ارشيف من :أخبار لبنانية
بداية معركتنا الحاسمة
*ميعاد الطائي - صحيفة الصباح العراقية
لابد من النظر الى المعارك التي يخوضها الجيش العراقي في صحراء الانبار على إنها منازلة بين العراق بكل مكوناته ومؤسساته وأحلام أبنائه وطموحاتهم من جهة وبين القوى الإرهابية التي تريد تدمير البلد وتمزيق نسيجه الاجتماعي من جهة اخرى، الأمر الذي يتطلب مواقف وطنية وشعبية وسياسية واضحة وداعمة للقوات الأمنية في معركتها التي تخوضها نيابة عن الشعب العراقي من اجل حفظ امن وسيادة واستقرار العراق.
فعندما يتعلق الأمر بمستقبل العراق لابد ان يقف الجميع في موقف وطني موحد لدعم الجيش بعيدا عن استغلال الأحداث في المناكفات السياسية وبعيدا عن المصالح الحزبية والجهوية الضيقة لا سيما ونحن نتابع التفوق الكبير للقوات الأمنية العراقية وإمكانية حسم ملف الإرهاب لصالح العراق وجيشه الباسل لا سيما بعد دخول سلاح الطيران في المعركة.
الا إننا وبالرغم من أهمية تلك المعركة الحاسمة لا نلمس تفاعلا ومواقفا واضحة من بعض السياسيين بل وجدنا ان هناك تحفظات وتشكيكا وتحذيرات من قبل البعض من استهداف العمليات العسكرية لمكون معين بالرغم من ان الجيش العراقي يقوم بعملياته العسكرية في الصحراء وضد عصابات إرهابية تتخذ من الصحراء معسكرات للتدريب والتفخيخ فعن اي مكون يتحدثون؟
لذلك نقول ان على القوى السياسية ان تترفع عن المهاترات والمناكفات السياسية لأننا اليوم أمام خصم مشترك يستهدف الجميع بدون استثناء وان حماية الشعب العراقي مسؤولية الجميع وليس مسؤولية الجيش او الحكومة فقط.
وهناك حقيقة مهمة يجب ان يدركها الجميع وهي ان كل القوى السياسية والمكونات المجتمعية العراقية هي هدف للقاعدة وزمر البعث الإجرامية فلا يوجد مبرر لتوفير الغطاء والحماية لتلك التنظيمات الإرهابية عبر التصريحات والتشكيكات بالعملية العسكرية ولقد أثبتت التجربــــة السابقــــة فـــــــي 2006 بان القاعدة تريد تأجيج الحرب الأهلية وإثارة الطائفية بين مكونات الشعب العراقي في محاولة لتمزيق النسيج الاجتماعي وإفشال العملية السياسية وإعادة العراق الى العصور المظلمة الأمر الذي يتطلب موقفا شعبيا مماثلا لذلك الموقف الذي توحدت فيه عشائر الأنبار مع قوات الأمن العراقية وتمكنت من هزيمة الإرهاب التكفيري حينها.
وتحاول القاعدة وداعش مصادرة مطالب المواطنين في الأنبار من خلال استغلال ساحات الاعتصام وتحويلها الى منطلق لعملياتهم الإجرامية كما قامت القاعدة في سورية بمصادرة الثورة السلمية واختزلت في نفسها جميع الحركات المعارضة كما صادرت المنظمات المدنية لتحول المطالب السلمية المشروعة إلى معركة طائفية تستهدف وحدة سورية.
اليوم نجد ان هناك محاولات جديدة لإعادة تنفيذ المشروع الطائفي في العراق من جديد من خلال اختراق تحالف البعث والقاعدة للنسيج الاجتماعي العراقي بعد ان ساهمت بعض المواقف السياسية والتصريحات والخطابات التحريضية في إعادة إنتاج الفتنة وعودة الانفجارات والاعتداءات الإرهابية ذات الصبغة الطائفية.
ولقد وفرت تلك المواقف والأزمات غطاء لظهور الإرهابيين من جديد ونشر أفكارهم المتطرفة في أجواء من الشحن الطائفي ما ساهم في تمزيق النسيج الاجتماعي ومن هنا يمكن القول بأن رفع الشعارات الطائفية قد منح الإرهابيين أجواء مناسبة لطرح أفكارهم التكفيرية بما يمنحهم ملاذا آمنا ووقت أطول وفرصة اكبر للاستمرار بممارساتهم الإجرامية.
ما نريد ان نقوله هو إننا أمام فرصة تاريخية للقضاء على الإرهاب في هذه المعركة الحاسمة التي تتطلب وحدة الموقف ودعم القوات الأمنية لتحقيق نصر نهائي على الإرهاب الذي يريد إفشال التجربة الديمقراطية وإغراق البلاد في بحور من الدماء.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018