ارشيف من :أخبار لبنانية

حكومة الوحدة الخيار الصحيح بعد جريمة اغتيال شطح ’اسرائيل’

حكومة الوحدة الخيار الصحيح بعد جريمة اغتيال شطح ’اسرائيل’
محمد بلوط-"الديار"

الانفجار الذي اودى امس بحياة الوزير السابق محمد شطح وعدد من الاشخاص يترك علامات استفهام خطيرة حول مصير المرحلة المقبلة، في ظل هذا التأزم الخطير الذي تعيشه البلاد. وبغض النظر عن الاتهامات والاتهامات المضادة التي تصدر عادة بعد كل تفجير من هذا النوع، فان المستفيد الاول والاخير هو اسرائيل التي دأبت مؤخرا على صب الزيت على نار الازمة اللبنانية من خلال المشاركة مباشرة في تسعير الحملة على حزب الله.

ووفق الاجواء التي تحيط بهذه الجريمة والمناخ السياسي الحاد في البلاد، فان ما جرى ينذر بمضاعفات خطيرة ما لم يتدارك الجميع الموقف ويبادروا الى تغليب لغة العقل على الانفعال، وترجيح كفة الحوار على الانقسام.

وبرأى مصادر في فريق 8 آذار ان هناك خطوتين يفترض الاقدام عليهما لتحقيق هذا الهدف، اي التلاقي والتوافق، من اجل تحصين الساحة اللبنانية وحماية اللبنانيين الخطوة الاولى تتمثل بالاسراع في تشكيل الحكومة الجديدة. والخطوة الثانية بدء الحوار الوطني بين جميع الافرقاء اليوم قبل الغد.

وتضيف المصادر ان الحاجة الى حكومة وحدة وطنية هو مطلب ملح اليوم اكثر من اي وقت مضى، وانه لم يعد جائزا تضييع الوقت بالتعنت والتجاذب حول هذه الحصة او تلك طالما ان الحكومة الجديدة يفترض ان تكون جامعة وممثلة لفريقي 8 و14 آذار وما بينهما.

واذا كان رئيس الجمهورية عازماً فعلا، كما تؤكد المصادر ايضا، على ولادة الحكومة قبل اذار بل في كانون الثاني المقبل، فان ما جرى امس يفترض ان يحفز جميع الاطراف على الانخراط في بحث جدي من اجل التفاهم على الحكومة العتيدة.

وترى المصادر ان الكلام عن حكومة حيادية او حكومة امر واقع هو كلام غير واقعي او منطقي لاسباب عديدة ابرزها:

1- ان التطورات التي تشهدها البلاد لا سيما على الصعيد الامني يفترض ان تكون الحكومة حكومة سياسية بامتياز، وبالتالي ان تمثل الاطراف السياسية لا سيما الاساسية منها.
2- ان الاقدام على تشكيل حكومة من طرف واحد او تجاوز الموقف فريقاً اساسياً يعني الذهاب بالبلاد الى المزيد من التدهور.

3- ان تشكيل حكومة امر واقع يعتبر مغامرة خطيرة لا سيما في ظل معارضة فريق اساسي في البلاد لمثل هذا الخيار.

4- بات واضحا للجميع ان الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد تفترض تشكيل حكومة استثنائية، وبالتالي فان الكلام عن وزراء حياديين لا يتوافق مع المرحلة.

وحسب المصادر فان الايام المقبلة لا سيما مطلع العام الجديد سيشهد حركة ناشطة باتجاه تسريع تشكيل الحكومة، غير ان ما جرى حتى الان لم يحدث اي خرق حقيقي باتجاه تأليف حكومة المصلحة الوطنية التي رفعها الرئيس المكلف شعارا له. لذلك يفترض ان تأخذ الاتصالات منحى جديدا لاستيلاد حكومة الوحدة الوطنية لان الخطر كبير على كل اللبنانيين ولا يستثنى فريقا دون فريق.

ولا يزال السؤال المطروح، هل ان الموقف الخارجي الذي حال ويحول دون تأليف الحكومة قد زال او قابل للتغيير او التعديل؟
حتى الان لا يبدو ان هناك معطيات ايجابية ملموسة تدل على مثل هذا التغيير. لا سيما ان هناك جهة خارجية تضع «فيتو» على مشاركة «حزب الله» في الحكومة.
اما في شأن الحوار تسأل المصادر لماذا هذا الاصرار على مقاطعة الحوار رغم كل ما جرى ويجري، وهل صحيح ان الجلوس الى طاولة الحوار يحتاج الى كل هذه الشروط الموضوعة من قبل 14 آذار لا سيما شرط انسحاب حزب الله من سوريا؟

تعتقد المصادر ان مثل هذا الشرط يعني ربط الحوار اللبناني - اللبناني بمسار التطورات في سوريا وبالتالي يجعل الحوار معلقاً على هذه التطورات التي لا يبدو انها ستنتهي في المدى المنظور.
2013-12-28