ارشيف من :أخبار عالمية

شهداء في زنازين السجون السعودية

شهداء في زنازين السجون السعودية
نقلاً عن موقع مرآة الجزيرة

وسط محافظة القطيف في بيت عامر بالإيمان، ولد الشهيد "ميثم البحر" العام 1396/1975 لأبوين تعهداه بالتربية الصالحة، عشق أجواء البرامج الدينية في المساجد والحسينيات، والتفّ حول أصدقاء عرفوا بالتزامهم الديني واستقامة سلوكهم..
 
ميثم البحر شاب هادئ، دمث الأخلاق، لا تفارق الابتسامة محياه رغم مسحة الحزن على وجهه، اجتذب بشخصيته قلوب من حوله، يتفانى في خدمة الآخرين ويؤثرهم على نفسه..
 
في منتصف العام 1996 انتزعت عناصر من جهاز المباحث السعودية الشهيد ميثم البحر من وسط قاعات الجامعة، وزجت به وسط غياهب السجون وانقطعت أخباره عن أسرته وأصدقائه..
 
ملابسات القضية
 
جاء الاعتقال المفاجئ ضمن حملة واسعة شنتها الأجهزة الأمنية ضد شريحة واسعة من الشبان الشيعة الملتزمين, وذلك في أعقاب التفجير الذي استهدف مقر القوات الأمريكية في أبراج الخبر السكنية, والذي راح ضحيته 19 من جنود القوات الجوية الأمريكية، وأعلن تنظيم القاعدة على لسان زعيمه آنذاك أسامة بن لادن تبنيه للعملية.
 
وساهمت أجواء الخلافات والعداء بين طهران وكل من واشنطن والرياض في سعي السلطات السعودية لاستثمار الحدث وتوجيهه ضد أبناء الطائفة الشيعية في المنطقة الشرقية، في محاولة لربط  الجمهورية الإيرانية بالحادث, جرى ذلك بالتزامن مع حملة الاعتقالات الواسعة التي نفذتها السلطات بعد التفجير مباشرة في صفوف مؤيدي وتيار القاعدة في بريدة والرياض ومناطق أخرى من البلاد.
 
في هذه الأجواء داهمت أجهزة المباحث عشرات البيوت في القطيف وألقت القبض على مجموعة ممن عرفوا بميولهم الفكرية والثقافية المتأثرة بأطروحات الامام الخميني، أو ممن يتبعونه في التقليد الفقهي بحسب العقيدة الشيعية.
 
بعد سنوات خلصت لجنة التحقيق الأمريكية التي شاركت أجهزة الأمن السعودية في تتبع وتحليل معطيات الحادث، لنشر تقارير ونتائج تحقيقاتها لتؤكد ضلوع تنظيم القاعدة في عملية التفجير. فيما التزمت السلطات السعودية الصمت المطبق، وأفرجت عن مجموعة كبيرة من الشبان الشيعة الذين تم اعتقالهم, فيما قضى اثنان منهم تحت التعذيب هما: الشهيدين محمد الحايك و "ميثم البحر" ولا يزال تسعة آخرون رهن الاعتقال دون محاكمات حتى اللحظة بعد مرور نحو 18 عاما على اعتقالهم.
 
تحت التعذيب
 
تعرض الشهيد "ميثم البحر" طوال مدة اعتقاله الى تعذيب وحشي وعنيف، شمل الضرب المبرّح والمتواصل على رأسه ومنطقة البطن، حيث ظهرت على جسده آثار الكدمات كاشفة عن تعرضه لركلات ولكمات هستيرية من المحققين الذين حاولوا اجباره على الادلاء باعترافات كاذبة تدينه بما لم يرتكبه..
 
وتدهورت صحة الشهيد جرّاء الاصابات الناجمة عن وجبات التعذيب، وحرم من العلاج الطبي، وحين ساءت حالته حتى شارف على الموت استدعت إدارة مباحث الدمام أسرة الشهيد وطالبوه بالتوقيع على محضر لاستلام ابنهم واخلاء مسؤولية السلطات، فواجهوهم بالرفض بعد أن شاهدوا حالة ابنهم وأدركوا خطورة الوضع الذي يمر به، وطالبوهم بتحمل مسؤولية ما حدث لابنهم والتكفل بنقله للعلاج في المستشفى.
 
المباحث تتهرب من جريمة القتل
 
لم يستجب مسؤولو السجن لطلب أسرة الشهيد، ومارسوا معهم مختلف الضغوط والتهديدات محاولين ارغامهم على توقيع المحضر واستلام ابنهم والتكفل بنقله الى المستشفى.
 
وأبدت أسرة الشهيد إصراراً وتمسكا بموقفها الرافض لتبرأة السلطات من جريمة ما تعرض له ابنهم من تعذيب وحشي، واضطرت السلطة لنقله إلى مستشفى الدمام المركزي (قسم العناية الفائقة) في أكتوبر 1996.
 
حين وصل الشهيد "ميثم البحر" إلى مستشفى الدمام المركزي كان قلبه شبه متوقف عن النبض, كما اتضح بعد الكشف الطبي عليه أنه أصيب بفشل كلوي والتهاب حاد في الزائدة الدودية والبنكرياس, و ذلك بفعل التعذيب وسوء التغذية, وأضاف شهود عيان في المستشفى بأنه قد بدا التورم ظاهراً في أجزاء مختلفة في جسده بالإضافة إلى آثار التعذيب التي شاهدوها قرب منطقتي الحوض والخصيتين..
 
العروج الى سماء الشهادة
 
بقي الشهيد "ميثم البحر" حتى يوم 27/7/1417هـ الموفق7 ديسمبر 1996م في قسم العناية الفائقة بمستشفى الدمام المركزي يعاني آلام الأمراض الناجمة التعذيب حتى فاضت روحه الطاهرة الى بارئها، وعرج شهيداً مظلوماً وشاهداً على ظلم وطغيان وانتهاكات النظام السعودي..
2013-12-27