ارشيف من :أخبار لبنانية

جدل واسع حول تشكيل الحكومة

جدل واسع حول تشكيل الحكومة

ركزت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم، على سعي رئيس الجمهورية ميشال سليمان لتشكيل حكومة في النصف الثاني من الشهر القادم، وسط رفض واسع لحكومة الأمر الواقع، التي بدأ يتحضر فريق "8 اذار" لخطوات مضادة لها. وفي هذا الاطار كانت زيارة المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري الوزير علي حسن خليل، للرئيس المكلّف في دارته في المصيطبة، حيث نصحاه بعدم الإقدام على حكومة امر واقع.

جدل واسع حول تشكيل الحكومة
جدل واسع حول تشكيل الحكومة

"السفير": حكومة الاشتباك.. تقترب!

قالت صحيفة "السفير" إنه "إذا كان رئيس الجمهورية ميشال سليمان قد اتخذ من منصة الميلاد في بكركي فرصة لرسم خطوط حمراء في الملف الحكومي، ربطاً بالمهلة القانونية لانتخاب رئيس للجمهورية بين 25 آذار و25 أيار المقبلين، فإن فريق 8 آذار، وبحسب مستويات قيادية بارزة فيه، بدأ يتصرّف على أساس أن سليمان اتخذ قراراً بتوقيع مراسيم تشكيلة حكومية جديدة في النصف الأول من كانون الثاني المقبل".

واضافت انه "اذا كان رئيس الجمهورية قد كرّر أمام البطريرك الماروني بشارة الراعي رفضه التمديد، فإن الأخير أعرب، أمس، عن قلقه من الفراغ في سدة الرئاسة، معتبراً ذلك إهانة للوطن ولرئاسة الجمهورية. ومع تشديد بكركي على إجراء الانتخابات الرئاسية ضمن المهلة الدستورية، الا انها أكدت انها لم ولن تدخل في لعبة الأسماء".

ووفق اوساط سياسية متابعة، فإن سليمان اتفق مع الرئيس المكلف تمام سلام على صيغة حكومية من 24 وزيراً من خيرة الأوادم ولا يشكلون عنصر استفزاز لأي طرف. وأضافت الأوساط نفسها أن سليمان يضع في الحسبان احتمال أن تتحوّل الحكومة الجديدة الى حكومة تصريف أعمال، فيستطيع بالتالي الاستفادة من المهل الدستورية لإجراء استشارات نيابية ملزمة لتكليف رئيس حكومة جديد، ومن ثم استشارات نيابية للتأليف.

وقالت أوساط في رئاسة الجمهورية إن "سليمان يطمح إلى ما يسمّيها الحكومة المتوازنة، واستغربت كيف أن قوى 8 آذار تعتبر الحكومة المنوي تشكيلها حكومة أمر واقع او حكومة طرف بعينه"، وقالت "هذا الكلام لا يستقيم مع الحكومة المستقيلة، التي هي في الأصل حكومة طرف واحد وحكومة غير متوازنة، وقد حرص رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي على مدى سنتين من عمرها على محاولة تأمين التوازن الذي كانت تفتقر إليه منذ تأليفها وقد نجحا في ذلك الى حد كبير".

واشارت الى انه "ثمة فكرة متداولة ضمن هذا الفريق حول إمكان قيام وفد موسع يمثل قوى 8 آذار يضم ممثلين عن حزب الله، امل، التيار الحر، المردة، الطاشناق وطلال أرسلان بزيارة رئيس الجمهورية قريباً لتقديم الأسباب الموجبة لقرار رفض حكومة الأمر الواقع".

وفي هذا السياق، جاءت الزيارة الليلية التي قام بها أمس الأول المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري الوزير علي حسن خليل، للرئيس المكلّف في دارته في المصيطبة. وقد نقل الخليلان جو قوى 8 آذار الاعتراضي على أي حكومة خارج إطار الوحدة الوطنية وصيغة الـ9-9-6.
وبحسب مصادر واسعة الإطلاع، فإن "الخليلين قدّما للرئيس المكلف نصيحة بعدم الإقدام على حكومة بمعزل عن القوى السياسية الأخرى تكون سبباً لتعميق الانقسام الداخلي وتخلّ بالاستقرار العام وتهدد بخراب البلد".

"النهار": لم تقتصر الحركة السياسية الطارئة في الشأن الحكومي على المواقف والردود والمشاورات

من جهتها صحيفة "النهار" قالت ان "التوقعات المتنامية لامكان تشكيل حكومة جديدة في الاسبوعين الاولين من كانون الثاني المقبل، أطلقت دينامية سياسية واسعة افتقدتها البلاد منذ شهور طويلة غابت خلالها كل المبادرات وانقطعت جسور الوساطات الى حد الانعدام والشلل التام. وبدا من الرسم البياني لهذه الدينامية التي شكلت الحركة الكثيفة التي شهدتها بكركي يومي الثلثاء والاربعاء المحور الاساسي فيها، انطلاقا من المواقف البارزة التي اطلقها رئيس الجمهورية ميشال سليمان انها تنحو في اتجاهين متناقضين: الاول تلقف التحرك الجديد في شأن الملف الحكومي وانطلاق جولات من الاتصالات والمشاورات المتعددة القناة رسميا وسياسيا لتحديد طبيعة المعطيات التي يمكن ان ترسو عليها صورة الحكومة الجاري العمل على بلورتها. والثاني احتدام تبادل الرسائل والردود والشروط وحتى التحذيرات المتصلة بالصيغة الحكومية المحتملة كامتداد للوسائل الضاغطة التي تتبعها معظم قوى 8 آذار في مواجهة المسعى الرئاسي خصوصاً لبت الملف الحكومي سريعا".

واضافت "لم تقتصر الحركة السياسية الطارئة في الشأن الحكومي على المواقف والردود والمشاورات الكثيفة التي شهدتها بكركي على هامش التهاني بعيد الميلاد، بل بدا ان دارة المصيطبة بدورها عادت لتشهد طلائع مشاورات بعيدة من الاضواء".

وذكرت "النهار" ان "الرئيس المكلف تمام سلام استقبل في الساعات الأخيرة الخليلين المكلّفين أساساً تولّي المشاورات في الملف الحكومي وهما معاون رئيس مجلس النواب نبيه بري الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله حسين الخليل. وتركّز اللقاء وهو الاول للجانبين منذ مدة طويلة على عرض الملف الحكومي والمواقف منه". وادرجت مصادر مطلعة على حركة المشاورات الجارية هذا اللقاء في اطار الحركة النشيطة والكثيفة التي بدأت في صدد تحريك الملف الحكومي، وقالت ان هذه الحركة تعكس جدية كبيرة ولكن لا شيء محسوماً بعد في شكل الحكومة حيادية كانت ام سياسية ام مختلطة. وتوقعت ان تكون الفترة الفاصلة عن 15 كانون الثاني المقبل حافلة بالتحركات والمشاورات لانضاج شيء جدي.

"الاخبار": إيجابية حريرية في تأليف الحكومة

صحيفة "الاخبار" قالت ان "عطلة عيد الميلاد خرقت المواقف المتقابلة بين رئيس الجمهورية وقوى 8 آذار بشأن تأليف الحكومة العتيدة، فيما ترددت معلومات عن حلحلة لتيار المستقبل بهذا الشأن في وقت أعلن النائب سليمان فرنجية ترشحه لانتخابات رئاسة الجمهورية".  واضافت انه "برغم عطلة عيد الميلاد، لم تهدأ المواقف النارية من التمديد وتأليف الحكومة العتيدة". وقال رئيس المجلس النيابي نبيه بري لـ "الأخبار" انه لا يزال يؤكد السعي إلى تأليف حكومة 9-9-6 لكن الأمر منوط بالطرف الآخر للموافقة عليها، علماً بأن رئيس الجمهورية لا يعارض هذه المعادلة، وكذلك رئيس الحكومة المكلف تمام سلام.

واشارت الى انه "رغم الاجواء السلبية التي عمّت البلاد خلال اليومين الماضيين في مجال تأليف الحكومة، أشاع نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري أجواء إيجابية، بعد عودته من السعودية حيث التقى رئيس تيار المستقبل سعد الحريري. وأشاع مقربون من مكاري معلومات تشير إلى وجود ليونة في موقف تيار المستقبل حيال ملف التأليف، من دون أن يخوضوا في التفاصيل".

واضافت ان "مكاري من الأشخاص في تيار المستقبل وقوى 14 آذار الذين يشجعون على تأليف حكومة 9ـــ 9 ـــ6 ، لتفادي استمرار الفراغ الحكومي. وتقاطعت أجواء مكاري الإيجابية مع حديث مقربين من رئيس الجمهورية ميشال سليمان عن وجود صيغة في حوزته، تمكنه من تأليف حكومة لا تُسقِطها فيتوات فريقي النزاع، لكنها في الوقت عينه تتوافق مع المواصفات التي وضعها سليمان لحكومة ربما ستحوز صلاحيات رئيس الجمهورية بعد 25 أيار المقبل".

"البناء": سليمان لن يترك البلاد من دون حكومة قبل انتهاء ولايته

من ناحيتها صحيفة "البناء" اشارت الى انه "رغم تراجع الحركة السياسية الذي فرضته عطلة الأعياد بقي موضوع تشكيل الحكومة واستحقاق الانتخابات الرئاسية مادة دسمة لإطلاق المواقف السياسية ولكثير من التكهنات خصوصاً في ضوء ما قاله رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من بكركي أول من أمس حيث أكد صراحة التوجه نحو تشكيل حكومة في الفترة القريبة المقبلة حتى من دون حصول توافق سياسي حولها".

وقالت مصادر سياسية بارزة إن "الرئيس سليمان فاتح زواره في الأيام الأخيرة بأنه لن يترك البلاد من دون حكومة قبل انتهاء ولايته وهو لذلك سعى ويسعى للتواصل مع كل الأطراف في سبيل الاتفاق على حكومة يشارك فيها الجميع. أما إذا بقيت المواقف على ما هي عليه اليوم فهو سيكون مضطراً بالتوافق مع الرئيس المكلف تمام سلام لتشكيل حكومة جديدة تفادياً لحصول فراغ في السلطة التنفيذية خصوصاً إذا استحال انتخاب رئيس جديد للجمهورية".

ولاحظت المصادر من خلال ما سمعته من رئيس الجمهورية أنه سيسير في تشكيلة حكومية حتى ولو كان عليها اعتراض من قبل 14 و8 آذار ولذلك فهناك أكثر من صيغة مطروحة للبحث في الفترة القريبة على أن يسبق التأليف دعوة كل من الطرفين لتسمية وزرائه في الحكومة لكن إذا حصل تمنع فسيتم اختيار شخصيات غير مستفزّة لهذا الفريق أو ذاك.

واضافت انه إذا حصل تأليف حكومة جديدة من دون أخذ رأي القوى السياسية فإن قوى 8 آذار ستعترض عليها ولن تشارك فيها بل إن خطوات اعتراضية سيتم اتخاذها لإسقاط هذه الحكومة والحؤول دون أن تكون حكومة شرعية.

وكان المعاونان السياسيان لكل من الرئيس نبيه بري والأمين العام لحزب الله الوزير علي حسن خليل والحاج حسين الخليل زارا أول من أمس الرئيس المكلف تمام سلام وجرى التشاور في ملف تشكيل الحكومة والصيغ المطروحة للخروج من المأزق القائم. واشارت مصادر "البناء الى ان الخليلين أبلغا سلام الموقف المعروف لجهة رفض أي صيغة خارج سياق الـ 9 ـ 9 ـ 6 وتالياً الرفض المطلق لما يسمى بالحكومة الحيادية أو حكومة الأمر الواقع وإن المطلوب في هذه المرحلة هو التوصل إلى صيغة ترضي كل الأطراف.

وقالت اوساط المصيطبة لـ"البناء" إن "ما يهم الرئيس تمام سلام بالدرجة الأولى هو كيفية الخروج من حال الجمود الراهن على الصعيد الحكومي وإن الوقت يدهمنا وهو ليس في مصلحة البلد أو مصلحة أي من الفرقاء ولا ضرورة على الإطلاق لربط الموضوع بما يطرح من تواريخ لهذا السبب أو ذاك فهناك استحقاق داهم يتعلق برئاسة الجمهورية ولا بد من تشكيل حكومة قبل الوصول إلى موعد البدء بالعد العكسي لانتخابات الرئاسة".
2013-12-27