ارشيف من :أخبار لبنانية

الاستحقاق الرئاسي خارج «الأجندة» الخارجية حتى إشعار آخر

الاستحقاق الرئاسي خارج «الأجندة» الخارجية حتى إشعار آخر
محمد إبراهيم-"البناء"

يدرك الرئيس سليمان أن التمديد له أو التجديد يحتاج دستورياً إلى ثلثي أعضاء المجلس وسياسياً إلى تأييد يتجاوز الفريق الواحد من الفريقين في البلاد وأي «فيتو» من فريق يعني استحالة هذا الخيار.

وإذا كان رئيس الجمهورية قد عبّر عن رفضه السعي للتمديد فهناك من يعمل للسير بالتمديد والتسويق له وليس بعيداً عن ذلك جاء الكلام الفرنسي ثم الهمس عن تأييد سعودي. يعني أن هناك أطرافاً محلية وخارجية بدأت تعمل لصالح هذا المنحى أو التوجّه.

والسؤال المطروح: هل يسلك هذا الخيار مساره أم أن مثل هذه المحاولات محكومة بالفشل؟

المشهد السياسي القائم اليوم يؤكد أن الانقسام الحادّ الحاصل والخلاف المتزايد بين سليمان وفريق 8 آذار يقلّل كثيراً من فرص التمديد إلى حدّ الاضمحلال والتلاشي أو درجة الصفر الأمر الذي يفرض على الجميع لا سيما الفريق الذي يميل إلى هذا الخيار إعادة الحسابات على قاعدة التفتيش عن شخصية بديلة لانتخابها رئيساً جديداً للبلاد.

وفي اعتقاد مصدر سياسي مطلع أن البحث الجدي في الاستحقاق الرئاسي لم يبدأ بعدُ لا على الصعيد الداخلي ولا على الصعيد الخارجي. وأن ما جرى ويجري في هذا المجال هو مجرّد محاولات خجولة بعيدة عن الأضواء لجسّ نبض الأفرقاء لا سيما تلك الأسئلة العامة التي طرحها ويطرحها دبلوماسيون غربيون على كبار المسؤولين اللبنانيين حول هذا الموضوع.

ويقول المصدر إن الخارج مشدود بدرجة عالية للمشهد السوري ومن ثمّ فإن الاستحقاق الرئاسي ليس حتى الآن على جدول اهتمام الدول المعنية تاريخياً به ولا هو مطروح للبحث في الوقت الراهن.

أما في الداخل فإن التركيز منصبّ بالدرجة الأولى على الوضع الأمني المتفاقم في ظل الأزمة السياسية المستعصية والانقسام الحادّ في البلاد وعلى سُبُل حلّ لغز تشكيل الحكومة الجديدة.

ويضيف بأن هناك نوعاً من الاهتمام المتزايد بانتخابات الرئاسة قد أخذ يظهر لدى بعض الأفرقاء لكن هناك قناعة بأن موعد حسم هذا الخيار لم يحن بعد وأن هناك مسافة زمنية تفصلنا عنه.

من هنا يرى المصدر أن الاهتمام يجب أن ينصب على الاستحقاق الحكومي من زاويتين: أولاً تأمين المشاركة الجامعة فيها لتحقيق شعار الرئيس المكلّف أي تأليف حكومة المصلحة الوطنية. وثانياً الانصراف الجدي من خلال الحكومة الجديدة إلى مواجهة الملفات الأساس المطروحة أولها الوضع الأمني وآخرها مواكبة التحضير للاستحقاق الرئاسي باعتبار أن عمرها مرتبط بهذا الاستحقاق حكماً.

وفي هذا المجال يبدو من خلال أجواء ونتائج الاتصالات الجارية في هذا الصدد أن فريق «14 آذار» لا يرغب برفع الحظر عن عملية تشكيل الحكومة طالما أنه مصرّ على رفض صيغة الـ 9 9 6 ومتمسك أو يدفع باتجاه ما يسمى «حكومة الأمر الواقع».

ويرى المصدر أن هذا الشعار المرفوض سلفاً من 8 آذار هدفه بالدرجة الأولى إبقاء البلاد على هذه الحال والحيلولة دون تشكيل حكومة وفاقية تستطيع تحمل المسؤوليات الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة والصعبة.

ويضيف بأن هذا الفريق يريد أن يبقى لبنان مشرّعاً للتداعيات الأمنية وللتصعيد وهذا سيساهـم في دخول كل المجموعات الإرهابية على خط الحدث اللبناني لزيـادة حـدّة التوتـرات والتفجـيرات في لبنان.

ويأمل المصدر في ان يجري الفريق المذكور مراجعة سريعة لوضع عملية تأليف الحكومة في نصابها الإيجابي وعدم المراهنة على خيارات ومسارات خاطئة قد تؤدي إلى مزيد من التدهور وتكشف البلاد على كل الاحتمالات.
ويرى أيضاً أن هناك مسؤولية ملقاة اليوم بالدرجة الأولى على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلّف لمقاربة الاستحقاق الحكومي من الزاوية الوفاقية بدلاً من خيارات الأمر الواقع أو منحى التحدّي الذي بطبيعة الحال سيودي إلى نتائج سلبية خطيرة.
إقرأ للكاتب نفسه
2013-12-28