ارشيف من :أخبار لبنانية
معضلة تشكيل حكومة إقليم كردستان
*شيرزاد شيخاني-"الصباح" العراقية
تتعثر المفاوضات التي بدأها نيجيرفان بارزاني المكلف بتشكيل الحكومة الإقليمية المقبلة وسط اتهامات ظهرت مؤخرا ضد بعض الأطراف السياسية بتعمد تأخيرها، حيث وجه أمير الجماعة الإسلامية علي بابير اتهامات صريحة وواضحة الى قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني بوضع شروط تعجيزية أمام المفاوضات، معتبرا مطالب الاتحاد الوطني العقدة الأساسية في المفاوضات الجارية حاليا.
وبحسب تصريحات صدرت عن قياديين بالاتحاد الوطني فإنهم يطالبون بنصف مناصب الحكم كما في السابق، ومنها رئاسة البرلمان ونائب رئيس الوزراء وحقيبتان سياديتان وأربع وزارات، فيما ستذهب رئاسة الحكومة والوزارات الأخرى الى الحزب الديمقراطي الكردستاني. وتشعر الأحزاب التي كانت منضوية تحت راية المعارضة السياسية والبرلمانية والتي حققت نتائج متقدمة بالانتخابات البرلمانية الأخيرة بالقلق من تقاسم السلطة بهذه الصيغة وعودة صيغة "الفيفتي فيفتي" التي سوف لن تبقي على أية مناصب مهمة في الإقليم بيد أحزاب المعارضة السابقة التي تنوي هذه المرة وبجدية المشاركة بالحكومة.
يبدو أن قيادات الاتحاد الوطني لم تستوعب بعد آثار الضربة المدمرة التي وجهت له في الانتخابات الأخيرة، والتي عدها الكثيرون بمثابة عقوبة قاسية على تلك القيادات التي خلفت طالباني بعد مرضه بإدارة شؤون الحزب، وكانت إدارة غير موفقة ولم تتناسب مع حجم المسؤولية التي تركها غياب طالباني، ولذلك فإنها تضع شروطا تعجيزية لا يمكن في ظل الوضع الجديد بكردستان القبول بها.
فالمعادلة السياسية تغيرت بشكل واضح بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وجرى تبادل للأدوار والمواقع حيث حلت حركة التغيير التي قادت جبهة المعارضة طوال أربع سنوات كقوة سياسية ثانية بدلا عن الاتحاد الوطني، وبحسب استحقاقها الانتخابي من المفترض أن تتسلم جميع المناصب التي كانت مخصصة طوال العقدين الماضيين للاتحاد الوطني باعتباره القوة الثانية على الساحة، وبإصرار قيادة الاتحاد على شروطها التفاوضية يكون الإقليم مرشحا لمواجهات سياسية قد تطول لفترة زمنية أطول مما كان متوقعا، حيث أن حركة التغيير رفعت شعار ( نحو السلطة) أثناء حملتها الانتخابية، وترى قياداتها بأن التفويض الشعبي الذي حظيت به الحركة كان بالأساس تفويضا لدخــول الحكــم. وعليه فإن قيادة الحركة ليست على استعداد للتنازل ويفترض أن تفي بوعودها الانتخابية، خاصة وأنها حصلت على نتائج باهرة تمنحها قوة تفاوضية على عكس الاتحاد الوطني الذي خسر نسبة كبيرة من شعبيته.
كانت حركة التغيير قد عرضت على الاتحاد الوطني شكلا من أشكال التحالف السياسي يبدأ من توحيد كتلتيهما البرلمانيتين بما يتيح لهما تسلم قيادة الحكومة، ولكن قيادة الاتحاد رفضت ذلك معولة على حليفها الستراتيجي الحزب الديمقراطي الذي يبدو أنه بات في وضع صعب للغاية، حيث لا يستطيع التوفيق بين مطالب الأطراف الفائزة بالانتخابات، فرغم أنه أعلن منذ البداية رغبته بتشكيل حكومة وحدة وطنية، لكن الشروط التعجيزية لبعض الأطراف تحول دون تحقيــق ذلك.
المهم يبدو بأن شروط الاتحاد الوطني التي تعرقل تشكيل الحكومة المقبلة لها علاقة بالوضع الداخلي للحزب، حيث أنه مقبل على عقد مؤتمره الحزبي العام بنهاية الشهر المقبل، وبحسب ما سمعته من بعض قياداته فإن هناك رغبة بتأجيل المؤتمر الى إشعار آخر، وقد تكون عرقلة تشكيل الحكومة أحد الأسباب المتعلقة بالأزمة الداخلية للحزب، بمعنى أنه سيكون هناك مبرر معقول أمام قيادة الاتحاد لتأجيل المؤتمر بدعوى عدم تشكيل الحكومة.
علينا أن نتتظر قادم الأيام لنكتشف الحقائق وما إذا كان بإمكان الاتحاد الوطني أن يستوعب آثار الضربة الانتخابية ويتجاوزها بالخروج بمؤتمر إصلاحي يعيد له اعتباره على الساحة السياسية، خاصة وأن كردستان مقبلة على انتخابات مهمة أخرى هي انتخابات مجلس النواب العراقي وانتخابات مجالس المحافظات بإقليم كردستان، وهاتان العمليتان الانتخابيتان ستضعان مستقبل الاتحاد الوطني على المحك. دعونا ننتظر.
تتعثر المفاوضات التي بدأها نيجيرفان بارزاني المكلف بتشكيل الحكومة الإقليمية المقبلة وسط اتهامات ظهرت مؤخرا ضد بعض الأطراف السياسية بتعمد تأخيرها، حيث وجه أمير الجماعة الإسلامية علي بابير اتهامات صريحة وواضحة الى قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني بوضع شروط تعجيزية أمام المفاوضات، معتبرا مطالب الاتحاد الوطني العقدة الأساسية في المفاوضات الجارية حاليا.
وبحسب تصريحات صدرت عن قياديين بالاتحاد الوطني فإنهم يطالبون بنصف مناصب الحكم كما في السابق، ومنها رئاسة البرلمان ونائب رئيس الوزراء وحقيبتان سياديتان وأربع وزارات، فيما ستذهب رئاسة الحكومة والوزارات الأخرى الى الحزب الديمقراطي الكردستاني. وتشعر الأحزاب التي كانت منضوية تحت راية المعارضة السياسية والبرلمانية والتي حققت نتائج متقدمة بالانتخابات البرلمانية الأخيرة بالقلق من تقاسم السلطة بهذه الصيغة وعودة صيغة "الفيفتي فيفتي" التي سوف لن تبقي على أية مناصب مهمة في الإقليم بيد أحزاب المعارضة السابقة التي تنوي هذه المرة وبجدية المشاركة بالحكومة.
يبدو أن قيادات الاتحاد الوطني لم تستوعب بعد آثار الضربة المدمرة التي وجهت له في الانتخابات الأخيرة، والتي عدها الكثيرون بمثابة عقوبة قاسية على تلك القيادات التي خلفت طالباني بعد مرضه بإدارة شؤون الحزب، وكانت إدارة غير موفقة ولم تتناسب مع حجم المسؤولية التي تركها غياب طالباني، ولذلك فإنها تضع شروطا تعجيزية لا يمكن في ظل الوضع الجديد بكردستان القبول بها.
فالمعادلة السياسية تغيرت بشكل واضح بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وجرى تبادل للأدوار والمواقع حيث حلت حركة التغيير التي قادت جبهة المعارضة طوال أربع سنوات كقوة سياسية ثانية بدلا عن الاتحاد الوطني، وبحسب استحقاقها الانتخابي من المفترض أن تتسلم جميع المناصب التي كانت مخصصة طوال العقدين الماضيين للاتحاد الوطني باعتباره القوة الثانية على الساحة، وبإصرار قيادة الاتحاد على شروطها التفاوضية يكون الإقليم مرشحا لمواجهات سياسية قد تطول لفترة زمنية أطول مما كان متوقعا، حيث أن حركة التغيير رفعت شعار ( نحو السلطة) أثناء حملتها الانتخابية، وترى قياداتها بأن التفويض الشعبي الذي حظيت به الحركة كان بالأساس تفويضا لدخــول الحكــم. وعليه فإن قيادة الحركة ليست على استعداد للتنازل ويفترض أن تفي بوعودها الانتخابية، خاصة وأنها حصلت على نتائج باهرة تمنحها قوة تفاوضية على عكس الاتحاد الوطني الذي خسر نسبة كبيرة من شعبيته.
كانت حركة التغيير قد عرضت على الاتحاد الوطني شكلا من أشكال التحالف السياسي يبدأ من توحيد كتلتيهما البرلمانيتين بما يتيح لهما تسلم قيادة الحكومة، ولكن قيادة الاتحاد رفضت ذلك معولة على حليفها الستراتيجي الحزب الديمقراطي الذي يبدو أنه بات في وضع صعب للغاية، حيث لا يستطيع التوفيق بين مطالب الأطراف الفائزة بالانتخابات، فرغم أنه أعلن منذ البداية رغبته بتشكيل حكومة وحدة وطنية، لكن الشروط التعجيزية لبعض الأطراف تحول دون تحقيــق ذلك.
المهم يبدو بأن شروط الاتحاد الوطني التي تعرقل تشكيل الحكومة المقبلة لها علاقة بالوضع الداخلي للحزب، حيث أنه مقبل على عقد مؤتمره الحزبي العام بنهاية الشهر المقبل، وبحسب ما سمعته من بعض قياداته فإن هناك رغبة بتأجيل المؤتمر الى إشعار آخر، وقد تكون عرقلة تشكيل الحكومة أحد الأسباب المتعلقة بالأزمة الداخلية للحزب، بمعنى أنه سيكون هناك مبرر معقول أمام قيادة الاتحاد لتأجيل المؤتمر بدعوى عدم تشكيل الحكومة.
علينا أن نتتظر قادم الأيام لنكتشف الحقائق وما إذا كان بإمكان الاتحاد الوطني أن يستوعب آثار الضربة الانتخابية ويتجاوزها بالخروج بمؤتمر إصلاحي يعيد له اعتباره على الساحة السياسية، خاصة وأن كردستان مقبلة على انتخابات مهمة أخرى هي انتخابات مجلس النواب العراقي وانتخابات مجالس المحافظات بإقليم كردستان، وهاتان العمليتان الانتخابيتان ستضعان مستقبل الاتحاد الوطني على المحك. دعونا ننتظر.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018