ارشيف من :أخبار لبنانية

الشيخ قاسم: التكفيريون أصحاب مشروع وليسوا ردة فعل على حزب الله

الشيخ قاسم: التكفيريون أصحاب مشروع وليسوا ردة فعل على حزب الله

قال نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم، "التكفيريون أصحاب مشروع، ولكن مشروعهم قائم على إلغاء كل من عداهم، أو إخضاع الجميع لمنهجهم ورؤيتهم، لا يتعايشون مع أحد ولا يقبلون أحداً على الإطلاق، وظن الغرب بأنه يستطيع استثمار التكفيريين بجلبهم من كل أنحاء العالم إلى سوريا من أجل إسقاط النظام السوري تمهيداً لمشروع شرق أوسط جديد من البوابة السورية بإدارة غربية، ولكن تبيَّن أن قدرته على الإمساك والسيطرة على التكفيريين محدودة، وبالتالي أصبحوا يشكِّلون عبئاً حقيقياً في أضخم تجمع لهم في هذا الزمن المعاصر في سوريا".

وأكد الشيخ قاسم، في لقاء مع مدراء المدارس نظمته التعبئة التربوية في حزب الله في مطعم الساحة، أن التكفيريين هؤلاء يتجاوزون كل الحدود ويستخدمون أبشع الأساليب، فيقطعون الرؤوس ويأكلون الأحشاء، هدفهم كل المنطقة العربية والإسلامية والعالم، وها هي تفجيراتهم الانتحارية تتنقَّل من مكان إلى آخر، من تونس إلى ليبيا إلى اليمن ومصر والعراق وباكستان وأفغانستان وسوريا ولبنان.

وأضاف: هؤلاء هم أصحاب مشروع عابر للدول، يحملون رؤية ثقافية منحرفة عن الإسلام ولا يقبلون أي مذهب من مذاهب أهل السنة، ومن قُتل من أهل السنة على أيدي التكفيريين أكثر مما قُتل من أي طائفة أخرى ومن أي مذهب آخر، لكنهم يحتاجون إلى بيئة حاضنة يتسترون بها، وهم مشروع وليسوا ردة فعل، فمن يعتبر أنهم ردة فعل فهو لا يعرف شيئاً أو أنه يريد طمس الحقيقة ويعطيهم فرصة إضافية، فهم مشروع قائم بذاته سواء حصلت التطورات في سوريا أم لم تحصل، انعسكت على لبنان أم لم تنعكس.

الشيخ قاسم: التكفيريون أصحاب مشروع وليسوا ردة فعل على حزب الله

ولفت سماحته إلى أن التكفيرييين ينمون في إطار بيئة حاضنة لهم، ففي سوريا توفرت لهم بيئة وفَّرها الغرب ودول إقليمية، وفي لبنان هناك بيئة تحاول أن تغطيهم، ولذلك نرى بعض انعكاساتها من خلال أدائهم الإجرامي، فهم ليسوا ردة فعل على حزب الله أو على أحد، وهم كانوا موجودين قبل أزمة سوريا، في أزمة مخيم نهر البارد مع فتح الاسلام والضنية وغيرهما، والآن هم يمارسون عداءهم لكل الناس من دون استثناء، بدليل أن استهدافاتهم هي لبيئة إجتماعية وليس لأفرادٍ أو حزب، وكذلك يستهدفون الجيش اللبناني الذي يمثِّل الجميع. فكفى تستُّراً باعتبارهم ردة فعل، وكفى تستُّراً بأمل استثمارهم لمصلحة المشاريع السياسية المعادية للمقاومة، ومن يحميهم سيدفع الثمن قبل غيره، فهم لا يعرفون أحد ولا يقبلون أحد.

الشيخ قاسم قال "الجميع يعرف أن ما يحصل في سوريا يؤثر على لبنان، وتخريب سوريا مقدمة لتخريب لبنان والمنطقة أيضاً، وعندما قاومنا هذا المشروع في سوريا إنما حمينا لبنان من تداعيات كثيرة كان يمكن أن تحصل لولا هذا التدخل، تصوروا لو كانت كل منطقة البقاع مفتوحة على وجود تكفيري على امتداد كل هذه المساحة، لوجدنا أن الآلاف من هؤلاء دخلوا في عمليات وتخريب في الداخل اللبناني انطلاقاً من هناك، لكن المعارك التي حصلت حجبت عنا جزءاً من شرورهم. تدخلنا في سوريا حمى لبنان، ولولا ذلك لتداخلت الأزمة أكثر وأكثر، واليوم معسكر المعارضة ومن خلفه إقليمياً ودولياً معسكر مربك وفاشل لا يهتدي إلى حل. ولا حل عسكري في سوريا بل الحل سياسي، والمأزق الآن أن المعارضة لا تهتدي إلى الخطوات الأولى للحل السياسي، ولذلك الأمور معقدة وقد تطول".

وتابع بالقول "في لبنان يوجد مشروعان، مشروع وطني ومشروع أجنبي، المشروع الوطني يريد الحكومة الجامعة واستمرارية المقاومة وانتخاب رئيس جديد في موعده، وانطلاق عجلة المؤسسات، ووضع حلول لتأثير الأزمة السورية على لبنان. أما المشروع الأجنبي فيريد حكومة استئثار وإلغاء بأسماء مختلفة، ولا مانع عنده بتعطيل مؤسسات لبنان ودور لبنان إلى أن يلتحق بالأجنبي، وهذا المشروع يريد ضرب قوة لبنان بجيشه وشعبه ومقاومته لترتاح إسرائيل ويكون لبنان في الركب الأجنبي، وهذا يعني أنهم يريدون جعل لبنان مع سوريا بوابة للشرق الأوسط الجديد الذي تديره أمريكا وترتاح في ظلاله إسرائيل".

وشدد سماحته على أن حزب الله وحلفاءه مع المشروع الوطني أما طرف 14 آذار فهم بكل صراحة مع المشروع الأجنبي، وإلا فليقولوا لنا أين هو مشروعهم الوطني، إن لم يكن حكومة جامعة ولا مشاركة في المجلس النيابي ولم يكن انتخاب رئيس جديد للجمهورية ولم يكن التعاون معاً لننقذ لبنان، ولم يكن التعاون معاً لنواجه إسرائيل ونواجه التحديات التي تواجهنا. إذاً أين هو المشروع الوطني عندهم، فهو ليس أغنية ولا كلمات في بيان، هو سلوك عملي، وهذا هو سلوكنا فليبيِّنوا سلوكهم للرأي العام.

الشيخ قاسم: التكفيريون أصحاب مشروع وليسوا ردة فعل على حزب الله

من جهة ثانية، أكد الشيخ قاسم أن النفط حق للبنان بالحدود المعروفة بحرياً، يعني مساحة 855 كلم مربع في البحر هي حق لبنان، وللأسف التقسيم القديم الذي قام به الرئيس السنيورة مع قبرص خسَّر لبنان هذه المساحة، لكن بعد ذلك استعادها لبنان من خلال قرارات مجلس الوزراء الحالي إضافة لرأي وموقف مجلس النواب، وقد أُبلغت الأمم المتحدة أن هذه المساحة للبنان، اليوم "إسرائيل" تحاول أن تتصرَّف من جهة واحدة، لن ينفع "إسرائيل" أن تتصرف هكذا وتعتدي لأننا نعتبر أن كل هذه المساحة هي للبنان وسنتصرَّف على هذا الأساس، فمن حقنا أن نحمي نفطنا، ونكون مجتمعين في لبنان حكومة وجيش وشعب ومقاومة وكل القوى لنحمي نفطنا كما هي مسؤوليتنا في حماية البلد كله.

وفي حديث آخر لقناة "المنار"، قال سماحته "تشكيل الحكومة أمر يعني جميع اللبنانيين، ويعني جميع القوى السياسية، هو ليس أمرا مرتبطا برئيس الجمهورية ولا برئيس الحكومة وحده، ولا باجتماعهما معا، وانما هو امر يهم الجميع. لذا يُفترض أن يأخذ رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية بعين الاعتبار، عندما يقررون شكل معين للحكومة رأي القوى السياسية التي يقوم البلد على أساسها".

وسأل هل يعقل أن تُشكل حكومة في ظل وضع لبناني صعب ومعقد وفي ظل منطقة متفجرة، من دون أن يشارك جميع الاطراف بعبور هذه المرحلة الحساسة الى مرحلة اخرى وبالتهيئة لانتخابات رئيس جمهورية جديد في لبنان، وتابع : نحن نعتبر أن الحكومة الحيادية أو حكومة اللون الواحد أو حكومة الأمر الواقع كلها مسميات لأمر واحد وهو الفوضى والخطر والتعقيدات والمجهول، لأن مثل هذه الحكومة لا تستطيع أن تنهض بالبلد، لا ترضي الأطراف المختلفة.

الشيخ قاسم ختم بالقول "من يفكر بالتفتيش عن حكومة كيفما كان على قاعدة أنه حسم الأمر بأن انتخابات الرئاسة لن تنجح، معنى ذلك أنه يساهم في عدم نجاح انتخاب الرئاسة، والا يفترض أن نهيأ كل الظروف المناسبة لتنجح انتخابات الرئاسة، حتى ولو لم ينجح اختيار الحكومة، بكل الاحوال هناك مساران يجب أن يسيرا منفصلين عن بعضهما. أنا أعتقد أن الحكومة الحيادية أو حكومة الأمر الواقع هي حكومة مُعَطِّلة لانتخابات رئاسة الجمهورية وليست مسهلة لانتخابات رئاسة الجمهورية، هل هذا ما يريدونه؟".

تصوير: موسى الحسيني
2013-12-26