ارشيف من :أخبار عالمية

خطوة تاريخية ثورية

خطوة تاريخية ثورية
قاسم حسين - صحيفة الوسط البحرينية


صدر عند الساعة الثانية عشرة والنصف من بعد ظهر أمس الأربعاء، الثامن من يناير/ كانون الثاني 2014، الموافق للسادس من ربيع الأول 1435 هجري قمري، بيانٌ تاريخيٌ لائتلاف الجمعيات السياسية الوطنية (الفاتح).

البيان وقعت عليه ثمان جمعيات، المنبر (الاخواني)، الأصالة (السلفية)، الشورى الاسلامية، الوسط العربي، الحوار، الميثاق، التجمع الوطني، فضلاً عن «الوحدة الوطنية»، التي كان يُفترض أن تكون «الجمعية الأم الحنون» التي تضم تحت عبائتها بقية هذه الجمعيات الصغيرة والمتناهية الصغر.

وبينما لم ير بعض المراقبين في صدور البيان أي مفاجأةٍ تستحق التوقف للتحليل، اعتبره مراقبون آخرون مفاجأةً كبرى، ستؤثر على الساحة الداخلية في البحرين، من حيث المفاعيل السياسية والاقتصادية والبرلمانية، فضلاً عن تداعياتها الإقليمية والعربية والدولية.

«ائتلاف جمعيات الفاتح» ذكّر الجمهور بأن مشاركته في الحوار الوطني في شقه السياسي، إنّما كان «استشعاراً لمسئوليته الوطنية في سبيل وضع الحلول والتوافق مع باقي الأطراف للوصول إلى توافق وطني حول سبل الخروج من الأزمة السياسية»، وهو أمرٌ يُحمد عليه الائتلاف، وفضلٌ ستذكره له الأجيال القادمة، خصوصاً أن الائتلاف شارك في الحوار بكل جدية من أجل حوار منتج، ذي معنى وقيمة، وليس عبثياً. والدليل على ذلك انضباطه في حضور جميع الجلسات، وما طرحه من «مرئيات» مرئية، تمثلت في «المحاور الثلاثة» التي أعلنها: الثوابت والمرجعيات؛ القضايا الموضوعية؛ والآليات والضمانات، ما يؤكد أن الحوار كان خياراً استراتيجياً ثلاثي الأبعاد (3D) وبدون شروط مسبقة.

البيان أشار إلى اصطدامه -للأسف الشديد- بمحاولة أحد الأطراف التي لم يسمها بالاسم، فرض شروط مسبقة على الحوار، وهو أمر غير جائزٍ إطلاقاً في المفاوضات بين الأطراف المتصارعة في العالم، ولا بين الأحزاب والحكومات المختلفة. فالحوارات عادةً ما تبدأ بحضور كلّ طرف إلى قاعة الاجتماعات بالفندق المحدّد، لمجرد تبادل وجهات النظر المختلفة، والتعرف على الأطروحات والمرئيات المتنوعة، ومع نهاية الجلسة يخرج الجميع ليصرّحوا لوسائل الإعلام بأنهم لم يتفقوا بعد مرور تسعة أشهر من الاجتماعات، على آليات الجلسات، ولا على محاور النقاشات، وأنهم مستعدون للحضور ومواصلة المفاوضات حتى يوم القيامة، للوصول إلى حلول لمشاكلهم السياسية في الحياة الدنيا على كوكب الأرض!

ائتلاف جمعيات الفاتح، ومن أجل تبرئة ذمته أمام التاريخ، قال أنه قدّم العديد من الأفكار الحيوية والمقترحات الدبلوماسية للخروج من الأزمات التي يفتعلها طرفٌ مشاركٌ في الحوار من وقتٍ إلى آخر، لكن الائتلاف فطن إلى ألاعيبه، ففوّت عليه الفرصة دون أن ينجرّ وراء أية مهاترات أو مشاكسات أو معاكسات صبيانية.

البيان كشف أنه نظراً لغياب أحد أطراف الحوار قبل استكماله، وإزاء مواقف الحكومة التي تنم عن عدم رغبتها في الدخول في مواضيع جدول الأعمال، وما يمكن أن ينتجه ذلك من جلسات ليست ذات قيمة وغير مجدية أو ذات معنى، قرّر الائتلاف تعليق حضوره وعدم العودة إليه مجدداً إطلاقاً، حتى تحلّ هذه الإشكالية العظمى، لكي لا يضيع أوقاته الثمينة في هراء، إيماناً منه بأحد المأثورات العربية: «الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك».

حمى الله جمعيات ائتلاف الفاتح من كل مكروهٍ وشرٍّ وضر.

صدر في 7 يناير 2014. مع أطيب التحيات وأخلص الأمنيات. وكل عامٍ وأنتم في حوار!
2014-01-09