ارشيف من :أخبار لبنانية
الصويري: مجموعات سعت لصب الزيت على نار الفتنة
عكست الحادثة التي وقعت في بلدة الصويري في البقاع الغربي وسقط نتيجتها 5 قتلى، الأمن السياسي اللبناني الهش، لاسيما مع دخول مجموعات من خارج البلدة حاولت صب الزيت على نار الفتنة.
وهذه الحادثة أنذرت بإمكانية حصول الفتنة في لبنان نتيجة الخطاب التحريضي الذي يستخدمه فريق "14 اذار"، وعدم قدرة المسؤولين الرسميين على ضبط الوضع. ومع ذلك فإن الأمال تبقى معلقة على الجيش اللبناني لمنع تفاقم أي حادثة تحمل طابعاً طائفياً ومذهبياً.
ولم تؤثر الحادثة بالمعنيين عن تشكيل الحكومة، للمسارعة في تأليفها نتيجة الوضع الهش الذي يخلفه فراغ المؤسسات الدستورية. يبقى أن التكليف الذي فات عليه أكثر من 8 أشهر لن يثمر أي تشكيل للحكومة قبل العام الجديد نتيجة دخول البلاد في عطلة الاعياد.

الصويري: مجموعات سعت لصب الزيت على نار الفتنة
"السفير": الفوضى الأمنية بحماية دولة الفراغ
وفي هذا السياق، قالت صحيفة "السفير" "لأن البلد أصبح هشّا الى أبعد الحدود، ولأن المؤسسات الدستورية باتت خاوية الى درجة الفراغ التام، ولأن محركات التحريض المذهبي تعمل بطاقتها القصوى، ولأن أهل السياسة يستسهلون العبث بمصير اللبنانيين تحت شعارات شتى، ولأن القلوب ملآنة والنفوس مشحونة... فإنه كان يكفي لخلاف على أفضلية المرور في بلدة الصويري المختلطة، والواقعة في البقاع الغربي، أن يتحول الى مجزرة ذهب ضحيتها خمسة قتلى، وعدد من الجرحى، أحدهم في حالة الخطر، تعبيرا عن فوضى أمنية متنقلة، تحظى بحماية دولة الفراغ".
واشارت الى انه "مجرد خلاف على أفضلية المرور، لكنه كاد يهدد بإشعال فتنة، بعدما تطور الأمر الى خلاف على أفضلية المذهب، بفعل الاحتقان المتراكم، والذي لا يجد متنفسا له إلا عبر فوهات البنادق الجاهزة للاستعمال. ومرة أخرى، كاد المحظور يقع، لولا التحرك السريع للجيش اللبناني المتروك وحيدا، على الارض، في مواجهة الفتن المتنقلة. وإذا كان الجيش قد نجح حتى الآن في احتواء التوترات الجوّالة، مستخدما الحزم حينا والحكمة حينا آخر، فإن الأكيد هو أن المعالجات الميدانية والموضعية لا تكفي وحدها لسحب فتائل التفجير من جذورها، ذلك أن الأمن سياسي بالدرجة الأولى، وبالتالي لا استقرار حقيقيا وثابتا، من دون حلول سياسية للوضع المهترئ الذي يعاني منه اللبنانيون منذ سنوات، بفعل الأزمة الداخلية الحادة".
واضافت انه "بدل أن تكون حوادث صيدا وطرابلس والصويري وغيرها حافزاً للإسراع في تشكيل حكومة إنقاذ، بدا أن أحدا لا يعطي آذانا صاغية لجرس الإنذار الذي لا يكف عن الرنين هذه الأيام، وهذا ما يؤكده الخطاب السياسي المستخدم بين أطراف النزاع، والآخذ في التصاعد والتفلت من الضوابط، الأمر الذي ينعكس تلقائيا على الشارع، كما حصل أمس، في البقاع الغربي".
وقال قائد الجيش العماد جان قهوجي لـ"السفير" إنه "أعطى التعليمات الصريحة للوحدات العسكرية المنتشرة على الأرض بوجوب التعاطي بقسوة مع مطلقي النار من الطرفين، مؤكدا ان الجيش لن يتهاون في المحافظة على الأمن وضرب العابثين به بيد من حديد".
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ"السفير" ان "ما جرى في الصويري مرفوض ومدان، مشددا على ضرورة التعامل بحزم مع المتورطين في إراقة الدماء، أيا يكن انتماؤهم المذهبي والسياسي"، وذكرت أن "بري تلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس فؤاد السينورة، جرى خلاله التداول في كيفية تطويق ذيول أحداث الصويري، وحصرها في إطار ضيق".
أما سياسيا، فقالت "السفير" إن "الدخول في مناخ الأعياد لم يؤد بعد الى تبريد الساحة السياسية الملتهبة"، وذكرت أن "رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد سيزور اليوم الرئيس ميشال سليمان في قصر بعبدا، للبحث في آخر المستجدات السياسية والأمنية. ويكتسب هذا اللقاء أهميته من كونه يأتي في أعقاب انتقادات متبادلة بين رئيس الجمهورية وحزب الله، أدت الى فتور في العلاقة بينهما".
وفيما بحث الرئيس سليمان مع الرئيس المكلف تمام سلام، خلال اجتماعهما أمس الاول، في الملف الحكومي، فانه لم يجر الاتفاق على اي موعد لاعلان التشكيلة الحكومية، خلافا لما تردده بعض الأوساط، لكن تم التشديد على ضرورة إنجازها في اقرب فرصة مع مطلع العام الجديد. وقال الرئيس بري لـ"السفير" إن "أي خيار غير حكومة الوحدة الوطنية على اساس 9-9-6، لن يكون مفيدا للبنان"، معتبراً أن "الحكومة التي تتشكل من دون توافق وتفاهم مع القوى السياسية ستتحول الى عبء على أصحابها وعلى البلد".
واكدت أوساط الرئيس سلام لـ"السفير" أن "الاتصالات ما زالت قائمة من أجل ايجاد الصيغة المناسبة لولادة الحكومة، مع التسليم بأن الوقت صار داهما في ظل اقتراب مهل الاستحقاق الرئاسي، ولا بد من اتخاذ القرار لانقاذ البلد".
"النهار": سليمان: لا هم إذا صدق المشكّكون في التمديد
من ناحية اخرى، كشف رئيس الجمهورية ميشال سليمان لـ"النهار" "ان حدثا ما سيحصل خلال السنة الجديدة نتيجة المساعي التي تبذلها المجموعة الدولية لدعم لبنان التي ولدت في نيويورك، وذلك على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للامم المتحدة في نهاية الشهر الجاري، ولم يشأ اماطة اللثام عنه". وردا على سؤال عن موعد الاجتماع الدولي الذي سيعقد في روما لمساعدة الجيش اللبناني في ضوء الخطة الخماسية التي وضعتها قيادة الجيش قال: "على الارجح في شهر آذار المقبل".
وقال: "يتهمونني بأنني اسعى للتمديد وهذا آخر ما أفكر به ولا هم اذا صدق المشككون أم لم يصدقوا". واضاف: "لو عرفوا ما اسعى اليه في اتصالاتي التي لم تنقطع من اجل لبنان وانقاذه لما بقوا على تشكيكهم". وأوضح انه في 29 كانون الأول سيتحدث بصراحة كاملة عن كل مواضيع الساعة المطروحة وسيجيب عن كل الاسئلة ايا كانت طبيعتها وذلك في لقاء مع مراسلي الاعلام في القصر الجمهوري.
واضاف "إني ارحب بكل انتقاد من أي فريق سياسي وهذا يعني أني أعمل". واضاف "اذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأنني كامل".
وتطرقت "النهار" الى حادثة الصويري حيث سقط 5 قتلى و5 جرحى أحدهم في حال حرجة جداً، واشتباكات بالاسلحة، واحراق منازل، وعائلات محاصرة، وانتشار كثيف لوحدات من فوج التدخل في الجيش معززاً بالفوج المجوقل، مضيفةً "هكذا كان المشهد أمس في البلدة البقاعية حيث اختلطت الاعتبارات العائلية - العشائرية، بالانتماءات المذهبية - السياسية. ومن خلاف على سرعة القيادة و"التشفيط" على الطريق العامة تحولت البلدة ساحة حرب اختلطت فيها الاسباب، لتنفجر"القلوب المليانة".
وصرحت مصادر عسكرية لـ"النهار" بأن الجيش اتخذ التدابير اللازمة لمنع تطور ما جرى في الصويري لاثارة النعرات وهو استقدم تعزيزات الى البلدة تحسبا لتطور الامور. وأوضحت ان الخلاف فردي وتطور الى أعمال قتل متبادلة وحرق منازل بسبب العادات العشائرية وخصوصاً في ما يتعلّق بالثأر. وحرص الجيش على وقف اعمال القتل ومنع تفاقمها في أي اتجاه.
"البناء": لا بوادر إيجابية حكوميّاً وجنبلاط لن يغطّي الأمر الواقع
صحيفة "البناء" قالت انه "رغم أن البلاد ستدخل بدءاً من اليوم في عطلة الأعياد بين الميلاد ورأس السنة والتي هي أساساً في شبه عطلة متواصلة نتيجة الفراغ السياسي الحاصل على المستويات كافة تبقى المواقف التي تصدر بين الحين والآخر وعن معظم الأفرقاء بمثابة الرسائل السياسية التي تبيِّن صورة الوضع وما ستؤول إليه الأمور لاحقاً وبخاصة على صعيدي الملف الحكومي المجمّد والاستحقاق الرئاسي المرتقب".
واضافت انه "في موازاة ذلك يتصدّر الهمّ الأمني أولويات اللبنانيين نظراً لحال الفلتان في غير منطقة مع انفلاش حركة المسلّحين والمجموعات المنضوية تحت لواء "القاعدة" بصرف النظر عن مسمّياتها وخصوصاً مع اقتراب فترة الأعياد وما يحكى عن إمكانية حدوث بعض التفجيرات المدبّرة في هذه الفترة".
واضافت انه "أمام هذا المشهد على المقلبين السياسي والأمني يبقى الجيش اللبناني بمؤسسته الأم الركن الأساس الذي يعتمد عليه اللبنانيون في جميع ما يواجههم من أحداث أمنية سواء المدبّرة والمبرمجة منها كما حصل ويحصل في صيدا وطرابلس وغيرهما أو التي تحصل على خلفيات فردية كما حصل في بلدة الصويري في البقاع الغربي مساء أول من أمس". واشارت الى ان "جهات سلفية متطرّفة بعيدة عن بلدة الصويري حاولت أمس صبّ الزيت على النار مستغلّة الحادث الذي حصل بين عائلتي شومان وجانبين الأمر الذي أدّى إلى مزيد من التقاتل بين العائلتين وأسفر عن سقوط 5 قتلى وعدد من الجرحى وإحراق منازل قبل أن يتدّخل الجيش بقوّة ويلاحق مسبّبي الحادث وينشر حواجز لضبط أي مجموعات قد تدخل على خط هذا الاشتباك".
أما على الصعيد السياسي، فأوضحت الصحيفة أنه "لم تظهر في الأفق أية بوادر إيجابية تؤشّر إلى حلول أو انفراج سياسي قريب رغم المواقف الإيجابية التي أبداها عدد من قيادات 8 آذار بدعوتهم لحكومة جامعة تنصرف إلى معالجة الأزمات ومواجهة الاستحقاقات. وبات واضحاً أن كل المحاولات التي بذلت والمساعي الأخيرة تصطدم بتعنّت من قِبَل تيار المستقبل وأعوانه تنفيذاً لتوجيهات الخارج أي السعودية. وبقيت الأمور على حالها حيث أن محاولات تشكيل حكومة وفق صيغة 9 9 6 لم تلق تجاوباً من فريق "14 آذار" مع العلم أن هناك مواقف واضحة صدرت أخيراً منها ما نقله زوّار الرئيس بري عنه أن "لا حلّ من دون هذه الصيغة مؤكداً على وجوب تحلِّي الجميع بالمسؤولية والتعامل بإيجابية مع هذا الملف".
ويُشار أيضاً إلى أن النائب وليد جنبلاط كان أبلغ المعنيين أنه لن يسير بحكومة أمر واقع وهو يؤيّد صيغة الـ 9 9 6 داعياً إلى السير في هذه الصيغة.
"الاخبار": الحريري يحضّر رئيس فرع المعلومات لقيادة الأمن الداخلي
أما صحيفة "الاخبار" فكشفت انه "كما في كل عام، قبل عيدي الميلاد ورأس السنة، يبدأ السياسيون والمسؤولون الرسميون حملة علاقات عامة مقيتة تحت مسمى هدايا العيد. هدايا تشمل الكثيرين، وخاصة في الجسم الصحافي وبعض السياسي والأمني. جزء من المسؤولين يدفع ثمن الهدايا من ماله الخاص، لكن الجزء الأكبر يرى في المال العام ما يتيح له تنظيم هذه الحفلة".
واشارت الى انه "هذا العام، شملت هذه الحملة عشرات ضباط الأجهزة الأمنية، من خلال منحهم قدماً استثنائياً للترقية، أي تمكينهم من الحصول على الترقية قبل زملائهم. وهذه المكافأة تُمنح للضباط بعد قيامهم بأعمال استثنائية وخارقة، بحسب ما تنص عليه القوانين المرعية الإجراء. ويصفها أحد الأمنيين البارزين بأنها أخطر مكافأة يحصل عليها ضابط، لأنها تمنحه حق الإمرة على رؤسائه".
ولفتت الى ان "الاجهزة الأمنية تتذرّع بأن قيادة الجيش اقترحت منح عشرات الضباط قدماً استثنائياً، بسبب مشاركتهم في معركة عبرا. هؤلاء الضباط عرّضوا حياتهم للخطر، وأصيب بعضهم بجروح ونجا آخرون منهم من الموت. فعلوا ذلك خلال تخليصهم البلاد من فتنة كانت ستمتد من صيدا إلى الجنوب فكل لبنان. منع هؤلاء جماعة أحمد الأسير من السيطرة على عاصمة الجنوب بقوة السلاح، ثم على محيطها وطريق بيروت ـــ الجنوب، ثم التمدد شمالاً وشرقاً. عملياً، أنقذ هؤلاء لبنان من حرب أهلية. إزاء ذلك، يصبح مشروعاً منحهم قدماً استثنائياً، مع العلم بأن قيادة الجيش رفضت منح القدم الاستثنائي لضباط من استخبارات الجنوب، لم يكن لهم أي دور في المعارك".
واضافت "لكن لا أحد يفهم لماذا جرى توزيع الأقدميات كهدايا من دون أي إنجاز يُذكر لضباط في الأجهزة الأمنية الأخرى كالأمن العام وفرع المعلومات في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي. فعدد كبير من ضباط الأمن العام مُنحوا أقدميات بسبب دورهم في كشف سيارة الناعمة التي كانت تحوي متفجرات وصواعق وقذائف هاون وصواريخ، علماً بأن هذا الإنجاز شاركهم فيه الأمن الداخلي. أما فرع المعلومات، فقد حصل رئيسه العقيد عماد عثمان على أقدمية تتيح ترقيته إلى رتبة عميد في اليوم الاول من عام 2014. ونُسِب إلى عثمان قيامه بأعمال خارقة، ككشف المشتبه في تنفيذهم عمليتي التفجير في طرابلس، وعدد من الجرائم الأخرى. من قرر منح عثمان هذا القدم الاستثنائي يرى أن قيام ضابط بواجبه اليومي الطبيعي، من خلال كشفه كيفية وقوع جريمة (بعد وقوعها طبعاً) يتطلب مكافأته. بات القيام بالواجب أمراً خارقاً في هذه البلاد. لكن الأمنيين العارفين بما يدور خلف الأبواب المقفلة لآل الحريري، يُدركون أن سبب هذا القرار لا صلة له بإنجازات ليس فيها أي خارق ولا استثنائي، بل بقرار من الرئيس سعد الحريري بإعداد عثمان للمنافسة على مركز المدير العام لقوى الأمن الداخلي، بعد إحالة مديرها بالوكالة إبراهيم بصبوص على التقاعد عام 2015 (ستتم ترقية بصبوص إلى لواء من أجل تمكينه من البقاء في مركزه حتى عام 2015 بدلاً من إحالته على التقاعد عام 2014). كذلك يُراد أن يُمنح عثمان حق الإمرة على كافة ضباط فرع المعلومات، لأن عدداً منهم يسبقون عثمان على جدول الترقية، وكانوا سيحملون رتبة عميد قبل عثمان، في ما لو أنه لم يحصل على جائزة ترضية سياسية، تحت ذريعة قيامه بجزء من واجبه".
وتابعت "لئن كان مفهوماً، إلى حد ما، سبب منح عثمان القدم الاستثنائي، فإن ما يحيّر العقول هو منح رئيس سرية الحرس الحكومي، العقيد أحمد الحجار، قدماً استثنائياً أيضاً، مدته ستة أشهر، لكن من دون أن يُعرف سبب ذلك (تُصبح ترقيته إلى رتبة عميد ممكنة ابتداءً من 1/7/2014). يبدو واضحاً أنها قسمة «عادلة» بين الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة: للأول عثمان، وللثاني حجار. وبالتأكيد، كان على المسؤولين السياسيين عن هذه الهدايا اختراع إنجازات لضابطين مسيحيين للحفاظ على التوازن الطائفي في الأقدميات".
وهذه الحادثة أنذرت بإمكانية حصول الفتنة في لبنان نتيجة الخطاب التحريضي الذي يستخدمه فريق "14 اذار"، وعدم قدرة المسؤولين الرسميين على ضبط الوضع. ومع ذلك فإن الأمال تبقى معلقة على الجيش اللبناني لمنع تفاقم أي حادثة تحمل طابعاً طائفياً ومذهبياً.
ولم تؤثر الحادثة بالمعنيين عن تشكيل الحكومة، للمسارعة في تأليفها نتيجة الوضع الهش الذي يخلفه فراغ المؤسسات الدستورية. يبقى أن التكليف الذي فات عليه أكثر من 8 أشهر لن يثمر أي تشكيل للحكومة قبل العام الجديد نتيجة دخول البلاد في عطلة الاعياد.

الصويري: مجموعات سعت لصب الزيت على نار الفتنة
"السفير": الفوضى الأمنية بحماية دولة الفراغ
وفي هذا السياق، قالت صحيفة "السفير" "لأن البلد أصبح هشّا الى أبعد الحدود، ولأن المؤسسات الدستورية باتت خاوية الى درجة الفراغ التام، ولأن محركات التحريض المذهبي تعمل بطاقتها القصوى، ولأن أهل السياسة يستسهلون العبث بمصير اللبنانيين تحت شعارات شتى، ولأن القلوب ملآنة والنفوس مشحونة... فإنه كان يكفي لخلاف على أفضلية المرور في بلدة الصويري المختلطة، والواقعة في البقاع الغربي، أن يتحول الى مجزرة ذهب ضحيتها خمسة قتلى، وعدد من الجرحى، أحدهم في حالة الخطر، تعبيرا عن فوضى أمنية متنقلة، تحظى بحماية دولة الفراغ".
واشارت الى انه "مجرد خلاف على أفضلية المرور، لكنه كاد يهدد بإشعال فتنة، بعدما تطور الأمر الى خلاف على أفضلية المذهب، بفعل الاحتقان المتراكم، والذي لا يجد متنفسا له إلا عبر فوهات البنادق الجاهزة للاستعمال. ومرة أخرى، كاد المحظور يقع، لولا التحرك السريع للجيش اللبناني المتروك وحيدا، على الارض، في مواجهة الفتن المتنقلة. وإذا كان الجيش قد نجح حتى الآن في احتواء التوترات الجوّالة، مستخدما الحزم حينا والحكمة حينا آخر، فإن الأكيد هو أن المعالجات الميدانية والموضعية لا تكفي وحدها لسحب فتائل التفجير من جذورها، ذلك أن الأمن سياسي بالدرجة الأولى، وبالتالي لا استقرار حقيقيا وثابتا، من دون حلول سياسية للوضع المهترئ الذي يعاني منه اللبنانيون منذ سنوات، بفعل الأزمة الداخلية الحادة".
واضافت انه "بدل أن تكون حوادث صيدا وطرابلس والصويري وغيرها حافزاً للإسراع في تشكيل حكومة إنقاذ، بدا أن أحدا لا يعطي آذانا صاغية لجرس الإنذار الذي لا يكف عن الرنين هذه الأيام، وهذا ما يؤكده الخطاب السياسي المستخدم بين أطراف النزاع، والآخذ في التصاعد والتفلت من الضوابط، الأمر الذي ينعكس تلقائيا على الشارع، كما حصل أمس، في البقاع الغربي".
وقال قائد الجيش العماد جان قهوجي لـ"السفير" إنه "أعطى التعليمات الصريحة للوحدات العسكرية المنتشرة على الأرض بوجوب التعاطي بقسوة مع مطلقي النار من الطرفين، مؤكدا ان الجيش لن يتهاون في المحافظة على الأمن وضرب العابثين به بيد من حديد".
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ"السفير" ان "ما جرى في الصويري مرفوض ومدان، مشددا على ضرورة التعامل بحزم مع المتورطين في إراقة الدماء، أيا يكن انتماؤهم المذهبي والسياسي"، وذكرت أن "بري تلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس فؤاد السينورة، جرى خلاله التداول في كيفية تطويق ذيول أحداث الصويري، وحصرها في إطار ضيق".
أما سياسيا، فقالت "السفير" إن "الدخول في مناخ الأعياد لم يؤد بعد الى تبريد الساحة السياسية الملتهبة"، وذكرت أن "رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد سيزور اليوم الرئيس ميشال سليمان في قصر بعبدا، للبحث في آخر المستجدات السياسية والأمنية. ويكتسب هذا اللقاء أهميته من كونه يأتي في أعقاب انتقادات متبادلة بين رئيس الجمهورية وحزب الله، أدت الى فتور في العلاقة بينهما".
وفيما بحث الرئيس سليمان مع الرئيس المكلف تمام سلام، خلال اجتماعهما أمس الاول، في الملف الحكومي، فانه لم يجر الاتفاق على اي موعد لاعلان التشكيلة الحكومية، خلافا لما تردده بعض الأوساط، لكن تم التشديد على ضرورة إنجازها في اقرب فرصة مع مطلع العام الجديد. وقال الرئيس بري لـ"السفير" إن "أي خيار غير حكومة الوحدة الوطنية على اساس 9-9-6، لن يكون مفيدا للبنان"، معتبراً أن "الحكومة التي تتشكل من دون توافق وتفاهم مع القوى السياسية ستتحول الى عبء على أصحابها وعلى البلد".
واكدت أوساط الرئيس سلام لـ"السفير" أن "الاتصالات ما زالت قائمة من أجل ايجاد الصيغة المناسبة لولادة الحكومة، مع التسليم بأن الوقت صار داهما في ظل اقتراب مهل الاستحقاق الرئاسي، ولا بد من اتخاذ القرار لانقاذ البلد".
"النهار": سليمان: لا هم إذا صدق المشكّكون في التمديد
من ناحية اخرى، كشف رئيس الجمهورية ميشال سليمان لـ"النهار" "ان حدثا ما سيحصل خلال السنة الجديدة نتيجة المساعي التي تبذلها المجموعة الدولية لدعم لبنان التي ولدت في نيويورك، وذلك على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للامم المتحدة في نهاية الشهر الجاري، ولم يشأ اماطة اللثام عنه". وردا على سؤال عن موعد الاجتماع الدولي الذي سيعقد في روما لمساعدة الجيش اللبناني في ضوء الخطة الخماسية التي وضعتها قيادة الجيش قال: "على الارجح في شهر آذار المقبل".
وقال: "يتهمونني بأنني اسعى للتمديد وهذا آخر ما أفكر به ولا هم اذا صدق المشككون أم لم يصدقوا". واضاف: "لو عرفوا ما اسعى اليه في اتصالاتي التي لم تنقطع من اجل لبنان وانقاذه لما بقوا على تشكيكهم". وأوضح انه في 29 كانون الأول سيتحدث بصراحة كاملة عن كل مواضيع الساعة المطروحة وسيجيب عن كل الاسئلة ايا كانت طبيعتها وذلك في لقاء مع مراسلي الاعلام في القصر الجمهوري.
واضاف "إني ارحب بكل انتقاد من أي فريق سياسي وهذا يعني أني أعمل". واضاف "اذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأنني كامل".
وتطرقت "النهار" الى حادثة الصويري حيث سقط 5 قتلى و5 جرحى أحدهم في حال حرجة جداً، واشتباكات بالاسلحة، واحراق منازل، وعائلات محاصرة، وانتشار كثيف لوحدات من فوج التدخل في الجيش معززاً بالفوج المجوقل، مضيفةً "هكذا كان المشهد أمس في البلدة البقاعية حيث اختلطت الاعتبارات العائلية - العشائرية، بالانتماءات المذهبية - السياسية. ومن خلاف على سرعة القيادة و"التشفيط" على الطريق العامة تحولت البلدة ساحة حرب اختلطت فيها الاسباب، لتنفجر"القلوب المليانة".
وصرحت مصادر عسكرية لـ"النهار" بأن الجيش اتخذ التدابير اللازمة لمنع تطور ما جرى في الصويري لاثارة النعرات وهو استقدم تعزيزات الى البلدة تحسبا لتطور الامور. وأوضحت ان الخلاف فردي وتطور الى أعمال قتل متبادلة وحرق منازل بسبب العادات العشائرية وخصوصاً في ما يتعلّق بالثأر. وحرص الجيش على وقف اعمال القتل ومنع تفاقمها في أي اتجاه.
"البناء": لا بوادر إيجابية حكوميّاً وجنبلاط لن يغطّي الأمر الواقع
صحيفة "البناء" قالت انه "رغم أن البلاد ستدخل بدءاً من اليوم في عطلة الأعياد بين الميلاد ورأس السنة والتي هي أساساً في شبه عطلة متواصلة نتيجة الفراغ السياسي الحاصل على المستويات كافة تبقى المواقف التي تصدر بين الحين والآخر وعن معظم الأفرقاء بمثابة الرسائل السياسية التي تبيِّن صورة الوضع وما ستؤول إليه الأمور لاحقاً وبخاصة على صعيدي الملف الحكومي المجمّد والاستحقاق الرئاسي المرتقب".
واضافت انه "في موازاة ذلك يتصدّر الهمّ الأمني أولويات اللبنانيين نظراً لحال الفلتان في غير منطقة مع انفلاش حركة المسلّحين والمجموعات المنضوية تحت لواء "القاعدة" بصرف النظر عن مسمّياتها وخصوصاً مع اقتراب فترة الأعياد وما يحكى عن إمكانية حدوث بعض التفجيرات المدبّرة في هذه الفترة".
واضافت انه "أمام هذا المشهد على المقلبين السياسي والأمني يبقى الجيش اللبناني بمؤسسته الأم الركن الأساس الذي يعتمد عليه اللبنانيون في جميع ما يواجههم من أحداث أمنية سواء المدبّرة والمبرمجة منها كما حصل ويحصل في صيدا وطرابلس وغيرهما أو التي تحصل على خلفيات فردية كما حصل في بلدة الصويري في البقاع الغربي مساء أول من أمس". واشارت الى ان "جهات سلفية متطرّفة بعيدة عن بلدة الصويري حاولت أمس صبّ الزيت على النار مستغلّة الحادث الذي حصل بين عائلتي شومان وجانبين الأمر الذي أدّى إلى مزيد من التقاتل بين العائلتين وأسفر عن سقوط 5 قتلى وعدد من الجرحى وإحراق منازل قبل أن يتدّخل الجيش بقوّة ويلاحق مسبّبي الحادث وينشر حواجز لضبط أي مجموعات قد تدخل على خط هذا الاشتباك".
أما على الصعيد السياسي، فأوضحت الصحيفة أنه "لم تظهر في الأفق أية بوادر إيجابية تؤشّر إلى حلول أو انفراج سياسي قريب رغم المواقف الإيجابية التي أبداها عدد من قيادات 8 آذار بدعوتهم لحكومة جامعة تنصرف إلى معالجة الأزمات ومواجهة الاستحقاقات. وبات واضحاً أن كل المحاولات التي بذلت والمساعي الأخيرة تصطدم بتعنّت من قِبَل تيار المستقبل وأعوانه تنفيذاً لتوجيهات الخارج أي السعودية. وبقيت الأمور على حالها حيث أن محاولات تشكيل حكومة وفق صيغة 9 9 6 لم تلق تجاوباً من فريق "14 آذار" مع العلم أن هناك مواقف واضحة صدرت أخيراً منها ما نقله زوّار الرئيس بري عنه أن "لا حلّ من دون هذه الصيغة مؤكداً على وجوب تحلِّي الجميع بالمسؤولية والتعامل بإيجابية مع هذا الملف".
ويُشار أيضاً إلى أن النائب وليد جنبلاط كان أبلغ المعنيين أنه لن يسير بحكومة أمر واقع وهو يؤيّد صيغة الـ 9 9 6 داعياً إلى السير في هذه الصيغة.
"الاخبار": الحريري يحضّر رئيس فرع المعلومات لقيادة الأمن الداخلي
أما صحيفة "الاخبار" فكشفت انه "كما في كل عام، قبل عيدي الميلاد ورأس السنة، يبدأ السياسيون والمسؤولون الرسميون حملة علاقات عامة مقيتة تحت مسمى هدايا العيد. هدايا تشمل الكثيرين، وخاصة في الجسم الصحافي وبعض السياسي والأمني. جزء من المسؤولين يدفع ثمن الهدايا من ماله الخاص، لكن الجزء الأكبر يرى في المال العام ما يتيح له تنظيم هذه الحفلة".
واشارت الى انه "هذا العام، شملت هذه الحملة عشرات ضباط الأجهزة الأمنية، من خلال منحهم قدماً استثنائياً للترقية، أي تمكينهم من الحصول على الترقية قبل زملائهم. وهذه المكافأة تُمنح للضباط بعد قيامهم بأعمال استثنائية وخارقة، بحسب ما تنص عليه القوانين المرعية الإجراء. ويصفها أحد الأمنيين البارزين بأنها أخطر مكافأة يحصل عليها ضابط، لأنها تمنحه حق الإمرة على رؤسائه".
ولفتت الى ان "الاجهزة الأمنية تتذرّع بأن قيادة الجيش اقترحت منح عشرات الضباط قدماً استثنائياً، بسبب مشاركتهم في معركة عبرا. هؤلاء الضباط عرّضوا حياتهم للخطر، وأصيب بعضهم بجروح ونجا آخرون منهم من الموت. فعلوا ذلك خلال تخليصهم البلاد من فتنة كانت ستمتد من صيدا إلى الجنوب فكل لبنان. منع هؤلاء جماعة أحمد الأسير من السيطرة على عاصمة الجنوب بقوة السلاح، ثم على محيطها وطريق بيروت ـــ الجنوب، ثم التمدد شمالاً وشرقاً. عملياً، أنقذ هؤلاء لبنان من حرب أهلية. إزاء ذلك، يصبح مشروعاً منحهم قدماً استثنائياً، مع العلم بأن قيادة الجيش رفضت منح القدم الاستثنائي لضباط من استخبارات الجنوب، لم يكن لهم أي دور في المعارك".
واضافت "لكن لا أحد يفهم لماذا جرى توزيع الأقدميات كهدايا من دون أي إنجاز يُذكر لضباط في الأجهزة الأمنية الأخرى كالأمن العام وفرع المعلومات في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي. فعدد كبير من ضباط الأمن العام مُنحوا أقدميات بسبب دورهم في كشف سيارة الناعمة التي كانت تحوي متفجرات وصواعق وقذائف هاون وصواريخ، علماً بأن هذا الإنجاز شاركهم فيه الأمن الداخلي. أما فرع المعلومات، فقد حصل رئيسه العقيد عماد عثمان على أقدمية تتيح ترقيته إلى رتبة عميد في اليوم الاول من عام 2014. ونُسِب إلى عثمان قيامه بأعمال خارقة، ككشف المشتبه في تنفيذهم عمليتي التفجير في طرابلس، وعدد من الجرائم الأخرى. من قرر منح عثمان هذا القدم الاستثنائي يرى أن قيام ضابط بواجبه اليومي الطبيعي، من خلال كشفه كيفية وقوع جريمة (بعد وقوعها طبعاً) يتطلب مكافأته. بات القيام بالواجب أمراً خارقاً في هذه البلاد. لكن الأمنيين العارفين بما يدور خلف الأبواب المقفلة لآل الحريري، يُدركون أن سبب هذا القرار لا صلة له بإنجازات ليس فيها أي خارق ولا استثنائي، بل بقرار من الرئيس سعد الحريري بإعداد عثمان للمنافسة على مركز المدير العام لقوى الأمن الداخلي، بعد إحالة مديرها بالوكالة إبراهيم بصبوص على التقاعد عام 2015 (ستتم ترقية بصبوص إلى لواء من أجل تمكينه من البقاء في مركزه حتى عام 2015 بدلاً من إحالته على التقاعد عام 2014). كذلك يُراد أن يُمنح عثمان حق الإمرة على كافة ضباط فرع المعلومات، لأن عدداً منهم يسبقون عثمان على جدول الترقية، وكانوا سيحملون رتبة عميد قبل عثمان، في ما لو أنه لم يحصل على جائزة ترضية سياسية، تحت ذريعة قيامه بجزء من واجبه".
وتابعت "لئن كان مفهوماً، إلى حد ما، سبب منح عثمان القدم الاستثنائي، فإن ما يحيّر العقول هو منح رئيس سرية الحرس الحكومي، العقيد أحمد الحجار، قدماً استثنائياً أيضاً، مدته ستة أشهر، لكن من دون أن يُعرف سبب ذلك (تُصبح ترقيته إلى رتبة عميد ممكنة ابتداءً من 1/7/2014). يبدو واضحاً أنها قسمة «عادلة» بين الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة: للأول عثمان، وللثاني حجار. وبالتأكيد، كان على المسؤولين السياسيين عن هذه الهدايا اختراع إنجازات لضابطين مسيحيين للحفاظ على التوازن الطائفي في الأقدميات".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018