ارشيف من :أخبار لبنانية

هل تنتصر الواقعية على «الأمر الواقع»؟

هل تنتصر الواقعية على «الأمر الواقع»؟
نبيل هيثم ـ "السفير"
أعطى الرئيس ميشال سليمان فرصة محدودة حتى ما قبل نهاية الشهر الجاري للتفاهم على حكومة جامعة، وفي الوقت نفسه لم يلتزم بعدم الذهاب الى حكومة أمر واقع تحت مسمى حيادية أو غير ذلك. وهنا يحضر سؤالان: لماذا تقييد فرصة التفاهم بهذه الفترة الزمنية القصيرة؟ ولماذا لم يلتزم سليمان بعدم توقيع مراسيم حكومة أمر واقع؟.

يدرك سليمان مخاطر حكومة الأمر الواقع، وهو نفسه، كان يبشّر بحكومة محصنة وبأوسع توافق سياسي لنجاح مهمتها، وهذا ما أبلغه لوليد جنبلاط. ولقد نصح الرئيس المكلف، حينما عرض عليه تشكيلة حكومية في بدايات التكليف، بعدم المخاطرة بطرح حكومة أمر واقع، «لأنها تفجّر البلد».
المقربون من سليمان يبررون عدم التزامه بضيق خيارات رئيس الجمهورية، ولقد سبق له أن تعهد بأنه لن يترك البلد في يد حكومة تصريف أعمال، خاصة أن الوقت يداهم الجميع والانتخابات الرئاسية على الباب. حتى ان المرجع الدستوري الدكتور حسن الرفاعي أفتى قبل أيام بأنّ «حكومة حكومة تصريف الأعمال لا تستطيع ان تحل محل رئيس الجمهورية في حال فراغ سدة الرئاسة»، وبالتالي لا يستطيع رئيس الجمهورية إلا أن يماشي الرئيس المكلف في اية تشكيلة يعرضها عليه خلال الفرصة الممنوحة للتفاهم.

لكن هناك في المقابل من لا يرى رابطاً ما بين تلويح سليمان بحكومة امر واقع، وبين تحذيره في وقت ما من انها تفجّر البلد. وثمة من يتساءل: احتمال التفاهم على حكومة موجود، وأيضاً احتمال عدم التفاهم. فإذا ما تغلب الاحتمال الثاني كيف يبرر سليمان لنفسه أولاً قبل سائر اللبنانيين، توقيعه على حكومة هو نفسه قال عنها يوماً إنها قد تفجر البلد؟
ما يخشاه البعض في هذا الجانب أن تكون «الليونة الشكلية» التي أبداها فريق التأليف، فصلاً من فصول لعبة التريث في اعلان حكومة الأمر الواقع، بغية امتصاص جرح حارة حريك. ومن ثم يوجه هذا الفريق ضربته في التوقيت الذي يناسبه. وتبعاً لذلك ثمة علامات غير مشجعة تصب في هذا المنحى، وتنذر بسلبيات تلغي احتمالات التفاؤل، عكسها تيار «المستقبل» بإصراره على ما يعتبره خصومه «منطق العزل والإقصاء»، وقد تجلى ذلك في تأكيد «كتلة المستقبل» على حكومة من غير الحزبيين.. والمقصود المباشر هنا هو «حزب الله» حصراً.

ولكن، المؤشرات غير المشجعة الصادرة عن التيار «الازرق»، تقابل في الجانب الآخر بسياسة «النفس الإيجابي الطويل»، على حد توصيف الرئيس نبيه بري. كما أن ليس في الجانب الآخر ما يمنع «حزب الله» وحلفاءه من استمرار الرهان على منطق التفاهم حتى آخر لحظة وعلى الإيجابيات، حتى ولو كانت شكلية، وعلى تقديم احتمالات التفاؤل على التشاؤم، لعل الواقعية تغلب الأمر الواقع.
لكن تبعاً لما تقدم، هل ثمة إمكانية للتفاهم على حكومة جامعة تدير الاستحقاق الرئاسي وتقطع الطريق على احتمالات الفراغ الرئاسي التي تتعزز يوماً بعد يوم؟
هنا تسجل شخصية وسطية الملاحظات التالية:
ــ إن تدوير الزوايا، يفترض شيئاً من التنازل من قبل الجميع. فهل لدى فريق التأليف، ولا سيما تيار «المستقبل» قابلية لذلك، علماً أنه لم ينطق بـ«نعم» حتى الآن؟
ــ من الخطأ الافتراض أن كرة التفاهم على التأليف في ملعب «14 آذار»، بل هي في ملعب من يضع الشروط واللاءات والفيتوات. وبالتالي بلوغ الحكومة الجامعة يفترض عبور الجسر السعودي. فهل باتت طريق السعودية سالكة في هذا الاتجاه؟ وهل أسقطت شروطها التي كانت وما زالت تشكل مانعاً لتشكيل الحكومة، وفي مقدمتها إقصاء «حزب الله» عن أية تشكيلة حكومية؟
ــ «حزب الله» يصر على المشاركة المباشرة وعبر حزبيين في أية حكومة يتفق عليها.
ــ تتصرف السعودية كمن يرمي كل أوراقه على الطاولة، فإما يربح كل شيء وإما يخسر كل شيء. وهي تعتبر أن حكومة فيها «حزب الله» تُعدُّ هزيمة لها.
ــ لا تقبل السعودية، في ظل تطورات الأزمة السورية المتسارعة، حكومة في لبنان خارج رعايتها وسيطرتها بالكامل تكون هي ضابطة الإيقاع لها ولتوجهاتها. وأية حكومة شراكة تحد من تأثيرها وتجعلها تخسر ورقة إضافية من الأوراق التي خسرتها في المنطقة.
ــ ثمة مشكلة تعترض ترجمة هذه الرغبة، وهي أن القوى اللبنانية التي تصنفها السعودية في خانة الأعداء، قوية شعبياً وسياسياً.
ــ لم يبدر عن الرئيس ميشال سليمان ما يؤشر إلى أنه أصبح بمنأى عن التوجه السعودي.
ــ هناك في فريق التأليف من يعتقد أن «8 آذار» محشورة، بدليل أنها تراجعت عن صيغة 9-9-6 وقبلت بصيغة 8-8-8. وإذا كان لا بد من التواصل مع هذا الفريق فيجب رفع سقف الشروط معه.
ــ إلى أن يثبت العكس، فقد كان الهدف الأساس للسعودية وفريقها في لبنان إخراج «حزب الله» من الحكومة ومؤسسات الدولة، حتى إذا ما عارض أو قام بأي تدبير احتجاجي في لحظة ما، فإن التهمة جاهزة: إنه يقاتل الشرعية.
2014-01-09