ارشيف من :أخبار لبنانية
عفوا سيادة الرئيس أوباما.. نحن أيضا نستطيع
اسلام اوان لاين - محمد البطاوي
سيدي الرئيس.. آسف لم أصفق لخطابك
سيادة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، أنا واحد من بين الـ"مليار وثلاثمائة مليون" الذين عنيتهم في خطابك المؤثر بالقاهرة، من تلك الشريحة العريضة التي استهدفتها وأطلقت عليها (العالم الإسلامي) ورحت تخاطبها على اختلاف ألوانها وشرائحها.
استمعت إليك سيادة الرئيس وأنت تتكلم بطلاقة، وتلقي سلامك علينا، وتستشهد بآيات من القرآن الكريم، وكذلك استمع إليك ملايين من المسلمين المعنيين بالخطاب، وملايين غيرهم، وملايين أخرى قرأت تحليلات للخطاب أو عرضا أو نقدا.
أحلام مشروعة
لقد نلت واستحوذت على اهتمام كبير، وسمعك الكثيرون، وأعجب بك كثيرون، ولا أخفي عليك أنني من بين من أعجب بكم، فربما كنت أتمنى رئيسا مثلك يشع حيوية ويتكلم بطلاقة وفصاحة، ويرسم صورة أسطورية عن شعوبنا وبلادنا، لكني كنت عكس كثيرين من الذين أعجبوا وصفقوا طويلا لخطابك.. فأنا لم أفعل سيادة الرئيس!.
لم يكن خطابك هذا هو أفضل خطاب سمعته، فقد كان الأفضل خطابكم الشهير الذي ألقيته عقب إعلان فوزك، والذي كررت فيه مرارا "نعم.. نستطيع".. تلك الكلمة التي ألهمت كثيرين حول العالم، وعنونت لمرحلة جديدة، وحققت حلم أجدادك وحلم مارتن لوثر كينج.
وعلى عكس خطابك ذاك كان خطابكم الأخير يحمل عبارة مناقضة تماما، فقد قلت: "هناك حقيقة واقعة.. إن أيا من الطرفين (المسلمين أو الفلسطينيين/ وإسرائيل) لن يستطيع محو الآخر".
تكلمت سيادة الرئيس عن الملايين التي أحرقها النازي وقررت أنها حقيقة لا جدال فيها، وتجاهلت تماما أحلام الملايين في الشتات بالعودة.. على الرغم من أنهم لم يشاركوا في إحراق تلكم الملايين.
لم يكن ذنبنا سيادة الرئيس أنهم أُحرقوا لتنتهب بلادنا ويموت أطفالنا، وليس ذنبنا أيضا أن أحلام العودة والأمان والمنزل لأطفالنا في غزة أو أهلنا في الشتات لم يحلمها لوثر كينج... إنها أحلام مشروعة تماما كما أحلام المساواة ورفع العنصرية.. أحلام سكبت على دربها دماء زكية، أغزر بكثير من الدموع التي انهمرت من عيون أنصارك أثناء أدائك القسم وتوليك الرئاسة.
إذا كانت أحلام أجدادكم قد تحققت سيادة الرئيس فإن العودة والأمان والمنزل أحلام الأبناء، وهي أحلام يعيشها أناس رائعون، ولن ندخر في سبيل تحقيقها بذل كل وسعنا، وأن نسلك طريقا شاقا طويلا حتى نقف في يوم من الأيام لنثبت لأنفسنا وللدنيا كلها أننا قادرون.
نحن أيضا قادرون
نعم سيادة الرئيس نحن قادرون.. قادرون على إعادة أهلنا في الشتات.. قادرون على جلب الأمن لأبنائنا في القدس وغزة وجنين وسائر مدننا الفلسطينية.. قادرون على أداء واجبنا تجاه حلمنا الإسلامي والعربي، ربما هو ليس حلم مارتن لوثر كينج، هو ربما حلم أطفال أو أبطال.. ولكنه حلم عذب جميل، هو حلم الحرية الكرامة، ربما أشد عذوبة من حلم المساواة للوثر كينج.
إن بقاء إسرائيل باستبدادها يعني نسيان العودة، ونسيان القدس، ونسيان الأمان لأهلنا وأطفالنا في فلسطين، ونسيان أحلام كثيرة، ونحن لسنا مستعدين لننسى بعد.. فأحلامنا لا تزال حاضرة وتتراءى أمامنا.
لم أكن أتوقع سيادة الرئيس أن توجه طاقة الأمل إلى العالم وتقولها بكل إلهام: "نعم.. قادرون" ثم تأتي إلى القاهرة لتقول لنا لن تستطيعوا محو إسرائيل، وتؤكد على صلابة علاقة أمريكا بها، لكني أقول لكم: في سبيل تحقيق أحلامنا "نحن نستطيع يا سيادة الرئيس".
إذا كان هذا اعترافا من الحليف الأقوى لإسرائيل بأنها لن تستطيع محو فلسطينيي الداخل سواء عرب 48 أو غيرهم، فإننا لم نعترف بعد أننا لن نستطيع محوها، ولا يغرنك اعتراف بعض النخب المثقفة والسياسية التي تتشدق بلسانكم وأحلامكم، فالجماهير العربية والإسلامية لها حلمها الذي لم تعترف ولن تعترف بسقوطه وفشله.
الجماهير العربية والإسلامية في مجملها ومجموعها وغالبيتها صفقت لك، وارتاحت بشدة لخطابك، وحصلتَ على إعجابها بآيات القرآن وإلقاء السلام ومديح التاريخ الإسلامي والتذكير بجذورك الإسلامية، وهو شيء ربما نشكرك كلنا عليه، ولكن سرعان ما ستزول السَكرة، وتأتي الفكرة يا سيادة الرئيس.
ستزول سَكرة الخمر الذي سكبته في عقول الجماهير إذا لم تقف غارات طائراتكم على باكستان، وإذا اشتعلت المعركة على البشتون في أفغانستان.
حتما ستزول السكرة عندما ينفجر الوضع مجددا في فلسطين -وحتما سيحدث عاجلا أو آجلا- وتوضع عدالتكم أو علاقتكم مع إسرائيل على المحك، وتنتظر الجماهير طويلا عدالةً ربما لن تأتي أبدا، أو تأتي ضعيفة أقرب إلى الموات في صورة شجب أو إدانة.
حينها سيهز الجماهيرَ حلمُها الذي لن يحققه غيرها، وسيعاودها لََحْنُ الحنين إلى الكرامة والعدالة، وحتما نحن قادرون.
لذا فإن اعترافكم لا يعني غيركم، وأحلامنا لا تزال مشرعة، وإذا كنت قد حققت حلم أجدادك فلا تحطم أحلامنا.
في سبيل تحقيق حلمنا.. في سبيل العودة.. في سبيل القدس.. في سبيل رفع الظلم.. بكل الوسائل.. عفوا سيادة الرئيس.. نحن نستطيع.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018