ارشيف من :أخبار عالمية

الشيخ قاسم: الحكومة تهدف الى إتمام السيطرة المطلقة على الشعب

الشيخ قاسم: الحكومة تهدف الى إتمام السيطرة المطلقة على الشعب
قال المرجع الديني الكبير في البحرين آية الله الشيخ عيسى قاسم في خطبة الجمعة اليوم إن "التباين في الهدف بين المعارضة والسلطة، لا يمكن أن يؤدي الى حوار منتج يعوّل عليه".

وأضاف آية الله قاسم "للحوار بين الحكومة والمعارضة هدف، وهدفه عند الحكومة غيره عند المعارضة، وهما هدفان متعارضان لا يلتقيان، وتعارضهما يخلق حالة تعارضٍ في وزن التمثيل المطلوب للطرفين وفي جدول الأعمال والكثير من التفاصيل.. الهدف عند المعارضة التوصل إلى حلٍ من أيسر الطرق وأسلمها للوطن، والحفاظ على مصلحته والنأي به عن المزالق الخطيرة، وعن الفرقة الاجتماعية وسوء الفتن"، وتابع "لمثل هذا الحوار توازناته ومعادلاته ومقدماته وأجوائه ورجاله مما يهيء لنجاحه ويعطيه المرونة ويفتح أمامه فرص الانجاز المطلوب وبأكبر سرعةٍ ممكنة، أما الهدف لدى الحكومة فهو تلميع الصورة والتغطية على مآسي الواقع وإعطاء فرصة سانحة لضرب كل القوى من غير صراخ ولا ضجيج، واستكمال كل الأهداف المخطط لها لإتمام السيطرة المطلقة على الشعب وتنفيذ كل الخطط المعدّة سابقاً لإحكام القبضة على كل التفاصيل للعملية السياسية والوضع العام بالكامل، وتجفيف منابع القوة للفكر المعارض بصورة تامة، وجرجرة المعارضة وكل الشعب إلى واقعٍ عملي جديد مفروض لتتضاعف صعوبة الخروج منه والتخلّص من هيمنته وقبضته وإلى محطات معينة لعلّها تجد فيها الفرصة لإحراج المعارضة لتملي عليها ما تريد، الى جانب ما قد يستهدفه الحوار من جهة الحكومة من إحداث الخلاف بين الأطراف المعارضة وضرب وحدتها وكذلك إحداث البلبلة في صفوف الشعب والفتنة بين فئاته".

الشيخ قاسم: الحكومة تهدف الى إتمام السيطرة المطلقة على الشعب

وأردف الشيخ قاسم "سواء كان حوار أو لم يكن حوار، استمر هذا الحوار بأي تركيبة أو لم يستمر، ستبقى مصلحة الوطن متوقفة أو معلّقة على تحقيق الإصلاح الجاد القادر، وصرّح "كان الله في عون هذا الوطن وكل أوطان المسلمين التي تعصف بالكثير منها العواصف وأصبحت مسرحاً للظلم والمذابح".

من جهة ثانية، وانطلاقاً من وفاة الزعيم الافريقي نيسلون مانديلا، خاطب الشيخ قاسم الحكومات الغربية قائلاً "أنتِ يا حكومات الدول الغربية الكبرى، وقد عظّمتِ من شأن مانديلا لمطالبته بالحرية والمساواة والتزامه بالاسلوب السلمي، ولمناهضته للتمييز الظالم، ما هو موقفكِ من الحكومات التي تجهض صوت الحرية للشعوب، وتنتهج سياسة التمييز، وتذل الشعوب وتستأثر بالثروة، وتقمع المعارضة السلمية، وتغتصب الحقوق، وتسلب الأمن، وتكرّس الاستبداد والديكتاتورية؟ ألستم تغازلون هذه الأنظمة المستبدة والحكومات الظالمة مغازلة سياسية ناعمة، وتغرونها بصورة عملية فاعلة من خلال الدعم العملي والثناء المسرف والتأكيد على الصداقة والعلاقة الأساسية معها والإمداد بالسلاح الفتاك؟".

وواصل سماحته مخاطبته "أنتم يا رؤساء آخرون، ويا أمراء ويا ملوك.. ممن أثنيتم على مانديلا في جهاده ضد العنصرية والتمييز، كيف تعذّبون من كان جهاده نفس الجهاد؟ كيف تعذبون من كان جهاده هذا الجهاد وإنكاره لما أنكره مانديلا؟ وكيف يكون في سياستكم السجن والحرمان من الرزق ومن التعليم والمطاردة والتنكيل والقتل والتعذيب لمن طالب بالحرية والحقوق للشعوب والمساواة كما طالب بذلك مانديلا وأنتم تكبرون فيه ذلك كما تزعمون؟ هل الاستئثار بالسلطة والاستحواذ على الثروة وحرمان الآخرين وتهميشهم والتمييز وسلب الحرية، جريمة وظلمٌ وعدوان وتخلفٌ من حكومة التمييز العنصري التي كانت لها السيطرة في جنوب أفريقيا، بينما هي فضيلة وإنصافٌ وتقدمٌ حين يكون ذلك منكم وعلى أيديكم؟ هناك جريمة وهنا فضيلة؟ وهل مطالبة مانديلا بما طالب به من حرية ومساواة وعدم تمييز فضيلةٌ وعدلٌ وحق، وهذه المطالبة نفسها من شعوبكم رذيلة وظلمٌ وباطل؟ وتلك تستحق التقدير والاحترام، وهذه يُستحق بها النكال والعقاب؟ وهل سلمية مانديلا لها كل التقدير والثناء، وللسلمية من شعوبكم الفتك والمحق؟".

وختم "أنت يا غرب، كيف اختلف عندك الأمران؟ بعد هذا، أنتم جميعاً، اعذروا من يظن بأن ثنائكم لمانديلا وكفاحه ماهو إلا ضربٌ من ضروب النفاق، وللسياسة الدنيوية نفاقٌ كثير عريض طويل حسب ما تقتضيه مصلحتها".

2013-12-27