ارشيف من :أخبار عالمية
مشروع تدمير وزارة!
قاسم حسين-"الوسط"
من أكثر الوزارات تعرضاً للسخط والانتقادات في الصحافة والمجالس والمنتديات، وزارة التربية والتعليم، ليس فقط لأنها تضم أكبر كتلة كبيرة من الموظفين، بل بسبب السياسات الطائفية والتمييز والإجراءات التعسفية المتواصلة.
في البحرين لا تملك هذه الوزارة رد هذه التهمة عنها، لأنها غارقة في أوحالها حتى شحمة أذنيها، لذلك تأتي ردودها لتثير مزيداً من السخط وردود الفعل الغاضبة، فهي تذكرهم بالمثل الشعبي «شين وقواية عين».
الوزارة اليوم، وبعد أن بدأت البحرين تحصد ثمار عقدٍ من السياسات التعليمية الخاطئة، تحتج على اتهامها بـ «طائفية الممارسات»، وتطالب بتقديم حجةٍ أو دليل. وليس يصح في الأفهام شيء –كما قال أبو الطيب المتنبي- إذا احتاج النهار إلى دليل!
الوزارة التي تخضع لجماعةٍ ذات أجندة دينية متشدّدة، تعتبر ما يُوجّه لسياساتها «اتهاماً جزافياً لا يعدو أن يكون تكراراً مملاً لاتهامات مملة ومكررة»! وتعتبر إنزال موظفين من وظائف عليا وإعادتهم إلى وظائف أدنى، إنّما يتم وفق أعلى معايير التمهن والتمدرس، والتزاماً بالقانون وأنظمة الخدمة المدنية، وبصحيح الإجراءات الإدارية ووفق المنطق القانوني، ولم تشبها أية شائبة!
ومن المؤسف أنه بدلاً من الاعتراف بخطأ السياسات الطائفية والتحقيق في التظلمات، والعمل على إنهاء التمييز، تصر الوزارة على «اللفّ لفاً حول هذه الحقيقة وليّ عنقها»!
الوزارة تعتبر الكلام عن «طائفية الممارسات» الشائنة، بدعةً لا تعلمها، وأن الاستهداف الطائفي «خرافة» و«بدعة» و«اسطوانة مشروخة»! وكفى الله المؤمنين «هذا النوع من الجدل الفارغ»! كما تعتبر انتقاد سياسات الوزارة الخاطئة «نزعة عدمية»، في مواجهة قرارات إدارية صحيحة، وبالتالي لا تبدو موضوعية أو منصفة!
التعليم اليوم في البحرين، وصل على يد هذه الجماعة الانعزالية المنغلقة على ذاتها، إلى مأزق كبير. فما حققته البحرين خلال ثمانية عقود، تم التفريط به واستباحته خلال الأعوام الثمانية الأخيرة، مذ سُلِّمت إليها رقبة هذه الوزارة.
إن من أكبر مفاخر البحرين ما أنجزه التعليم النظامي في القرن العشرين، فبعدما كان معتمداً على الكوادر العربية الفاضلة من مصر والعراق والشام، في بدايات انطلاقته، استطاع النظام التعليمي تخريج المئات من أبنائه، بفضل اعتماده مبدأ تكافؤ الفرص، وفتح مجال الابتعاث أمام المتفوقين من الجنسين من الأربعينات، فأمدّ أجهزة الدولة بالكفاءات الإدارية في مختلف المجالات.
وفي فترةٍ قياسية، استطاع أن ينتقل في الستينات من الاعتماد على الكوادر الخارجية إلى الكادر المحلي، بعد تأسيس معهد المعلمين، حيث أصبحت البحرين تصدّر معلّميها إلى بعض دول الخليج. ومع نهاية السبعينات أسست كليتا العلوم والتربية، ولم تطلّ الثمانينات برأسها حتى أصبحنا نفخر بتحقيق الاكتفاء الذاتي في أهم قطاع ينهض بكافة القطاعات: التعليم.
أكتب شهادةً عن جيل، لأننا كنا آخر من تعلّم نهاية السبعينات على أيدي معلمينا العرب، الذين نذكرهم بكل حب وإكبار. واليوم أكتب عن الانتكاسة التي أصابت النظام التعليمي في البحرين على يد هذه الجماعة الانعزالية، فأرجعته عقوداً إلى الوراء. فاليوم يحرم المتفوقون من البعثات بسبب سياسة الفرز الطائفي، ويُستبعد الخريجون الجامعيون المؤهلون من التوظيف ليعانوا البطالة سبع سنوات، ويُستقدم محلهم آخرون من بلدان أخرى.
أحد القادة العسكريين كان يقول: «اعطوني وزارة التعليم في أي بلدٍ كي أسقطه دون حرب»، واليوم يتم تدمير البحرين وتقويض مستقبلها مع تسليم هذه الجماعة الانعزالية وزارة التربية والتعليم.
من أكثر الوزارات تعرضاً للسخط والانتقادات في الصحافة والمجالس والمنتديات، وزارة التربية والتعليم، ليس فقط لأنها تضم أكبر كتلة كبيرة من الموظفين، بل بسبب السياسات الطائفية والتمييز والإجراءات التعسفية المتواصلة.
في البحرين لا تملك هذه الوزارة رد هذه التهمة عنها، لأنها غارقة في أوحالها حتى شحمة أذنيها، لذلك تأتي ردودها لتثير مزيداً من السخط وردود الفعل الغاضبة، فهي تذكرهم بالمثل الشعبي «شين وقواية عين».
الوزارة اليوم، وبعد أن بدأت البحرين تحصد ثمار عقدٍ من السياسات التعليمية الخاطئة، تحتج على اتهامها بـ «طائفية الممارسات»، وتطالب بتقديم حجةٍ أو دليل. وليس يصح في الأفهام شيء –كما قال أبو الطيب المتنبي- إذا احتاج النهار إلى دليل!
الوزارة التي تخضع لجماعةٍ ذات أجندة دينية متشدّدة، تعتبر ما يُوجّه لسياساتها «اتهاماً جزافياً لا يعدو أن يكون تكراراً مملاً لاتهامات مملة ومكررة»! وتعتبر إنزال موظفين من وظائف عليا وإعادتهم إلى وظائف أدنى، إنّما يتم وفق أعلى معايير التمهن والتمدرس، والتزاماً بالقانون وأنظمة الخدمة المدنية، وبصحيح الإجراءات الإدارية ووفق المنطق القانوني، ولم تشبها أية شائبة!
ومن المؤسف أنه بدلاً من الاعتراف بخطأ السياسات الطائفية والتحقيق في التظلمات، والعمل على إنهاء التمييز، تصر الوزارة على «اللفّ لفاً حول هذه الحقيقة وليّ عنقها»!
الوزارة تعتبر الكلام عن «طائفية الممارسات» الشائنة، بدعةً لا تعلمها، وأن الاستهداف الطائفي «خرافة» و«بدعة» و«اسطوانة مشروخة»! وكفى الله المؤمنين «هذا النوع من الجدل الفارغ»! كما تعتبر انتقاد سياسات الوزارة الخاطئة «نزعة عدمية»، في مواجهة قرارات إدارية صحيحة، وبالتالي لا تبدو موضوعية أو منصفة!
التعليم اليوم في البحرين، وصل على يد هذه الجماعة الانعزالية المنغلقة على ذاتها، إلى مأزق كبير. فما حققته البحرين خلال ثمانية عقود، تم التفريط به واستباحته خلال الأعوام الثمانية الأخيرة، مذ سُلِّمت إليها رقبة هذه الوزارة.
إن من أكبر مفاخر البحرين ما أنجزه التعليم النظامي في القرن العشرين، فبعدما كان معتمداً على الكوادر العربية الفاضلة من مصر والعراق والشام، في بدايات انطلاقته، استطاع النظام التعليمي تخريج المئات من أبنائه، بفضل اعتماده مبدأ تكافؤ الفرص، وفتح مجال الابتعاث أمام المتفوقين من الجنسين من الأربعينات، فأمدّ أجهزة الدولة بالكفاءات الإدارية في مختلف المجالات.
وفي فترةٍ قياسية، استطاع أن ينتقل في الستينات من الاعتماد على الكوادر الخارجية إلى الكادر المحلي، بعد تأسيس معهد المعلمين، حيث أصبحت البحرين تصدّر معلّميها إلى بعض دول الخليج. ومع نهاية السبعينات أسست كليتا العلوم والتربية، ولم تطلّ الثمانينات برأسها حتى أصبحنا نفخر بتحقيق الاكتفاء الذاتي في أهم قطاع ينهض بكافة القطاعات: التعليم.
أكتب شهادةً عن جيل، لأننا كنا آخر من تعلّم نهاية السبعينات على أيدي معلمينا العرب، الذين نذكرهم بكل حب وإكبار. واليوم أكتب عن الانتكاسة التي أصابت النظام التعليمي في البحرين على يد هذه الجماعة الانعزالية، فأرجعته عقوداً إلى الوراء. فاليوم يحرم المتفوقون من البعثات بسبب سياسة الفرز الطائفي، ويُستبعد الخريجون الجامعيون المؤهلون من التوظيف ليعانوا البطالة سبع سنوات، ويُستقدم محلهم آخرون من بلدان أخرى.
أحد القادة العسكريين كان يقول: «اعطوني وزارة التعليم في أي بلدٍ كي أسقطه دون حرب»، واليوم يتم تدمير البحرين وتقويض مستقبلها مع تسليم هذه الجماعة الانعزالية وزارة التربية والتعليم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018