ارشيف من :أخبار لبنانية

خطباء الجمعة يستنكرون اغتيال الوزير شطح

خطباء الجمعة يستنكرون اغتيال الوزير شطح
قال السيد علي فضل الله، خلال خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، "ان استمرار هذا الواقع المتمثل بالسجال الحاد، والتلهي بأمور لا ترتقي إلى مستوى الوضع المشحون والخطير الذي تعيشه البلاد، سوف يتيح لجميع المصطادين في الماء العكر، من أجهزة استخبارات دولية وإقليمية، استغلال هذه الأجواء الأمنية، وتهديد الاستقرار الداخلي، وتعميق الهوة بين اللبنانيين، ويأتي ما حدث اليوم من اغتيال لشخصية سياسية وسقوط عدد من المواطنين في هذا السياق".

واضاف السيد فضل الله "نحن إذ ندين بشدة هذا الاغتيال وكل أعمال التفجير السابقة التي نرى فيها خدمة لأعداء هذا البلد، الذين يريدون العبث بأمنه واستقراره وسلمه الأهلي، وإدخاله في أتون حرب مذهبية وطائفية، نرى أن استهداف أي مكون سياسي في لبنان، يستهدف كل لبنان، فهذا البلد لا يقوم إلا بتوافق كل مكوناته وتواصلهم. ومن هنا، ندعو جميع الفاعليات والمسؤولين السياسيين إلى الارتقاء إلى مستوى المسؤولية، وعدم التسرع في إصدار الأحكام المسبقة، وترك الأمور للعدالة كي تأخذ مجراها في ملاحقة المجرمين، كي لا نسمح لمخطط الأعداء بأن يمر من خلال إثارة الانفعالات والحساسيات والعصبيات وردود الفعل، ولا سيما في هذه المرحلة المشحونة أصلا".

وتابع "إن كل هذا الواقع بات يستدعي من كل الحريصين على هذا البلد، العمل للحؤول دون استمرار هذا المخطط الإجرامي، والتصدي للفتنة التي أطلت برأسها، من خلال الإسراع في التلاقي والتواصل، والعمل لتشكيل حكومة جامعة باتت اليوم حاجة أكثر من أي وقت مضى، حكومة تدير دفة البلد في هذه المرحلة الخطيرة، وتحمي لبنان من تداعيات ما يجري في محيطه، ومن التوترات الأمنية المستجدة التي تربك ساحته. وإن أي خطوة أخرى قد تكون ناقصة في هذا المجال، نخشى من تداعياتها في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة، فنحن نريد لكل الذين يتصدون لمواقع المسؤولية العليا، العمل على تجنيب هذا البلد الوقوع في مهب الريح، وحمايته من الأخطار التي تهدده من الداخل والخارج".

خطباء الجمعة يستنكرون اغتيال الوزير شطح
خطباء الجمعة يستنكرون اغتيال الوزير شطح

بدوره استنكر الشيخ عفيف النابلسي الانفجار الذي وقع صباحا في بيروت وادى الى استشهاد الوزير السابق محمد شطح.

وقال:"مهما كانت الدوافع التي يتقدم بها رئيس الجمهورية لتشكيل الحكومة فإنه لا يجوز أن تفرض بالقوة ومن جانب واحد، لأن ذلك معناه التفرد بقرار كبير فيه انقلاب على مفهومي الشراكة والتعايش" .

ورأى الشيخ النابلسي أن "المطلوب أن يلتقي جميع اللبنانيين على موقف واضح يتطابق مع هم الحفاظ على الوحدة الداخلية بدلا من السعي وراء بعض المكاسب والامتيازات الشخصية التي لن تدخل لبنان إلا في مرحلة من الفضوى الأمنية والفراغ السياسي الكبير. وما حصل اليوم من تفجير إرهابي خطير إنما يؤكد المخاوف من قلب الأوضاع في لبنان رأسا على عقب وجعل الساحة اللبنانية مليئة بالفوضى والاضطرابات للضغط من أجل فرض حكومة من لون واحد أو التمديد لرئيس الجمهورية الحالي".

إلى ذلك قال المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في خطبة الجمعة، في مسجد الإمام الحسين، في برج البراجنة، إن "كلمات التنديد وبيانات الاستنكار لم تعد كافية، فالبلد يدمر ويحترق وينهار، والقيادات اللبنانية تتلهى بصراعاتها وسجالاتها ومناكفاتها، ولا تتحمل مسؤولياتها ولا تقوم بواجباتها أمام الوطن والناس، إن المشهد خطير والانفجار الذي حدث اليوم في منطقة ستاركو وأدى إلى إغتيال الوزير السابق محمد شطح وعدد كبير من المواطنين يدل على أن الصورة السياسية أصبحت مشوهة، ومعالمها ليست في الاتجاه الصحيح، وتؤشر إلى تعقيدات وتأزمات كبرى، سيما في ما خص الاستحقاقات الداهمة التي لا نرى أنها في السياق الطبيعي، وضمن الإطار الذي يضمن إجراءها وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية، بل على العكس، ما نجده وما نستشعر به هو أننا ذاهبون إلى صدامات سياسية كبرى، ودافعون بالبلد إلى أكثر من مشكلة وشرخ وانفجار، جراء سياسة التعنت والعناد وإصرار البعض على شروطه التعجيزية أمام قيام حكومة يتشارك فيها الجميع، وتكون قادرة على إعادة استنهاض البلد بما يؤمن المصلحة الوطنية، ويضمن حقوق الجميع".

واشار الى ان "هذا البعض الرافض والمصر على سياسة الإقصاء والعزل بالذرائع والحجج الواهية، والمستند إلى قراءات خاطئة، ورهانات خاسرة، نقول له: يا أيها الأخ أولا، ويا أيها الشريك ثانيا، "ما هكذا تورد الإبل"، وما هكذا تقوم الدولة التي طالمنا رفعت شعارها، ورددت أنك الحريص عليها، وادعيت أنك من الساعين إليها والمجاهدين لبنائها".

واضاف الشيخ قبلان "نعم، ما هكذا تعود الدولة التي نطمح ونريد. إن الدولة التي نريدها، ويجب أن تريدها أنت أيها الفريق المعارض والمعرقل والمعطل، هي الدولة التي تشرك الجميع، وتحفظ حقوق الجميع، وتحمي الجميع، لا دولة المصالح والمزارع والمفاسد، الدولة التي نريدها ويجب أن تريدها أيها الشريك في الوطن، هي الدولة القوية والقادرة على فرض الاستقرار، وتعزيز السلم الأهلي، وحماية البلد في وجه الأطماع الصهيونية، لا دولة فرق التكفير والقتل والتدمير وذبح الناس. ما نريده، ويجب أن تريده، هو أن نكون معا في جبه كل المخاطر والتهديدات الزاحفة على هذا البلد، من أوكار التآمر، ومغاور الجاهلية، باجتهادات وفتاوى يندى لها جبين كل مسلم وكل إنسان يخاف الله".

وختم بالقول: "فإلى الدولة الجامعة، والحكومة الوازنة التي تضع حدا لهذا الصراع العبثي، الذي لن يكون في مصلحة أي فريق لبناني، وإلى تضافر جهود الجميع وعلى رأسهم فخامة رئيس الجمهورية، كي نجتاز هذه المرحلة الصعبة والمصيرية، ونعبر معا، وبشراكة فعلية، إلى دولة المؤسسات وإنجاز الاستحقاقات في مواعيدها، ووفق الدستور اللبناني الذي ينبغي على كل الأطراف السياسية الالتزام به، والتقيد بمواده، بما يضمن تطبيق الديمقراطية التوافقية، ويسمح للمؤسسات والإدارات القيام بمسؤولياتها، وبالخصوص المؤسسة العسكرية، التي تفرض على جميع اللبنانيين، ومن كل الاتجاهات، مساندتها والوقوف إلى جانبها، وتقديم الدعم المالي والمعنوي لها، كي تبقى جاهزة ومتمكنة من الدفاع عن هذا البلد، وحفظ وحماية شعبه من أي اعتداء وعدوان".
2013-12-27