيبيديا" نحو 193,032 كم مربع ويقدر عدد سكانها بأكثر من مليون نسمة، وتعد الهجرة من أبرز صفات سكانها، فهم يتوزعون في أكثر مدن العالم، خاصة في شرق افريقيا ودول الخليج العربي ودول جنوب شرق اسياء، يشتهرون بالأعمال التجارية العملاقة.
خطوة نحو استقلال الجنوب
وقالت اللجنة الرئاسية أن محافظة حضرموت ستكون أول المحافظات اليمنية التي يتم فيها تنفيذ قرار اخراج المعسكرات من المدن اليمنية، ابتداء من السبت غير أن مراقبون يرون ان السلطات تأتي كعادتها دائما في الوقت الضائع، وأن "الهبة الشعبية" ستبدأ من حضرموت، وقد تنتقل بسرعة غير متوقعة إلى مدن ومحافظات جنوبية أخرى، خصوصا وأنها تبنت في بيانها الأخير، خطاب الحراك الجنوبي المطالب باستقلال الجنوب، عندما وصفت النظام في صنعاء بأنه محتل، وبأنه تمادى كثيرا في انتهاك حقوق شعب الجنوب.
وتندرج محافظة حضرموت ضمن 5 محافظات جنوبية كانت تشكل دولة ما كان يعرف بجمهورية اليمن الديمقراطية، قبل تحقيق الوحدة اليمنية، في العام 1990، وشهدت المحافظة أول احتجاجات شعبية عام 1998م في الجنوب تندد بنتائج حرب عام 1994م، التي بموجبها تم اجتياح ارض الجنوب من قبل القوات الشمالية بمساندة واسعة من القبائل، وبعد 9 سنوات من تلك الاحتجاجات، بدأت المحافظات الجنوبية الأخرى، تنظم احتجاجات، تطالب باعادة العسكرين الجنوبيين المسرحين من اعمالهم، تطورت فعالياتها، وكونت حركة شعبية قوية، تحت ما اصبح يعرف بـ"الحراك الجنوبي" الذي أصبح يطالب، بحق تقرير المصير عن شمال اليمن، واستعادة الدولة الجنوبية.

مؤتمر حلف قبائل حضرموت
وانتشرت على شوارع المدن الجنوبية ملصقات تدعو الشماليين الى المغادرة،وتعتبر ان ممتلكاتهم ستصبح مباحة للجنوبيين، ويرى مراقبون أن الهبة قد تشمل جميع المدن والمحافظات الجنوبية، التي تطالب بالانفصال عن الشمال منذ سنوات.
وكانت بعض وسائل الاعلام ذكرت ان هنالك اعمال عنف مورست ضد اصحاب محلات تجارية من ابناء الشمال، وشملت الباعة واصحاب المحلات الصغيرة، بطردهم وحرق بضائعهم.
وضع صعب
تأتي هذه الأحداث في ظل وضع صعب تعيشه اليمن، حيث وجهت مؤخرا إدارة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية نداء لجمع الأموال لمساعدتها في العام المقبل. وأعلنت الإدارة أن نحو 18 مليونا من سكان اليمن الذين يبلغ عددهم 25 مليونا بحاجة إلى مساعدات إنسانية.
وقالت الأمم المتحدة إن عشرة ملايين يمني يعيشون في ظل انعدام تام للأمن الغذائي، مع عجز حكومة البلاد عن التصدي لهذه المشكلة. يرافق هذا وضع امني منفلت، وعملية سياسية لا تزال تتأرجح، بين الفشل، ومحدودية التأثير الذي تمارسه في الشارع اليمني.
وتصاعدت وتيرة العنف في اليمن خلال الاسابيع الاخيرة، خصوصا مع الهجوم الكبير الذي استهدف مجمع وزارة الدفاع في الخامس من كانون الاول/ديسمبر، واسفر عن مقتل 56 شخصا واصابة نحو 200 اخرين، واعلنت القاعدة مسئوليتها عنه.
كما أن استهداف خطوط الكهرباء لا يزال مستمرا بالتوازي مع استهداف انابيب النفط، التي قدرت خسارتها بـ 4,75 مليار دولار بين اذار/مارس 2011 واذار/مارس 2013. وفي الشمال، تستمر الحرب بين جماعة السلفيين، وجماعة الحوثيين.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018