ارشيف من :أخبار لبنانية
المطرانان والكهنة والراهبات في دائرة الخطر
بيار عطاالله ـ "النهار"
اسوأ ما يمكن ان تتمخض عنه الحرب بين تنظيم "داعش" والمعارضات السورية المسلحة بفروعها المختلفة هو القاء مزيد من الغموض حول مصير المطرانين المخطوفين بولس يازجي ويوحنا ابرهيم.
يشكل استمرار اللامبالاة باخفاء المطرانين نموذجاً فاضحاً عن العجز المسيحي في الشرق الاوسط، وحال الانهيار التي تقارب الافلاس السياسي والمعنوي التي يعانيها المسيحيون الذين لا يجدون مَن يطالب بأسراهم، بدءاً من الكهنة الذين قتلوا وخطفوا تباعاً في انحاء سوريا على يد الجماعات المسلحة، وصولاً الى المطرانين الارثوذكسي والسرياني، مروراً بالراهب اليسوعي الاب باولو الذي دفع ثمن محبته للآخر واقتناعه الراسخ بالعيش معاً، انتهاء بالراهبات والايتام في معلولا الذين بالكاد تذكر وسائل الاعلام قضيتهم من قريب او من بعيد.
مضت عشرة أشهر على خطف المطرانين، وقيل وكتب الكثير عن احوالهما وعما اذا كانا حيين ام لا، لكن الاكيد ان مصيرهما غامض منذ اللحظة الاولى، والاكيد ايضاً ان كل اجهزة الاستخبارات والامن والاستطلاع في سوريا لا تقدم اجوبة شافية عن مصيرهما. فقد ترددت معلومات مثلاً عن انهما في قبضة مقاتلين شيشان ممن ينضوون تحت عنوان "كتائب المهاجرين المجاهدين" او الاجانب الذين يقاتلون في سوريا. وقيل ايضاً ان الشيشان خطفوا المطرانين بنيّة مبادلتهما بمعتقلين اسلاميين لدى السلطات الروسية التي تخوض حرباً ضارية ضد المجموعات الاسلامية المسلحة الآتية من القوقاز. وأفيد ان الهدف مبادلتهما بموقوفين كبار لدى النظام السوري وقيل الكثير. لكن لا الخاطفون اعلنوا عن هويتهم أو قدموا اي معلومة ولا المفاوض الذي تحدث معه مدير الامن العام اللبناني اللواء عباس ابرهيم، ابرز ولو دليلاً واحداً على ان المطرانين حيّان، رغم ان المفاوضين الاتراك واللبنانيين اصرّوا على ذلك.
ويقول رئيس "الرابطة السريانية" حبيب افرام المتابع للملف، ان لا شيء ملموسا في ملفهما، والغموض يلف القضية في شكل مذهل، بدليل ان اجهزة الاستخبارات الاميركية والروسية واليونانية والسورية وغيرها لم تستطع ان توفر دليلاً واحداً على مكان خفطهما، في حين ان اجهزة الاستخبارات هذه كانت تترصد حركة زعيم "كتائب عبدالله عزام" الصحي من داخل الاراضي السورية الى تنقلاته داخل الاراضي اللبنانية وصولاً الى توقيفه.
التحليل المنطقي الوحيد لمصير المطرانين انهما في قبضة احدى مجموعات الاجانب المتشددين والذين لا يقيمون وزناً للدين. وهذه المجموعات غالباً ما تكون في حماية تنظيم "داعش" الذي يواجه اوضاعاً صعبة بردات فعل دموية لا حدود لها، تتمثل في الاعدامات الميدانية وتفجير السيارات الانتحارية في شكل شبه يومي، وهو ما يضع المطرانين وكل الرهائن لدى التنظيم في دائرة الخطر الشديد، بمن فيهم الراهب اليسوعي الايطالي الاب باولو الذي ذهب الى الرقة لمفاوضة "داعش"، فخرج من ديره ولم يعد، ليبقى مصيره معلقاً بين الاعتقال في زنزانات التكفيريين والقتل على يدهم بسبب انتمائه الديني، وهو المعارض العنيد للنظام السوري.
وسط هذه الصورة القاتمة وعجز المسيحيين في سوريا ولبنان والعراق عن القيام بأي رد فعل، يعود الى الاذهان الحراك الشعبي الشيعي في لبنان رداً على خطف الحجاج الشيعة في اعزاز، الامر الذي ادى الى مفاوضات ونهاية سعيدة. وتبرز ايضا لامبالاة الغرب والدول الخليجية بمصير المطرانين، وعدم المبادرة الى اي حل في ما يخص راهبات معلولا الرهينات في يبرود والمعلوم مكان احتجازهنّ والجهة الخاطفة. ويقال ان ثمة مفاوضات تجري من اجل اطلاقهن مع الايتام، ربما لأنهن نسوة، وهذا ما له تفسيره لدى الجماعات المتشددة.
اسوأ ما يمكن ان تتمخض عنه الحرب بين تنظيم "داعش" والمعارضات السورية المسلحة بفروعها المختلفة هو القاء مزيد من الغموض حول مصير المطرانين المخطوفين بولس يازجي ويوحنا ابرهيم.
يشكل استمرار اللامبالاة باخفاء المطرانين نموذجاً فاضحاً عن العجز المسيحي في الشرق الاوسط، وحال الانهيار التي تقارب الافلاس السياسي والمعنوي التي يعانيها المسيحيون الذين لا يجدون مَن يطالب بأسراهم، بدءاً من الكهنة الذين قتلوا وخطفوا تباعاً في انحاء سوريا على يد الجماعات المسلحة، وصولاً الى المطرانين الارثوذكسي والسرياني، مروراً بالراهب اليسوعي الاب باولو الذي دفع ثمن محبته للآخر واقتناعه الراسخ بالعيش معاً، انتهاء بالراهبات والايتام في معلولا الذين بالكاد تذكر وسائل الاعلام قضيتهم من قريب او من بعيد.
مضت عشرة أشهر على خطف المطرانين، وقيل وكتب الكثير عن احوالهما وعما اذا كانا حيين ام لا، لكن الاكيد ان مصيرهما غامض منذ اللحظة الاولى، والاكيد ايضاً ان كل اجهزة الاستخبارات والامن والاستطلاع في سوريا لا تقدم اجوبة شافية عن مصيرهما. فقد ترددت معلومات مثلاً عن انهما في قبضة مقاتلين شيشان ممن ينضوون تحت عنوان "كتائب المهاجرين المجاهدين" او الاجانب الذين يقاتلون في سوريا. وقيل ايضاً ان الشيشان خطفوا المطرانين بنيّة مبادلتهما بمعتقلين اسلاميين لدى السلطات الروسية التي تخوض حرباً ضارية ضد المجموعات الاسلامية المسلحة الآتية من القوقاز. وأفيد ان الهدف مبادلتهما بموقوفين كبار لدى النظام السوري وقيل الكثير. لكن لا الخاطفون اعلنوا عن هويتهم أو قدموا اي معلومة ولا المفاوض الذي تحدث معه مدير الامن العام اللبناني اللواء عباس ابرهيم، ابرز ولو دليلاً واحداً على ان المطرانين حيّان، رغم ان المفاوضين الاتراك واللبنانيين اصرّوا على ذلك.
ويقول رئيس "الرابطة السريانية" حبيب افرام المتابع للملف، ان لا شيء ملموسا في ملفهما، والغموض يلف القضية في شكل مذهل، بدليل ان اجهزة الاستخبارات الاميركية والروسية واليونانية والسورية وغيرها لم تستطع ان توفر دليلاً واحداً على مكان خفطهما، في حين ان اجهزة الاستخبارات هذه كانت تترصد حركة زعيم "كتائب عبدالله عزام" الصحي من داخل الاراضي السورية الى تنقلاته داخل الاراضي اللبنانية وصولاً الى توقيفه.
التحليل المنطقي الوحيد لمصير المطرانين انهما في قبضة احدى مجموعات الاجانب المتشددين والذين لا يقيمون وزناً للدين. وهذه المجموعات غالباً ما تكون في حماية تنظيم "داعش" الذي يواجه اوضاعاً صعبة بردات فعل دموية لا حدود لها، تتمثل في الاعدامات الميدانية وتفجير السيارات الانتحارية في شكل شبه يومي، وهو ما يضع المطرانين وكل الرهائن لدى التنظيم في دائرة الخطر الشديد، بمن فيهم الراهب اليسوعي الايطالي الاب باولو الذي ذهب الى الرقة لمفاوضة "داعش"، فخرج من ديره ولم يعد، ليبقى مصيره معلقاً بين الاعتقال في زنزانات التكفيريين والقتل على يدهم بسبب انتمائه الديني، وهو المعارض العنيد للنظام السوري.
وسط هذه الصورة القاتمة وعجز المسيحيين في سوريا ولبنان والعراق عن القيام بأي رد فعل، يعود الى الاذهان الحراك الشعبي الشيعي في لبنان رداً على خطف الحجاج الشيعة في اعزاز، الامر الذي ادى الى مفاوضات ونهاية سعيدة. وتبرز ايضا لامبالاة الغرب والدول الخليجية بمصير المطرانين، وعدم المبادرة الى اي حل في ما يخص راهبات معلولا الرهينات في يبرود والمعلوم مكان احتجازهنّ والجهة الخاطفة. ويقال ان ثمة مفاوضات تجري من اجل اطلاقهن مع الايتام، ربما لأنهن نسوة، وهذا ما له تفسيره لدى الجماعات المتشددة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018