ارشيف من :أخبار عالمية
اعتقال المدوّنين والمصورين... ماذا بعد؟
قاسم حسين - صحيفة الوسط البحرينية
أصدرت مجموعة «بحرين 19» التي تضم مجموعةً من الصحافيين والإعلاميين والناشطين، الأحد الماضي، بياناً دعت فيه السلطات البحرينية إلى إطلاق سراح المصوّرين والمدوّنين باعتبارهم معتقلي رأي.
المجموعة قالت إن «من الظلم اعتقال وسجن المصوّرين على خلفية ممارستهم لعملهم وهوايتهم وحقهم في التقاط الصور لما يقع على أرضهم من أجل النشر أو التوثيق لقضايا سياسية، اجتماعية، تتعلق بحقوق الإنسان وغيرها».
اعتقال المدوّنين في البحرين وعدد آخر من الدول العربية، أصبح ظاهرةً مقلقة، لأنها تتعلق بتقليص هامش الحريات العامة المحدود أصلاً. والمستهدَفون أشخاصٌ سلميون، لم يمارسوا عنفاً ولم يخرجوا على قانون. واللجوء إلى الاعتقال يدل على وجود ضعف عن مواجهة الرأي بالرأي، وحالة الضيق الشديد بالرأي الآخر، كما يدلّ على بنية الاستبداد العميقة.
في البحرين، شاهدنا كيف كانت التلفزة الرسمية في بداية الأزمة السياسية مطلع العام 2011، تمارس التحريض على قطاع واسع من الشعب، وتدعو إلى الفتك والتنكيل به، ما سبّب انشقاقاً عميقاً في الصف الوطني، وتقطيع أوصال المجتمع. وستبقى تلك البرامج حاضرةً في ذاكرة البحرينيين، شاهدةً على حقبة مكارثية الطابع، قادت إلى اعتقال مئات المواطنين، من مختلف المهن والمناطق والأعمار، أكثرهم من النشطاء السياسيين والحقوقيين. كما أدّت تلك الحملات إلى فصل الآلاف من أعمالهم ووظائفهم، دون مراعاةٍ لأية جوانب أخلاقية أو اجتماعية أو إنسانية.
الوجه الآخر لاعتقال المدوّنين، هو ملاحقة واعتقال المصوّرين، وهم يؤدّون دوراً في هذه المرحلة من التاريخ، أشبه بدور المراسلين الحربيين في العقود الماضية. فعن طريق عدساتهم يرصدون الانتهاكات، ويوثقون التجاوزات، ويقدّمون مادةً صلدةً تصلح لإدانة أجهزة الأمن التي تتجاوز صلاحياتها، أو تتورط في ممارساتٍ غير إنسانية، أو انتهاكاتٍ لحقوق الإنسان.
هذه الفئة –المصوّرون- تمثل إحدى شرائح الحراك السياسي في هذه البلدان، وهي لا تمارس عنفاً ولا تخترق قانوناً، وكلّ ما تقوم به التقاط الصور التي تحفظ هذه الأحداث في الذاكرة. والمفارقة هنا أن هناك شريحةً عريضةً من شباب اليوم، تمارس التصوير كهوايةٍ، وتحرص على الالتحاق بدوراتٍ فنيةٍ متخصّصةٍ لصقل موهبتها، وتطوير قدراتها، على أسس سليمة. لقد أصبح التصوير من أبرز هوايات شباب اليوم، بينما كان آباؤهم يهتمون في شبابهم بهوايات جمع الطوابع والعملات أو المراسلة في نهاية السبعينيات.
لقد انتهى دور البريد اليوم، واقتصر على توزيع فواتير الكهرباء والهاتف، وأصبحت المراسلة بين الشباب تتم عبر الحاسوب واللابتوب خلال العقد الماضي. وفي الأعوام الثلاثة الأخيرة عبر أجهزةٍ ذكيةٍ يحملونها في أيديهم، ويتناقلون آخر الأخبار والأفكار والمستجدات، ويطمحون لتغيير واقعهم إلى أفق أكثر رحابةً وحريةً وكرامةً، بينما كان آباؤهم يتداولون المنشورات السياسية والكتب الممنوعة في سريةٍ ووجل. لقد تغيّر العالم من حولنا، وبقينا نقاوم موجة التغيير، ونقف عقبةً في وجه هذه المد الجديد للحريات، لصدّ هذه الموجة من الربيع العربي.
في بيانها الذي افتتحنا به المقال، أشارت «بحرين 19» أن الصحافيين والمصوّرين والمدوّنين أحمد حميدان، حسن معتوق، محمود عبدالصاحب، حسين حبيل، جاسم النعيمي، قاسم زين الدين، عبدالله الجردابي وأخيراً أحمد الفردان (الذي اعتقل فجراً من منزله)، يعتبر انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير.
الغرب الذي يسبقنا إعلامياً بعشرات السنين، يتكلّم منذ عشر سنوات عن «صحافة المواطن»، كأمر واقع... بينما لا نزال نلاحق المواطن لالتقاط صورةٍ لمظاهرة، أو لتعبيره عن رأي، أو توثيقه لانتهاك.
أصدرت مجموعة «بحرين 19» التي تضم مجموعةً من الصحافيين والإعلاميين والناشطين، الأحد الماضي، بياناً دعت فيه السلطات البحرينية إلى إطلاق سراح المصوّرين والمدوّنين باعتبارهم معتقلي رأي.
المجموعة قالت إن «من الظلم اعتقال وسجن المصوّرين على خلفية ممارستهم لعملهم وهوايتهم وحقهم في التقاط الصور لما يقع على أرضهم من أجل النشر أو التوثيق لقضايا سياسية، اجتماعية، تتعلق بحقوق الإنسان وغيرها».
اعتقال المدوّنين في البحرين وعدد آخر من الدول العربية، أصبح ظاهرةً مقلقة، لأنها تتعلق بتقليص هامش الحريات العامة المحدود أصلاً. والمستهدَفون أشخاصٌ سلميون، لم يمارسوا عنفاً ولم يخرجوا على قانون. واللجوء إلى الاعتقال يدل على وجود ضعف عن مواجهة الرأي بالرأي، وحالة الضيق الشديد بالرأي الآخر، كما يدلّ على بنية الاستبداد العميقة.
في البحرين، شاهدنا كيف كانت التلفزة الرسمية في بداية الأزمة السياسية مطلع العام 2011، تمارس التحريض على قطاع واسع من الشعب، وتدعو إلى الفتك والتنكيل به، ما سبّب انشقاقاً عميقاً في الصف الوطني، وتقطيع أوصال المجتمع. وستبقى تلك البرامج حاضرةً في ذاكرة البحرينيين، شاهدةً على حقبة مكارثية الطابع، قادت إلى اعتقال مئات المواطنين، من مختلف المهن والمناطق والأعمار، أكثرهم من النشطاء السياسيين والحقوقيين. كما أدّت تلك الحملات إلى فصل الآلاف من أعمالهم ووظائفهم، دون مراعاةٍ لأية جوانب أخلاقية أو اجتماعية أو إنسانية.
الوجه الآخر لاعتقال المدوّنين، هو ملاحقة واعتقال المصوّرين، وهم يؤدّون دوراً في هذه المرحلة من التاريخ، أشبه بدور المراسلين الحربيين في العقود الماضية. فعن طريق عدساتهم يرصدون الانتهاكات، ويوثقون التجاوزات، ويقدّمون مادةً صلدةً تصلح لإدانة أجهزة الأمن التي تتجاوز صلاحياتها، أو تتورط في ممارساتٍ غير إنسانية، أو انتهاكاتٍ لحقوق الإنسان.
هذه الفئة –المصوّرون- تمثل إحدى شرائح الحراك السياسي في هذه البلدان، وهي لا تمارس عنفاً ولا تخترق قانوناً، وكلّ ما تقوم به التقاط الصور التي تحفظ هذه الأحداث في الذاكرة. والمفارقة هنا أن هناك شريحةً عريضةً من شباب اليوم، تمارس التصوير كهوايةٍ، وتحرص على الالتحاق بدوراتٍ فنيةٍ متخصّصةٍ لصقل موهبتها، وتطوير قدراتها، على أسس سليمة. لقد أصبح التصوير من أبرز هوايات شباب اليوم، بينما كان آباؤهم يهتمون في شبابهم بهوايات جمع الطوابع والعملات أو المراسلة في نهاية السبعينيات.
لقد انتهى دور البريد اليوم، واقتصر على توزيع فواتير الكهرباء والهاتف، وأصبحت المراسلة بين الشباب تتم عبر الحاسوب واللابتوب خلال العقد الماضي. وفي الأعوام الثلاثة الأخيرة عبر أجهزةٍ ذكيةٍ يحملونها في أيديهم، ويتناقلون آخر الأخبار والأفكار والمستجدات، ويطمحون لتغيير واقعهم إلى أفق أكثر رحابةً وحريةً وكرامةً، بينما كان آباؤهم يتداولون المنشورات السياسية والكتب الممنوعة في سريةٍ ووجل. لقد تغيّر العالم من حولنا، وبقينا نقاوم موجة التغيير، ونقف عقبةً في وجه هذه المد الجديد للحريات، لصدّ هذه الموجة من الربيع العربي.
في بيانها الذي افتتحنا به المقال، أشارت «بحرين 19» أن الصحافيين والمصوّرين والمدوّنين أحمد حميدان، حسن معتوق، محمود عبدالصاحب، حسين حبيل، جاسم النعيمي، قاسم زين الدين، عبدالله الجردابي وأخيراً أحمد الفردان (الذي اعتقل فجراً من منزله)، يعتبر انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير.
الغرب الذي يسبقنا إعلامياً بعشرات السنين، يتكلّم منذ عشر سنوات عن «صحافة المواطن»، كأمر واقع... بينما لا نزال نلاحق المواطن لالتقاط صورةٍ لمظاهرة، أو لتعبيره عن رأي، أو توثيقه لانتهاك.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018