ارشيف من :أخبار لبنانية
«موقعة الخاشقجي»: المفتي لن يستقيل
لينا فخر الدين-"السفير"
لم يستوعب الكثيرون بعد ما حصل في مسجد «الخاشقجي». أن يخرج مفتي الجمهوريّة الشيخ محمّد رشيد قباني من قصقص في ملالة للجيش وسط هتافات وحفلة شتائم، أمر لا يستهان به. والأنكى من كلّ ذلك، أنّ الطاقم السياسي الذي ينادي بالديموقراطية لم يحرّك ساكناً.
الجميع كان مسؤولاً عن ترك قباني عالقاً بين عشرات الشبّان الغاضبين الغوغائيين.
الرئيس سعد الحريري لم يجنّد مستشاريه الإعلاميين لصياغة بيانٍ تصعيديّ. الرئيس فؤاد السنيورة الذي يظلِّل تصريحاته بعبارات الديموقراطية، كان، ربّما، يضحك «في عبّه» وهو يشاهد محاصرة أنصار «المستقبل» للمفتي... فالمشهد يخدم مشروعه الدائم في إدخال التعديلات على المرسوم 18/1955 المتعلّق بتنظيم مؤسسات دار الفتوى. سيارات الرئيس نجيب ميقاتي لم تتحرّك أمس الأوّل لتقلّ «سماحته» إلى دارته، بعد قيام البعض بتحطيم زجاج سيارات موكبه. النوّاب والوزراء الذين «يشترون» حادثة بهدف اقتناص فرصة الظهور الإعلامي وتوزيع التحليلات السياسية اختفى ظلّهم خلال اليومين الماضيين... وإن أطلّ أحدهم، فطبعاً، بالنسبة إليه، «الحقّ على المفتي».
الجيش الذي كان يتهمه «التيار الأزرق» بالأمس القريب، بأنه يحمي قباني عند كلّ دخول وخروج، آثر، في اللحظة الحرجة، إعلان «النأي بالنفس». قالها ضبّاط الجيش علناً لمقربين من المفتي: «نحن لا ندخل إلى مسجد وإن كان فيه قبّاني». لسان حال ضبّاط الجيش كلسان حال عناصر قوى الأمن الداخلي. أما المسؤولين عن الأجهزة الأخرى فاتصلوا شارحين موقفهم المتضامن من دون تحرّك، على اعتبار «أننا لسنا من الطائفة».
لم يكن المطلوب أن يحذو الجميع حذو نجيب ميقاتي في إصدار بيان استنكار بعد «اللي ضرب ضرب واللي هرب هرب»، بل كان المقربون من قباني ينتظرون أن يتحرّك أحدهم، أن يتوجّه إلى المسجد، أن يقف مع قباني، أن ينتفض... ولكن أيّاً من كلّ هذه التحرّكات لم تحصل، الجميع بقي على صمته.
ربّما يكفي هؤلاء سيل الاتصالات والرسائل النصيّة التي تصلهم من الناس. فـ«نبض الشارع» وحتى الكثير من جمهور «تيار المستقبل»، أعلنوا عبر أحاديثهم ومواقع التواصل الاجتماعي أنهم يرفضون «إهانة رأس الطائفة السنيّة»، مستنكرين وقوف «التيار» مع الغوغائيين بالرغم من قدرتهم على وضع حدّ لكلّ ما جرى.
أما داخل «تيار الحريري»، فلا أحد ينكر أن تهشيم صورة قباني أدى إلى إحراج «الحريريين». البعض يردّد بصوتٍ خافت أنّ «موقعة الخاشقجي» كانت «معيبة بحقّنا». هذا الكلام لا يخرج إلى العلن. سقف الكلام الممنوح لهم هو القول: «إن هناك من أوعز إلى قباني للنزول إلى المسجد حتى يُحدث الانقسام».
يؤكد المقربون من قباني أن هذا الكلام بعيد عن الحقيقة. فإذا كان «سيناريو افتعال إشكال» صحيحاً، فكيف يستقلّ قباني سيارته من دون أن يرافقه مسؤوله الأمني الذي كان خارج بيروت، ومن دون علم أولاده أو مسؤولي دار الفتوى، وعلى رأسهم مسؤول العلاقات العامة في «الدار».
فـ«سماحته» اكتفى بالمسؤول الإعلامي ومضى. وبالتالي، فإن قرار قبّاني كان قراراً فردياً وكذلك قراره بالخروج من المسجد.
أما لماذا قَبِل المفتي أن يخرج، فهذه رواية أخرى. قباني والبعض من المقربين منه والمتواجدين معه داخل المسجد، كانوا على استعداد أن يبيتوا ليلتهم في «الخاشقجي»، ولم يقبلوا أن يخرجوا «برعاية مستقبليّة» كتلك التي خرج بها الشيخ محمّد أنيس الأروادي، الذي لم ينجو من الغوغائيين. ولكن تحمّل بعض قادة الأجهزة الأمنيّة مسؤوليتهم، وعلى رأسهم قائد شرطة بيروت العميد ديب طبيلي الذي أخذ الموضوع على عاتقه، أقنع قباني بالخروج.
وذلك ليس السبب الوحيد، وإنما «سماحته» لم يكن يريد أن تتفاقم الأمور بعد أن قام الغوغائيون بالخارج بمحاولات لخلع أبواب المسجد لاقتحامه، ما قد ينذر بإراقة الدماء داخل المسجد وخارجه. فقرّر أن يخرج بعد أن قام عناصر من «فرع المعلومات» بالتنسيق مع مسؤول قباني الأمني، بتحضير خطّة أمنية تقضي بإحاطة المفتي بدروع بشريّة موزّعة على عدة مستويات.
وبعد انتقاله من الملالة إلى موكبه الذي انتظره عند أحد مفارق قصقص، رفض «سماحته» أن يلاقي الوفود الشعبية التي كانت تهتف باسمه عند باب دارته. جلّ ما في الأمر أنه «لم يكن يريد حدوث أي إشكال بين هؤلاء وشبّان من المنطقة، في هذه الظروف الأمنيّة الحساسة».
بالأمس، تابع المفتي نشاطه، فهو لم يستسلم بعد، وإن كان لم يقرّر بعد ما إذا كان سيعقد مؤتمراً صحافياً في القريب العاجل. تمرّ في مخيلته سريعاً الأحداث المفصليّة التي صادفته خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة. في المحصلة، هو لن يستسلم ولن يقدّم لخصومه «هدية الاستقالة».
لم يستوعب الكثيرون بعد ما حصل في مسجد «الخاشقجي». أن يخرج مفتي الجمهوريّة الشيخ محمّد رشيد قباني من قصقص في ملالة للجيش وسط هتافات وحفلة شتائم، أمر لا يستهان به. والأنكى من كلّ ذلك، أنّ الطاقم السياسي الذي ينادي بالديموقراطية لم يحرّك ساكناً.
الجميع كان مسؤولاً عن ترك قباني عالقاً بين عشرات الشبّان الغاضبين الغوغائيين.
الرئيس سعد الحريري لم يجنّد مستشاريه الإعلاميين لصياغة بيانٍ تصعيديّ. الرئيس فؤاد السنيورة الذي يظلِّل تصريحاته بعبارات الديموقراطية، كان، ربّما، يضحك «في عبّه» وهو يشاهد محاصرة أنصار «المستقبل» للمفتي... فالمشهد يخدم مشروعه الدائم في إدخال التعديلات على المرسوم 18/1955 المتعلّق بتنظيم مؤسسات دار الفتوى. سيارات الرئيس نجيب ميقاتي لم تتحرّك أمس الأوّل لتقلّ «سماحته» إلى دارته، بعد قيام البعض بتحطيم زجاج سيارات موكبه. النوّاب والوزراء الذين «يشترون» حادثة بهدف اقتناص فرصة الظهور الإعلامي وتوزيع التحليلات السياسية اختفى ظلّهم خلال اليومين الماضيين... وإن أطلّ أحدهم، فطبعاً، بالنسبة إليه، «الحقّ على المفتي».
الجيش الذي كان يتهمه «التيار الأزرق» بالأمس القريب، بأنه يحمي قباني عند كلّ دخول وخروج، آثر، في اللحظة الحرجة، إعلان «النأي بالنفس». قالها ضبّاط الجيش علناً لمقربين من المفتي: «نحن لا ندخل إلى مسجد وإن كان فيه قبّاني». لسان حال ضبّاط الجيش كلسان حال عناصر قوى الأمن الداخلي. أما المسؤولين عن الأجهزة الأخرى فاتصلوا شارحين موقفهم المتضامن من دون تحرّك، على اعتبار «أننا لسنا من الطائفة».
لم يكن المطلوب أن يحذو الجميع حذو نجيب ميقاتي في إصدار بيان استنكار بعد «اللي ضرب ضرب واللي هرب هرب»، بل كان المقربون من قباني ينتظرون أن يتحرّك أحدهم، أن يتوجّه إلى المسجد، أن يقف مع قباني، أن ينتفض... ولكن أيّاً من كلّ هذه التحرّكات لم تحصل، الجميع بقي على صمته.
ربّما يكفي هؤلاء سيل الاتصالات والرسائل النصيّة التي تصلهم من الناس. فـ«نبض الشارع» وحتى الكثير من جمهور «تيار المستقبل»، أعلنوا عبر أحاديثهم ومواقع التواصل الاجتماعي أنهم يرفضون «إهانة رأس الطائفة السنيّة»، مستنكرين وقوف «التيار» مع الغوغائيين بالرغم من قدرتهم على وضع حدّ لكلّ ما جرى.
أما داخل «تيار الحريري»، فلا أحد ينكر أن تهشيم صورة قباني أدى إلى إحراج «الحريريين». البعض يردّد بصوتٍ خافت أنّ «موقعة الخاشقجي» كانت «معيبة بحقّنا». هذا الكلام لا يخرج إلى العلن. سقف الكلام الممنوح لهم هو القول: «إن هناك من أوعز إلى قباني للنزول إلى المسجد حتى يُحدث الانقسام».
يؤكد المقربون من قباني أن هذا الكلام بعيد عن الحقيقة. فإذا كان «سيناريو افتعال إشكال» صحيحاً، فكيف يستقلّ قباني سيارته من دون أن يرافقه مسؤوله الأمني الذي كان خارج بيروت، ومن دون علم أولاده أو مسؤولي دار الفتوى، وعلى رأسهم مسؤول العلاقات العامة في «الدار».
فـ«سماحته» اكتفى بالمسؤول الإعلامي ومضى. وبالتالي، فإن قرار قبّاني كان قراراً فردياً وكذلك قراره بالخروج من المسجد.
أما لماذا قَبِل المفتي أن يخرج، فهذه رواية أخرى. قباني والبعض من المقربين منه والمتواجدين معه داخل المسجد، كانوا على استعداد أن يبيتوا ليلتهم في «الخاشقجي»، ولم يقبلوا أن يخرجوا «برعاية مستقبليّة» كتلك التي خرج بها الشيخ محمّد أنيس الأروادي، الذي لم ينجو من الغوغائيين. ولكن تحمّل بعض قادة الأجهزة الأمنيّة مسؤوليتهم، وعلى رأسهم قائد شرطة بيروت العميد ديب طبيلي الذي أخذ الموضوع على عاتقه، أقنع قباني بالخروج.
وذلك ليس السبب الوحيد، وإنما «سماحته» لم يكن يريد أن تتفاقم الأمور بعد أن قام الغوغائيون بالخارج بمحاولات لخلع أبواب المسجد لاقتحامه، ما قد ينذر بإراقة الدماء داخل المسجد وخارجه. فقرّر أن يخرج بعد أن قام عناصر من «فرع المعلومات» بالتنسيق مع مسؤول قباني الأمني، بتحضير خطّة أمنية تقضي بإحاطة المفتي بدروع بشريّة موزّعة على عدة مستويات.
وبعد انتقاله من الملالة إلى موكبه الذي انتظره عند أحد مفارق قصقص، رفض «سماحته» أن يلاقي الوفود الشعبية التي كانت تهتف باسمه عند باب دارته. جلّ ما في الأمر أنه «لم يكن يريد حدوث أي إشكال بين هؤلاء وشبّان من المنطقة، في هذه الظروف الأمنيّة الحساسة».
بالأمس، تابع المفتي نشاطه، فهو لم يستسلم بعد، وإن كان لم يقرّر بعد ما إذا كان سيعقد مؤتمراً صحافياً في القريب العاجل. تمرّ في مخيلته سريعاً الأحداث المفصليّة التي صادفته خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة. في المحصلة، هو لن يستسلم ولن يقدّم لخصومه «هدية الاستقالة».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018