ارشيف من :ترجمات ودراسات

’هآرتس’: ’إسرائيل’ خائفة من الانجرار الى تصعيد طويل من دون هدف واضح


’هآرتس’: ’إسرائيل’ خائفة من الانجرار الى تصعيد طويل من دون هدف واضح
كتب المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل إن" رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يتردد في توجيه الاتهام على اطلاق الصواريخ صباح يوم امس الاحد باتجاه كريات شمونا، فقد أعلن خلال افتتاح جلسة الحكومة أمام وسائل الاعلام، أنه" يوجد عنوانان وراء اطلاق الصواريخ على الجليل وهما، حكومة لبنان المسؤولة عن كل إطلاق نار من داخل أراضيها، ومنظمة حزب الله التي تنصب آلاف الصواريخ والقذائف الصاروخية في بيوت في جنوب الدولة بين سكان مدنيين" على حد تعبيره.

وتابع المحلل" تحول نتنياهو الى هجوم على ايران، راعية حزب الله، التي ما زالت تخصب اليورانيوم وينتعش اقتصادها بفضل الاتفاق المرحلي الذي أحرزته مع القوى العظمى في جنيف في الشهر الماضي"، مضيفاً "يوجد تفسيران محتملان لكلام نتنياهو، الأول، وينبغي أن نأمل أن يكون هو الصحيح، أنه عُرضت أمام  نتنياهو معلومات استخبارية لم تطلع عليها وسائل الإعلام حتى الآن. والثاني، أنّ" العرب هم نفس العرب في رأي رئيس الوزراء ولا يهم من يكون أطلق الصواريخ على اصبع الجليل، سواء شيعة يكرهون "اسرائيل" أو سنة يكرهون "اسرائيل" لكنهم يكرهون حزب الله أكثر الآن" على حد قوله.


’هآرتس’: ’إسرائيل’ خائفة من الانجرار الى تصعيد طويل من دون هدف واضح

مصادر سياسية في رد على سؤال لصحيفة "هآرتس" أوضحت  أن "حزب الله هو الجهة الأقوى في جنوب لبنان ولهذا فانه مسؤول عن كل ما يحدث هناك. كلام رئيس الوزراء جاء  تحذيراً مضاعفا لحكومة لبنان وحزب الله..إنه في هذه المرة على الأقل لم يدعي أن اطلاق الصواريخ  ناتج عن التحريض في المؤسسة التعليمية الفلسطينية".

وأضاف هرئيل ان" إطلاق الصواريخ، كسلسلة الاحداث التي وقعت خلال الاشهر الاخيرة على الحدود وفي المناطق، يعكس الواقع الجديد الذي أخذ يتكون حول "اسرائيل". استطاع نتنياهو طوال ثلاث سنوات تقريباً أن يدبر الامور بحذر وأن يحافظ على مواطني "اسرائيل" فيما يشبه "فقاعة امنية". ففي سوريا، توجد حرب اهلية فظيعة تخاض احيانا على بعد كيلومترات عدة عن حدودنا في هضبة الجولان، وفي مصر استبدل الحكم مرتين مع حركات احتجاج وعنف، ويتجمع آلاف، وهناك من يقدر أنهم عشرات الآلاف، من نشطاء الجهاد العالمي المتطرفين على حدود "اسرائيل" في سوريا وسيناء ولبنان. وتنظر الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية الى المنظمات الجهاد العالمي على انها تشكل خطرا جديدا مقلقا،  لكن من كل ذلك القليل جدا ما تم الشعور به في الحياة اليومية للاسرائيليين، فقد تم الحفاظ على الهدوء في عين العاصفة".


لكن الظروف بدأت تتغير في نهاية الصيف الماضي، بحسب عاموس هرئيل، "ومنذ ذلك بدأت تزداد أعمال الارهاب نتيجة انتقال المواجهات المسلحة الداخلية في الدول المجاورة ونتيجة  ازدياد التوتر بين "اسرائيل" والفلسطينيين. فمن كانون الثاني الى آب قتل مواطن "اسرائيلي" واحد (من سكان يتسهار قتله فلسطيني بالقرب من نابلس).
القاسم المشترك بين اغلبية العمليات، يقول هرئيل،  هو صعوبة تحديد العنوان وراءها. ففي اغلب الحالات لا يوجد اعلان رسمي بتحمل مسؤولية عن العملية واذا حصل فمن المحتمل أن يكون كاذبا أصلا. وفي عمليات تم اعتقال المسؤولون عنها تبين أنهم نفذوا في الاغلب بمبادرة ذاتية دون أي صلة بالانتماء الى منظمة مسلحة.
فالمعضلة "الاسرائيلية" مزدوجة لأنه ليس من الصعب فقط التعرف على خطط تنفيذ عملية على يد فرد أو فصيل صغير جدا استخباراتيا وبشكل مسبق، بل لا يوجد ايضا عنوان يُرد عليه. تكتفي اسرائيل بشكل عام بالطلب من السلطات، في غزة ولبنان وفي سوريا احيانا، أن تعمل بصفتها صاحبة القرار وأن توقف العمليات التي تشن من داخل ارضها".بحسب الصحيفة.
 
ويخلص عاموس هرئيل الى القول إن" "اسرائيل" في واقع الامر لا تقوم بالكثير ايضا، خوفا من الانجرار الى تصعيد طويل من دون هدف واضح. إن الوضع في غزة والضفة أسهل لأنه ما زالت تعمل هناك سلطات (حماس والسلطة الفلسطينية) يمكن أن يُطلب منها التحلي بقدر ما من المسؤولية وضبط الامور. وفي لبنان التي اختبرت يوم الجمعة اغتيالا في بيروت وتخشى عودة الحرب الاهلية، فان التهديدات الاسرائيلية تبدو فارغة من المضمون تقريبا. تفاخر رئيس الوزراء بأن الجيش الاسرائيلي "رد بقوة وبسرعة" على اطلاق الصواريخ من لبنان.  فمن هي مصادر الاطلاق المجهولة وما الذي أحرزه الرد الصهيوني المناسب؟، لا يوجد حتى الآن جواب عن ذلك من المتحدثين الرسميين في "اسرائيل"".



2013-12-30