ارشيف من :أخبار لبنانية
’الهبة’ السعودية والأصول الدستورية
ليست المرة الاولى التي يستحصل فيها لبنان على هبات مقدمة من دول اجنبية الى اجهزته الامنية والعسكرية، لكن هذا النوع من الهبات لطالما أثار لغطاً سياسياً كونه موجهاً لأجهزة سيادية، ولطالما فتح جدلاً دستورياً وقانونياً لم ينته عند حدود.
في السابق، عصفت زوبعة "اتفاقية الهبة" الموقعة بين السفارة الأميركية في بيروت وقوى الأمن الداخلي (بتاريخ الخامس من تشرين الأول 2007)، والتي تسللت سراً لتتحول من هبة الى اتفاقية أمنية خطرة. هاجس هذه الاتفاقية لاح مجدداً أمس مع الاعلان عن "هبة" سعودية للجيش اللبناني (3 مليارات دولار)، فتتالت التساؤلات وعلامات الاستفهام الدستورية بهذا الشأن.
وفي هذا السياق، اعتبر الوزير السابق البير منصور في حديث لموقع "العهد" الاخباري "ان الاعلان عن الهبة السعودية جاء مخالفاً لكل الاصول"، مؤكداً أن "لا احد يحق له ان يقبل هبة الا مجلس الوزراء"، ومشيراً الى أنه بالاعلان الذي تم "جاء لبنان ملحقاً وعلى هامش صفقة الاسلحة الفرنسية السعودية".
الهبة السعودية والأصول الدستورية
وفيما تساءل منصور حول الهدف من تسليح الجيش في هذا الظرف والاجواء التي نمر بها في لبنان، لفت الى أن "ثمن الصفقة قد يظهر بعد تشكيل الحكومة". واضاف منصور:"طالما ان الفرنسي هو الذي سيسلح الجيش فإن التسليح سيقتصر غداً على شاحنات واليات عسكرية"، مستبعداً "تزويد الجيش بسلاح فعال بمواجهة اسرائيل، الا اذا كان المقصود هو سلاح لمقاتلة حزب الله فحينها تصبح الهبة "مساعدة فتنة".
وأكد منصور ان "لا رئيس الجمهورية ولا رئيس الحكومة بامكانهم قبول الهبة"، مشدداً على انها "بحاجة الى موافقة مجلس الوزراء"، لافتاً الى ان "كل ما جرى (اعلان سليمان عن الهبة) أتى خارج اطار الدستور، وهو تفريغ لاتفاق الطائف من محتواه، وهذا أسوأ من ايام الوصاية السعودية السورية على لبنان".حسب تعبيره.
يشار الى أن نص قانون المحاسبة العمومية (المادة 52) يوضح أن الهبة تقتضي موافقة مجلس الوزراء عليها، انطلاقاً مما تقدم، وطالما أن الاعلان عن الهبة جاء قبيل سلوكها مسارها الطبيعي، وقبيل اقرارها من قبل مجلس الوزراء، تبقى الهبة معلقة بانتظار انعقاده للبت بها بالموافقة او تعديل شروطها، مما يعني انتظار جلسة مفترضة لحكومة تصريف الاعمال، او تشكيل حكومة جديدة ونيلها الثقة لاقرارها، والا فلا صحة ولا قدرة على تنفيذها وتبقى "الهبة" حينها مجرد كلام بكلام ما لم تصبح حبراً على ورق ممهوراً بختم مجلس الوزراء مجتمعاً حتى يتمكن الجيش اللبناني من الاستفادة من هذه الهبة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018