ارشيف من :أخبار عالمية
إلى رئيس الأمن العام
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
إلى رئيس الأمن العام اللواء طارق الحسن
تحية طيبة وبعد،،،
في مقالي هذا أرسل لك هذا الخطاب المقتضب، عن واقع قوات الأمن، وربطها بتصريحاتك الأخيرة التي تحدثت فيها عن وجود وسائل إعلامية وشخصيات أو شخص يتربص بوزارة الداخلية وقواتها و «يترصد الأخطاء ويكبرها ويبهرجها».
ربما ما تقوله سعادة اللواء صحيح، فلا يخلو الأمر من متربصين، أو متصيدين في ظل معارك سياسية طاحنة تشهدها البلاد، فكل طرف من الأطراف السياسية يعمل على تصيد أخطاء الآخرين، و«بهرجتها» و«تكبيرها» واستغلال قنواته وسلطاته الإعلامية للنفخ فيها وتضخيمها، وإعطائها أبعاداً أكبر من أحجامها وتداعياتها الحقيقية لتحقيق أهدافه «السياسية».
ما تقوله صحيح، ولكن يبقى الأمر مرتبطاً بحجم ما يقال أو ما تم «صيده» من أخطاء، وردات فعل الجهات المعنية، وفي الكثير من الأحيان صمتها وعدم تعليقها لكي يمر الأمر مرور الكرام، بلا حساب أو عقاب.
يوم الجمعة 20 ديسمبر/ كانون الأول 2013 بثت شبكة إخبارية لمنطقة شهركان مقطعاً مصوراً تظهر فيه مجموعة من رجال الأمن قالت إنها في منطقتها، ويتوسطهم أحدهم يجرّ بيده دراجة هوائية لمسافة، ومن ثم قام بوضع الدراجة الهوائية أمام مركبة أمنية تابعة لوزارة الداخلية، وبعضهم كان يساعده، والآخر يتفرج على المشهد المثير والغريب لرجال الأمن، وسرعان ما صعد رجل الأمن إلى المركبة وقادها لتدهس الدراجة، في منظر مستغرب لا يوجد له أي تفسير منطقي وعقلي.
سعادة رئيس الأمن العام، ننتظر منكم توضيحاً على هذا المقطع، تكذيباً له، نفياً لحدوثه، أو استنكاره على أقل تقدير، فلم يصدر منكم شيء، وكأن الحادثة لا تعنيكم، أو أنها جزء من روتين العمل اليومي لقوات الأمن في المناطق والقرى!
سعادة رئيس الأمن، حتى لا نتهم بـ «التصيّد» أو «تضخيم» الحادثة، ننتظر منكم تفسيراً للمشهد، وهل هو غريب أم طبيعي؟ وهل هو من ضمن مشاريع التطوير والتحديث في وزارة الداخلية المستمرة التي تحدثت عنها في تصريحاتك مؤخراً؟ أم من بين الأخطاء التي تقرّ بوقوعها عندما قلت بأنه «يقاس الانضباط من خلال الأداء في الميدان ولا نقول إنه لا توجد أخطاء 100 في المئة فمادمنا نعمل سيكون هناك من يخطئ ولنقِسْ أداء وزارة الداخلية في اليوم الواحد، كم تعامل للوزارة مع المواطنين في مختلف المجالات، وكم عدد الأخطاء التي تقع في هذه التعاملات»، وبالتالي نحن بحاجة إلى الإقرار بوقوع الخطأ أولاً ومن ثم تفسيره لعدم منطقيته.
تحدثت عن أن التطورات والتحديثات ساعدتكم كثيراً في أداء واجباتكم ومواكبة المستجدات بشكل عام والتكنولوجية منها خاصة، إلا أن المشهد المصور الذي تحدثت عنه لدهس دراجة هوائية، لا يعكس لنا كمواطنين أن تلك التحديثات والتطورات قد أتت بأكلها، وطوّرت من قوات الأمن. بل إن «التكنولوجيا» ساهمت كثيراً في توثيق تلك الانتهاكات ونشرها بما لا يدع مجالاً للتشكيك في وقوعها.
في يونيو/ حزيران 2013 بُثَّ على موقع التواصل الاجتماعي «اليوتيوب» أيضاً مقطع مصوّر لتحقيق مع مواطن معتقل وهو شبه عارٍ، أو عارٍ بالكامل إلا أن الصورة توضح الجزء العلوي من جسمه فقط، والتصوير بكاميرا متحركة، وهي قضية محالة الآن إلى المحكمة.
سعادة رئيس الأمن العام في قضية أخرى «صفع مواطن» من قبل رجل أمن في عالي في ديسمبر 2012، ورغم تصريحات وزير الداخلية الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة ورفضه الصريح لذلك التصرف «المشين»، خرجت بتصريحات وتعليقات عبر حسابك الخاص بـ «تويتر» رفضت فيها تلك التصرفات وردود الفعل التي اعتبرتها خارجة عن القانون وغير مقبولة، إلا أنك سارعت وبرّرت أيضاً واعتبرت أنها ضمن «حرب شعواء» ضد رجال الأمن.
سعادة رئيس الأمن العام، قلتَ وقتها: «محاولات تشويه صورة وزارة الداخلية ومنسوبيها هي جزء من حرب شعواء من أشخاص وجهات معروفة ومفضوحة بعد أن فشلت في مخططاتها السابقة»، بل ذهبتَ لأكثر من ذلك عندما تحدثتَ عن «قيام جهات بتجهيز الكمائن لرجال الأمن حسب سيناريوهات معدّة من إعلاميين محترفين في قنوات معروفة في دول أخرى ثم تُصوّر وتُعرض عند الحاجة».
مرّ على ذلك التصريح عام كامل بالتمام والكمال، وعدت من جديد في تصريح بصحيفة محلية يوم الجمعة 20 ديسمبر، وتحدثت عن قيام جهات أيضاً «وسائل إعلام معينة وشخص معين ويترصد الأخطاء ويكبرها ويبهرجها هنا تقع المشكلة».
رغم كل الحديث عن التدريبات والتجهيزات لمنتسبي قوات الأمن، إلا أن المشكلة مازالت مستمرة، وهي عدم قدرة الجهاز الأمني في البحرين، التعاطي مع الأحداث بانضباط كامل، دون أخطاء تعدّ في العرف العام «فضائح» كفضيحة «دهس الدراجة الهوائية» أو «صفع مواطن» أو تصوير آخر «شبه عارٍ» وإجباره على الاعتراف، أو نشر صور متهمين لحظة اعتقالهم وهم مكبلون مرميون على الأرض والدماء تسيل منهم كصور اعتقال المواطن رضا الغسرة في بني جمرة.
سعادة رئيس الأمن العام، منذ ديسمبر 2012، وحتى ديسمبر 2013 تتحدث عن من يتصيد الانتهاكات، وليس عن أسباب وقوعها. والمشكلة أنك يا سعادة اللواء، تلقي اللوم على من يكشف عن تلك الانتهاكات، ولا حديث أبداً عن من قام بها؟ وكيف قام ولماذا قام بتلك الانتهاكات الفظيعة التي تسيء لجهات الأمن في البحرين، وتعقِّد من مكانتها على خارطة المنتهكين لحقوق الإنسان.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018