ارشيف من :أخبار عالمية

إلى متى السكوت عن «المدعو» بسيوني؟

إلى متى السكوت عن «المدعو» بسيوني؟
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

خرج علينا المدعو محمود شريف بسيوني رئيس ما يسمى بـ «اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق» من جديد بكذبه ومغالطاته التي تحاول المسَّ بمكانة البحرين على خارطة حقوق الإنسان العالمية.

عاد المدعو بسيوني من جديد للافتراء على شعب البحرين، والإساءة للسلطة، عندما خرج في صحيفة بدولة شقيقة (القبس الكويتية) ليبثَّ مغالطاته وسمومه وكذبه، ويقول بأنه «لا توجد متابعة جدية أو محاكمات صارمة، لنحو 300 شخص تعرضوا للتعذيب والقمع».

الشريف بسيوني الذي وضع 26 توصية حقوقية في تقريره، أكد أن السلطات البحرينية غير جادة في تنفيذها بعد أكثر من عامين من نشرها في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011، وهو بذلك ينسف كل ما تدعيه السلطة من إنجاز جل التوصيات ويعيدها لنقطة الصفر من جديد.

يبدو أن الجهات الرسمية في البحرين وبالخصوص اللجنة الحكومية المعنية بمتابعة تنفيذ توصيات لجنة تقصي الحقائق لم تحصل بعد على عنوان المدعو بسيوني في الولايات المتحدة الأميركية أو معهده في إيطاليا لكي ترسل له تقريرها الأخير بشأن تنفيذ توصيات ما يسمى بـ «لجنة تقصي الحقائق»، وخصوصاً تلك البرامج المتعلقة بحملة الوقاية من سرطان الثدي، مهرجان يوم الصحة العالمي تحت شعار تحكم في ضغط الدم، والتبول اللاإرادي، ومكافحة التدخين، والمسابقات الثقافية وجِمال المصالحة الوطنية... وغيرها.

المدعو بسيوني يسعى لتشويه سمعة السلطة البحرينية لدى الرأي العام الخليجي عندما أطل علينا بصحيفة كويتية يؤكد فيها أن «النائب العام البحريني نفذ إحدى التوصيات بإنشاء نيابة خاصة لمتابعة ما جاء في التقرير بخصوص أعمال التعذيب والقمع، والنظر على وجه التحديد في وفاة 5 أشخاص تحت التعذيب. لكن لم يصدر حتى الآن أي معلومات نهائية ترضي التوقعات، ولم يتم إلا محاكمة شخص واحد عن قتل أحد الخمسة. وكان جانب الاتهام في هذه القضية ضعيفاً والعقوبة غير ملائمة مع الجرم».

صحيح أن المدعو بسيوني هو من أعدَّ ذلك التقرير «المشبوه» المكون من 600 صفحة وعدَّد فيه انتهاكات كثيرة، قال فيها إن السلطة قامت بها في حق المعارضين لها، حتى وصْفُ وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف الشيخ خالد بن علي آل خليفة تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق يوم الثلثاء (23 نوفمبر 2011) بأنه «موجع للحكومة» و«دواء مر» يجب تجرعه من أجل أن تسود الديمقراطية في البحرين، هو الأكثر مقاربة للحقيقة التي يمكن أن يقاس من خلالها مدى تأثير التقرير ووقعه على الحكومة، والذي مازالت أوجاعه ومرارته مستمرة حتى الآن.

إلا أن الحق يقال كان التقرير «المشبوه» موجعاً لدرجة «الإيلام»، وعلاجه «مُرّ» لا يمكن تحمله، وصعب تطبيقه، ومع ذلك أكدت الحكومة مشكورة أنها تلقت الضربة المُوجِعة وتجرعت الدواء المُرّ من بسيوني ونفذت جل التوصيات، وليس من حقه (أي بسيوني) الآن الحديث عن تلك التوصيات وتنفيذها.

جميع شعب البحرين «الشريف» يعلم بأن ما قاله بسيوني في تقريره «كذب وافتراء» وما قبول السلطة به إلا من أجل تخفيف الضغوط الدولية التي بنت معلوماتها على تقارير مشبوهة مندسة ومغرضة.

نعم السلطة قبلت بـ «غصة» و«ألم» تقرير بسيوني «المشبوه» وتجرعت «دواءه المُرّ» ونفذت تلك التوصيات، وآن للسيد بسيوني الآن أن يصمت، وأن يغلق بابه وفمه، فماذا يريد أكثر بعد أن أرست وزارة العدل والشئون الإسلامية والأوقاف، عطاء على معهده (المعهد الدولي للدراسات العليا الجنائية) في إيطاليا، لتدريب القضاة المنتسبين لها، بمبلغ فاق نصف مليون دينار بحريني (520 ألفاً و310 دنانير و250 فلساً).

الادعاءات التي يبثها المدعو بسيوني بين الفينة والأخرى عبر تقريره «المشبوه» أو تصريحاته، استُخدمت وتُستخدم من قبل القلة المغرضة والمعارضة «الفئوية» الطائفية العميلة لـ «الإمبريالية العالمية» و «الصفوية المجوسية»، بشكل يسيء لسمعة البحرين.

وعلى رغم تأكيدات المسئولين المتكررة في مختلف المحافل الدولية، والاجتماعات العالمية، وفي الصحف والمقابلات والبرامج والجلسات عن تنفيذ توصيات تقصي الحقائق بجدية، إلا أن البعض وعلى رأسهم المدعو بسيوني مازال يروّج عكس ذلك، ما قد يخلق بلبلةً، ويعرّض سمعة البحرين للتشويه، والمسّ بمكانتها العالمية، والتعدّي على ما وصلت إليه من آفاق الديمقراطية المتقدمة.

إننا من موقعنا كمواطنين مخلصين لهذا الوطن وترابه، نطالب السلطة أولاً بمنع تداول ذلك التقرير المشبوه (تقرير لجنة تقصي الحقائق) والسعي للحد من انتشاره، وإصدار تقريرٍ موازٍ يفنّد كل ما جاء من مزاعم مغلوطة، والعمل الجاد على ترجمته بجميع اللغات العالمية، لكشف كذب المدعو بسيوني.

كما ندعو السلطة للتواصل مع الصحف الخليجية الشقيقة والعربية، لعدم نشر «مهاترات» بسيوني «ابتزازاته» التي تهدف لأجندات شخصية وتحقيق مصالح مالية.

وعلى السلطة ألا تكتفي بشركات العلاقات العامة في بريطانيا وأميركا فقط، بل عليها التعاقد مع شركات عابرة للحدود، لوقف أي أخبار أو تقارير يمكن أن تنشر في صحفها بأية وسيلة ممكنة، حتى وإن اضطررنا إلى التهديد بقطع العلاقات مع أي بلدٍ يحاول النيل مما وصلنا إليه من رقي وازدهار لا مثيل لهما في أي مكان.

يجب على الدولة أن تسعى جاهدةً لوضع اسم المدعو بسيوني ضمن قائمة المطلوبين دولياً ومن عمل معه، والقبض عليهم ومحاكمتهم بتهمة «التحريض بإحدى طرق العلانية على كراهية نظام الحكم أو الازدراء به».

وإذا لم تستطع كل تلك المحاولات، فعلى السلطة أن تفعل الجانب الآخر، وأن تزيد من إرساء المناقصات على معهد المدعو بسيوني وتغدق عليه بالملايين ومشاريع التدريب والتطوير، أو حتى مشاريع الوحدات الإسكانية علّه يكفّ لسانه وشره عنا.
2014-01-08