ارشيف من :أخبار لبنانية

وزير المال يُفسد فرحة المستفيدين من ’القطيعة’

وزير المال يُفسد فرحة المستفيدين من ’القطيعة’

غسان ريفي - صحيفة "السفير"

خيّب وزير المال في حكومة تصريف الأعمال محمد الصفدي، آمال الكثيرين ممن راهنوا على أن تكون إطلالته في برنامج «كلام الناس» مع الزميل مرسال غانم ليل أمس الأول، فرصة لحصول قطيعة نهائية بينه وبين الرئيس نجيب ميقاتي، إنطلاقا من الاختلاف في وجهات النظر القائمة والمعروفة منذ فترة بين الرجلين.

ولعل الحماس الذي أظهره الصفدي في بداية الحلقة للحديث عن العلاقة بينه وبين ميقاتي، دفع قيادات وكوادر وجمهور في تيار «المستقبل» الى فرك أيديهم فرحا وشماتة بتدهور هذه العلاقة التي لطالما شكلت هاجسا كبيرا لهم في طرابلس، لا سيما على الصعيد الانتخابي. وهم لم يتركوا وسيلة منذ تشكيل الحكومة لمحاولة زرع الشقاق بين الرجلين بهدف ضرب تحالفهما لاضعافهما واستفرادهما في المدينة، وقطع الطريق على إنشاء تحالف حكومي ـ انتخابي قوي يضم ميقاتي والصفدي الى جانب تيار الرئيس عمر كرامي ممثلا بالوزير فيصل كرامي، ومعهم الوزير أحمد كرامي.

وبدت هذه الشماتة واضحة للعيان عبر كثير من التعليقات والتغريدات «الزرقاء» على مواقع التواصل الاجتماعي التي حاولت صب الزيت على النار بتشجيع الصفدي على النيل من حليفه رئيس الحكومة.

ويمكن القول إن الصفدي قارب موضوع اختلافه مع ميقاتي بكثير من الحنكة والعقلانية، فعمل على تظهيره بشفافية، وحصره بالتعاون والتنسيق اليومي، والتكتيك المفقود مع رئيس الحكومة حول القضايا التي يعتبر الصفدي أنه شريك فيها، إنطلاقا من تأكيد ميقاتي أكثر من مرة على شراكته مع الصفدي في هذه الحكومة، رافضا كل المصطلحات التي تتحدث عن الحرب أو المؤامرة أو الحقد أو الصراع بينه وبين رئيس الحكومة.

من هذا المنطلق كان عتب الصفدي على ميقاتي بمثابة «غسل قلوب» تحدث عنه وزير المال وأكد أنه مفيد في بعض الأحيان، وأشار بالتالي الى أن هذا الاختلاف ما يزال موضعيا ولم يتمدد الى الثوابت السياسية التي ما تزال تجمع الرجلين وأهمها التمسك بالحرية والسيادة والاستقلال، والحفاظ على السلم الأهلي ودرء مخاطر الفتنة السنية ـ الشيعية، وتغليب مصلحة طرابلس وإنقاذها من الفلتان الأمني الذي يتهدد كيانها.

كما أن هذا الاختلاف لم يتمدد الى العلاقة الشخصية، فبدا الصفدي واضحا في التأكيد على أن لا غبار على أخلاقيات ووطنية وعروبة الرئيس ميقاتي.

وتشير المعطيات في طرابلس الى أن التعاون ما يزال قائما بين الرجلين في كثير من المحطات والمفاصل الأساسية عبر أحمد الصفدي الذي يوكل إليه عمه ملف طرابلس، وهو يشارك في كل الاتصالات واللقاءات التي يعقدها الرئيس ميقاتي مع نواب المدينة لمعالجة الأوضاع المستجدة فيها.

وتؤكد أوساط الوزير الصفدي لـ«السفير» أن وزير المال عبّر عن «عتب شديد»، وتحدث عن «سوء تنسيق»، لافتة الانتباه الى أن ذلك «أضاع على طرابلس فرصا عديدة كان يمكن أن تغتنمها من الحكومة الطرابلسية المصغرة لتحقيق الكثير من المشاريع الضرورية».

وقالت هذه الأوساط: «إن كثيرا من الثوابت والمسلمات السياسية ما تزال تجمع بين الرجلين، ولكن انعدام التواصل والتعاون أديا الى هذا النوع من الجفاء، لذلك يجب إعادة النظر بتقنيات هذه العلاقة وتفاصيلها وتكتيكاتها، ويجب الاعتراف بالشراكة التي جمعت بين الرجلين منذ تكليف الرئيس ميقاتي تشكيل الحكومة، وإتخاذ قرارات منسجمة، سواء على صعيد حكومة تصريف الأعمال بين رئيسها ووزير ماليتها، أو على صعيد مواجهة الأزمات اللاحقة بطرابلس».

من جهتها قرأت أوساط الرئيس ميقاتي كلام الصفدي بايجابية، فأكدت أنه «يتمتع بحسّ المسؤولية تجاه مدينته، وتجاه الحكومة، وهو حاول أن يظهر شكل التضامن الوزاري القائم، ولو على مضض».

وقالت هذه الأوساط لـ«السفير»: «إن نجيب ميقاتي ومحمد الصفدي ساهما بحماية لبنان عندما وقف على شفير الحرب الأهلية والفتنة السنية ـ الشيعية، وهما غير نادمين على خياراتهما، وقد عبر الصفدي عن ذلك بوضوح في مقابلته التلفزيونية، وحرص على طرح الاختلاف بإيجابية، تفاديا لكسر الجرة مع حليفه، علما أن الرجلين يؤمنان أن استمرار شراكتهما تصب في مصلحة لبنان وطرابلس على وجه الخصوص».

وإذ قدرت هذه الأوساط للصفدي إشادته بأخلاقيات ووطنية وعروبة ميقاتي، أكدت أن «هذا الأمر ليس غريبا على الصفدي الذي يتمتع بنفس هذه الصفات، ويسعى بشكل دائم الى الحفاظ على تحالفاته وصداقاته، إنطلاقا من قناعته بأن طرابلس لا تنهض إلا بوحدة أبنائها».
2013-12-25