ارشيف من :أخبار لبنانية

جنيف 2… إلى الوراء در


جنيف 2… إلى الوراء در

*أحمد عرابي بعاج - صحيفة المراقب العراقي


   لن يستغرب أحد الآن إذا وجد أن وفد المعارضة إلى مؤتمر جنيف2 سوف يتشكل من الفصائل الإرهابية المسلحة التي شكلتها مؤخراً دولة الشر الوهابية بتوجيه من السيد الأمريكي.

   فمنذ نحو أسبوعين تناقلت وسائل الإعلام تصريحات وزيري خارجية روسيا والولايات المتحدة أنه قد تم الاتفاق أن يكون عنوان الدعوة لمؤتمر جنيف2 «مكافحة الإرهاب».‏

   استبشرنا خيراً وتوجسنا حذراً في الوقت نفسه، فالولايات المتحدة الأمريكية التي رعت الإرهاب طوال عقود من الزمن وخاصة في منطقتنا وعلى رأسها إرهاب «الكيان الصهيوني» توافق ببساطة على مكافحة الإرهاب… لا بدَّ أن يكون وراء الأكمة ما وراءها.‏

   بعض العصابات المسلحة الإرهابية تعلن قبل أسابيع عن تشكيل مكون جديد بتمويل ورعاية سعودية مباشرة وتشتم بعض التنظيمات الإرهابية الأخرى… هذا أمر مستغرب آخر.‏

   ذات المكون الإرهابي الجديد يستولي ببساطة على أسلحة ومعدات ومعبر حدودي من فصيل مهترئ عميل يهرب قائده إلى قطر ويسلم بالأمر الواقع!! الجيش التركي والمخابرات التركية القريبة جداً والمتداخلة في المكان لا تتدخل لمنع حدوث ذلك برغم أن تلك الأسلحة والذخائر والمعدات كانت بحمايتها ودخلت من حدودها بطلب من السيد الأمريكي أيضاً.‏

   كل ذلك يدفعنا إلى اليقين أن ما حصل كان مسرحية هزلية توالت علينا فصولاً، ليس آخرها ما قام به السفير الأمريكي السابق في سورية روبرت فورد من إجراء محاولات «حسب الإدعاء الأمريكي» والرفض من قبل الفصيل الإرهابي للتواصل مع هذا المكون الإرهابي مع التصريح بإمكان جعله أحد أطراف المعارضة المسلحة المفاوضة في جنيف2، بعد تراجع دور ما يسمى «الجيش الحر» إلى درجة الاضمحلال والتلاشي والذوبان داخل الفصائل الأخرى ذات السمة الإسلامية المتطرفة.‏

   وأخيراً جاء بيان وزارة الخارجية الأمريكية الذي صدر من السفارة الأمريكية في بغداد ليفسر كل ما قبله وخاصة ما تقصده الولايات الأمريكية من مسألة مكافحة الإرهاب.‏

  فهي ترغب في محاربة فصائل بعينها انتهى دورها الميداني حيث باتت في حاجة إلى فصيل آخر أقل حضوراً في ساحة الإرهاب العالمية… على الأقل إعلامياً.‏

   كما أنها طلبت من قادة الشرق الأوسط ولم تسمِ بالاسم دولاً معينة وعلى رأسها مملكة الشر الوهابية كي لا يكون هناك مساءلة قانونية دولية في المستقبل عليها أو على تلك الدول. ‏وهي التي تستطيع أن توعز وتأمر لا أن تدعو قادة دول فقط، فهم أدواتها في المنطقة والمكونات الإرهابية هي نتاج طبخة أمريكية سعودية بالدرجة الأولى.‏

   بالمحصلة فقد أصبح من شبه المؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى من وراء ذلك إلى تطيير مؤتمر جنيف2، أو عرقلة انعقاده على الأقل، حتى ولو لم تصرح بذلك علناً.‏

   فالمعطيات السابقة تشير وبوضوح إلى أنّ ما تعمل عليه الولايات المتحدة الأمريكية هو ذلك، لذا نجد أن المملكة الوهابية تعمل بكل راحتها وعلى المكشوف دون خوف أو حياء، وهو ما يحمل في طياته حرق ورقته بيده أو بيد غيره وفي القريب العاجل، فسوف تتخلى الولايات المتحدة الأمريكية عن بعض الدول الوظيفية وتهرب إلى الأمام لكي تُخرج نفسها من حرج دعم الإرهاب، أو بعض فصائله الأكثر شهرة إعلامياً وتحميل المسؤولية لبعض تلك الدول وعلى رأسها مملكة الشر الوهابية والتي ستمنى بهزيمة نكراء في مسعاها القذر الذي لن يمر ولن تجد له مستقراً في سورية، مهما دفعت بأموال ومرتزقة هي وجيرانها الخليجيون وحكومة أردوغان الإخوانية الغارقة بالفساد حتى أذنيها.‏

   فالجيش العربي السوري وقواته المسلحة الباسلة يتابعون كنس الإرهاب والمضي قدماً نحو سحق بقايا تنظيماتهم الوهابية التكفيرية عن كامل التراب السوري الطاهر.
2014-01-02