ارشيف من :أخبار لبنانية
’لقاء المصارحة’ يجمع سليمان برعد
سلطت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الضوء على فحوى اللقاء الثنائي الذي جمع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ورئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد. وفيما أجمعت أغلب الصحف على أن اللقاء كان "صريحاً وواضحاً" وجاء ليقرب وجهات النظر بين الطرفين، رأت صحف أخرى أن "لقاء المصارحة" لا يبشر بالخير.
هذا، واهتمت الصحف الصادرة صباح اليوم بالمواقف "الوطنية" التي أطلقها قائد الجيش العماد جان قهوجي من الجنوب، والتي أعلن فيها أنّ الجيش لن يسكت عن أيّ استهداف، في حين "بلغت الإجراءات الأمنية ذروتها مواكبةً للأعياد". وفي الملف الحكومي لا جديد سوى إعلان القوى السياسية ضرورة حكومة وطنية جامعة تمثل الجميع و ترضي الجميع.

مصادر مطلعة لـ"السفير": لقاء رعد وسليمان استمر نحو اربعين دقيقة واتسم بالصراحة حول الاستحقاق الرئاسي
بداية مع صحيفة "السفير" التي رأت أنه "إذا كانت أحداث الصويري وكل الحوادث المماثلة تعبر عن مضاعفات "دولة الفراغ"، فإنها في الوقت نفسه تشكل نتيجة للخطاب التحريضي الانقسامي الذي تمارسه القوى السياسية. هذه القوى التي وجدت نفسها مضطرة للتواصل في ما بينها سعياً لاحتواء ذيول تحريضها وقطع الطريق على أية تداعيات لأحداث الصويري والتأكيد على التعايش الاهلي والعائلي بين أبناء تلك المنطقة".
وبالتوازي مع الانتشار المكثف للجيش في تلك البلدة، والاجراءات التي اتخذها لفرض الامن فيها، كان قائد الجيش العماد جان قهوجي يؤكد خلال تفقده الوحدات العسكرية المنتشرة في الجنوب، حرص الجيش على الاستقرار والتزامه تثبيت الامن وضرب الارهاب "وجهوزيته لحماية الحدود والرد على أي اعتداء إسرائيلي، وعدم الخضوع لأي تهديد، وعدم السكوت عن أي استهداف يطال الجيش، وعن أي نقطة دم تسيل من جنودنا".
وفيما يستعد البلد للدخول في عطلة الميلاد ورأس السنة، تستعد الاطراف السياسية لاستقبال السنة الجديدة وبناء التحصينات السياسية لمواجهة الاستحقاقات الداهمة، سواء ما يتصل بالحكومة الجديدة وما يحكى عن استعدادات جدية لدى رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام لإطلاقها في وقت قريب وإطلاق صفة "الطابع الحيادي" عليها، فيما ابلغ رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" محمد رعد الرئيس سليمان رفض حزب الله لهكذا حكومة، متمنياً عليه ألا ينهي عهده بحكومة انقسام .
واشارت الصحيفة الى أنه "بينما كان رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط يكرر الدعوة الى حكومة وحدة وطنية سياسية جامعة، ويحذر من تشكيل حكومة أمر واقع لأنها تفاقم التعقيدات على المستويات السياسيّة والدستوريّة والأمنيّة، كان رئيس الجمهورية يعلن أنه سيبذل كل جهد ممكن لدفع عجلة التشكيل وسيستعمل صلاحياته حتى آخر يوم من ولايته، مؤكدا انه سيكون في منزله في 26 أيار، قاطعا بذلك الطريق على أي كلام عن تمديد او تجديد لولايته". ولقد كان الموضوع الحكومي، بالإضافة الى التطورات المحلية والمستجدات الاقليمية، محل بحث بين سليمان ورئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، خلال اللقاء بينهما امس في القصر الجمهوري في بعبدا.
وقالت مصادر مطلعة لـ"السفير" ان اللقاء استمر نحو اربعين دقيقة واتسم بالصراحة حول الاستحقاق الرئاسي، وكذلك في شأن التحضيرات لتشكيل حكومة جديدة في وقت قريب، وربما مطلع السنة الجديدة. وأوضحت مصادر القصر الجمهوري لـ"السفير" ان سليمان ورعد تشاورا في أهمية الحفاظ على الاستقرار الداخلي لمواجهة الاستحقاقات المقبلة بتضامن وهدوء.
وقالت المصادر إن "لا طرح محدداً حمله النائب رعد، انما طرح وجهة نظره من القضايا المطروحة واستمع الى وجهة نظر الرئيس سليمان"، مع التأكيد على "ان العلاقة ليست مقطوعة بين رئاسة الجمهورية و"حزب الله" رغم التباين حول بعض المواضيع".
واشارت الى ان رعد كرر موقف "حزب الله" لجهة تأليف حكومة وحدة وطنية وفق صيغة 9-9-6، في حين شدد سليمان على وجوب تأليف الحكومة قبل الدخول في المهلة الدستورية لانتخاب رئيس للجمهورية ما بين 25 آذار و25 أيار المقبلين.
وقالت المصادر إن الحديث تطرق الى التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر جنيف 2 والمشاركة اللبنانية في المؤتمر، اضافة الى الوضع في سوريا والمنطقة، وكان تركيز على الاستحقاق الرئاسي، إذ شدد رعد على وجوب إجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري ورفض الفراغ. وخلصت مصادر بعبدا الى القول "ان الجانبين ما يزالان على موقفيهما من القضايا المطروحة، إلا انه تم التشديد على استمرار التواصل بينهما".
في المقابل، قال مصدر واسع الاطلاع لـ"السفير" إن سليمان "حرص في اللقاء على النأي بنفسه عن موضوع التمديد او التجديد لولايته، مبدياً تفاؤلاً ملحوظاً في إمكان إتمام الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري لانتخاب رئيس جديد. مشيرا الى انه يسعى لإنجاح إجراء الاستحقاق الرئاسي بما يتطلبه من جهود".
لكن سليمان، وبحسب المصدر، لم يخف ميله الى تشكيل سريع لحكومة متوازنة من شأنها ان تقود، في رأيه، الى "تحقيق التوازن المطلوب في البلد، على ان تضم شخصيات حيادية مقبولة من قبل الجميع ولا تستفز أحداً".
وبحسب المصدر الواسع الاطلاع، فإن كلام النائب رعد، في الشق الحكومي، انطوى على تجديد النصيحة التي وردت في ما قاله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله خلال تأبين الشهيد حسان اللقيس يوم الجمعة الماضي، حيث اكد رعد موقف حزب الله بان "لا مصلحة للبنان، وخصوصا في هذا الظرف الراهن، الا بتشكيل حكومة سياسية جامعة تضم كل الاطراف.
أوساط قريبة من قصر بعبدا لـ"النهار": لقاء رعد بسليمان يندرج في اطار التواصل بين الجانبين
الى ذلك رأت صحيفة "النهار" أنه "بدا كلام رئيس الجمهورية ميشال سليمان أمس الى "النهار"، والذي استتبعه بمواقف وإيضاحات اضافية أمس عبر "وكالة الانباء المركزية" بمثابة تحريك أولي للجمود السياسي السائد، وخصوصاً في ملفي تشكيل الحكومة والاستعدادات لملاقاة الاستحقاق الرئاسي بعد حلول السنة الجديدة. واذا كان اعلان الرئيس سليمان انه سيتحدث بصراحة كاملة عن كل مواضيع الساعة المطروحة وسيجيب عن كل الاسئلة أياً تكن طبيعتها، في لقاء مع مندوبي الصحافة والاعلام في 29 من كانون الأول الجاري، قد أثار تساؤلات عما يمكن ان يكشفه من معطيات جديدة حول الازمة الداخلية، فان المعلومات المتوافرة لدى "النهار" تشير الى ان الايام الاولى من الشهر المقبل ستشهد اندفاعاً قوياً على محور الازمة الحكومية سعياً الى هدف أساسي يبدو ان سليمان والرئيس المكلف تمام سلام قد اتفقا على ضرورة تحريك الجهود من اجله، وهو بذل محاولة متقدمة لتشكيل حكومة جديدة قبل الخامس عشر من كانون الثاني 2014 موعد انعقاد مؤتمر الدول المانحة والمنظمات الدولية المعنية بأزمة النازحين السوريين الذي سينعقد في الكويت وفي الحد الاقصى قبل نهاية كانون الثاني، نظراً الى ضيق المهل الدستورية مع دخول البلاد في العد العكسي للاستحقاق الرئاسي.
وفي ظل هذه المعطيات، اكتسب لقاء الرئيس سليمان ورئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد أمس في قصر بعبدا دلالة بارزة، خصوصاً انه جاء عقب المواقف التصعيدية التي اطلقها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في كلمته الاخيرة، ولم تخل من تحذيرات في شأن تشكيل حكومة امر واقع اعتبرت موجهة ضد الرئيس سليمان والرئيس المكلف.
غير ان المصادر القريبة من الجانبين عكست أجواء مرنة حيال اللقاء أمس، وإن تكن لم تخف وجود تباينات في المواقف. وقالت أوساط قريبة من قصر بعبدا لـ"النهار"، ان اللقاء يندرج في اطار التواصل بين الجانبين في ما يدحض أي كلام عن وجود قطيعة بين بعبدا والحزب. وأوضحت ان التباين في وجهات النظر في عدد من المواضيع لا يعني ان هناك خلافاً أو ان التواصل غير قائم، مؤكدة أن ثمة توافقاً على ابقاء خطوط التشاور مفتوحة في شكل دائم. وكشفت أن الرئيس سليمان شدد على ضرورة البحث في تشكيل حكومة جديدة في القريب العاجل، علما انه سبق له ان توافق مع الرئيس سلام على هذا الامر كما أبلغ النائب وليد جنبلاط ذلك ووجه الى رئيس مجلس النواب نبيه بري رسالة بهذا المعنى بواسطة الوزير علي حسن خليل.
ولفت الى ان المهل تضيق وتتآكل ويجب على الجميع ان يتحمّلوا المسؤولية لتشكيل حكومة تدير البلاد في الفترة الانتقالية، نظراً الى الضغوط الكبيرة الامنية والاقتصادية والاجتماعية التي تملي تشكيلها، كما انه لا يمكنه ان يسلم حكومة مشكوكاً في وضعها القانوني والدستوري صلاحيات الرئاسة اذا تعذر اجراء الانتخابات الرئاسية. وفهم ان النائب رعد نقل وجهة نظر الحزب المتمسك بتشكيل حكومة جامعة سياسياً على أساس صيغة 9-9-6. وقالت أوساط قريبة من الحزب لـ"النهار" ان اللقاء اتسم بالود والصراحة، خصوصاً ان الرئيس سليمان حريص على عدم مقاطعة أي طرف ويتفهم ان يكون لفريق سياسي رأي مخالف لتوجهاته. وأضافت ان رعد كرر موقف الحزب من رفض حكومة أمر واقع، وان رئيس الجمهورية أكد اقتناعه بحكومة جامعة وانه لا يمانع في صيغة 9-9-6 وفور تقديم الرئيس المكلف صيغته سيوقعها.
في غضون ذلك، حذّر الرئيس سلام من ان الازمة الداخلية "بلغت مبلغاً مقلقاً وباتت تشكل تهديداً حقيقياً لسلمنا واستقرارنا ولنسيجنا الاجتماعي". وقال ان الاعمال الارهابية البشعة هي "صورة عن الهاوية الامنية التي يمكن ان تنزلق اليها البلاد اذا بقيت الحياة السياسية مشلولة وبقي الحوار الهادئ والمسؤول غائبا".
كذلك دعا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الى "عقلنة الخطابات وتنظيم الخلافات السياسية، من خلال حكومة وطنية سياسية جامعة تضم جميع الافرقاء وتحظى بأكبر قدر ممكن من التوافق السياسي".
على صعيد آخر، عقد اجتماع أمس في بيت الوسط خصص لمتابعة الجوانب التنفيذية من "اعلان طرابلس" الذي صدر قبل فترة. وأوضح الرئيس فؤاد السنيورة لـ"النهار" ان الاجتماع جاء في اطار متابعة مقررات "اعلان طرابلس"، مشيراً الى انه خصص للبحث في الجانب الاقتصادي من الاعلان وجرى عرض للآليات التي تتيح تحريك العجلة الاقتصادية في المدينة وتفعيل قانون انشاء المنطقة الاقتصادية الخالصة ومشاركة القطاع الخاص في هذه الآليات وملاحقة التنفيذ. كما كشف ان اجتماعا آخر سيدعو اليه الجمعة المقبل مبدئياً يخصص لمتابعة الجوانب السياسية بما فيها التوصية باعلان طرابلس مدينة منزوعة السلاح. ورداً على سؤال عن موضوع المصالحة والتحضير لها قال: "ان اليد الممدودة تتطلب يدا تقابلها، وهذا الامر سيكون موضوع متابعة وبحث في الاجتماع المقبل".
مصادر مطلعة لـ"الأخبار": الرئيس بري لا يرى خيراً في الآتي
بدورها، رأت صحيفة "الأخبار" أن "لقاء المصارحة الذي جمع رئيس الجمهورية ميشال سليمان والنائب محمد رعد لا يبشر بالخير. سليمان ورئيس الحكومة المكلف تمام سلام لن يتركا البلد من دون حكومة، وحزب الله لن يسكت عن حكومة غير متوازنة، فيما التشاؤم يصيب الرئيس نبيه بري أيضاً.
وفي حين لم تظهر الصحيفة تفاؤلها بنتائج اللقاء، قالت إن "اللقاء "الصريح" و"الواضح" الذي جمع رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد أمس ليس إلّا شكلاً نافراً من أشكال الانقسام السياسي الحاد الذي يعصف بالبلاد. رئيس الجمهورية أبلغ رعد أنه لن يترك البلد للفراغ، ورعد أبلغه أن السير بحكومة غير متوازنة يعني فتنة كبيرة. هو التصعيد إذاً، الذي يشبه نفقاً من دون ضوء في آخره. والتشاؤم ليس على ضفة سليمان ـــ حزب الله فحسب، إذ نقل زوار الرئيس نبيه بري أمس عنه تشاؤمه بالنسبة إلى الوضع اللبناني، وإلى وضع المنطقة بشكلٍ عام.
وأشارت مصادر الزوار لـ"الأخبار" إلى أن "الرئيس بري لا يرى خيراً في الآتي، لأن الأمور تغلي في العراق وسوريا ولبنان وكل المنطقة، من دون أن يظهر في الأفق أن أحداً سيتراجع، ويجب ألا تصل الأمور إلى حالة عداء مع السعودية، لأن هذا العداء يعني الحرب الطاحنة في كلّ المنطقة". وبحسب ما رشح عن اللقاء بين رعد وسليمان، فإن "الطرفين عرضا بشكل صريح ومباشر لمواقفهما من الاستحقاقات الداهمة على صعيدي تأليف الحكومة وانتخابات رئاسة الجمهورية". وقالت مصادر في حزب الله لـ"الأخبار" إن "سليمان كرر أمام رعد موقفه الداعي إلى تشكيل حكومة حيادية". ونقل عن سليمان أنه "لا يريد ترك البلاد في حال فراغ تام، حكومياً ورئاسياً، وهو يرى أن حكومة تصريف الأعمال ليست قادرة على إدارة البلاد وهي حكومة غير جامعة". وكرر سليمان ما سبق أن قاله إنه "اضطر إلى لعب دور من أجل تحقيق توازن مع الحكومة التي لا يوجد فيها ممثلون عن فريق 14 آذار".
وفي السياق ذاته، نقل زوار رئيس الحكومة المكلف تمام سلام عنه تفاهمه مع سليمان على ضرورة إعطائه فرصة إضافية لبضعة أسابيع أو لشهرين كحد أقصى، معلناً أنه "في حال تعذر التفاهم السياسي فهو سيقترح حكومة حيادية شاملة، وأن سليمان سوف يوقّع مراسيم تشكيلها". ولفت سلام في رسالة إلى اللبنانيين لمناسبة عيدي الميلاد ورأس السنة، إلى أن "الأزمة بلغت مبلغاً مقلقاً، وباتت تشكل تهديداً حقيقياً لسلمنا واستقرارنا ولنسيجنا الاجتماعي".
وبعيداً عن السياسة، تضيف الصحيفة أنه "تفقّد قائد الجيش العماد جان قهوجي قيادة لواء المشاة الثامن في الزهراني، وقيادة لواء المشاة الأول في ثكنة محمد زغيب ــ صيدا، مهنّئاً العسكريين بحلول الأعياد، ومثنياً على دورهم في حفظ الأمن والاستقرار في عاصمة الجنوب ومحيطها. وأكد أن "صيدا مدينتنا، وهي مدينة العيش المشترك والتآخي بين جميع أبنائها، ونحن نطمئن الصيداويين إلى أن الجيش لن يوفر جهداً لحمايتهم ولن يسمح لأيادي الإرهاب بأن تضرب فيها".
من جهة أخرى، أكّد الاجتماع الثالث للقاء المسيحي ـــ بيت عنيا أن "المسيحيين المشرقيين متمسكون بخيار الدولة المدنية والمساواة التامة". وفي ردّ ضمني على رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، شدَّد اللقاء المسيحي على "أن مواجهة ظاهرة الإرهاب التكفيري لا تتم بتجهيل مصادر هذه الظاهرة ولا بتبريرها بظروف وأحداث طارئة، ولا تتم أيضاً بتجريم المسيحيين المشرقيين على خياراتهم".
مصادر في 8 آذار لـ"الجمهورية": تشكيل حكومةً لا تحظى بإجماع مختلف الأطراف لن تنال الثقة
هذا وكتبت صحيفة الجمهورية أنه "وعلى مسافة ساعات من بدء زمن الميلاد، بلغت الإجراءات الأمنية ذروتها مواكبةً للأعياد، وترافقت مع موقف لافت لقائد الجيش العماد جان قهوجي، أعلن فيه أنّ الجيش لن يسكت عن أيّ استهداف. أمّا الحراك السياسي فتمحور حول الاستحقاق الرئاسي واستعجال تأليف حكومة جديدة قبل العام الجديد، والبارز في هذا السياق زيارة رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والتي تؤشّر إلى رغبة الحزب في إبقاء التواصل مع بعبدا، على رغم التباينات التي تظهر بين محطة وأخرى. وفي الملفّ السوري برزت في الساعات الماضية دعوة أميركية غير مسبوقة إلى قادة منطقة الشرق الأوسط لوقف تمويل وتجنيد عناصر "الدول الإسلامية في العراق والشام - داعش" و"جبهة النصرة"، وأيضاً وقف تدفّق المقاتلين الأجانب إلى سوريا.
وعلمت "الجمهورية" أنّ رئيس الجمهورية الذي جدّد رفضه التمديد أو التجديد، وتأكيدَه بأنّه سيكون في عمشيت في 26 من أيار، بدأ بإجراء مروحة استشارات سياسية مع القيادات اللبنانية، وقد التقى لهذه الغاية بعض هذه القيادات، إذ إنّه يعتبر أنّ البلاد باتت تحتاج الى وجود حكومة مَطلع السنة المقبلة، باعتبار انّه إذا لم تتألف وانقضت الأيام الأولى من العام الجديد، فسيصبح تأليفها مُتعذّراً في شهر شباط المقبل، خصوصاً أنّ كلّ المؤشرات حول مؤتمر "جنيف 2" لا تُبشّر بأنّ نتائج إيجابية ستتمخّض عن المؤتمر، وبالتالي لا بدّ من استباق هذا المؤتمر بتأليف الحكومة.
وتشير المعلومات للصحيفة الى انّ سليمان غير متمسّك بتركيبة حكومية خاصة، وأنّ ما يهمّه هو قيام حكومة تمثّل مختلف الأطراف بشكل أو بآخر، ولا تكون لفريق واحد، على غرار الحكومة الحاليّة، ولا لفريق آخر في حال مقاطعة أطراف من 8 أو من 14 آذار، بل يريد حكومة تضمّ كلّ الأطراف بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر.
لكنّ الاتصالات الجارية لم تسفِر حتى الآن عن نتيجة عملية لأنّ صيغة 9+9+6 ترفضها قوى من 14 آذار، وتحديداً تيار "المستقبل" كونها تمنح الثلث المعطّل لقوى 8 آذار، كذلك فإنّ فريق 14 آذار يرفض صيغة 8+8+8 لرفضه الجلوس مع حزب الله في الحكومة. في المقابل، فإنّ "حزب الله" يرفض أيّ حكومة حيادية ويُصرّ على حكومة سياسية، وأنّ يكون له فيها الثلث المعطّل حتى لو كان سيعطي 14 آذار ثلثاً معطّلاً آخر.
وترى الصحيفة أنه "عند هذه المحطة ـ المأزق، يتوقف قطار الحكومة، لكنّ المعطيات المتوافرة حتى الساعة تشير الى أمر إيجابي واحد يتمثّل بتصميم رئيس الجمهورية على تأليف حكومة، وإلى أمر آخر سلبيّ يتمثل باستمرار الفيتوات المتبادلة بين قوى 8 و14 آذار. إضافة الى ذلك، يتبيّن انّ الرئيس المكلّف تمّام سلام لا يرفض فقط صيغة 9+9+6 بل يرفض كذلك صيغة 8+8+8، ويصرّ على حكومة حيادية".
وأكّدت مصادر في قوى 8 آذار لـ"الجمهورية" أنّه إذا شكّل رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف حكومةً لا تحظى بإجماع مختلف الأطراف، فإنّها بالتأكيد لن تنال الثقة، وسنشكّك في صدقيتها وميثاقيتها، وبالتالي فهي لن تستطيع أن تتسلّم زمام الحكم في حال شغور الرئاسة، ما يعني انّ رئيس الجمهورية سيقوم بخطوة غير مسبوقة وخطيرة جدّاً لأنّها ستُدخل البلاد في فراغين: فراغ رئاسيّ وفراغ حكومي، بالإضافة الى شلّ عمل المؤسّسة التشريعية.
وفي المواقف، قال وزير الصحة علي حسن خليل لـ"الجمهورية: "إنّنا لا زلنا عند موقفنا بأنّ البلاد بحاجة الى حكومة جامعة قادرة على تحمّل المسؤولية وتتمثّل فيها مختلف القوى ويكون باستطاعتها مواكبة التحدّيات، وتكون فاتحة لتسوية سياسية ولإعادة تنظيم العلاقات الداخلية، وليس لحكومة تكرّس الانقسام وتفتح البلاد على وضع أسوأ ممّا هو حاليّاً، مهما كانت تسميتها".
إلى ذلك، برز إصرار رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط على تأليف حكومة وطنيّة سياسيّة جامعة تضمّ جميع الفرقاء وتحظى بأكبر قدر ممكن من التوافق السياسي، ودعوته المتكرّرة الى الإبتعاد عن الإقدام على تأليف حكومة أمر واقع "لأنّها ستُفاقم التعقيدات على المستويات السياسيّة والدستوريّة والأمنيّة". ورأى جنبلاط "جرس إنذار" قُرِع بقوّة في بلدة الصويري، ودعا إلى عقلنة الخطابات وتنظيم الخلافات السياسيّة، وإلى الإقلاع عن أيّ شكل من أشكال المراهنات على الحدث السوري.
وفي هذه الأجواء، زار رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد سليمان في قصر بعبدا، علمت "الجمهورية" انّ رعد، شأنه شأن جنبلاط، لم ينصح سليمان بأيّ خطوة غير مدروسة وغير محسوبة النتائج، فالوضع الراهن متفجّر بما يكفي، ولا يتحمّل عنصراً تفجيرياً إضافياً.
في غضون ذلك، رأى الرئيس المكلف تمام سلام أنّ الانكفاء على الذات والتمترس خلف العصبيات الفئوية والإستمرار في تعطيل المؤسّسات، مهما كانت عناوينها والذرائع، هي وصفة لاستمرار الشلل وخراب المجتمع وتحلّل الدولة. ونقلت مصادر سلام تأييده دعوة السيّد حسن نصر الله الى عدم السماح للقوى الخارجية بالتدخّل في تأليف الحكومة، معتبراً أنّه من البديهيات اللجوء حصراً الى الدستور في هذا الاستحقاق، وعدم المراهنة على الخارج، لأنّه من المؤسف انتظار الخارج وعدم حلّ الأمور محلّياً.
ورأت المصادر أنّ مهمّة سلام لا تتطلّب المشاحنات والمزايدات، بل الالتزام بالأدبيات والأخلاقيات، وعدم الانزلاق في متاهات النزاع السياسي المستفحل في البلد، فتجربة تسعة أشهر لم تكن سهلة بل غنيّة بالصمود والتحدّيات، وحتى هذه اللحظة يلتزم سلام بعدم الدخول في أيّ اشتباك سياسي مع أيّ فريق، إذ بنظره يكفي البلد ما يعانيه من مشاكل أمنية وإقتصادية.
وفي هذه الأجواء، أضافت الصحيفة أنه "وجّه قائد الجيش العماد جان قهوجي من الجنوب، خلال تفقّده الوحدات العسكرية وزيارته القوات الدولية في الناقورة، رسالة الى "اسرائيل" مفادُها أنّ الجيش "يتمتع بالجهوزية الكاملة للردّ على أيّ اعتداء إسرائيلي، ولن يخضع لأيّ تهديد، ولن يسكت عن أيّ استهداف، وكلّ عمل عدواني سيقابل بالمثل وسيكون التصدّي له فوريّاً". وأكّد "التنسيق والعمل المشترك بين الجيش والقوات الدولية، والتزام لبنان الشرعية الدولية، مبدياً حرص الجيش على "سلامة جنود الوحدات الدولية في وجه أيّ تهديدات قد تطاولهم، وهذا الحرص يعادل تماماً حرص الجيش على حياة جنوده".
وفيما نعمَت مدينة طرابلس بالهدوء، ترأّس رئيس كتلة "المستقبل" النيابية النائب فؤاد السنيورة في "بيت الوسط" اجتماعاً خُصّص لمتابعة مقرّرات مؤتمر طرابلس الذي انعقد يوم الأحد في 15 الحالي في المدينة، ولا سيّما ما يتعلق بالمشاريع الإنمائية المقرّرة لمنطقة طرابلس والشمال وسُبل متابعة تنفيذها، وإمكانية إقامة مشاريع جديدة.
أمّا بقاعاً، فظلّت بلدة الصويري في البقاع الغربي تحت المجهر، في ضوء الاشتباكات المسلّحة التي شهدتها وأودت بحياة خمسة قتلى، وسط تخوّف من إمكان تفاعل الإشكال المسلّح، على رغم سيطرة الجيش على الوضع، وارتفاع منسوب مساعي التهدئة على أكثر من خطّ. وشيّعت البلدة قتيلين من آل جانبين، في ظلّ تدابير أمنية مشدّدة، على أن يتمّ تشييع قتلى آل شومان في وقت لاحق.
أوساط قريبة من قصر بعبدا تؤكد لـ "البناء" أنه لا قطيعة بين سليمان وحزب الله
صحيفة "البناء" اعتبرت، من جهتها، أنه "بينما اتخذ الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية إجراءات مشدّدة في معظم المناطق اللبنانية لحماية الاستقرار ومنع أي محاولات إرهابية قد تقوم بها مجموعات متطرّفة لمناسبة عيدي الميلاد ورأس السنة تمكّن الجيش من تطويق حادثة بلدة الصويري في البقاع الغربي بعد أن كاد الإشكال الفردي ان يتحوّل إلى فتنة طائفية نتيجة تدخّل مجموعات من خارج البلدة بهدف تسعير الإثارة المذهبية وتحويل الحادثة إلى فتنة بين أبناء المنطقة".
وإذا كانت حادثة الصويري تعكس حال الفوضى السياسيــة والانقسام الذي بلغته الأمور في الساحة الداخليــة فليس هناك من مؤشرات حول إمكان حصول حلحلة في وقت قريب على مستوى تشكيل حكومة وحدة وطنية كمدخل لإخراج البلاد من المأزق السياسي الذي بات يهدّد كل مؤسسات الدولة في وقت تحدثت مصادر سياسية مطلعة عن وجود رغبة لدى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس المكلّف تمام سلام بالسير في تشكيل حكومة جديدة قبل دخول البلاد في المهلة الدستورية لانتخاب رئيس للجمهورية حتى أن البعض يتحدث عن أسابيع قليلة لإنجاز هذا الأمر.
وتوضح المصادر السياسية أن الرئيس سليمان الذي يواصل حثّ الفرقاء للتوافق على حكومة جامعة ينقل عنه بعض الذين زاروه أخيراً أنه لن يترك البلاد في الفراغ مع انتهاء ولايته ولذلك فإذا لم يحصل توافق على تشكيل حكومة فسيكون مضطراً مع الرئيس سلام لتشكيل حكومة جديدة يشارك فيها الجميع وهو الأمر الذي أكده سليمان أمام رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد أمس.
وتابعت الصحيفة أنه "تأتي زيارة رعد قصر بعبدا أمس بعد ردّ رئيس الجمهورية على الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي كان اتّهم السعودية بأنها وراء التصعيد في لبنان والردّ على الردّ من قبل النائب رعد. وأفادت دوائر قصر بعبدا أنه تم التشاور في التطورات السياسية والحكومية الراهنة إضافة إلى المواقف من القضايا المطروحة داخلياً وإقليمياً وأهمية الحفاظ على الاستقرار الداخلي لمواجهة الاستحقاقات المقبلة.
كذلك أوضحت أوساط قريبة من قصر بعبدا أن الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية التي تحصل بين الرئيس سليمان والنائب رعد. أضافت: أن اللقاء يؤكد أن لا قطيعة بين سليمان وحزب الله بل إن التواصل مستمر والعلاقة عادية وطبيعية وإن كان هناك اختلاف في وجهات النظر وليس خلافاً في مقاربة الوضع حول سورية وملف تشكيل الحكومة.
وكشفت الأوساط أن النائب رعد وضع الرئيس سليمان في مواقف حزب الله من القضايا المطروحة داخلياً وإقليمياً حيث أعاد التشديد على ضرورة تشكيل حكومة وفاقية جامعة وفق صيغة 9 9 6. كما أكد أن حزب الله يعارض حصول فراغ في رئاسة الجمهورية وهو مع إجرائها في موعدها تجنباً للفراغ.
وأوضحت الأوساط أن الرئيس سليمان أبلغ النائب رعد أنه مع حكومة يشارك فيها الجميع ولا يريد الوصول إلى الاستحقاق الرئاسي من دون وجود حكومة. ولذلك فهو يأمل أن يكون هناك حكومة يشارك فيها الجميع قبل موعد الاستحقاق الرئاسي.
وأشارت الأوساط إلى أن سليمان ورعد بحثا أيضاً في عدد من الملفات الداخلية والإقليمية وبخاصة ما يتعلق بانعقاد مؤتمر "جنيف ـ 2" وإمكانية نجاحه وموقف لبنان في خلاله.
في هذا الوقت أكد قائد الجيش العماد جان قهوجي في خلال تفقّده وحدات الجيــش في الجنوب بما في ذلك قوات الطوارئ الدولية في الناقورة ووحدات الجيش في صيدا "أن الجيش حريص على الاستقرار في الجنوب وملتزم تثبيت الأمن فيه بالتعاون مع قوات الأمم المتحدة. وقال "ندرك نيات "إسرائيل" تجاه لبنان خصوصاً محاولات استغلال الأحداث الداخلية لزرع الفتنة بين اللبنانيين منوّهاً بجهود العسكريين للدفاع عن لبنان ومنع الاعتداءات "الإسرائيلية". وقال "إن الجيش يتمتع بالجهوزية الكاملة للرد على أي اعتداء وهو لن يخضع لأي تهديد وكل عمل عدواني سيقابل بالمثل".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018