ارشيف من :أخبار لبنانية
ربيع لبناني مشتهى في 2014.. ينتظر الأفضل
دنيز عطالله حداد-"السفير"
تشرع اليوم سنة 2014 أولى صفحاتها. ليست الرواية البكر. هي الجزء الـ 2014 من إصدار سنوي يتكرر في موعد محدد. المؤسف، أنه لا يمكن الرهان على ان الطبعة الجديدة منقحة. قد تتكرر فيها أخطاء وقد ترتكب أخرى جديدة. وما زال كتّاب الرواية يكرّرون التجارب والمغامرات والأخطاء نفسها، بطريقة مدهشة ببدائيتها. لم تكن كل فصول الروايات متشابهة. فمن الكتَاب شعوب لوّنت صفحاتها بألوان الحرية والازدهار والسلام والبحبوحة. ومنهم شعوب كشعوبنا، يسجل السلام عندها استثناء. الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان، استثناء. العلم والتقدم والتنمية والاكتشافات، استثناء. الحب والحلم واحترام الفرد، استثناء. كأننا نعيش على حافة الحياة ونمشي الى الفجيعة والمأساة كقدر محتوم.
سنة جديدة تشرّع صفحاتها للبنانيين. فماذا سيكتبون عليها؟ بأي حبر سيلوّنونها؟ بالأحمر القاني الذي ختموا به 2013؟ أم بالأسود القاتم الذي توشحت به ام الشاب محمد الشعار ومعها قلوب أمهات لبنان؟ هل يمكن أن يتسلل ضوء الى ليلنا المدلهم هذا؟ أمن فجر قريب؟
يفترض أن هذه المساحة للسياسة ولمواقف السياسيين وتحليلاتهم. يفترض ان يملك هؤلاء اجوبة على اسئلة الناس عن الغد. الامن. الامان والاستقرار. اجوبة عن الاوضاع الاقتصادية وتطمينات تدحض المؤشرات حول مدى سرعة تدهور اوضاع الناس المعيشية في الـ2014 . يفترض ان يملك السياسيون رؤية لكيفية تسيير شؤون البلد لا كيفية تعطيله. وان يتناقشوا ويختلفوا ويتسابقوا حول الخدمة العامة والخير العام وتفعيل المؤسسات. لكن جولة على عدد من السياسين في الاسبوع الاخير من السنة تبعث على الخيبة. "ايها السادة، لا سياسة في جمهوريتي". ردّدها كمال جنبلاط في العام 1946 وصداها أشدّ وقعاً اليوم.
"لا سياسة في جمهوريتي" بالمعنى المفترض للكلمة اليوم. السياسيون في معسكرين "خارجيين". واقلية غير مؤثرة تحاول التمسك في اعتدال يبقى ملتبساً لا بل خجولاً. اجوبة السياسيين أقرب الى اجوبة المنجمين الذين يحتلون الشاشات في هذه الفترة. "العام 2014 هو عام الانفجار او الانفراج" يؤكد احدهم. ويقول آخر، في اكتشاف غير مسبوق ايضاً، ان "احوالنا مرتبطة الى حد كبير بالأزمة السورية ومصير جنيف 2 والعلاقات الأميركية - الإيرانية". وتنهال التنظيرات والتحليلات التي تقول الشيء وعكسه. وينتهي كل كلام على اتهام "الآخر" وتحميله المسؤولية. "ابلسة" الآخر متواصلة منذ عشر سنوات. تخوين وتخوين مضاد واتهامات بالعمالة والقتل. صراع على كل شيء من التاريخ الى الجغرافيا مروراً بالاجتماع والاقتصاد والامن.
يتحدثون عن وطن ويدّعون الدفاع عنه. فأي وطن هو هذا الذي لا يلتقي ابناؤه على الحدود الدنيا من الجوامع المشتركة؟ اي مستقبل له؟ وماذا يمكن ان يُكتب على صفحات 2014؟
باتت المرحلة "تتطلب حلولاً جذرية. فخلافات اللبنانيين كانت قبل التطورات في المنطقة والحرب السورية وستبقى بعدها. تتغيّر الوجوه والأسماء وربما الأحزاب وطبيعة المشاكل. لكن الجوهر والعلة يبقيان في النظام. نظامنا ولادة مشاكل. والزواج الماروني الذي يربط اللبنانيين يحتاج الى مقاربة أكثر حداثة على ضوء تشريعات الزواج المدني الاختياري. لقد بلغ التكاذب بين اللبنانيين حده الأقصى وسنبقى معلقين على حبال المصالح والحسابات والأهواء الخارجية طالما أن الطوائف هي التي ترسم السياسات وتسَيرها بغرائزها وارتباطاتها ومصالح بعض زعمائها الضيقة" يقول أكاديمي لبناني.
الضيق هو ما ختمنا به العام 2013. ضيق يجثم على الصدور من أفق يبدو مسدوداً وحياة معلقة على الصدفة. ومع ذلك، لا نملك إلا أن نأمل ان العام 2014 سيكون أفضل حالاً. أن نأمل ونعمل. فالصفحات تلونها الأيدي. والرهان على أحوال افضل تستدعي اولاً مواطنين افضل. مواطنون افراد يصدقون انهم احرار، ويتعاطون مع انفسهم ومع الآخرين، من هذا المنطلق وعلى هذا الاساس. عندها ربما تتلون صفحات هذه السنة بألوان الربيع المشتهى.
تشرع اليوم سنة 2014 أولى صفحاتها. ليست الرواية البكر. هي الجزء الـ 2014 من إصدار سنوي يتكرر في موعد محدد. المؤسف، أنه لا يمكن الرهان على ان الطبعة الجديدة منقحة. قد تتكرر فيها أخطاء وقد ترتكب أخرى جديدة. وما زال كتّاب الرواية يكرّرون التجارب والمغامرات والأخطاء نفسها، بطريقة مدهشة ببدائيتها. لم تكن كل فصول الروايات متشابهة. فمن الكتَاب شعوب لوّنت صفحاتها بألوان الحرية والازدهار والسلام والبحبوحة. ومنهم شعوب كشعوبنا، يسجل السلام عندها استثناء. الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان، استثناء. العلم والتقدم والتنمية والاكتشافات، استثناء. الحب والحلم واحترام الفرد، استثناء. كأننا نعيش على حافة الحياة ونمشي الى الفجيعة والمأساة كقدر محتوم.
سنة جديدة تشرّع صفحاتها للبنانيين. فماذا سيكتبون عليها؟ بأي حبر سيلوّنونها؟ بالأحمر القاني الذي ختموا به 2013؟ أم بالأسود القاتم الذي توشحت به ام الشاب محمد الشعار ومعها قلوب أمهات لبنان؟ هل يمكن أن يتسلل ضوء الى ليلنا المدلهم هذا؟ أمن فجر قريب؟
يفترض أن هذه المساحة للسياسة ولمواقف السياسيين وتحليلاتهم. يفترض ان يملك هؤلاء اجوبة على اسئلة الناس عن الغد. الامن. الامان والاستقرار. اجوبة عن الاوضاع الاقتصادية وتطمينات تدحض المؤشرات حول مدى سرعة تدهور اوضاع الناس المعيشية في الـ2014 . يفترض ان يملك السياسيون رؤية لكيفية تسيير شؤون البلد لا كيفية تعطيله. وان يتناقشوا ويختلفوا ويتسابقوا حول الخدمة العامة والخير العام وتفعيل المؤسسات. لكن جولة على عدد من السياسين في الاسبوع الاخير من السنة تبعث على الخيبة. "ايها السادة، لا سياسة في جمهوريتي". ردّدها كمال جنبلاط في العام 1946 وصداها أشدّ وقعاً اليوم.
"لا سياسة في جمهوريتي" بالمعنى المفترض للكلمة اليوم. السياسيون في معسكرين "خارجيين". واقلية غير مؤثرة تحاول التمسك في اعتدال يبقى ملتبساً لا بل خجولاً. اجوبة السياسيين أقرب الى اجوبة المنجمين الذين يحتلون الشاشات في هذه الفترة. "العام 2014 هو عام الانفجار او الانفراج" يؤكد احدهم. ويقول آخر، في اكتشاف غير مسبوق ايضاً، ان "احوالنا مرتبطة الى حد كبير بالأزمة السورية ومصير جنيف 2 والعلاقات الأميركية - الإيرانية". وتنهال التنظيرات والتحليلات التي تقول الشيء وعكسه. وينتهي كل كلام على اتهام "الآخر" وتحميله المسؤولية. "ابلسة" الآخر متواصلة منذ عشر سنوات. تخوين وتخوين مضاد واتهامات بالعمالة والقتل. صراع على كل شيء من التاريخ الى الجغرافيا مروراً بالاجتماع والاقتصاد والامن.
يتحدثون عن وطن ويدّعون الدفاع عنه. فأي وطن هو هذا الذي لا يلتقي ابناؤه على الحدود الدنيا من الجوامع المشتركة؟ اي مستقبل له؟ وماذا يمكن ان يُكتب على صفحات 2014؟
باتت المرحلة "تتطلب حلولاً جذرية. فخلافات اللبنانيين كانت قبل التطورات في المنطقة والحرب السورية وستبقى بعدها. تتغيّر الوجوه والأسماء وربما الأحزاب وطبيعة المشاكل. لكن الجوهر والعلة يبقيان في النظام. نظامنا ولادة مشاكل. والزواج الماروني الذي يربط اللبنانيين يحتاج الى مقاربة أكثر حداثة على ضوء تشريعات الزواج المدني الاختياري. لقد بلغ التكاذب بين اللبنانيين حده الأقصى وسنبقى معلقين على حبال المصالح والحسابات والأهواء الخارجية طالما أن الطوائف هي التي ترسم السياسات وتسَيرها بغرائزها وارتباطاتها ومصالح بعض زعمائها الضيقة" يقول أكاديمي لبناني.
الضيق هو ما ختمنا به العام 2013. ضيق يجثم على الصدور من أفق يبدو مسدوداً وحياة معلقة على الصدفة. ومع ذلك، لا نملك إلا أن نأمل ان العام 2014 سيكون أفضل حالاً. أن نأمل ونعمل. فالصفحات تلونها الأيدي. والرهان على أحوال افضل تستدعي اولاً مواطنين افضل. مواطنون افراد يصدقون انهم احرار، ويتعاطون مع انفسهم ومع الآخرين، من هذا المنطلق وعلى هذا الاساس. عندها ربما تتلون صفحات هذه السنة بألوان الربيع المشتهى.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018