ارشيف من :أخبار لبنانية

السعودية تتمرد

السعودية تتمرد

نور نعمه - صحيفة "الديار"

لطالما كانت السعودية تفضل اتباع الدبلوماسية في مقاربة مسائل الشرق الاوسط وبالأخص الدول العربية وكانت دوما حليفة لواشنطن حيث ان معظم قراراتها حول المشاكل المعقدة والشائكة في البلدان العربية تتطابق مع سياسة واشنطن في المنطقة. الا ان الامور لم تعد كما وصفناها وكانت نقطة التحول الكبيرة في سياسة الرياض هي التقارب الايراني - الأميركي.

الآن، اختارت المملكة العربية السعودية التمرد على سياسة واشنطن في الشرق الأوسط ولم تعد سياستها تتماشى دوما مع مخططات الولايات المتحدة اذ ساد الفتور على العلاقات الأميركية السعودية رغم محاولة بعض المسؤولين الأميركيين ترطيب الأجواء بتصريحات لا تنطلي على احد بعد الآن.

اولا، رفضت السعودية قبول عضوية مجلس الامن غير الدائمة لتوجه رسالة واضحة للمجتمع الدولي وعلى رأسه الدول الاوروبية والولايات المتحدة عن امتعاضها في مقاربة هذه الدول الملف السوري. هذا الرفض إن دلّ على شيء فهو أن المملكة تتبع سياسة أكثر حزما وأكثر شراسة في تعاملها مع النزاع السوري وبأن الرياض غير راضية عن مواقف واشنطن تجاه النظام السوري.

ثانيا، اعترضت السعودية على عدم معاقبة واشنطن لنظام الأسد والاكتفاء بتفكيك ترسانته الكيماوية حيث أرادت أن يكون مشروع القرار الذي اتخذه مجلس الأمن كان يجب ان ينص على عقوبة عسكرية للأسد فيما واشنطن اختارت عدم التدخل عسكريا في سوريا.

ثالثا، تمايز الموقف السعودي عن الموقف الأميركي حيال التغييرات التي طرأت على مصر فبعكس واشنطن عارضت الرياض الأخوان المسلمين وأيدت إسقاطهم في الشارع معتبرة أنهم يشكلون خطرا على مستقبل مصر. قصارى القول كانت واشنطن من ابرز الداعمين للاخوان المسلمين وقد اعتبرت عزل الرئيس محمد مرسي عملية غير شرعية لانه رئيس منتخب من الشعب معلنة تعليق بعض المساعدات لمصر على خلفية الاطاحة بمرسي فيما رأت السعودية ان الثورة من جديد على مرسي اعادت مصر الى قلب العروبة واعطت املا للمصريين بان تعود مصر قادرة للعب الدور الريادي والتي تميزت به لعقود كثيرة في تاريخ المنطقة.

رابعا، لم تقبل السعودية ان يهتز امن البحرين لانها ترى ان استقرار البحرين يؤثر على استقرار السعودية لذلك عملت جاهدة على اخماد اي نوع من التمرد في هذه الدولة. بيد ان البحرين دولة اساسية للسعودية فاذا اشتعلت النيران فيها فحتما ستطالها وستخرب امنها وستكون اعطت فرصة لايران بتوسيع نفوذها في الخليج. لذا، اظهرت المملكة موقفا حاسما تجاه القضية البحرينية كي تحمي نفسها من اية تداعيات للازمة البحرينية.

خامسا، اعربت المملكة عن استقلاليتها وعن فك مسارها نسبيا عن الولايات المتحدة حيث صرح وزير شؤون الخارجية السعودية نزار مدني: انه يتعين على دول الخليج الا تعتمد على الاخرين لضمان امنها ومن الواجب ان تكون دول الخليج هي من ترسم مستقبلها بايديها. هذا التصريح هو اشارة واضحة بان السعودية لم تعد تعتمد على الولايات المتحدة وباتت تريد استقلالية في سياستها ترسمها بنفسها.

كانت 2013 سنة محورية للمملكة العربية السعودية حيث ان خرائط التحالفات تغيرت، الامر الذي دفع السعودية الى ان تشق طريقاً جديداً لها في المنطقة.
2014-01-03