ارشيف من :أخبار عالمية

إيقاف الحوار الحالي ليس مستغرباً

إيقاف الحوار الحالي ليس مستغرباً
منصور الجمري - صحيفة الوسط البحرينية

حوار التوافق الوطني الذي بدأ في 10 فبراير/ شباط 2013 توقف أمس (8 يناير/ كانون الثاني 2014)، ولعله أمر كان متوقعاً منذ تعليق المعارضة مشاركتها في 18 سبتمبر/ أيلول 2013. جلسات الحوار لم تستطع الانتقال من المقدمة، إذ إن الجلسات كان أكثرها للتراشق وكسب النقاط، إضافة الى عدم وجود أرضيات مهيأة، أو بيئة حميمية. على العكس من ذلك، فلقد صاحب انعقاد الجلسات حملات أمنية وتحشيد إعلامي واعتقالات واسعة جداً، في الوقت الذي تسارعت فيه المحاكمات، وصدرت أحكام بالسجن لمدد طويلة جداً على أكثر من 650 شخصاً (خلال انعقاد الحوار)، كما أن المحاكم زاد عددها إلى أربع محاكم تداوم صباحاً ومساءً، ولم تتوقف المحاكمات، هذا في الوقت الذي تعطلت فيه جلسات الحوار لخمسة أشهر من مجموع 11 شهراً منذ انطلاقها... إضافة إلى ذلك، فقد منعت السلطات مقرر الأمم المتحدة الخاص بالتعذيب خوان منديز من زيارة البحرين وذلك تحت ذريعة عدم الرغبة في الإضرار بمخرجات الحوار.

وعليه، فقد تم «تعليق جلسات حوار التوافق الوطني حتى إشعار آخر»، وحمَّلت الحكومة جمعيات المعارضة «مسئولية تعليق جلسات الحوار»، وبيَّن ممثلو الحكومة أنهم سيستمرون في «التشاور والعمل الوطني وتعزيز المكتسبات السياسية لصالح الجميع».

عندما توقف الحوار لشهرين (قبيل شهر رمضان المبارك الماضي في 27 يونيو/ حزيران 2013 حتى 28 أغسطس/ آب 2013)، كانت التوجهات مختلفة عما هي عليه الآن، إذ كان من المؤمل أن يكون شهر رمضان فرصة لتهيئة الأجواء من أجل طرح مبادرة بدأ الحديث عنها آنذاك... ولكن الأمور سارت على عكس ذلك تماماً، متأثرة بما جرى في مصر بعد تسلم العسكر شئون الدولة هناك.

وبعد ذلك توتَّرت الأجواء، اجتمع المجلس الوطني (الذي يجمع مجلسي الشورى والنواب) لأول مرة في تاريخه، وذلك في 28 يوليو/ تموز 2013، وأصدر 22 توصية أطلق من خلالها العنان للسلطات، وغلب بذلك الحل الأمني على الحل السياسي. بعدها تطورت الأحداث بصورة سلبية وتم توقيف قيادات من المعارضة ومنعهم من السفر، واقترب وضعنا من أجواء ما قبل التصويت على ميثاق العمل الوطني. وعليه، فليس مستغرباً أن يتوقف الحوار وتتوتر الأجواء مع انغلاق الآفاق الإيجابية لمستقبل المصالحة الوطنية. ما نحتاجه هو تصفية النوايا المصحوبة بتدابير لبناء الثقة، وحوار حقيقي وجاد يكون له واقع ملموس ينعكس إيجابياً على الجميع.
2014-01-09