ارشيف من :أخبار لبنانية

هل تفاجئ الحكومة اللبنانيين بين شباط وآذار؟

هل تفاجئ الحكومة اللبنانيين بين شباط وآذار؟

سركيس نعوم - صحيفة "النهار"

يبدو أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان ألزم نفسه قبل أيام موقفاً نهائياً من قضيتين أثارتا وستبقيان تثيران جدلاً في أوساط اللبنانيين، واهتماماً في الأوساط الإقليمية والدولية المعنية بلبنان، هما تمديد ولايته الرئاسية، وتأليف حكومة جديدة. فبالنسبة إلى القضية الأولى، أكَّد على نحو جازم، أنه لن يمدِّد ولايته، وانه سيكرر التأكيد أواخر الشهر الجاري، عبر وسائل الاعلام. وبالنسبة إلى القضية الثانية، أكد أنه لن يترك البلاد في فراغ حكومي، وأن حكومة جديدة ستبصر النور قبل استحقاق الانتخابات الرئاسية، وذلك تلافياً لوقوع موقع الرئاسة الأولى في الفراغ المؤذي والخطير.

هل من معلومات جديدة عن القضيتين، عند العارفين والمتابعين لهما من اللبنانيين؟

يؤكد عدد من هؤلاء، أن فكرة التمديد لم تفارق الرئيس سليمان في الاشهر الماضية، وأنه حاول تسويقها داخلياً وخارجياً بتحرُّك قام به أصدقاء ونافذون. لكنهم يقولون اليوم أنها تكاد أن تفارقه كلياً، لأن نتائج التحرك كانت سلبية. وهم يستعملون كلمة "تكاد"، لأن معلوماتهم الموثوقة مصادرها تشير الى أنه يعتبر، ومع احترامه الكامل لافرقاء الداخل اللبناني ومرجعياته، أن العامل الاساسي والمرجح في الاستحقاق الرئاسي اللبناني، كان دائماً ولا يزال العامل الخارجي، أي الاقليمي والدولي. واذا توافقت مكونات هذا العامل، على تناقضها وخلافاتها، على بقائه في قصر بعبدا، فإنه لن يمانع، ولكن شرط أن تُحفَظ كرامته على نحو مطلق، ويُسمَح له بممارسة دوره وفقاً لنصوص الدستور.

أما بالنسبة إلى القضية الثانية، أي الحكومة، فإن معلومات هؤلاء العارفين والمتابعين، تشير إلى أن الرئيس سليمان يعفي نفسه أمام زواره "المهمين والفاعلين"، من مسؤولية تأخير تأليف حكومة جديدة، قادرة على التعاون مع الأطراف المتخاصمين في البلاد، من أجل المحافظة على حد أدنى من الاستقرار، وتلافي الانفجار. ويحمِّل هذه المسؤولية إلى الرئيس المكلف تمام سلام. وتشير أيضاً، إلى أنه لن يترك البلاد، عند تعذّر انتخاب رئيس جديد للجمهورية، بإدارة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي المستقيلة، ويبرر قبوله اياها وتوقيع مراسيمها قبل اقل من ثلاث سنوات، باقتناعه يومها بقدرته وقدرتها على معالجة الكثير من القضايا والمشكلات. وتشير ثالثاً، إلى أن الحكومة التي سيوقع مراسيمها، ستكون مطابقة شكلا للصيغة التي يطالب بها فريق 8 آذار، أي 9+9+6، ومنسجمة في الشكل أو ربما في الجوهر مع ما يطالب به فريق 14 آذار، وهو حكومة تضم تكنوقراط وغير حيادية، لأن الحياد في لبنان غير موجود في رأي "حزب الله" وفريقه. بل تكون حكومة وزراء لا يستفزّون 8 و14 آذار، وربما يميل 18 منهم في شكل أو في آخر إلى هذين الفريقين. وتشير المعلومات إياها رابعاً، إلى أن الرئيس سعد الحريري، أبدى لعدد من مراجعيه والوسطاء في الآونة الأخيرة، تفهماً لحكومة من هذا النوع. لكنه لم يحسم موقفه النهائي منها، في انتظار مزيد من التشاور مع حلفاء الداخل والخارج، وربما في انتظار معرفة التشكيلة باسمائها أو بغالبية أسمائها. وتشير خامساً، إلى أن الرئيس سليمان أكد لـ"حزب الله"، مباشرة أو مداورة أخيراً، أن مواقفه التي اعتبرها "الحزب" عدائية حياله ورداً عليه لم تكن كذلك. فهدفها، وخصوصاً عندما نفى مسؤولية السعودية عن تفجير السفارة الإيرانية، كان تلافي التصعيد بينها وبينه. وتشير سادساً، إلى أن "الحزب" كرَّر له رفض حكومتي الحياد والامر الواقع، وان غُطّيتا بتسميات أخرى، وأن رد فعله على تأليفها قد لا يكون سياسياً فقط، وانه (أي سليمان) سيترك الرئاسة في نهاية الولاية. كما أنه نصحه بعدم الأخذ بالنصائح "الحكومية" السعودية. وتشير سابعاً، إلى أن الزعيم الدرزي الأبرز وليد جنبلاط، نصح رئيس الجمهورية، في آخر زيارة له الى قصر بعبدا، بتجنب اي صيغة حكومية تفرض على "حزب الله"، التحرك بأي وسيلة لاجهاضها لأنه يعتبرها مؤذية له.

هل يعني ذلك أن نُذُر الفراغ الحكومي خفّت؟

يجب انتظار رئيس الجمهورية، الذي قال لعدد من زائريه، انه بين 20 شباط و20 آذار ستكون للبنان حكومة. أما الفراغ الرئاسي فنذُرُه لا تزال موجودة، إلا إذا نجح الرئيس في اجتماعات جنيف، مطلع السنة المقبلة، في الحصول للبنان على 7 مليارات دولار اميركي، كان وُعد بها سابقاً. فالنجاح قد يعني رغبة في ابقاء الاستقرار في لبنان مضبوطاً. وذلك يعني تسهيل انتخاب رئيس، او ربما تسهيل التمديد لرئيس.
2013-12-25