ارشيف من :أخبار لبنانية

نائب رئيس المجلس النيابي السابق ايلي الفرزلي لـ"الانتقاد": انتهى عهد خلط الأوراق في المنطقة

نائب رئيس المجلس النيابي السابق ايلي الفرزلي لـ"الانتقاد": انتهى عهد خلط الأوراق في المنطقة

نائب رئيس المجلس النيابي السابق ايلي الفرزلي لـ"الانتقاد": انتهى عهد خلط الأوراق في المنطقة كعادته يجيد نائب رئيس المجلس النيابي السابق ايلي الفرزلي قراءة المرحلة بكل أبعادها المحلية والاقليمية والدولية، وهو يدرك جيداً كيف يفك "شيفرة" الفريق الشباطي في القضايا الوطنية والمصيرية، وخاصة في موضوع المقاومة الذي يؤكد ان مهمته في السجال الدائر حول بند المقاومة ينطوي على رسالة إلى الغرب بأنه "أمين على محاربة سلاح المقاومة"، ولكن هذه "الأمانة" برأي الفرزلي ستنقلب رضوخا وسيذهبون صاغرين باتجاه بيان يتضمن حق المقاومة لأنها أمر واقع كما الاحتلال".
الفرزلي لم يتفاجأ بانقلاب جنبلاط، لعلمه "ان الوظيفة السياسية للمعسكر الذي ينتمي اليه أصبحت وظيفة دون جدوى.. وهو شبّه "انقلاب" جنبلاط "بمثابة 7 ايار سياسي شبيه بـ7 أيار العسكري".
الخروقات الإسرائيلية، البيان الوزاري، طبيعة العلاقة مع سوريا، والاستراتيجية الدفاعية عناوين المقابلة التي أجرتها "الانتقاد" مع ايلي الفرزلي.. وفيما يلي نصها:


كيف قرأت تحذير المقاومة الإسلامية العدو الإسرائيلي من مغبة التمادي في خروقاته اليومية؟
ـ بداية، لا بد من القول ان المسألة المركزية تفترض دائماً تذكير بعض القوى المحلية أو الإقليمية او الدولية بأنه لا يزال هناك احتلال للأراضي اللبنانية، وقد يكون الاحتلال بحد ذاته نتيجة الهدوء الذي يسود الجبهات.. قد ينسى البعض ان هناك احتلالاً ويتناسوا ان هناك اعتداءً، لان الطائرات عندما تخرق السيادة اللبنانية، تجعل عملية العدوان المستمر على لبنان سببا أكيدا من الأسباب التي تبرر رد الفعل، لذلك فان النقاش الدائر اليوم حول مسألة الحديث عن المقاومة والإقرار بشرعيتها وبمشروعيتها، وتذكير المقاومة من مغبة العدوان قد يكون أمراً مفيداً إذا ما ربط بضرورة التركيز على المقاومة في البيان الوزاري كرسالة للعدو بأن هذا العدوان هو مستمر تماماً كما الاحتلال، وما يترتب عليه من نتائج، لذلك أعتقد انه من المهم جداً هذا التحذير لأنه يحمل في طياته تفكيرا بوجود "إسرائيل" ككيان عدواني على لبنان، وهذا ما يبرر بمنطقه ايضاً وبنتائجه وجود المقاومة كرد فعل على هذا العدوان.

.. هذا التصعيد من جانب العدو الآن إلى أي حد تجده مرتبطاً بما يحصل راهناً من نقاش محتدم حول بند المقاومة في البيان الوزاري؟

 حركة وليد جنبلاط بمثابة 7 أيار سياسي
ـ.. لا شك هي رسالة إلى الداخل اللبناني، يظن العدو الإسرائيلي ان هذا سيؤدي إلى مزيد من الانقسام والاصطفاف في المجتمع اللبناني حول وجود المقاومة او عدمها، بمعنى آخر، صعود الطائرات الإسرائيلية بعد النصر المبين للمقاومة في تموز والانتصارات التي تلته، خاف الإسرائيلي أن يعتقد اللبناني ان "إسرائيل" غير موجودة باللاوعي فكان لا بد ان يصعد إلى الأجواء ليذكّر الطرف الآخر الرافض لفكرة وثقافة المقاومة بأن أنظروا إلى الجبروت الإسرائيلي المتمثل بالتفوق الجوي ماذا يستطيع ان يفعل، وماذا يستطيع ان يدمر، وتالياً تقوية العصب في الموقف وفي الانقسام حول مسألة ورود المقاومة كبند من بنود البيان الوزاري.

ـ ألا تجد من المعيب ان يجري تناول موضوع المقاومة بهذا الشكل بعد ايام قليلة من إنجاز التبادل، وفي الذكرى السنوية الثانية لحرب تموز؟
نائب رئيس المجلس النيابي السابق ايلي الفرزلي لـ"الانتقاد": انتهى عهد خلط الأوراق في المنطقة ـ هذا الأمر لم يعد خافيا على احد، المسألة ليست مسألة أخلاقية انما سياسية بامتياز، عندما وقف سماحة السيد حسن نصر الله وتحدث عن الاستعداد والمطالبة بالاستراتيجية الدفاعية، أراد تنظيم مسألة السلاح في كنف الاستراتيجية الدفاعية بحيث تكون الدولة فيها سيدة في هذا المجال.. فإذا كانت هذه هي الإرادة، لماذا الاستمرار بتحويل سلاح المقاومة إلى مشكل عالمي وفي الإعلام، هذا يعني انهم لا يريدون الذهاب باتجاه الاستراتيجية الدفاعية وتنظيم مسألة السلاح، هم يريدون طرح المشكلة دون إيجاد حل لها لكي يبقوا على مواقفهم في عملية استنهاض قواعدهم الشعبية خصوصاً ما قبل الانتخابات النيابية المقبلة.

وتوظيفها ايضاً؟
ـ وتوظيفها في العمل السياسي، ورسالة إلى الغرب تقول أنظروا كم نحن أُمناء على محاربة هذا السلاح، وهذه المقاومة..

البعض يعتبر ان التجاذب القائم اليوم يقع في خانة الثأر المؤجل وتعويضا عما خسره هذا الفريق خلال أحداث أيار؟
ـ.. هذا الموقف هو هو نفسه ما قبل 7 أيار، ولا يزال موجوداً عند بعض قوى 14 آذار التي تعتقد ان وظيفتها السياسية ودورها محلياً واقليمياً ودولياً هو طرح شعار نزع سلاح حزب الله التدريجي.

.. ماذا يمكن ان يبقى من حكومة الوحدة الوطنية ما دام الخلاف هو حول المقاومة؟
ـ برأيي في البداية ان يذهبوا باتجاه حكومة حيادية تكون لها مهمة انتقالية تنقل البلاد من حالة إلى أخرى، أولاً لان هذه الحكومة ليست حكومة تأسيسية للكيان، وليس باستطاعتها ان تملك الوقت لمعالجات اقتصادية واجتماعية، ولا تستطيع ان ترعى مسألة المقاومة، انا اعتقد إذا مر هذا الأسبوع واتى آخر ولم يُصر إلى تأليف حكومة ضمن ثلاثين يوماً على الجميع ان يقتنع بقاسم مشترك اسمه حكومة حيادية تعمل من أجل التأسيس لإجراء انتخابات هادئة ورصينة خارج الاصطفافات التي تُبتكر وتصنع فيها الاستفزازات.

..تخشى أن يسعى الفريق الآخر للبقاء في الحكم من خلال التمديد للمجلس النيابي؟
ـ يجب أن يكون معلوما للقاصي والداني وللإدارة الأميركية قبل غيرها أنه إذا لم تجر الانتخابات في موعدها لن يصار إلى التمديد للمجلس النيابي.. واضح؟

كيف؟
ـ لان البلاد ستذهب إلى فوضى محققة..
 
.. هو ما يريده الأميركي؟

 قوى 14 شباط لم تعد موجودة هي مجرد ضوضاء
ـ.. لان ذهاب البلاد إلى الفوضى سيحول دون التمديد للمجلس النيابي، وعدم التمديد يعني ان ما يسمى الغالبية في المجلس سقطت تبعاً لسقوط المجلس، وبالتالي هنا أيضا لا يستطيعون ان يتحملوا نتائج هذا العمل على المستوى الاستراتيجي، لانه عندئذ النظام برمته سيتعرض إلى انقلاب جذري بكل المفاهيم، وبالنهاية سيرضخون وسيذهبون باتجاه بيان يتضمن حق المقاومة والقرار 1701 والدعوة إلى طاولة الحوار.

هناك من يتحدث عن رهان فريق السلطة لحدوث أمر ما في المنطقة يعيد خلط الأوراق؟
ـ يخطئ من يظن ذلك، لقد ولى عهد خلط الأوراق بما يتلاءم مع مصالح هذا الفريق.. هناك واقع على مستوى المنطقة، هناك حالة استرخاء واضحة في الخليج، في العلاقة مع إيران، في المفاوضات السورية الإسرائيلية غير المباشرة، في عملية التهدئة التي تقودها مصر مع حماس في غزة، وبالتالي هذا المناخ الاسترخائي انعكس في اتفاق الدوحة الذي يوفر فرصة للبنانيين ان ينتظروا التسويات الكبرى في الصالون لا أن ينتظروها في القبو او القبر.. هؤلاء مراهقون يجب أن يراهنوا على استثمارهم للحظة التي هم فيها، ولإرادة الطرف الآخر، وفي مقدمهم حزب الله الذي يريد صناعة الوفاق الوطني لأسباب عديدة، ومنها استراتيجية تتعلق بالصراع الكبير في المنطقة مع "إسرائيل".

هذا الاستثمار لا يبدو الفريق الآخر مستعدا لتلقفه بدليل ما يجري اليوم من تجاذبات؟
ـ أعتقد هذه ممانعة وحشرجة لا تستطيع ان تبلغ مداها، وهي مجرد تكتيكات سخيفة لان المقاومة واقع ما دام الاحتلال موجودا.

هل برأيك فريق 14 شباط ما زال يتحرك ضمن الأجندة الأميركية؟
ـ وان يكن .. ماذا يمكن أن يفعل؟ لا شيء..

نائب رئيس المجلس النيابي السابق ايلي الفرزلي لـ"الانتقاد": انتهى عهد خلط الأوراق في المنطقة ـ هل فاجأك كلام جنبلاط الأخير .. وهل يمكن الرهان عليه ام علينا انتظار بعض الوقت؟
ـ في الحقيقة لم يفاجئني، لأنني كنت أعلم ان وليد جنبلاط يدرك جيداً ان هناك هزيمة سياسية محققة للمشروع الآخر، ويعلم جيدا ان الوظيفة السياسية للمعسكر الذي ينتمي اليه أصبحت وظيفة دون جدوى.. وليد جنبلاط لا يمكن ان يرى المشهد الإقليمي والدولي كما هو الآن، ويبقى متمترساً في موقعه، لانه يقرأ جيداً نتائج الانقلاب الكبير الذي سيتحقق في البلد..؟ وأعتقد ان موقف وليد جنبلاط الأخير كان بمثابة 7 ايار سياسي شبيه بـ7 أيار العسكري.

هل يمكن للرئيس ميشال سليمان ان يخوض بنجاح طاولة الحوار بعد التجربة المتعثرة للتشكيل والتأليف وصولا الى البيان الوزاري؟
ـ بصرف النظر .. المسار الحواري هو مسار حتمي.. رئيس الجمهورية ليس فقط هو الجهة الصالحة للقيام بهذا الدور، بل لكونه أتى من خلفية عسكرية وأمنية متحالفة مع المقاومة على الأرض اسمها الجيش اللبناني، وتاليا هو الشخص الاقدر على قيادة هذا الحوار.

 من في لبنان لا يريد للعماد سليمان أن لا يذهب إلى سوريا؟
ـ أعداء لبنان.. ماذا نعني عندما تقول انا لا أريد أن يزور الرئيس سليمان سوريا، يعني انت تقول ضد عودة العلاقة السورية اللبنانية الى طبيعتها، وثبت بالتجربة أن سوريا جزء من الوفاق الوطني اللبناني.. أسأل: أي استراتيجية دفاعية تقوم دون التعاون مع سوريا؟ هذا الكلام يعني اننا لا نريد للبنان ان يعيد إنتاج ذاته واستقراره، وبالتالي وحدته واستقلاله وسيادته، وبالتالي يصبح لبنان ساحة مباحة للجميع، وقد ثبت ذلك خلال الثلاث سنوات الماضية بعد خروج السوري من لبنان، والحكم الذي كان قائماً فيه.

ماذا عن الشروط الموضوعة في الطريق؟
ـ .. اعتقد اننا نعطي لهذه القوى حجما اكبر من حجمها .. هذه القوى لم تعد موجودة في المجتمع اللبناني، هي مجرد ضوضاء وضجيج اكثر من واقع عملي على الأرض.

سؤال أخير، هل تتوقع ان تجري الانتخابات النيابية في موعدها؟
ـ حتما، وضمن التقسيمات الانتخابية التي أقرها اتفاق الدوحة.

حوار: حسين عواد
تصوير موسى الحسيني


الانتقاد/ العدد1286 ـ 1 آب/ أغسطس 2008

2008-08-01