ارشيف من :أخبار لبنانية
تركيا وقضية الفساد
*كاظم مهدي النجار - صحيفة البيان العراقية
تتوالى الأزمات على حكومة أردوغان ، وهذه المرة قضايا تورط مسؤولين وأبنائهم في فساد مالي، ووضعت فضيحة الفساد التي تتفاعل بشكل كبير في تركيا حاليا حكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان في موقف حرج بتورط مقربين ورجال أعمال ومسؤولين في الحكومة فإن حكومة أردوغان تتعرض لبوادر أزمة تتصاعد يوماً بعد آخر.
وبالتأكيد فإن سياسة حكومة أردوغان سواء الداخلية منها أو الخارجية لم تكن محل تقدير الشارع التركي الذي بدأ على ما يبدو أكثر تقبلا لمرحلة ما بعد أردوغان خاصة بعد أن وجهت للحكومة أكثر من هزة أبرزها احتجاجات الصيف الماضي وتلتها فضيحة الفساد الكبيرة جدا والتي قد تطيح بعدد من الوزراء المقربين لأردوغان.
وعلى الرغم من أن القضية داخلية إلا أنها بدأت تتفاعل بمحيطها الخارجي مع اتهام أردوغان لعدد من سفراء الدول مما يعكس بوادر أزمة ربما يعاني منها حزب العدالة والتنمية التركي بعد أكثر من عشر سنوات له في السلطة،وهي تشكل حلقة مهمة من حلقات إنهاء الحقبة ألاردوغانية في هذا البلد.
وقد تشكل نقطة مفصلية خاصة وإن لهذه الفضيحة تداعيات اقتصادية كبيرة على المواطن التركي وسط انخفاض قيمة الليرة أمام العملات ألأجنبية وهو ما يثير مخاوف الجميع دون إستثناء.
وتتمثل فضيحة الفساد بتزوير وتبييض أموال، في إطار ثلاث قضايا مرتبطة بصفقات عقارية عمومية وتحويل أموال وذهب بين تركيا وبعض الدول.
وتورط في الفضيحة رجال أعمال بارزون وأبناء أربعة وزراء ومقربون منه أيضا ومسؤولون بحكومات محلية، في أكبر تحقيق حول مزاعم فساد منذ تولي أردوغان.
لهذا فإن عملية اعتقالات واسعة طالت عددا من ابناء المسؤولين ، قابلها أردوغان بنقل عدد من ضباط الشرطة من مناصبهم إلى مناصب مختلفة بينهم قائد شرطة إسطنبول بحجة أنهم لم يبلغوا قادتهم بالتحقيقات بشأن الفساد.
ومثلت هذه القضية غضبا في الشارع التركي وسط محاولة تعتيم وإبعاد الصحافة عن تغطية القضية. وهو ما يؤشر بأن حكومة أردوغان تسعى لإخفاء الكثير من المعلومات عن الرأي العام التركي الذي يتابع هذه القضية التي انعكست على قيمة الليرة التركية.
وفيما يحاول أردوغان أن يقنع الرأي العام التركي بأن ثمة أياد خارجية تقف وراء هذه ألأزمة ، إلا إن المعارضة التركية ترى بأنها قضية داخلية بحتة ولا مجال لأن تكون ثمة أصابع خارجية تقف وراءها وهو ما يعكس مدى الإحراج الذي تعرض له رئيس الوزراء التركي والزاوية الصعبة التي حشر فيها وهو ما سيجبره على تعديل وزاري يرمم من خلاله حكومته التي تتنفس في الوقت الضائع.
وإن ما قامت به الحكومة التركية بعزل العشرات من قيادات الأمن والشرطة أثار حفيظة الشارع التركي والأحزاب السياسية التي وصفت هذه الخطوة بأنها محاولة مفضوحة من أردوغان لمعاقبة من كشف فساد حكومته وللتستر على الحقائق وتغيير مسار التحقيقات.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018