ارشيف من :أخبار عالمية
في البحرين... أين الخلل في العلاقة المجتمعية؟
يعقوب سيادي - صحيفة الوسط البحرينية
لو نظرنا إلى المطالب التي رفعها الحراك منذ فبراير 2011 إلى اليوم، لما وجدنا إلا أنها جامعة للمواطنين، لا تثريب طائفي في منطوقها، ولكن...
لماذا انقسم المجتمع إلى فريقين؟ فريق متمترس بطائفته على حساب المواطنة، فاتخذ الموقف الحكومي وتصدّى اعتراضاً على مطالب الحراك في جمعها، تاركاً الفريق الآخر من الطائفة الأخرى، ومن الجماعات الوسطية المتبنية المعيار المواطني المتساوي، يتحمل إجراءات الحملات الأمنية الحكومية المفرطة، بما تتجاوز المعايير الدستورية المحلية، والمواثيق الدولية فيما يخص الحقوق المدنية والسياسية للمواطنين.
فالطرف الأول يرى أنها مطالب طائفية للآخر، فحرّض جماعاته على التصدي لها، بانياً موقفه على أن الحراك، طالب بحكومة منتخبة، بمعيار الصوت الانتخابي المتساوي لكل مواطن، وبما يترتب على ذلك من سنّ دستور عقدي، وإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية لتجتمع في دائرة واحدة، أو على أكثر تقدير خمس دوائر بعدد المحافظات، بما يعني لديه، بناءً على علمه بتشتت جماعاته، ووهنهم إزاء الحكومة، أن جماعاته الواحدة تلو الأخرى، خاسرةٌ في أية منافسة انتخابية، قبالة اجتماع الطرف الآخر في جماعة واحدة.
فبحكم أن الطرف الأول منقسم إلى جماعات، تعتاش كل منها سياسياً على العمل الخيري وسط طائفتها المسنود حكومياً، في مساحة ضيقة بتعداد شعبي محدود، فتبقى كل جماعة من هذا الطرف موقنةً خسارتها الانتخابية، متى ما توسعت تلك المساحة لتعم مساحات وجموعاً شعبية، وجماعات أخرى من جماعاتها، فما بالك إن حوت مساحات وجماعات شعبية من الطرف الآخر، أو الجماعات التي تتبنى معيار المواطنة المتساوية؟
ومن حيث العامل المشترك بين جماعات هذا الطرف، في ضيق مساحاتها وشعبيتها الانتخابية، التي لا تتجاوز منطقة أو منطقتين لكل منها، في هذه المحافظة أو تلك، التقت مصالح هذه الجماعات، خصوصاً جماعات الإسلام السياسي منها، في التقوقع الطائفي، على رغم تعددها الفرعي من سلفيين وإخوان مسلمين وآخرين، وبادروا ومازالوا، بخطابات التحريض على الفرقة الطائفية في جانب، وفي الجانب الآخر بتكفير وتخوين مكوّنات الطرف الآخر.
وسيَّروا المسيرات المعارِضة للمعارَضة، والداعمة للحكومة، ولتبيان زخم حراكهم، أشركوا في مسيراتهم، العرب والأجانب العاملين والمقيمين في البحرين، فأضحت الحال بالنسبة لهم، هي الفرقة والصراع ما بين طائفتي المجتمع السنية والشيعية.
وتوافقوا مع الحكومة، أن لا شيء سيجمع أفراد طائفتهم ضد أفراد الطائفة الأخرى، أكثر من إيهام عامة أفراد طائفتهم، بطائفية الطرف الآخر المزعومة، وسِيلَتُهم في ذلك أمرين، الأول الاتهام الرسمي لأطراف الحراك الشعبي، بالخيانة الوطنية، والتبعية لإيران خصوصاً، وذلك بحكم بنود اتفاقية استقلال البحرين العام 1971، وبحكم الاشتراك المذهبي الإسلامي وإياها لغالبية أطراف الحراك؛ والأمر الثاني، التعزيز الحكومي الرسمي، لتلك التهم، عبر التصدي الأمني المفرط القوة، لقيادات وناشطي الحراك، وفصل أفراد الطائفة الأخرى من الأعمال في المؤسسات والشركات الحكومية، والضغط على الشركات الأخرى للإتيان بالمثل، ودعوة العاطلين والمتقاعدين، من طائفتهم إلى التطوّع في الإحلال محل المفصولين، بغض النظر عن الكفاءة والإقتدار.
كل الأحداث ومعالجاتها الطائفية والأمنية، منذ فبراير 2011 إلى وقت قريب، لم يتجاوز غرضها، تحقيق لحظة خروج السلطة من عنق الزجاجة، والقفز على مطالب الحراك الشعبي، وتشويه وطنيته أمام المجتمع الدولي، الأمر الذي انكشف أمام العالم بحكم افتقاره للحقيقة، بما أدخل العلاقة بين طائفتي المجتمع والحكم في مرحلة مزيجة ما بين القديم والجديد، لتبدأ التصريحات الرسمية، غير المسنودة بالأفعال، لتبرئة ساحة الحكومة مما أتاه الشعب بطائفتيه، من فرقة طائفية، فبدلاً من تجريم الأقوال والأفعال الحاضَّة على الفرقة، وتطبيق القوانين المختصة ضد مقترفيها، نجد التصريحات الرسمية لا تتجاوز التوجيهات والدعوات! ولإشغال الناس وإيهامهم بجدوى مجلس النواب الحالي، بما عليه من السلبيات الدستورية والقانونية، في الضغط على الحكومة بدلاً من الحراكات الشعبية، وكانت مسرحية رفع أسعار الديزل وانسحاب النواب بأنفسهم من أنفسهم، من صالة اجتماع مجلس لا يحوي عداهم، فكفانا تذاكيكم أيها النواب.
لو نظرنا إلى المطالب التي رفعها الحراك منذ فبراير 2011 إلى اليوم، لما وجدنا إلا أنها جامعة للمواطنين، لا تثريب طائفي في منطوقها، ولكن...
لماذا انقسم المجتمع إلى فريقين؟ فريق متمترس بطائفته على حساب المواطنة، فاتخذ الموقف الحكومي وتصدّى اعتراضاً على مطالب الحراك في جمعها، تاركاً الفريق الآخر من الطائفة الأخرى، ومن الجماعات الوسطية المتبنية المعيار المواطني المتساوي، يتحمل إجراءات الحملات الأمنية الحكومية المفرطة، بما تتجاوز المعايير الدستورية المحلية، والمواثيق الدولية فيما يخص الحقوق المدنية والسياسية للمواطنين.
فالطرف الأول يرى أنها مطالب طائفية للآخر، فحرّض جماعاته على التصدي لها، بانياً موقفه على أن الحراك، طالب بحكومة منتخبة، بمعيار الصوت الانتخابي المتساوي لكل مواطن، وبما يترتب على ذلك من سنّ دستور عقدي، وإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية لتجتمع في دائرة واحدة، أو على أكثر تقدير خمس دوائر بعدد المحافظات، بما يعني لديه، بناءً على علمه بتشتت جماعاته، ووهنهم إزاء الحكومة، أن جماعاته الواحدة تلو الأخرى، خاسرةٌ في أية منافسة انتخابية، قبالة اجتماع الطرف الآخر في جماعة واحدة.
فبحكم أن الطرف الأول منقسم إلى جماعات، تعتاش كل منها سياسياً على العمل الخيري وسط طائفتها المسنود حكومياً، في مساحة ضيقة بتعداد شعبي محدود، فتبقى كل جماعة من هذا الطرف موقنةً خسارتها الانتخابية، متى ما توسعت تلك المساحة لتعم مساحات وجموعاً شعبية، وجماعات أخرى من جماعاتها، فما بالك إن حوت مساحات وجماعات شعبية من الطرف الآخر، أو الجماعات التي تتبنى معيار المواطنة المتساوية؟
ومن حيث العامل المشترك بين جماعات هذا الطرف، في ضيق مساحاتها وشعبيتها الانتخابية، التي لا تتجاوز منطقة أو منطقتين لكل منها، في هذه المحافظة أو تلك، التقت مصالح هذه الجماعات، خصوصاً جماعات الإسلام السياسي منها، في التقوقع الطائفي، على رغم تعددها الفرعي من سلفيين وإخوان مسلمين وآخرين، وبادروا ومازالوا، بخطابات التحريض على الفرقة الطائفية في جانب، وفي الجانب الآخر بتكفير وتخوين مكوّنات الطرف الآخر.
وسيَّروا المسيرات المعارِضة للمعارَضة، والداعمة للحكومة، ولتبيان زخم حراكهم، أشركوا في مسيراتهم، العرب والأجانب العاملين والمقيمين في البحرين، فأضحت الحال بالنسبة لهم، هي الفرقة والصراع ما بين طائفتي المجتمع السنية والشيعية.
وتوافقوا مع الحكومة، أن لا شيء سيجمع أفراد طائفتهم ضد أفراد الطائفة الأخرى، أكثر من إيهام عامة أفراد طائفتهم، بطائفية الطرف الآخر المزعومة، وسِيلَتُهم في ذلك أمرين، الأول الاتهام الرسمي لأطراف الحراك الشعبي، بالخيانة الوطنية، والتبعية لإيران خصوصاً، وذلك بحكم بنود اتفاقية استقلال البحرين العام 1971، وبحكم الاشتراك المذهبي الإسلامي وإياها لغالبية أطراف الحراك؛ والأمر الثاني، التعزيز الحكومي الرسمي، لتلك التهم، عبر التصدي الأمني المفرط القوة، لقيادات وناشطي الحراك، وفصل أفراد الطائفة الأخرى من الأعمال في المؤسسات والشركات الحكومية، والضغط على الشركات الأخرى للإتيان بالمثل، ودعوة العاطلين والمتقاعدين، من طائفتهم إلى التطوّع في الإحلال محل المفصولين، بغض النظر عن الكفاءة والإقتدار.
كل الأحداث ومعالجاتها الطائفية والأمنية، منذ فبراير 2011 إلى وقت قريب، لم يتجاوز غرضها، تحقيق لحظة خروج السلطة من عنق الزجاجة، والقفز على مطالب الحراك الشعبي، وتشويه وطنيته أمام المجتمع الدولي، الأمر الذي انكشف أمام العالم بحكم افتقاره للحقيقة، بما أدخل العلاقة بين طائفتي المجتمع والحكم في مرحلة مزيجة ما بين القديم والجديد، لتبدأ التصريحات الرسمية، غير المسنودة بالأفعال، لتبرئة ساحة الحكومة مما أتاه الشعب بطائفتيه، من فرقة طائفية، فبدلاً من تجريم الأقوال والأفعال الحاضَّة على الفرقة، وتطبيق القوانين المختصة ضد مقترفيها، نجد التصريحات الرسمية لا تتجاوز التوجيهات والدعوات! ولإشغال الناس وإيهامهم بجدوى مجلس النواب الحالي، بما عليه من السلبيات الدستورية والقانونية، في الضغط على الحكومة بدلاً من الحراكات الشعبية، وكانت مسرحية رفع أسعار الديزل وانسحاب النواب بأنفسهم من أنفسهم، من صالة اجتماع مجلس لا يحوي عداهم، فكفانا تذاكيكم أيها النواب.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018