ارشيف من :أخبار عالمية
احذروا... «صدمات» الحوار
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
أعلن عضو «جمعيات الفاتح»، رئيس المكتب السياسي لجمعية ميثاق العمل الوطني أحمد جمعة، «إن الجمعيات المعارضة التي انسحبت من الحوار قد تُصدم من السقف العالي للمخرجات التي سيقدمها الحوار، الذي سيستمر بدونهم».
أعراض «الصدمة» التي تحدّث عنها جمعة لازالت مبهمة حتى الآن، فالكل يسأل عن طبيعتها، فجمعة الذي أعلن من قبل أنهم يتشرّفون بأن يكونوا «ريموت كنترول» بيد السلطة، هل سيعلن عمّا سيصدم المعارضة من سقفٍ عالٍ للمطالب تتخطى مطالب المعارضة بمملكة دستورية مثلاً، ومجلس نيابي كامل الصلاحيات، وقضاء مستقل، ودوائر انتخابية عادلة، وتوزيع عادل للثروات، ومحاسبة المفسدين، وإرجاع أملاك الدولة المنهوبة، وإطلاق سراح السجناء السياسيين ووقف التمييز في التوظيف... وغيرها؟
إذا كانت الصدمة التي يتحدث عنها جمعة وجمعياته تفوق ما تتصوره المعارضة من سقوف ومطالب، فبالتأكيد أن هذه الصدمة لن تكون للمعارضة التي سترحب بها وتؤيدها وتقبلها، بل ستكون للسلطة، اللاعب الرئيسي على أزرار «الريموت كنترول».
الصدمة ستكون حقيقة لدى الشارع العام البحريني، سواء كان مؤيداً للسلطة أو معارضاً، في أن تكون لدى جمعة ورفاقه القدرة على خلق هذه النوعية من الصدمات المطلبية، والتي ستكون بمثابة خلع «عباءة السلطة» من على ظهورهم، والاستقلال في قرارهم.
علامات الصدمة التي تحدّث عنها السياسي المخضرم أحمد جمعة، بدت واضحةً في جلسة الحوار الأربعاء الماضي (25 ديسمبر/ كانون الأول 2013) عندما خرجت الجلسة «بلا شيء» من التوافقات، أو حتى خطوات مبدئية لبوادر أية صدمة حقيقية.
جلسة الحوار الماضية جاءت لتؤكد حقيقة «فشل الحوار»، الذي لم يستطع منذ شهور طويلة أن ينعقد على مدى أسبوعين متتاليين، فكل جلسة يكون أهم ما فيها من توافق هو قرار «تأجيل» الجلسات، والقفز على الأسابيع، ومحاولة «سلق الزمن».
علامات الصدمة كانت فيما أُعلن عنه من نتائج الجلسة الماضية، وهما بندان مهمان، الانعقاد الثاني سيكون بعد 15 يوماً (8 يناير/ كانون الثاني 2014)، والعذر هذه المرة هو التفرغ لاحتفالات أعياد الميلاد، وأن ما تم مناقشته في الجلسة «سري جداً»، ولا يمكن الإعلان عنه للرأي العام!
من الواضح أنه لم يكن لدى المتحاورين (الحكومة وموالوها) ما يمكن أن يقولوه للرأي العام بعد جلستهم الأخيرة، ففضّلوا الحديث عن السرية، وأن ما دار سيكون محصوراً بين المتحاورين أنفسهم يكتمونه في صدورهم، حتى لا ينصدم الرأي العام بما دار بينهم في تلك الجلسة المغلقة!
أصبحت جلسات الحوار والمتحاورون على طاولتها يتوارون وراء التمديد الطويل وتأجيل جلسات الانعقاد.
ليس صعباً على المتتبع لجلسات الحوار والمخرجات، التي نشهدها في تصريحات الجالسين على طاولته، أن يتلمس «الإرباك» لدى السلطة ومواليها، سواء كانوا «ممثلي جمعيات الفاتح» أم «المستقلين»، الذين غابوا عن المشهد قبل وبعد جلسة حوار يوم (الأربعاء) الماضي.
وليس صعباً أن نفهم من خلال الفوارق الزمنية الطويلة بين جلسات الحوار، حقيقة الصدمة التي تتحدث عنها «جمعيات الفاتح»، فالجلسة المقبلة للحوار (رقم 28) ستكون بعد 15 يوماً، والجلسة الماضية (25 ديسمبر – رقم 27) جاءت بعد توقف 20 يوماً عن الجلسة التي تسبقها (4 ديسمبر – رقم 26)، فيما توقف الحوار 34 يوماً بين جلستي (30 أكتوبر/ تشرين الأول) وجلسة (4 ديسمبر)، وسبق ذلك توقف 25 يوماً بين جلستي (5 أكتوبر) و(30 أكتوبر)، وسبق كل ذلك توقف بسبب شهر رمضان أيضاً.
«الصدمة» التي سنكتشفها هو أن الحوار ينضبط في إيقاعه التسلسلي بشكل أسبوعي عندما تكون المعارضة موجودة ومشارِكة على طاولة الحوار، وإن هذا الانضباط التسلسلي في انعقاد جلسات الحوار يتحول إلى فوضى عندما تغيب المعارضة عن طاولة الحوار.
عندما تكون المعارضة موجودةً على طاولة الحوار يكون هناك نقاش سياسي حقيقي، وفي بعض الأحيان تكون هناك توافقات، إلا أنه عندما تغيب المعارضة يتحول الحوار إلى «تشاوري»، بل حتى أصبح البيان الأخير الصادر عن المتحدث باسم حوار التوافق الوطني عيسى عبدالرحمن، بشأن تفاصيل جلسة الحوار الأخيرة (25 ديسمبر) لم يتجاوز عدد كلماته 94 كلمة فقط! أي أن ناتج الجلسة «لا شيء» يكتب في بيانها الرسمي.
الصدمة الحقيقية في الحوار، هو اتهام «المعارضة» بـ «الإفلاس السياسي»، إلا أننا نجد من هم «أغنياء سياسيّاً» غير قادرين على المضي بطاولة الحوار نحو بر الأمان، حتى تحوّلت جلساتهم إلى «تشاورية»، ومن ثم «مغلقة» و«سرية جداً»، بل أصبحت تنعقد كل شهر مرةً واحدة، وبياناتهم تقلصت حتى وصل حجم ما هو مكتوب فيها 94 كلمة!
أعلن عضو «جمعيات الفاتح»، رئيس المكتب السياسي لجمعية ميثاق العمل الوطني أحمد جمعة، «إن الجمعيات المعارضة التي انسحبت من الحوار قد تُصدم من السقف العالي للمخرجات التي سيقدمها الحوار، الذي سيستمر بدونهم».
أعراض «الصدمة» التي تحدّث عنها جمعة لازالت مبهمة حتى الآن، فالكل يسأل عن طبيعتها، فجمعة الذي أعلن من قبل أنهم يتشرّفون بأن يكونوا «ريموت كنترول» بيد السلطة، هل سيعلن عمّا سيصدم المعارضة من سقفٍ عالٍ للمطالب تتخطى مطالب المعارضة بمملكة دستورية مثلاً، ومجلس نيابي كامل الصلاحيات، وقضاء مستقل، ودوائر انتخابية عادلة، وتوزيع عادل للثروات، ومحاسبة المفسدين، وإرجاع أملاك الدولة المنهوبة، وإطلاق سراح السجناء السياسيين ووقف التمييز في التوظيف... وغيرها؟
إذا كانت الصدمة التي يتحدث عنها جمعة وجمعياته تفوق ما تتصوره المعارضة من سقوف ومطالب، فبالتأكيد أن هذه الصدمة لن تكون للمعارضة التي سترحب بها وتؤيدها وتقبلها، بل ستكون للسلطة، اللاعب الرئيسي على أزرار «الريموت كنترول».
الصدمة ستكون حقيقة لدى الشارع العام البحريني، سواء كان مؤيداً للسلطة أو معارضاً، في أن تكون لدى جمعة ورفاقه القدرة على خلق هذه النوعية من الصدمات المطلبية، والتي ستكون بمثابة خلع «عباءة السلطة» من على ظهورهم، والاستقلال في قرارهم.
علامات الصدمة التي تحدّث عنها السياسي المخضرم أحمد جمعة، بدت واضحةً في جلسة الحوار الأربعاء الماضي (25 ديسمبر/ كانون الأول 2013) عندما خرجت الجلسة «بلا شيء» من التوافقات، أو حتى خطوات مبدئية لبوادر أية صدمة حقيقية.
جلسة الحوار الماضية جاءت لتؤكد حقيقة «فشل الحوار»، الذي لم يستطع منذ شهور طويلة أن ينعقد على مدى أسبوعين متتاليين، فكل جلسة يكون أهم ما فيها من توافق هو قرار «تأجيل» الجلسات، والقفز على الأسابيع، ومحاولة «سلق الزمن».
علامات الصدمة كانت فيما أُعلن عنه من نتائج الجلسة الماضية، وهما بندان مهمان، الانعقاد الثاني سيكون بعد 15 يوماً (8 يناير/ كانون الثاني 2014)، والعذر هذه المرة هو التفرغ لاحتفالات أعياد الميلاد، وأن ما تم مناقشته في الجلسة «سري جداً»، ولا يمكن الإعلان عنه للرأي العام!
من الواضح أنه لم يكن لدى المتحاورين (الحكومة وموالوها) ما يمكن أن يقولوه للرأي العام بعد جلستهم الأخيرة، ففضّلوا الحديث عن السرية، وأن ما دار سيكون محصوراً بين المتحاورين أنفسهم يكتمونه في صدورهم، حتى لا ينصدم الرأي العام بما دار بينهم في تلك الجلسة المغلقة!
أصبحت جلسات الحوار والمتحاورون على طاولتها يتوارون وراء التمديد الطويل وتأجيل جلسات الانعقاد.
ليس صعباً على المتتبع لجلسات الحوار والمخرجات، التي نشهدها في تصريحات الجالسين على طاولته، أن يتلمس «الإرباك» لدى السلطة ومواليها، سواء كانوا «ممثلي جمعيات الفاتح» أم «المستقلين»، الذين غابوا عن المشهد قبل وبعد جلسة حوار يوم (الأربعاء) الماضي.
وليس صعباً أن نفهم من خلال الفوارق الزمنية الطويلة بين جلسات الحوار، حقيقة الصدمة التي تتحدث عنها «جمعيات الفاتح»، فالجلسة المقبلة للحوار (رقم 28) ستكون بعد 15 يوماً، والجلسة الماضية (25 ديسمبر – رقم 27) جاءت بعد توقف 20 يوماً عن الجلسة التي تسبقها (4 ديسمبر – رقم 26)، فيما توقف الحوار 34 يوماً بين جلستي (30 أكتوبر/ تشرين الأول) وجلسة (4 ديسمبر)، وسبق ذلك توقف 25 يوماً بين جلستي (5 أكتوبر) و(30 أكتوبر)، وسبق كل ذلك توقف بسبب شهر رمضان أيضاً.
«الصدمة» التي سنكتشفها هو أن الحوار ينضبط في إيقاعه التسلسلي بشكل أسبوعي عندما تكون المعارضة موجودة ومشارِكة على طاولة الحوار، وإن هذا الانضباط التسلسلي في انعقاد جلسات الحوار يتحول إلى فوضى عندما تغيب المعارضة عن طاولة الحوار.
عندما تكون المعارضة موجودةً على طاولة الحوار يكون هناك نقاش سياسي حقيقي، وفي بعض الأحيان تكون هناك توافقات، إلا أنه عندما تغيب المعارضة يتحول الحوار إلى «تشاوري»، بل حتى أصبح البيان الأخير الصادر عن المتحدث باسم حوار التوافق الوطني عيسى عبدالرحمن، بشأن تفاصيل جلسة الحوار الأخيرة (25 ديسمبر) لم يتجاوز عدد كلماته 94 كلمة فقط! أي أن ناتج الجلسة «لا شيء» يكتب في بيانها الرسمي.
الصدمة الحقيقية في الحوار، هو اتهام «المعارضة» بـ «الإفلاس السياسي»، إلا أننا نجد من هم «أغنياء سياسيّاً» غير قادرين على المضي بطاولة الحوار نحو بر الأمان، حتى تحوّلت جلساتهم إلى «تشاورية»، ومن ثم «مغلقة» و«سرية جداً»، بل أصبحت تنعقد كل شهر مرةً واحدة، وبياناتهم تقلصت حتى وصل حجم ما هو مكتوب فيها 94 كلمة!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018