ارشيف من :أخبار لبنانية

اغتيال شطح محور الصحف اليوم

اغتيال شطح محور الصحف اليوم
أولت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم اهتماماً بارزاً لقضية اغتيال وزير الماليّة السابق محمد شطح في بيروت يوم أمس. وفيما أكدت الصحف أن الاغتيال ينطوي تحت ظل العمليات الإرهابية التي تضرب لبنان، اعتبرت أن اغتيال شطح في هذا الوقت يحمل دلالات خاصة. وإذ رأت الصحف ان ما جرى أمس هو عملية إرهابية "نموذجية"، وصفت صحف اخرى الوضع بأنه استكمالٌ لحرب الاغتيالات على "قوى 14 آذار".
 
 
اغتيال شطح محور الصحف اليوم
اغتيال شطح محور الصحف اليوم
 
"السفير": عملية الإغتيال مجمد شطح "عملية إرهابية "نموذجية"
 
بداية مع صحيفة "السفير" التي اعتبرت عملية الإغتيال بأنها "عملية إرهابية "نموذجية" في تخطيطها الدقيق وتنفيذها عالي المستوى في خدمة أهداف أصحاب القرار، سواء في اختيار "الضحية النموذجية" أو التوقيت أو المكان، في ظل مناخ التوتر السياسي السائد في لبنان بارتداداته الطائفية والمذهبية، كما في لحظة احتدام وشد حبال اقليمي ودولي، لبنان ليس بعيدا عنها. 
 
فالضحية: محمد شطح، المثقف، الخبير الاقتصادي الذي عرفه صندوق النقد الدولي من الداخل، ثم مصرف لبنان المركزي، ووزير المال في مرحلة غاية في الحرج، المعارض أو الموالي، الدمث والعلماني الذي طالما رفض التطرف والبيانات التي تشابه صيحات الحرب، والرجل الذي ظل حريصاً على علاقاته مع "الطرف الآخر"، وحاول أكثر من مرة أن يلعب دوراً في التقريب بين الطرفين المتخاصمين، ولو على قاعدة الحد الأدنى من التفاهمات. محمد شطح ابن طرابلس الذي تجتمع فيه عائلاتها الأبرز، آل كرامي وآل ميقاتي والذي بقي وفياً لها مع أنه غادرها مبكراً، ولم يعد إليها إلا في مواعيد متباعدة. 
 
وتضيف "هي عملية إرهابية "نموذجية" في توقيتها، إذ تم تنفيذها عشية انعقاد المحكمة الدولية، فانبرت أصوات في "14 آذار" تطالب بإحالة الجريمة الجديدة إلى المحكمة الدولية، مع التشديد على الاتهام الفوري لحزب الله بارتكابها، والتذكير بأنه لم يسلّم من وُجّهت إليهم الاتهامات من عناصره متحدياً بذلك القضاء الدولي. 
 
ولقد توالت تصريحات أقطاب "14 آذار" كما الذين في صفوفها الخلفية وهي توجه اتهاماً مزدوجاً، كما في حالات مشابهة، إلى النظام السوري و"حلفائه اللبنانيين" وأولهم حزب الله.. وقد تجاهلوا، وبشكل مقصود، مواقف الاستنكار والإدانة التي صدرت عن حزب الله فور وقوع الجريمة. وكان لافتا للانتباه توالي الدعوات الى حكومة أمر واقع ولو كانت لها مسميات مختلفة وآخرها حكومة 14 آذار الصافية التي نادى بها قبيل منتصف ليل أمس أحد أبرز قادة 14 آذار. 
 
ورأت الصحيفة أنه "قبل أن يباشر المحققون عملهم، كان فريق سياسي يسارع في توظيف اغتيال "الرجل الهادئ" الذي طالما أعمل عقله في صياغة مواقف معتدلة لا تقفل الباب أمام التلاقي أو أقله أمام التفاهم عن بعد، وعلى المشتركات الوطنية: الوحدة، ضرورة قيام حكم ائتلافي لمواجهة الظروف الخطرة التي تمر بها المنطقة وتنعكس على لبنان. 
 
ولعله كان أحد القلائل من جماعة "14 آذار" الذي أبقى خطه مفتوحاً مع بعض رجال حزب الله حتى الأمس القريب، فضلاً عن الرئيس نبيه بري وباقي مكونات 8 آذار، وهو المؤمن بأن وظيفة الحوار مجدية مع من نختلف معهم وليس مع من نتفق وإياهم، وهي العبارة التي استشهد بها، ليل أمس، الرئيس سعد الحريري. 
 
بهذا المعنى، وضعت سيارة مفخخة بأكثر من خمسين كيلوغراما من المواد المتفجرة، حداً لحياة عنوان من عناوين الاعتدال والانفتاح والتلاقي في لبنان، فهل للجريمة وظيفة أكثر من أن تجعل المتطرفين أكثر تطرفا، والمعتدلين يحاولون الحفاظ على ذاتهم بالتطرف أيضا وأيضا؟ 
 
وتشير الصحيفة الى أنه "في انتظار ما ستبينه التحقيقات، تبقى علامات الاستفهام مرتسمة في سماء اللبنانيين الملبدة بالقلق والارباك وبالكثير من التساؤلات: 
 
من المستفيد من اغتيال محمد شطح الحواري والانفتاحي والمعتدل؟  اذا كان محمد شطح هو الهدف الحالي للقاتل، فما هي الاهداف التالية وهل يمكن أن يأتي الاغتيال بأكثر من التطرف ومن يخدم التطرف غير أعداء لبنان؟  من اين اتت السيارة المفخخة، وكيف وصلت الى المكان واي طريق سلكته، وهل يمكن أن نشهد صحوة قضائية وأمنية تجعل التحقيقات مفتوحة على كل الاحتمالات بدل أخذها في اتجاه محدد على جاري العادة منذ عشر سنوات حتى الآن؟ 
 
اذا صحّ وجود رابط ما، بين الجريمة وبين احد التنظيمات الارهابية بالنظر الى ما افيد عن سرقة السيارة الجانية من احدى قرى ساحل الشوف وإدخالها الى مخيم عين الحلوة من قبل شخصين ينتميان الى تنظيم إرهابي عنده سيرة حافلة، فهل ثمة من يتعاطى مع هذا الامر بعقل هادئ ام ثمة من ينبري للتكذيب والاتهام والتكفير كما حصل عبر احدى الشاشات اللبنانية ليل أمس؟ 
 
ما هو موقف الجهات الرسمية مما تكشف من وقائع حول سرقة السيارة اذا ثبت أنها هي التي استخدمت في التفجير وهل تنشر محاضر التحقيق مع بعض الموقوفين في سجون الدولة اللبنانية لجعل الأمور أكثر شفافية، حتى ولو جاءت النتائج عكس ما يشتهي هذا أو ذاك من السياسيين؟ هل يمكن القول إن هذا الاغتيال يشكل فاتحة لمرحلة سوداء من تاريخ لبنان، وهل هناك إرادة فعلية لتفجير استقرار لبنان، ولمصلحة من يراد ان يدفع لبنان فاتورة الدم بهذا الحجم وفي هذا التوقيت على أبواب المحكمة الدولية وانعقاد مؤتمر "جنيف 2" حول الازمة السورية، وهل يندرج هذا الاغتيال في سياق تحضير المسرح اللبناني لخطوات تؤدي الى تسليف هذا الطرف الاقليمي أو ذاك، ورقة من هنا أو من هناك، وصولا الى فرض وقائع جديدة ليس بمقدور لبنان أن يتحملها؟ "
 
 
"النهار":  اغتيال محمد شطح "حمّال أوجه" ومتعدد الهدف
 
من جهتها رأت صحيفة "النهار" أنه "بين رمزية المكان الذي اغتيل فيه مستشار الرئيس سعد الحريري الوزير السابق محمد شطح في قلب بيروت، والمكانة الكبيرة المرموقة التي يتمتع بها سياسيا وديبلوماسيا واقتصاديا، وكذلك اعلاميا، آخر ضحايا حرب الاغتيالات على قوى 14 آذار، صار الدكتور محمد شطح شهيد الاعتدال بحق على ما أجمعت عليه ردود الفعل الداخلية والخارجية متخوفة من ان يكون اغتيال هذا النخبوي التطوير الاشد قتامة لوسائل الترويع والترهيب الدموي".
 
فذلك ان اختيار مكان الاغتيال، وإن أملته على الارجح مراقبة بالغة الاحتراف لتحركات الوزير السابق، الذي عُرف بأنه من غير المتشددين في اتخاذ تدابير الحيطة والتحسب، نظراً الى صفاته وخصائصه البعيدة من عالم الامن، اكتسب بعدا شديد الوطأة باعتبار انه اغتيل في بقعة وسطية في قلب بيروت لا تبعد إلا مئات الامتار عن مكان اغتيال الرئيس رفيق الحريري امام فندق "السان جورج"، كما لا تتجاوز المسافة بين المكان و"بيت الوسط" مئات الامتار ايضا.
 
وتتابع "ثم ان الوزير السابق شطح الذي يعد منذ استقالة حكومة الرئيس فؤاد السنيورة احد كبار المستشارين للرئيس الحريري، وهو الصديق الاكثر وثوقا ايضا للرئيس السنيورة، كان يشكل أحد الوجوه النخبوية المنفتحة والمعتدلة والمجرّبة، وصاحب باع طويل في العلاقات والخبرات الديبلوماسية والاقتصادية داخلياً وخارجيا، ناهيك بمراس اعلامي جعله مقصداً للمنابر التلفزيونية والصحافية وخصوصا بعد اندلاع الحرب السورية".
 
ويمكن القول ، حسب "النهار"، إن اغتيال محمد شطح بدا "حمال أوجه" ومتعدد الهدف، نظرا الى شخصه وموقعه الوثيق الصلة بالرئيس سعد الحريري من جهة، والظروف البالغة التعقيد والخطورة التي تُطْبق على لبنان من جهة اخرى. غير ان الطابع الأشد اثارة للخشية تمثل في ادراج الاغتيال في اطار تزامنين داخليين هما احتدام الانقسامات السياسية حول تشكيل حكومة جديدة، واقتراب موعد انطلاق المحاكمات في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه أمام المحكمة الخاصة بلبنان في 16 كانون الثاني 2014. وإذ برز هذان البعدان بوضوح كبير في ردود قوى 14 آذار على استشهاد شطح غيلة، تخوف معنيون من ان يكون اغتياله عنوان عودة الى حرب الاغتيالات التي استهدفت شخصيات سياسية ونيابية ورموزاً أمنية في هذا الفريق منذ 2004 علما ان محمد شطح هو الشهيد الحادي عشر من صفوف قوى 14 آذار. 
 
وتضيف الصحيفة "وتساءل هؤلاء عما اذا كان هذا التطور الارهابي الدامي الذي حصل في قلب بيروت قبل أربعة أيام من انصرام السنة 2013 واضعاً دمغة ارهابية كبيرة على خواتيمها ينذر بمطالع أشد قتامة للسنة الطالعة. وأي ضمانات سياسية او أمنية يمكن توفيرها لمنع الانزلاق نحو مراحل أشد خطورة ما دام استنفار عسكري وأمني غير مسبوق اتخذ منذ ليلة عيد الميلاد أمكن اختراقه امس ونفذت الجريمة الكاملة في قلب بيروت في وضح الصباح؟".
 
 
"الأخبار": الحكومة باتت ديّة يدفعها المتهم بإغتيال شطح من دون أي دليل
 
هذا وكتبت صحيفة "الأخبار" أنه "لم تنتظر قوى 14 آذار طويلاً بعد اغتيال الوزير السابق محمد شطح امس. دقائق بعد تحديد اسم الشخصية التي استهدفتها سيارة مفخخة على طريق وادي أبو جميل ـــ باب ادريس في بيروت، كانت كافية لتحديد منفذ الجريمة في نظر 14 آذار. إنه حزب الله. لم تكتف باستغلال الجريمة للهجوم على الحزب، وعلى سلاح المقاومة، وعلى دوره في سوريا، وعلى كل ما له صلة بعمله السياسي. سريعاً، قرّرت «صرف» هذا الاتهام في بازار تأليف الحكومة. بدت كمن يقول للطرف الآخر: «انت قتلت محمد شطح. أعطِنا الحكومة التي نريد فنسامحك». 
 
الحكومة هنا باتت ديّة يدفعها المتهم من دون أي دليل، لقاء «غفران» خطاياه. بدا ذلك واضحاً من كلام الرئيس سعد الحريري، الذي هدّد بالمطالبة بحكومة من لون واحد، يقتصر التمثيل فيها على قوى 14 آذار و«الوسطيين». رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع اوغل في التفاصيل. يريد «تقريش» الجريمة، فيما جثمان الضحية لم يُدفن بعد: بدأ جعجع توزيع الحقائب في الحكومة المقبلة. يريد الوزارات الامنية، بذريعة أن فريق 14 آذار مستهدف. أداء 14 آذار كان شبيهاً أمس بادائه قبل اكثر من 8 سنوات، عقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري. حينذاك، كان الاتهام السياسي لسوريا وبعض حلفائها مطية لتسليم السلطة إلى ورثة الحريري. يوم امس، بدا فريق 14 آذار مستعجلاً تكرار التجربة. اتهام حزب الله باغتيال شطح يرمي إلى العودة إلى الحكم.
 
امنياً، الجريمة قاسية. من نفّذها أراد، بحسب أمنيين، القول إنه يستطيع الوصول إلى أي كان. فقبل موكب شطح، مرّ الرئيس فؤاد السنيورة والوزير السابق أحمد فتفت وغيرهما من شخصيات فريق "تيار المستقبل" باتجاه منزل الرئيس سعد الحريري في وادي أبو جميل. التحقيقات بدأت أمس، لكن كالعادة، من دون تنسيق يُذكر بين الأجهزة الأمنية. يجري العمل على عدة خطوط: بيانات الهاتف، كاميرات المراقبة الكثيرة في محيط ساحة الجريمة، والسيارة المفخخة (هوندا سي آر في، زيتية اللون) بأكثر من 50 كلغ من المتفجرات، والمركونة قبل منعطف يجبر سائق السيارة المستهدفة على تخفيف سرعته. وبحسب مصادر أمنية، فقد عثر المحققون على قطع من السيارة المفخخة تحمل أرقاماً متسلسلة. وتبيّن أن أحد هذه الأرقام يعود لسيارة «هوندا سي أر في» سبق أن قال موقوف قبل أكثر من عام إنه شارك في سرقتها على طريق بيروت ــ صيدا، وإنه نقلها إلى مخيم عين الحلوة. ومنذ ذلك الحين، لم يُعرف مصير السيارة، إلى أن ظهرت في وسط بيروت أمس، أداة لاغتيال شطح. وقالت مصادر أمنية إن استخبارات الجيش أعادت استجواب الشخص ذاته امس، فكرر الإفادة عينها، لناحية القول إنه أدخل السيارة إلى مخيم عين الحلوة بعد سرقتها قبل 14 شهراً.
 
لكن مصادر أمنية أخرى تحدّثت عن رواية ثانية، تقول إن الموقوف، وهو من مخيم عين الحلوة، وبعدما سرق قبل سنة وشهرين سيارة الهوندا، التي انفجرت أمس، تركها على طريق المية ومية. ومنذ ذلك الحين، لم يظهر لها أيّ أثر حتى صباح أمس.
 
 
"الجمهورية": يد الغدر تغتال المدافع الأول عن المحكمة وعن مبادئ 14 آذار
 
الى  ذلك، سألت صحيفة "الجمهورية" مجموعة اسئلة، وقالت "لماذا اغتيل وزير الماليّة السابق مستشار رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، السفير محمد شطح؟ وهل اغتياله هو رسالة للمملكة العربية السعودية والحريري و«المستقبل» و14 آذار؟ ولماذا شطح تحديداً؟ وهل الاغتيال مرتبط بدوره أم بسهولة الهدف؟ وماذا عن التوقيت، بدءاً من المحكمة الدولية وصولاً إلى «جنيف 2» والاتفاق النووي وإعادة ترتيب ملفّات المنطقة، ومن ضمنها لبنان؟ وما صحّة نظرية وجود «طابور خامس» يريد إشعال الفتنة في لبنان؟ وهل اغتيال شطح يشعل الفتنة التي لم يشعلها اغتيال الشهيد وسام الحسن؟ وهل هذا الاغتيال هو مقدّمة لاغتيالات لاحقة تفتتح مرحلة جديدة من الاغتيالات، على غرار محاولة اغتيال النائب مروان حمادة في تشرين الأوّل 2004؟ وما مدى ارتباط الاغتيال بمشروعٍ كان الشهيد شطح يعمل عليه تحت عنوان استراتيجية لتحييد لبنان؟
 
وتتابع "على مسافة أيام قليلة من بدء جلسات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، اغتالت يد الغدر المدافع الأول عن المحكمة وعن مبادئ 14 آذار والقضية اللبنانية، وافتقدت الديبلوماسية رجلاً من الطراز الأوّل، وسقطت لغة الاعتدال مع سقوطه شهيداً، لينضمّ بذلك الى قافلة شهداء "ثورة الأرز" التي قرّرت استكمال مواجهتها المفتوحة، وذهبت في بيانها إلى تسمية - بشكل أو بآخر- الفريق الذي يقف خلف هذه الجريمة.
 
وفي هذا السياق تصدّرت الواجهة السياسية أمس وجهتا نظر: الأولى تقول بأنّ هذا الاغتيال تقف خلفه جهة ثالثة تريد جرّ البلاد إلى الفتنة، ودفع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام إلى تشكيل حكومة حيادية لرفع منسوب الاحتقان والخلاف، وتزويد المحكمة الدولية بمادة إضافية على مسافة أيام من انطلاقتها. وأمّا وجهة النظر الأخرى فتعتبر أنّ اغتيال شطح هو رسالة في اتجاهات عدة:
 
الرسالة الأولى مرتبطة بدور شطح والمشروع الذي كان يعمل عليه أخيراً والرامي إلى تحييد لبنان، وهذا المشروع يقوم على عنوانين رئيسيين: السعي لدى عواصم القرار لتطبيق اتفاق الطائف والقرارات الدولية ذات الصلة من 1559 إلى 1701 وما بينهما الميثاق اللبناني الذي ارتكز على فكرة التحييد. والعنوان الثاني إدراج لبنان ضمن سياق المفاوضات الغربية مع إيران بغية الضغط عليها لتضغط بدورها على حزب الله من أجل أن ينسحب من سوريا ويلتزم بسقف الدولة اللبنانية. ولا شكّ أنّ شبكة علاقات شطح مع عواصم القرار ودورَه في تسويق هذا المشروع شكّلا سبباً رئيسياً وراء اغتياله.
 
الرسالة الثانية إلى قوى الاعتدال في لبنان، وكأنّ المطلوب من وراء اغتيال شطح دفع الشارع إلى التطرّف عنوةً من منطلق أنّ قوى الاعتدال المتمثلة بـ"المستقبل" ومكوّنات 14 آذار عاجزة عن وقف مسلسل الاغتيالات وتوفير الحماية لقياداتها والقول أن لا حلّ خارج إطار التسلّح والتمذهب والتطيّف في دعوة صريحة لضرب مشروع الدولة في لبنان والعودة بعقارب الساعة إلى ما قبل العام 1990، وذلك تبريراً لسلاح حزب الله من زاوية أنّ وحده القادر على مواجهة الفوضى والقوى التكفيرية، فضلاً عن نزع كلّ مشروعية حركة الاستقلال القائمة على الحراك السلمي المسيحي-الإسلامي. ومن هنا اغتيال شطح يشكّل تشجيعاً للتطرّف وضرباً للاعتدال، فيما كان دعا الشهيد في مناسبات عدة إلى تشكيل جبهة المعتدلين في العالم في مواجهة قوى التطرّف.
 
الرسالة الثالثة إلى الحريري بتحذيره من مغبّة التفكير بالعودة إلى لبنان، لأنّه سيلقى نفس مصير شطح، خصوصاً أنّ عودة الحريري تشكّل رافعة لخطّ الاعتدال، وبالتالي من أهداف الاغتيال "أن ينبت العشب على درج بيت الوسط" لاستبعاد الحريري عن المعادلة الوطنية.
 
الرسالة الرابعة إلى قوى 14 آذار لترهيبها وتخويفها ودفعها إلى الانسحاب والتراجع، خصوصاً أنّ مشهدية طرابلس أعادت هذه القوى إلى الضوء، وذكّرت بمؤتمرات البريستول وأعادت إحياء الفكرة الأساسية القائمة على السلام والوصل والتفاعل المشترك بين اللبنانيين.
 
الرسالة الخامسة إلى سليمان وسلام بتحذيرهما من مغبّة تأليف أيّ حكومة حيادية، لأنّ أيّ حكومة من هذا النوع ستواجَه بالحديد والنار، وأنّ اغتيال شطح هو رسالة لمن لا يزال يعتقد أنّ التهديدات بعدم التأليف ليست جدّية. الرسالة السادسة موجّهة إلى الاستحقاق الرئاسي وكلّ من يسعى لتجنّب الفراغ وإيصال رئيس جديد للجمهورية يعمل على تطبيق الدستور.
 
ولا شكّ في أنّ هذا الاغتيال سيؤدّي سياسيّاً إلى قطع كلّ جسور التواصل ورفع منسوب الاحتقان والتشنّج وإعادة كلّ فريق إلى مربّعه، بانتظار المبادرات الدولية التي وحدها يمكن أن تجنّب لبنان الانزلاق إلى الفوضى. وفي هذا السياق هناك تعويل على القمّة الفرنسية السعودية التي يمكن أن تشكّل بداية تدويل للقضية اللبنانية.
 
ففي غمرة الخلاف السياسي والضجيج الإعلامي المترافق مع الحديث عن ضرورة تأليف الحكومة وتفادي الفراغ الرئاسي، ومع بقاء لبنان ساحة مكشوفة امام الجميع بفعل تداعيات الأزمة السورية، أبى المجرمون أن يودّع اللبنانيون عامهم الحالي إلّا بجريمة جديدة، فنالت يد إجرامهم من الشهيد شطح، في رسالة إرهابية جديدة لتيّار "المستقبل" وقوى 14 آذار.
 
وحصد الإنفجار الذي استهدف موكب شطح صباح امس أثناء مروره في وسط بيروت في طريقه الى "بيت الوسط " للمشاركة في اجتماع من اجل طرابلس، ستة أشخاص من بينهم مرافقه ونحو 70 جريحاً.
 
وفي التحقيقات أفاد مصدرٌ رفيع مطّلع على التحقيقات "الجمهورية"، بأنّ السيارة المفخّخة هي من نوع هوندا CRV مسروقة منذ العام 2012، مرجّحاً "أن يكون الجُناة عمدوا إلى تغيير لونها". موضحاً أنّ التحقيقات تلاحق مسارها للإستعلام عن الجهات التي حازتها من تاريخ سرقتِها حتى تاريخ حصول الإنفجار، وإذ قدّرت التحقيقات الأوّلية زنة العبوة ما بين 50 إلى 60 كلغ من مادة شديدة الإنفجار، نفى المصدر وجود موقوفين في القضية، موضحاً أنّ المحقّقين يستمعون إلى عدد من الشهود والمشبوهين.
 
 
"البناء": الإرهاب المتنقّل بين المناطق اللبنانية وصل إلى وسط العاصمة بيروت
 
صحيفة "البناء" رأت بدورها أن "الإرهاب المتنقّل بين المناطق اللبنانية وصل إلى وسط العاصمة بيروت هذه المرة ليستهدف الوزير السابق محمد شطح ومعه عدد كبير من الأبرياء الذين سقطوا بين شهيد وجريح ما يؤكّد أن الساحة الداخلية ما زالت مفتوحة أمام إرهاب "إسرائيل" والمجموعات التكفيرية المتطرّفة التي تعمل لتفجير الوضع الداخلي وإشعال الفتنة الطائفية بين اللبنانيين كتعبير واضح عن الهزيمة التي يتعرض لها مموّلو ومسلّحو الإرهاب من تل أبيب إلى بعض الدوائر الإقليمية وصولاً إلى عصابات الإجرام في "القاعدة" وأخواتها.
 
وإذا كان الإرهابيون استهدفوا أحد قيادات "المستقبل" فإن المقصود بهذه الجريمة هو زيادة الشرخ والانقسام بين اللبنانيين والحيلولة دون الوصول إلى أي توافقات حول القضايا الخلافية بدءاً من ملف تشكيل الحكومة إلى الحوار الداخلي وانتهاء باستحقاق رئاسة الجمهورية. 
 
ويبدو من خلال ردود فعل فريق "14 آذار" بدءاً من "تيار المستقبل" أنّ ما أراده المجرمون نجحوا به من خلال إسراع هذا الفريق إلى إطلاق الاتهامات السياسية المسبقة ضد سورية وحزب الله بينما لم تكن قد جفّت بعد دماء الوزير السابق محمد شطح وباقي الشهداء الأبرياء ما يكشف مخاطر المراهنات التي لا يزال هذا الفريق يبني حساباته عليها وهي حسابات ترتبط بأجندات خارجية باتت معروفة للقاصي والداني. 
 
والأخطر من ذلك، بحسب "البناء"، هو أن إسراع "المستقبل" وحلفائه بإطلاق الاتهامات السياسية المتسرّعة يبرّئ تلقائياً العدو "الإسرائيلي" والمجموعات التكفيرية من هذا العمل الإجرامي وما حصل قبل ذلك من عمليات إرهابية أخرى بل إنه بذلك يشجّع هذه المجموعات التكفيرية ويصرّ على تغطية إجرامها وسعيها لإشعال الفتنة الداخلية. وردت دمشق على هذه الاتهامات السياسية بالتأكيد على أنها "تأتي على خلفية أحقاد سياسية". 
 
وعلى خلفية الجريمة عمد عدد من المسلّحين إلى توتير الأوضاع الأمنية في طرابلس فقام عشرات المسلّحين بالانتشار في بعض الشوارع وقاموا بإطلاق النار مع وضع شوادر في باب التبّانة وأيضاً قطع طريق السويقة البرّانية عند جسر أبو علي.
 
2013-12-28