ارشيف من :أخبار لبنانية

«المستقبل» متردد حيال صيغة الزوايا المدوّرة

«المستقبل» متردد حيال صيغة الزوايا المدوّرة

يقود رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلّف تمّام سلام مفاوضات شاقّة بغية الوصول إلى تسوية حكومية، ومن الواضح أنّ هذه المفاوضات نجحت لغاية الآن بكسر الجمود الذي غلّف هذا الملفّ طيلة المرحلة السابقة، وكلّ المعلومات تشير إلى تقدّم لافت على هذا المستوى في وقت اشترط حزب "المستقبل" حلاً يراعي خمس نقاط هي: صيغة 8+8+8 الحكومية، وعدم وجود ثلث معطّل ظاهر أو مموّه، بيان وزاريّ من دون «جيش وشعب ومقاومة»، ومداورة كاملة في الحقائب، وحقّ الفيتو العادل للرئيسين على أيّ اسم يُطرح عليهما من القوى السياسية.
شروطات تيار «المستقبل» وسياسة «اللاجواب» التي يعتمدها سعياً إلى إبقاء الوضع في دائرة المراوحة والسلبية ودفع رئيس الجمهورية إلى الإقدام على مغامرة حكومة الأمر الواقع، لم تقضِ على المساعي التوافقية المبذولة حيث إن الاتصالات بقيت مفتوحة على كل الاحتمالات مع العلم أن كرة الحلّ تبقى في مرمى «المستقبل» وحلفائه.

«المستقبل» متردد حيال صيغة الزوايا المدوّرة

"السفير": «الصيغة المخصّبة» تختبر تردد «المستقبل»

البداية من صحيفة "السفير" التي أوردت أنه على وقع «الشائعات المفخخة» حول احتمال حصول تفجير هنا او هناك، والتي لا يقل تأثيرها السلبي عن السيارات المفخخة، استمر المد والجزر في شأن الملف الحكومي الذي بات يتلاعب بأعصاب اللبنانيين، بفعل الصعود والهبوط في التوقعات، بين ليلة وضحاها، كما حصل في اليومين الماضيين. ومنذ أن أتت «بشارة» سعد الحريري بـ«الايجابية» الطائرة، عن طريق مدير مكتبه وابن عمته نادر الحريري، بدا أن عاملا من اثنين يتحكمان بمسار اللعبة الحكومية، أولهما، حصول مشاورات غير معلنة في الخارج، خصوصا بين طهران والرياض، قد تمهد لتنازلات حكومية متبادلة، يمكن أن تنسحب لاحقا على استحقاقات أخرى. وثانيهما، بروز معطيات داخلية أملت على كل طرف ان يحاول إحراج الآخر.
غير أن إيجابيات الليل الضبابية سرعان ما بددها بيان «كتلة المستقبل» الصباحي بدعوته الى تشكيل حكومة جديدة «من غير الحزبيين»، معيدا الأمور الى المربع الأول، بشكل أدى الى فرملة الاندفاعة القوية التي اكتسبتها مساعي التسوية خلال يوم أمس الاول.
ومع صدور بيان «المستقبل»، أظهر التدقيق في العناصر الداخلية، أن ثمة مناورة لجأ اليها «فريق 14 آذار»، وذلك في معرض الرد على نجاح الرئيس نبيه بري وحليفه السياسي وليد جنبلاط، في انتزاع موافقة «8 آذار» على صيغة 8 ـ 8 ـ 8 ـ المخصبة، وبالتالي رمي كرة التأليف في وجه رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام وفريقه السياسي.
لبى بري وجنبلاط من خلال صيغتهما المعدلة الزوايا متطلبات كل الرافضين لتكرار تجربة «الثلث المعطل»، وأعطيا رئيس الجمهورية حق تسمية الاسم القابل للتخصيب، مشترطين عليه أمرا واحدا: عدم تجرع كأس «حكومة الأمر الواقع»، حتى أنهم طلبوا منه ضمانة أو وعدا شفهيا بسحب هذا الخيار من التداول، غير أن ميشال سليمان غادر ديبلوماسيته واحتكم الى باطنيته، محتفظا بورقة أقسم بأن لا يغادر مكتبه الرئاسي، الا وقد استخدمها ردا على من قطعوا عليه طريق التمديد والتجديد.
في المضمون، ألقى بري وجنبلاط ومن يقف معهما، بالحجة على الآخرين. صار أي تجاوز لـ«المكرمة المخصبة»، يحمل في طياته نيات تنفيذ انقلاب سياسي بعنوان «تفادي الفراغ وتحصين الاستقرار»، بينما الحقيقة تكمن في مكان آخر، ما دام منطق تصريف الأعمال هو الذي سيتحكم بالفراغ سواء مع الحكومة الحالية، أو التي ستخلفها، بفارق أن الأخيرة، أي المفروضة، ستكون فاقدة للميثاقية وغير محصنة بالثقة النيابية والسياسية. قيل لسعد الحريري بالحرف الواضح: أسهل الأمور أن ترفض أنت وفريقك السياسي الصيغة المخصبة، لكن ماذا يضير إن تركت الأبواب مفتوحة وأربكت الآخرين وكسبت المزيد من الوقت؟
جاء نادر الحريري بالوصفة، وأتقن الرئيس فؤاد السنيورة في اليوم التالي، لعبة توزيع الأدوار مستفيدا من الالتباسات التي تحيط بالمفاوضات وما يرافقها من عروض، وإن يكن البعض يعتقد ان الحريري قد يوافق رسميا في اللحظة الاخيرة على صيغة 8 ـــ 8 ـــ 8 المعدّلة، بعدما يمهد المسرح لها، سواء في داخل تياره او مع حلفائه وفي طليعتهم رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
واذا كان ثمة من أخذ على سعد الحريري من حلفائه المسيحيين أنه لم يتشاور معهم، قبل أن يعطي جوابه الايجابي الأولي، فان الادارة السياسية لفريق «8 آذار» بدت أكثر تماسكا في ظل التفويض الذي أعطي لبري بإدارة دفة التفاوض، خصوصا أنه سبقته جولة مشاورات واسعة للخليلين على كل مكونات هذا الفريق، بعد لقاء ظل بعيدا عن الاعلام في نهاية العام 2013 بين السيد حسن نصرالله والعماد ميشال عون، «تميز بطابعه الاستراتيجي» على حد تعبير أحد المتابعين.
ومع تعثر خطوات الحكومة السياسية الجامعة، تحرك الوسطاء، وطلب نبيه بري من المنتمين الى فريقه السياسي إشاعة جو ايجابي ما دامت محركات وليد جنبلاط لم تهدأ حتى الآن، «والرجل صادق معنا في خياراته»، مؤكدا اعتماد سياسة النفس الطويل في مواجهة العقبات. ويبدو واضحا ان هامش الخيارات يضيق لدى كل الأطراف التي باتت مخيّرة بين السيئ والأسوأ، وهي مقارنة قد تجعل كفة 8 ـــ 8 ـــ 8 ترجح في نهاية المطاف، بعد إجراء الافرقاء المعنيين، لا سيما «14 آذار»، مراجعة دقيقة لحسابات الربح والخسارة، في حال تعطلت كليا المكابح السياسية وأطلق العنان لسيناريو «الامر الواقع».
وتركزت الجهود الجنبلاطية طيلة الثماني والأربعين ساعة الماضية على صياغة مجموعة مبادئ عامة استنادا الى أسئلة طرحت «كتلة المستقبل» معظمها وتولى جنبلاط وموفدوه نقلها الى بري بالتشاور مع سليمان وسلام، «حتى تبنى على اساس الأجوبة المتبادلة، قاعدة توافقية مشتركة بين الجانبين» وفق أوساط سياسية متابعة. وكان لافتا للانتباه أن أجوبة بري على أسئلة «المستقبل» جاءت «مرضية وإيجابية»، وبالتالي فان الأوساط نفسها اعتبرت أن بيان كتلة «المستقبل» لا يعتبر قطعاً للطريق على المساعي والاتصالات التي تسعى للحؤول دون ولادة حكومة خلافية يمكن أن تؤدي إلى مشكلة.
وبعدما كان الرئيس سليمان قد أكد لكل من علي حسن خليل وحسين الخليل أنه سيعطي فرصة لمسعى جنبلاط، تابع الأخير نشاطه على محور عين التينة، أمس، حيث زار الوزير وائل أبو فاعور بري، لاستكمال المشاورات التوفيقية، فيما التقى سليمان في قصر بعبدا الرئيس نجيب ميقاتي. وأبلغت أوساط قصر بعبدا «السفير» ان الفرصة المعطاة للتوافق على حكومة جامعة لم تسقط بعد، والرئيس سليمان لن يتحمل مسؤولية إجهاضها، ما دام الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط يواصلان المسعى التوافقي ولم يبلغا رئيس الجمهورية انه توقف، لكن الأكيد ان هذا الشهر لن ينقضي إلا وقد تشكلت حكومة جديدة.
وإذ اقرت الاوساط بأنه لم يُسجل أمس تقدم في الجهد المبذول لتأليف الحكومة، لفتت الانتباه في الوقت ذاته الى ان إمكانية التفاهم لا تزال قائمة وإن تكن أسهمها ترتفع حينا وتنخفض حينا آخر، تبعا لمسار التفاوض. وقال مصدر نيابي في «كتلة المستقبل» لـ«السفير» ان باب التفاوض حول الحكومة لم يقفل بعد، والبيان الذي صدر عن الكتلة في أعقاب اجتماعها أمس لم يكن يهدف الى إغلاق هذا الباب، مشيرا الى ان البيان الذي دعا الى تشكيل حكومة من غير الحزبيين إنما يأتي في إطار التعبير عن الموقف المبدئي لـ«تيار المستقبل، ما دام لم يتم التوصل حتى الآن الى بدائل واضحة.
وإذ أكد المصدر استمرار الانفتاح على الحوار لمعالجة الازمة الحكومية، اعتبر ان موقف «المستقبل» ينطلق من ثابتتين، الاولى وجوب التصدي للفراغ في الحكومة ورئاسة الجمهورية، والاخرى ضرورة عدم تكرار التجارب السابقة من نوع اعتماد الوزير الملك سواء مباشرة او مواربة. واعتبر المصدر انه يجب التفاهم على الخطوط السياسية العريضة قبل تشكيل الحكومة لأن من شأن ذلك ان يحصنها، لافتا الانتباه الى انه في حال التوصل الى مقاربة مشتركة لمسألة التدخل في سوريا وإعلان بعبدا وحياد لبنان، لا تعود هناك مشكلة في المعادلات الرقمية للحكومة، أما إذا تعذر مثل هذا التفاهم السياسي فان حكومة من غير الحزبيين تصبح هي البديل الواقعي الأفضل.

"النهار": صيغة 8-8-8 تبحث عن إطار سياسي جنبلاط يتولّى الوساطة و5 أسئلة لـ"المستقبل"

من جهتها قالت صحيفة "النهار" إن الغموض لفّ مصير المحاولة المتقدمة لإحداث اختراق في الازمة الحكومية والسياسية من خلال تسويق الصيغة المعدلة للثلاث ثمانات التي، وان يكن عمل الوسطاء عليها مستمراً بلا كلل، تواجه جملة عقبات قديمة وطارئة. ومع ذلك، فان المعلومات المتوافرة لدى "النهار" من مصادر معنية بالمشاورات الناشطة تشير الى ان الفرصة التي فتحت مع تراجع قوى 8 آذار عن تمسكها بصيغة 9-9-6 وقبولها بصيغة 8-8-8 ستسلك طريقها الى أوسع مدى ممكن وهو الامر الذي يترجم بانطلاق حركة اخذ وعطاء وحوارات جارية خلف الكواليس بقوة في ما يمكن ان يندرج تحت اطار "مفاوضات" تهدف الى رسم الاطار السياسي للحكومة الموعودة كأساس لا يمكن قوى 14 آذار ان تتجاوزه كشرط للتفاوض على الصيغة الحكومية شكلاً وتوزيعاً ومضموناً سياسياً.

وعلمت "النهار" في هذا السياق ان جهوداً بذلها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط من يوم الجمعة الماضي ولا تزال مستمرة سلكت اتجاهين: الاتجاه الاول، يتمحور على اعطاء رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلّف تمام سلام فسحة من الوقت من اجل تأليف حكومة سياسية وتأجيل خيار الحكومة الحيادية، وقد استجاب الرئيسان سليمان وسلام لهذا التوجه. والاتجاه الثاني، يتعلق بصياغة مبادئ عامة بين 14 آذار و8 آذار بعد تقديم مجموعة أسئلة والسعي الى الحصول على أجوبة عنها تولى جنبلاط مهمة نقلها وصياغتها بين الطرفين بالتشاور الوثيق مع الرئيسين سليمان وسلام. ولا تزال هناك تساؤلات سياسية هي موضع متابعة من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يستمر في مبادرته في حركة يومية مع طرفيّ المعادلة ومع سليمان وسلام.

وأبلغ المواكبون للاتصالات الحكومية "النهار" ان الموقف على مستوى كتلة "المستقبل" وقوى 14 آذار يتلخص في ان هناك بداية بحث في تأليف الحكومة ولكن لا شيء نهائياً بعد. ورأى هؤلاء ان الامر لا يتعلق بأسماء وارقام بل بصياغة برنامج ولو مرحلياً يحدد أفق عمل الحكومة الجديدة.
وقالت أوساط مطلعة على المشاورات الجارية ان اتفاقاً حصل بين الرئيس سليمان وقوى 8 آذار على ان يكون الشيعي الخامس في الحكومة من الحصة الصافية للرئيس سليمان الذي يزمع توزير مستشاره العسكري العميد المتقاعد عبد المطلب حناوي. وتؤكد الاوساط اسقاط شرطي الثلث المعطل والوزير الملك.
وسأل مسؤول وسياسي بارز في قوى 14 آذار عما يقصده فريق 8 آذار بتعبير "ثلاث ثمانات مع تدوير الزوايا"؟ وأكد ان الاقلاع جدياً في تشكيل الحكومة يتطلب ثلاثة مستلزمات. أولها ألا يكون هناك وزير ملك ولا وزير وديعة. وثانيها التبديل في الحقائب الوزارية. وثالثها خلو البيان الوزاري من ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة. فاذا كان فريق 8 آذار قابلاً فعلا بذلك فان احتمالات التوصل الى اعلان حكومة تكون كبيرة. وأعرب عن اعتقاده ان عدم اعلان الحكومة السياسية الجامعة من اليوم الى الاثنين المقبل يجعلها بعيدة المنال، وفي هذه الحال لن يترك الرئيس سليمان البلاد من دون حكومة مدة أطول وستبصر الحكومة الحيادية النور وإن بتأخير اسبوع أو أكثر.
وفي انتظار نتائج هذه الاتصالات والوساطات تقول مصادر قوى 8 آذار ان هذه القوى تترك الامر الآن للرئيس سليمان والنائب جنبلاط وتعتبر انها اعطت فرصة مهمة للتوصل الى اختراق من خلال سيرها بصيغة الثلاث ثمانات فاذا فشل مسعى جنبلاط سيكون لدى 8 آذار خياران هما اما تعويم الحكومة الحالية وإما اجراء استشارات نيابية جديدة للاتيان برئيس مكلف جديد وحكومة جديدة وفق اكثرية تشكلها هذه القوى مع كتلة جنبلاط.

"الجمهورية":«8 آذار» نريد جواباً واضحاً من الحريري حول مشاركة حزب الله في الحكومة

بدورها ذكرت صحيفة "الجمهورية" أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان يقود مع الرئيس المكلّف تمّام سلام مفاوضات شاقّة بغية الوصول إلى تسوية حكومية، ومن الواضح أنّ هذه المفاوضات نجحت لغاية الآن بكسر الجمود الذي غلّف هذا الملفّ طيلة المرحلة السابقة، وكلّ المعلومات تؤشّر إلى تقدّم لافت على هذا المستوى تحت عنوان التسوية الكاملة (Package Deal) التي تتضمّن خمس نقاط: الصيغة الحكومية 8+8+8، لا وجود للثلث المعطّل الظاهر أو المموّه، بيان وزاريّ من دون «جيش وشعب ومقاومة» وجوهره «إعلان بعبدا»، مداورة كاملة في الحقائب، وحقّ الفيتو العادل للرئيسين على أيّ اسم يُطرح عليهما من القوى السياسية.

وكشفت معلومات لـ"الجمهورية" أنّ الشروط الخمسة التي وضعتها 14 آذار غير قابلة للتفاوض، فإمّا أن يقبل بها فريق 8 آذار، وإمّا سيضطرّ كل من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف إلى تأليف حكومة حيادية، خصوصاً أنّ هذه القوى تجاوزت مطلب انسحاب حزب الله من سوريا لعدم إقفال باب التفاوض والتحوّل إلى الطرف المعرقل، وبالتالي في حال موافقة الطرف الآخر تكون 14 آذار دفعته إلى التراجع عن مجموعة خطوط حُمر كان أعلن عنها سابقاً ودفعت باتجاه تأليف حكومة تتمكن بالحد الأدنى من تحمّل مسؤولياتها في هذه المرحلة الصعبة والدقيقة وتمهيد الساحة لانتخابات رئاسية.

وفي معرض التساؤل عن الأسباب التي تدفع حزب الله إلى تنازلات مؤلمة والموافقة على الشروط المذكورة، قالت مصادر مطلعة إن أولوية حزب الله في هذه المرحلة ليست المسائل التقنية المتصلة بالملف اللبناني بقدر الحصول على غطاء سني-14 آذاري عشية انطلاق المحكمة الدولية لإظهار تعلق هذه القوى بالسلطة واستخدامها المحكمة كشماعة، كما الحصول على الغطاء نفسه عشية «جنيف 2» بغية مواصلة الحزب قتاله في سوريا، ولكن هذه المرة بغطاء رسمي لبناني مكتمل النصاب والأوصاف.

وفي موازاة ذلك تحدّثت مصادر عاملة على خط ملف التأليف عن إيجابيات متفاوتة كالبورصة، لم تبلغ حدّ العودة الى الوراء او تسجيل نقاط سلبية على رغم بُطئها، وذلك حتى ساعة متقدّمة من ليل امس.

وأكّدت هذه المصادر لـ"الجمهورية" أنّ شوطاً مقبولا قطعته المفاوضات أدّى إلى موافقة 8 و14 آذار على صيغة 8+8+8 صافية من دون مواربات، مشيرة إلى انّ العمل جارٍ على تدوير اقصى حدّ من زواياها حتى تأتي مرضية للجميع، ولو بخطوطها العريضة.

وكشفت المصادر أنّ كلّ الاوراق فُتحت مرّة واحدة بعد قبول الطرفين بالصيغة، فبدأ الحديث عن التوزيع الطائفي والسياسي والحقائب والمداورة، لكن من دون الدخول بالتفاصيل الدقيقة. ولم يتعدّ الامر حتى الآن كونه أسئلة وأجوبة وأخذاً وردّاً واستفسارات وشروطاً وشروطاً مضادّة. وقالت: "في اختصار، هو مخاض التأليف بكلّ ايجابياته وسلبياته مع تسجيل تنازلات من الطرفين".

وعلى رغم حدّة خطاب 14 آذار العلني، إلّا انّ المصادر تعتبر انّ مجرّد الدخول في التفاوض يعني انّ هناك خرقاً اقليمياً كبيراً في اتجاه تأليف حكومة تلقّفه الطرفان. وكشفت انّ الاتصالات الجارية تحظى بمواكبة دولية غير ظاهرة تدفع في اتجاه تأليف حكومة سياسية جامعة.

في غضون ذلك، عزت مصادر مطلعة التأخير في إعلان الحكومة الى ضرورة خلق أجواء لدى كلّ طرف لتقبّل المعطيات الجديدة بعدما طرأ تعديل في مواقف كلّ من طرفي 8 و14 آذار، وبنحو أساسيّ حزب الله وتيار "المستقبل"، إذ تخلّى الأوّل عن "الثلث المعطل" وتخلّى الثاني عن مبدأ عدم الجلوس مع حزب الله.

ورجّحت المصادر حصول هذا الانفراج لجملة معطيات إيجابية على الصعيدين العربي والإقليمي، شارك فيها أكثر من مرجع دولي ما دامت مرجعية العقد التي تم الحديث عنها خارجية وليست داخلية.

وقالت المصادر إنّ رئيس الجمهورية والرئيس المكلف أعطيا مهلة إضافية لترتيب الأمور، وهو امر يعمل من أجله رئيس مجلس النواب نبيه بري ومعه النائب وليد جنبلاط اللذان سارعا إلى إجراء مزيد من الإتصالات التي توحي بإمكان تجاوز القطوع هذه المرّة على قاعدة تفهّمهما لإصرار سليمان وسلام باتّجاه "إعطاء فرصة من أجل حكومة جامعة" ولفترة وجيزة لا تتجاوز عيد المولد النبوي الشريف الإثنين المقبل، ليكون ما بعده غير ما قبله، إلّا إذا استوت الطبخة قبل ذلك، يكون من الأفضل وإلّا فـ "إنّ كلّ الصيغ الأخرى حلال".

وكانت مشاورات عملية التأليف الحكومي استُكملت امس على محاور قصر بعبدا الذي سيشهد اليوم زيارات لبعض القادة السياسيّين من 8 و14 آذار. وقد عرض رئيس الجمهورية بعد ظهر امس مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي التطوّرات السياسية والأمنية والحكومية.

في غضون ذلك، أكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري أنّ الإتصالات مستمرّة في شأن تأليف الحكومة، وقال خلال لقاء الأربعاء النيابي: "إنّ نفَسَنا إيجابيّ وطويل في وجه العقبات، وسنتابع محاولاتنا حتى النهاية"، مكرّراً أنّ "حكومة الأمر الواقع هي عزل للجميع، وستوجِد مناخاً سلبياً يترك أثره ونتائجه على كلّ الاستحقاقات".

وأظهرت اوساط الرئيس المكلف تمام سلام أجواء تفاؤلية ملحوظة رافضةً الدخول في تفاصيل الإتصالات والمساعي التي يقوم بها. لكنّها أكّدت لـ"الجمهورية" أنّ الإتصالات قطعت أشواطاً إيجابية بمجرّد إعادة البحث في صيغ قابلة للعيش، ومنها صيغة 8+8+8 وصولاً الى البت النهائي بصيغة المداورة، وكلّها من المؤشّرات الإيجابية التي لم تكن واردة، بدليل أنّها لم تظهر من قبل.

وتحدّثت الأوساط عن مُهل قصيرة لبتّ بعض الصيغ المطروحة للبحث، ما يجعل من عطلة نهاية الأسبوع فترة فاصلة بين واقعين حكوميّين، وسيكون بعده غير ما قبله. وقالت إنّ حركة الإتصالات مستمرّة، ومنها لقاء منتظر مع رئيس كتلة "المستقبل" النائب فؤاد السنيورة في الساعات المقبلة للبحث في كل ما هو مطروح على مختلف المستويات.

«الحياة»: 5 أسئلة من «المستقبل» لجنبلاط والرئيسين

وبدورها، رأت صحيفة "الحياة" أن الاتصالات بين أطراف كل من فريقي الخلاف في لبنان تكثفت بحثاً عن صيغة الحكومة العتيدة، فتلاحقت اللقاءات بين قوى 8 آذار من جهة، وبين الأحزاب والقوى المنضوية تحت لواء 14 آذار من جهة أخرى، من أجل التوصل الى حكومة توافقية على قاعدة 8+8+8، مع المداورة في توزيع الحقائب بحيث لا تبقى حكراً لطائفة أو مذهب أو حزب.

وقالت مصادر في قوى 14 آذار إن «المستقبل» كرر تمسكه بحكومة من غير الحزبيين لأنه يتابع مشاوراته مع أركان 14 آذار لتوحيد الموقف من العرض الأخير الذي قدمه بري عبر جنبلاط.

وقالت مصادر معنية باستعجال تأليف الحكومة إن المداورة في توزيع الحقائب الوزارية واستبعاد صيغة الثلث المعطل عن طريق وزير ملك يختاره سليمان بالاتفاق مع «حزب الله» وبري هما مسألتان جرى حسمهما في الاتصالات التي جرت خلال الساعات الـ48 الماضية، والأمر الذي يتطلّب البت به الآن هو ما إذا كانت قوى 14 آذار ستقبل المشاركة في حكومة تتساوى فيها مع 8 آذار ومع الوسطيين في عدد المقاعد بعد أن كانت اشترطت انسحاب حزب الله من سورية قبل أن تشترك معه في أي حكومة. فيما ترى المصادر ان المخرج قد يكون صيغة البيان الوزاري الذي سيشدد على النأي بالنفس وإعلان بعبدا.

وبينما قالت المصادر نفسها إن قوى 14 آذار تتوخى من الاستيضاحات التي طرحتها الحصول على تطبيق عملي للمبادئ التي يطرحها بري عبر جنبلاط، في سلة كاملة، بحيث يجري وضع المداورة في الحقائب وكيفية إعادة توزيعها وما يقصد بصيغة البيان الوزاري الجديدة على الورق، فإن المصادر نفسها تشير الى أن «القوات اللبنانية» في هذا الفريق تبدي تشدداً في مبدأ عدم المشاركة في الحكومة طالما لم ينسحب حزب الله من سورية. ويجري تيار «المستقبل» اتصالات مع «القوات» في هذا الصدد.

لكن مصدراً في كتلة «المستقبل» قال لـ «الحياة»، إنه قبل الحديث عن موقف هذا أو ذاك من الفرقاء، فإننا لم نعط موافقتنا بعد على العرض المقدم، وقد طرحنا خمسة أسئلة الى موفد جنبلاط وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور تتناول الشكل النهائي للحكومة، وهل سيتم التخلي عن الثلث المعطل ولو مداورة (لأنه مرفوض من قبلنا) وعن قبول جميع قوى 8 آذار بالمداورة الكاملة في الحقائب وكيفية توزيعها، وأخيراً حق سليمان وسلام بالتحفظ على أي اسم وزير يطرح عليهما، وينتظر أن يتم إبلاغ هذه الأسئلة الى الرئيسين سليمان وسلام. ويطالب «المستقبل» بأجوبة عن الأسئلة كلها دفعة واحدة، «حتى لا تتكرر تجربة حكومة الرئيس سعد الحريري الأولى التي بدأ البحث فيها بطريقة غامضة وانتهت الى اشتراط الثلث المعطّل ومعادلة الجيش والشعب والمقاومة».

وفي المقابل تشير المصادر الى أن العقدة في قوى 8 آذار هي مطالب زعيم «التيار الوطني الحر» النائب ميشال عون في شأن الحقائب، خصوصاً أنه سيكون له 4 وزراء فقط قياساً الى عشرة في الحكومة المستقيلة ويصر على الحصول على حقائب أساسية. وأوضحت أوساط «التيار» أن اتصالات تجري من قبل قوى 8 آذار مع العماد عون بالواسطة لوضعه في أجواء ما يجري من مداولات، وأن اجتماعاً سيعقد بين معاوني بري والأمين العام لـ «حزب الله» وعون في الساعات المقبلة لتنسيق الموقف، هذا إذا لم يكن الاجتماع قد عقد ليل أمس.

"البناء": تراجع التفاؤل بحكومة توافق وكلام ليل الحريري يمحوه نهار السنيورة

أما صحيفة "البناء" فقالت إن الكثير من الوسطاء والمراجع المعنية بالمشاورات لتشكيل الحكومة ناموا على مناخ إيجابي نُقل عن لسان الرئيس سعد الحريري ورغم أن المناخ لم يبلغ حدّ الثقة بولادة الحكومة لكنه أعطى الأمل بالتقدم بما جعل مرجعاً بارزاً تلقى هذه الشحنات التفاؤلية ليل أول من أمس يقول «الصباح رباح» فلننتظر الغد وإذ ببيان كتلة نواب تيار المستقبل يسترجع كل ودائع التفاؤل من الأرصدة السياسية بتوليفة الرئيس فؤاد السنيورة السحرية عن حكومة ليس فيها حزبيون دفعت أحد القياديين المشتغلين على التسويات أن يعلق بطُرفة قائلاً: السنيورة لا يقصد حكومة غير سياسية فيمكن ان يشارك تيار او حركة أما الحزب فلا، فهل يقصد ايضاً حزب «القوات» اللبنانية أم لشدة الهوس بحزب الله تخيّل أنه الحزب الوحيد المرشح لدخول الحكومة؟ لكن المهم أن الرسالة وصلت وهكذا محا معها النهار السنيوري الليل الحريريّ الذي أشاع التفاؤل.

مرجع دبلوماسي متابع يرى أن الإيجابيات المنقولة عبر الوسطاء أجمل من أن تكون حقيقية في ظل ما يعرفه المعنيون من تعقيدات تحيط بموقع لبنان داخل استقطاب إقليمي حاد لا يمكن لأي تشكيلة حكومية إلا أن تترك بصماتها على هويته تجاه الملفات الإقليمية الشائكة وترسم له صورة مختلفة وسطها بما يجعل كل اللاعبين الإقليميين الفاعلين لبنانيا معنيين بما يدور حول الشأن الحكومي هذا إن لم يكن لبنان وفي ضوء ما يجري في المنطقة قد حشر البعض في الزاوية اللبنانية كنقطة تأثير وحيدة في المناخ الإقليمي وتوازناته. ويلفت المرجع الدبلوماسي من نتائج ما يصله من المواقف الدولية إلى دخول لبنان دائرة الضوء الدولية بعد ما صار التشابك بين ملفات تقع تحت عين القوى الدولية الكبرى كملفات عابرة للحدود وخصوصاً مكافحة الإرهاب تضع الساحات الملتهبة والمرشحة لتلقي موجات نزوح إرهابية عبر الحدود مع سورية تحت العناية الفائقة خصوصاً في ضوء تقدم الجيش السوري في عدد من المناطق من جهة والاشتباكات بين الجماعات السورية المسلحة تحت عنوان المعارضة من جهة اخرى، وما يرتبه القلق من هذا النزوح من نتائج على تعامل القوى الدولية مع الخريطة السياسية اللبنانية بصورة غير تقليدية تتباين مع مقاربة القوى الإقليمية الفاعلة فلا يبقى الخصم التقليدي خصماً بالضرورة ولا الحليف حليفاً.

إذا اردت أن تعرف ماذا سيجري في لبنان عليك ان تعرف كيف تفكر السعودية وكيف ستتصرف تجاه التبدل في السلوك الغربي والأميركي خصوصاً بعد التفاهم القائم والمتوقع مع إيران والتفاهم الأكبر مع روسيا على الإدارة المشتركة لملفات المنطقة؟
الجواب ترسمه الاندفاعات السعودية نحو التصعيد لتجميع اوراق تفاوضية تمكّنها من رد الاعتبار لمكانتها في العين الأميركية التي تبدو مفتوحة على وجهة أخرى تظهر الرسائل المشفرة المرسلة منها إلى لبنان التمسك بعدم السماح بدفع لبنان إلى حافة الانفجار.

واشنطن تخشى جدياً من السعي السعودي لتغيير التوازن في سورية عبر لبنان، أن يفتح لبنان على اختلال يُكسب تنظيم القاعدة مواقع قريبة من ساحل المتوسط ولذلك دعت المعنيين بتشكيل الحكومة إلى عدم التسرع بتشكيل حكومة تفجر الوضع اللبناني إذا بقي تشكيل حكومة ترضي الجميع متعذراً.
ارتبك تيار المستقبل في ضوء الاشتباك الغربي ـ السعودي المستجد والذي لم يعتد التيار وقياداته على التعامل مع حالات مماثلة له في الماضي فالسعودية دائماً عنده تحمل كلمة السر الغربية والأميركية خصوصاً. حكومة الوفاق لا تملك قوة دفع غربية لكن الكوابح الغربية حاضرة لمنع حكومة الأمر الواقع وهذا يعني أن على تيار المستقبل أن يشتري بالغموض الوقت الضائع.

أي وقت ضائع يسأل دبلوماسي عربي متفهم لتيار المستقبل؟ فيجيبه دبلوماسي غربي الوقت الضائع حتى انعقاد مؤتمر جنيف الخاص بسورية والمقرر عقده في الثاني والعشرين من الشهر الجاري متسائلاً أليس لافتاً للنظر التأجيل المتكرر لقرار الائتلاف المعارض بصدد مشاركته في جنيف وصولاً لموعد السابع عشر من الجاري اي بعد عشرة أيام واللافت أكثر انها المهلة التي حددها الفريق الرئاسي اللبناني لجهود الحكومة الجامعة بما يعطي المهلة صفة الشيفرة التي تربط ملفين لبنانياً وسورياً لا قدرة للمعنيين بهما من سوريين ولبنانيين على إصدارها فمن أصدرها إن لم تكن السعودية أملاً بتأجيل جنيف وعندها يتأجل كل شيء او بالظفر بضمان حضور الجبهة الإسلامية الوهّابية التي تتولى تبييض صورتها في الحرب على داعش مقابل ثمن تسدده في لبنان بفك الحصار عن ولادة الحكومة الجامعة؟

مصادر بعبدا والمصيطبة تنفي هذا الربط وتعتبره من صنع الخيال كمثل الربط بين الهبة السعودية وحكومة الأمر الواقع وتؤكد أن مهلة العشرة ايام لا صلة لها بجنيف السوري ولا بمعارك الجبهة الوهّابية مع «داعش» ولا بشيفرة سعودية بل للمهلة الواقعية الكافية لتشكيل حكومة إذا كان ثمة فرصة لنجاح مساعي التقارب. وتضيف إن ثبت تقدم التفاوض يمكن للمهلة ان تتمدد تلقائياً لنهاية الشهر الجاري.

مصدر في الثامن من آذار يرد على المصادر الرئاسية متسائلاً: إذا كان الهدف منح الحكومة الجامعة حظوظاً حقيقية فالطبيعي أن تبدأ مساعي تشكيلها بعد انعقاد جنيف السوري وما يؤشره الانعقاد من مناخات دولية وإقليمية إيجابية وما تسهم فيه النتائج المرجوّة من تأثير إيجابي على هذه المساعي. ويضيف إن الإصرار على تشكيل حكومة أي حكومة قبل جنيف ورمي الحكومة الجامعة من قبيل إبراء الذمة وإلقاء الحجة لتبرير حكومة امر واقع يعني شيئاً واحداً هو التساهل إن لم يكن خلاف ذلك مع تحويل لبنان إلى بريد رسائل إقليمية ووضعه على طرف التلقي السلبي لأزمات المنطقة بدلاً من وضعه على طرف التلقي الإيجابي لهذه الأزمات وإن كان نصيب جنيف التأجيل فهذا يستدعي شبكة امان للبنان بوجه موجات التصعيد الآتية وماذا عساها تكون شبكة الأمان إن لم تكن حكومة جامعة؟

وفيما كانت المراجع المعنية تتوقع التقدم باتجاه تكريس التفاهم على الحكومة الجامعة خرجت الكتلة المذكورة بموقف سلبي تمثّل بالإصرار على «حكومة غير حزبية» مبدّدة المناخ الإيجابي الذي تكوّن بعد الحديث عن موافقة الرئيس سعد الحريري على الطرح المقدّم من الرئيس بري باعتماد صيغة 8 ـ 8 ـ 8 مع بعض «الرتوش» المتعلّقة بتخريجة معينة للوزير، الملك علماً أن النائب نهاد المشنوق نفى في حديث تلفزيوني مساء أمس أن يكون الحريري وافق على مثل هذه الصيغة.

ووفق أجواء اللقاء النيابي أمس فقد توقّف مرجع سياسي بارز في 8 آذار أمام هذا الموقف الذي عزّز قلقه ومخاوفه حيال نيات تيار «المستقبل» ولعبة توزيع الأدوار التي اعتمدها ويعتمدها في التعامل مع هذا الموضوع. وقالت مصادر مطلعة لـ«البناء» إن المرجع أبلغ زوّاره أنه يتوجّس من هذا البيان مبدياً خشيته من أن ينسف كل ما تحقّق حتى الآن.
وجرت لاحقاً اتصالات ومشاورات على غير صعيد لتقويم الموقف بعد بيان «المستقبل» واكتفت المصادر بالقول إن الاتصالات مفتوحة للوصول إلى نتائج حاسمة وعملية من أجل الانتقال إلى تفاصيل تشكيل الحكومة السياسية الجامعة.

وحرص الرئيس بري في لقاء الأربعاء أمس على القول «إن نَفَسَنا إيجابي وطويل في وجه العقبات وسنتابع محاولاتنا حتى النهاية» محذّراً مرة أخرى من تشكيل حكومة الأمر الواقع قائلاً «إنها تشكّل عزلاً للجميع وتوجد مناخاً سلبياً يترك أثره ونتائجه على كل الاستحقاقات».
وفي تقويم أولي للتطوّرات التي جرت في الساعات الماضية لا سيما موقف كتلة «المستقبل» قالت المصادر إن هناك محاولة واضحة من التيار المذكور لعرقلة مساعي تشكيل الحكومة ولكسب الوقت. وأضافت إن جوهر القضية هو ما إذا كانت السعودية ماضية في قرارها لجهة إعاقة ولادة حكومة جامعة يشارك فيها حزب الله أم أنها في صدد مراجعة موقفها؟

لكن أوساط قصر بعبدا لا ترى الصورة نفسها عن موقف بيان «المستقبل» وقالت إنه محاولة لرفع سقف المطالب لأن أي مفاوضات حول تشكيل الحكومة يتخلّلها الكثير من السقوف العالية. وجزمت الأوساط بأن موافقة الرئيس الحريري المبدئية على حكومة الثلاث ثمانيات ما تزال قائمة بل إن الحريري لم يكن ليعطي هذه الموافقة المبدئية من دون تواصل مع حلفائه في «14 آذار».
واعتبرت الأوساط أنه إذا كانت النيات طيبة فإن التوصل إلى توافق حول التركيبة الحكومية يجب أن لا يأخذ أكثر من عشرة أيام. أضافت إذا كانت الأجواء إيجابية فيمكن أن تمتد الاتصالات حتى نهاية الشهر الحالي. ورأت أن لا علاقة مباشرة بين موعد تشكيل الحكومة سواء كانت جامعة أو حيادية بانعقاد مؤتمر «جنيف ـ 2».

أضافت إن تشكيل الحكومة ليس بالضرورة أن يكون قبل 22 الحالي موعد مؤتمر جنيف ـ 2 ولكن ليس هناك في الوقت نفسه ما يمنع تشكيلها قبل هذا التاريخ.
وقالت الأوساط رداً على سؤال إن ما يحكى عن وجود رابط بين قبول سورية بمشاركة «الجبهة الإسلامية» بمؤتمر «جنيف ـ 2» في مقابل تسهيل قيام الحكومة الجامعة لا يعنينا من قريب أو من بعيد وتالياً لا علاقة لقصر بعبدا بكل هذه التحليلات. لكن الأوساط أعادت التأكيد على أنه إذا لم تثمر الاتصالات في الاتفاق على حكومة جامعة لا بد من العودة عندها إلى خيار تشكيل حكومة.

وكانت الاتصالات استمرت أمس لتجاوز المطبات التي وضعتها كتلة «المستقبل» فزار موفد النائب وليد جنبلاط الوزير وائل أبو فاعور عصر أمس الرئيس المكلّف تمام سلام بعد أن كان زار مساء أول من أمس الرئيس بري. ومن جهته زار مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق خليل الهراوي الرئيس أمين الجميل واتصل بالرئيس سلام كما أفيد أن السنيورة سيزور سلام اليوم أو خلال الساعات المقبلة.

كل هذه الاتصالات واللقاءات لم تعلِّق عليها أوساط المصيطبة مكتفية بالقول: إن الأمور لا تزال في طور المشاورات وإن الرئيس سلام حريص كل الحرص على أن تؤتي هذه الجهود ثمارها. إلا أن ذلك لا يعني وبحسب الأوساط عينها أن يصار إلى أي تأخير في موعد إعلان التشكيلة الحكومية المرجّح في غضون عشرة أيام على الأكثر.

وكرّرت القول بأن الأمور لم تعد تحتمل المزيد من ضياع الوقت والفرص ولا بد في النهاية من أن يتحمّل الجميع مسؤولياتهم في هذه الظروف الدقيقة والحساسة التي يمرّ بها البلد.

إلى ذلك أكدت مصادر وزارية أنه من غير المنتظر أن تتألف حكومة قريبة كما يشاع داعية إلى رفض المناخات الإقليمية لا سيما خط التواصل الإيراني ـ السعودي. فإذا عادت الحرارة على هذا الخط يمكن أن تتوقع انفراجات أما إذا بقيت الأمور على حالها بين البلدين فلبنان سيبقى في دائرة المراوحة.
وشدّد المصدر على أن «14 آذار» وتحديداً تيار «المستقبل» ليس لديه القدرة على أخذ القرار وأنه ينتظر الضوء الأخضر من المملكة لتحديد موقف نهائي وواضح من الصيغة المطروحة التي وافق عليها فريق 8 آذار.

"الأخبار": تسريب وثيقة جديدة من التحقيق باغتيال الحريري

وفي شأن آخر، وقبل أيام من بدء جلسات المحاكمة في المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري، نشرت صحيفة «يديعوت أحرنوت» الصهيونية وثيقة من ملف التحقيق، تتضمن معلومات عن المتهم الأبرز، مصطفى بدر الدين عند محكمة تطبَّعت، كما يبدو، مع الفضائح المتسلسلة. وليس من قبيل الصدفة أن تكون هذه الجهة هي نفسها التي صرّح وزير خارجيتها، أفيغدور ليبرمان، بأنها تعاونت مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري وقدمت لها المساعدة.
ولعله لن يكون مفاجئاً، والحال هذه، أن تُطالع الصحف العبرية قراءها بالكشف عن وثائق رسمية تابعة للمحكمة «عثر» عليها باحثون إسرائيليون في الشؤون الأمنية والاستخبارية، قبل أسبوع من بدء المحكمة جلسات المحاكمة في لاهاي. وإذا كان صحافيون إسرائيليون قد «عثروا» على الوثائق السرية، فما الذي «عثرت» عليه أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بين ملفات التحقيق الدولي التي تتضمن كل معلومة مسجلة عن هويات اللبنانيين وسجلاتهم الصحية والدراسية والتأمينية واتصالاتهم...؟
إحدى الوثائق المسربة نشرت مضمونها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أمس، وهي تكشف «وقائع من وراء كواليس التحقيق، وتتضمن تفاصيل جديدة حول المتهم الرئيسي في القضية، مصطفى بدر الدين، خليفة وصهر ضابط العمليات في حزب الله، عماد مغنية». والوثيقة، بحسب موقع الصحيفة على الإنترنت، «عثر عليها الباحث في شؤون الاستخبارات، رونن سولومون، الذي يجري حاليا تحقيقاً حول أجهزة الاستخبارات والحماية الأمنية التابعة لحزب الله» وهي «تدل على حجم المعلومات التي كشفها التحقيق الدولي الذي استمر سنوات».
وفي تقديمها للتقرير، لا يغيب عن الصحيفة الإشارة إلى أن المحكمة الدولية، التي ستبدأ عملها بعد نحو أسبوع، ستكون «قذفاً بمادة ملتهبة داخل الحريق الذي يشتعل في لبنان هذه الأيام، كما لم يشتعل خلال الأعوام الأخيرة». كما لا يغيب التنويه بالسبق الصحافي الذي ينطوي عليه نشر مضمون الوثيقة التي «تحتوي على معلومات كان يفضل جهاز العمليات التابع لحزب الله أن تبقى سرية، إضافة إلى معلومات شخصية عن (مصطفى) بدر الدين والدوائر الاجتماعية والتجارية الخاصة به».
وتشير «يديعوت» إلى الخلفية التحقيقية للوثيقة، فتوضح أن «لجنة التحقيق الدولية استعانت بمعلومات نقلت إليها من لبنان ولا تتركز فقط حول الدائرة الأولى للشبكة المسؤولة عن عملية الاغتيال، وإنما أيضاً حول كل خطوط الهاتف التي استخدمها الجهاز الأمني التابع لبدر الدين». وتضيف «من أجل الربط بين خط الهاتف الذي أدار عملية اغتيال الحريري وبين المشتبه فيه الرئيسي، تعقّب المحققون الاتصالات الهاتفية لبدر الدين ما بين عام 2000 وكانون الثاني 2008 كحد أدنى. ولا يمكن استبعاد احتمال أن تكون هذه المعلومات قد سُربت، الأمر الذي من شأنه، بحسب سولومون أن يساعد الأنشطة المناهضة لحزب الله».
ووفقاً للصحيفة، فإنه «يمكن من خلال الوثائق الخاصة بالمحكمة الاطلاع على العلاقة بين مغنية، الذي تمت تصفيته في شباط 2008 في دمشق بعملية نسبت إلى إسرائيل، وبين صهره بدر الدين، الذي خلفه في منصبه. وهذه العلاقة مرت عبر هاتف سعدى بدر الدين، شقيقة مصطفى التي هي في الوقت نفسه زوجة مغنية. وإضافة إلى ذلك، تم الكشف عن اتصالات أجراها بدر الدين مع أماكن تستخدم كمراكز تحكم تابعة لحزب الله». ويخلص سولومون إلى أن «معنى ذلك هو أن المسؤول في حزب الله لم يحافظ على قواعد الحذر المتشددة، وربما دفع ثمن ذلك».

في غضون ذلك، يعيش 376 طالبة وطالباً في لبنان مقيّدة حرياتهم العامّة. فهؤلاء يستفيدون من منح دراسية تقدّمها الوكالة الأميركية USAID، وهي مشروطة بجملة واسعة من الشروط والأحكام التعاقدية «المطّاطة»، وفي مقدمها عدم المشاركة بأي نشاط أو عمل أو موقف يمكن أن يعتبره موظّفو الوكالة والسفارة الأميركية في لبنان داعماً للإرهاب... ولكن ما هو مفهوم «الإرهاب» في عرف هؤلاء. هو باختصار كل إطار لا يخدم المصالح والسياسات الأميركية، بما في ذلك شركات أو جمعيات يعمل فيها مؤيدون لمقاومة الاحتلال.
2014-01-09