ارشيف من :أخبار لبنانية

السعودية ترفع ’الفيتو’ عن تشكيل الحكومة

السعودية ترفع ’الفيتو’ عن تشكيل الحكومة
 
 
شكلت الأجواء الإيجابية حول تشكيل الحكومة اللبنانية محور اهتمام الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم. فبعد 10 اشهر من تكليف الرئيس تمام سلام، يبدو أن الدخول في مرحلة الأسماء وتوزيع الحقائب يمكن أن يبدأ في عطلة نهاية الأسبوع الجاري. 
 
هذا وأشارت الصحف الصادرة اليوم الى أن مساعي الجهات اللبنانية في تشكيل الحكومة باتت اقرب الى الواقع بعد أن تأكد اتخاذ المملكة العربية السعودية قراراً استراتيجياً بالتخلي عن "الفيتو" على إشراك حزب الله في الحكومة. 
 
 
السعودية ترفع ’الفيتو’ عن تشكيل الحكومة
السعودية ترفع الفيتو عن تشكيل الحكومة
 
"السفير": جعجع للحريري: "14 آذار" أو شراكة "حزب الله"
 
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي رأت أنه "حتى الآن، يسير موكب التأليف الحكومي "المخصّب"، على إيقاع خط سياسي عريض عنوانه "منع انفلات الوضع في لبنان"، وهي الجملة السحرية التي حملت في طياتها إشارة واضحة الى أن الاستقرار في لبنان لا يزال مطلباً إقليمياً ودولياً، برغم الاهتزازات الدموية المكلفة، من الضاحية إلى طرابلس، مروراً ببيروت وصيدا وكل مناطق لبنان. 
 
يمكن القول إن هذه النقطة شكّلت باكورة مشروع تأليف حكومة سياسية جامعة، تأمل جهات دولية أن تسحب نفسها على استحقاق الانتخابات الرئاسية. ومن هذه الزاوية تحديداً، سعت جهات لبنانية وخارجية للتدقيق في ما نُسب للسعوديين من تأييد لـ"الحكومة الجامعة"، فإذا تأكد اتخاذ المملكة قراراً استراتيجياً بالتخلي عن "الفيتو" على إشراك حزب الله في الحكومة، "تصبح عملية ولادة الحكومة الجديدة مسألة أيام معدودة" على حد تعبير مصدر واسع الاطلاع مواكب لجهود رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام، علماً أن رئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري لم يكن ليقدم على خطوة مباركة صيغة الثلاث ثمانيات.. إلا بمباركة سعودية. 
 
يأتي ذلك في ظل تأكيد أميركي متكرر على أولوية الاستقرار في لبنان، ونُقل عن مسؤول أميركي قوله "إذا كان الممر الإلزامي لتشكيل حكومة جديدة في لبنان وإنهاء حقبة تصريف الأعمال، يقضي بإشراك حزب الله، فإن الولايات المتحدة لا تمانع ذلك، خاصة أن واقع لبنان وتركيبته يؤكدان بما لا يقبل الشك أن لا إمكانية لتشكيل حكومة من دون حزب الله".
 
وتتابع الصحيفة أنه "إذا كانت تباشير الموقف السعودي تشي بالإيجابية، من دون أن يكون لها أي مستند رسمي، فإن معظم المواقف الدولية والإقليمية، ولا سيما الإيرانية، تصبّ في الاتجاه نفسه، ما يعني أن مشروع التأليف الحكومي بات رهن المرحلة الثانية، وهي لبنانية بامتياز، وعيبها الأوضح، عدم إخفاء هذا الطرف أو ذاك، رغبته في تحسين موقعه، في أية تسوية داخلية ربطاً بالاستحقاقات المقبلة، وخاصة رئاسة الجمهورية ثم الانتخابات النيابية في تشرين الثاني المقبل. 
 
ويمكن القول إن عملية اختبار النيات قد اقتربت، مساء أمس، من مرحلة حسم المواقف بصورة نهائية، وصار معها لزاماً على "تيار المستقبل" أن يقدم، اليوم، أجوبة واضحة إلى رئيس الجمهورية، قبل أن تبدأ مرحلة تسويق "الصيغة" عند الحلفاء.
 
وبالتأكيد سيحاول الرئيس فؤاد السنيورة الحصول من رئيس الجمهورية، على ما يمكن تسميتها بـ"الضمانات" أو "الالتزامات" في ما يخص بعض قواعد التأليف الحكومي، بعدما كان النائب وليد جنبلاط قد نقلها إلى قيادة "المستقبل" بالتواتر، وخاصة عبر الوزير وائل أبو فاعور الذي لعب دوراً مكوكياً في أكثر من اتجاه "آذاري" و"وسطي" في الساعات الثماني والأربعين الماضية. 
 
وبدا واضحاً أن مرحلة الدخول في الحقائب والأسماء، ستبدأ على الأرجح، غدا الأحد، اذا سارت الأمور، اليوم، في الاتجاه الإيجابي نفسه، ولكنها ستكون الأصعب بالنسبة للرئيس المكلف تمام سلام، لتضمنها ألغاماً عدة، أبرزها "اللغم المسيحي"، ولغم توزيع "الحقائب السيادية و"الدسمة"، وهي مرحلة جعلت رئيس الجمهورية يحدد سقفاً زمنياً ملزماً للجميع: 10 أيام لمفاوضات الأسماء والحقائب.. وإلا إعادة تعويم مشروع الحكومة الحيادية وتوقيع مراسيمها في مهلة أقصاها الخامس عشر من الشهر الحالي، إذا تعذر التفاهم قبل هذا التاريخ.
 
وإذا كان لكل داء دواء، فإن حسابات سمير جعجع مع سعد الحريري والسعوديين، قد تبدلت "هذه المرة"، بحسب متابعين لأجواء "القوات"، فالكلفة التي دفعها مسيحيو "14 آذار"، في شارعهم، نتيجة تخليهم سابقاً عن "القانون الأرثوذكسي" وقبولهم التمديد للمجلس النيابي، كانت عالية جدا، وإذا ساروا هذه المرة وفق "أجندة" حلفائهم، فإنهم سيصبحون مجرد هواة رفع شعارات، "وإلا فكيف لنا أن نفسر دعوتنا إلى المقاومة المدنية السلمية الشاملة بوجه سلاح "حزب الله"، وفي اليوم التالي، نتخذ قراراً بتغطية انقلابهم وانخراطهم في الحرب السورية" على حد تعبير نائب "قواتي" رجح بنسبة 99 في المئة عدم انضمام "القوات" لحكومة تضم "حزب الله"!.
 
لا تكتفي "القوات" بذلك، بل هي تريد إحراج الحريري بجعله يختار واحداً من اثنين: الحكومة الجامعة.. أو "14 آذار"؟ 
أما اللغم الذي سيواجه "فريق 8 آذار"، فإنه يتصل بقضية المداورة الحكومية، في ضوء الجواب الذي أعطاه "الخليلان" لتمام سلام منذ تسعة أشهر، بأنهما يقبلان بها شرط أن تكون شاملة وعادلة. فالعماد ميشال عون، لن يكون مغبوناً بعدد الوزراء (أربعة من تكتله)، لكنه سيكون مضطراً للتخلي عن وزارتي الطاقة والاتصالات، فإذا قبل بالمبدأ، صار لزاماً على حلفائه أن يوفروا له التعويض المناسب، ودائماً على قاعدة أن هذا الخيار هو الأقل كلفة للجميع في المرحلة الحالية. 
 
وتضيف الصحيفة "غير أن ما لا يجاهر به لا هذا ولا ذاك، هو أن خيار التفاهم الحكومي، سيترك الباب مفتوحاً أمام فرصتي الانتخاب أو التمديد الرئاسي (لسنة أو سنتين)، أما الذهاب الى حكومة الأمر الواقع، فإنه سيضع البلد أمام أرجحية الفراغ، وهو الأمر الذي أشار اليه صراحة الرئيس بري أكثر من مرة في الآونة الأخيرة".
 
من هذه الزاوية تحديداً، يمكن قراءة زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند للسعودية، ومن خلالها ايضاً يمكن ترقب مشهد مطار بيروت في الأسابيع القليلة المقبلة، وباكورته الأولى، زيارة وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الاثنين المقبل، بينما يستعد موفدون فرنسيون وأميركيون وروس وأوروبيون وفاتيكانيون للتوجه إلى بيروت، وعلى جدول أعمالهم نقطة وحيدة هي انتخابات رئاسة الجمهورية.  أما المرحلة الأخيرة، فإنها تتمحور حول البيان الوزاري، وثمة انطباع سائد في بعبدا وعين التينة والمصيطبة، عن مخارج لفظية وصياغات عمومية، من شأنها تمرير البيان وبالتالي جعل الحكومة تنال الثقة بأصوات أغلبية مكوّناتها النيابية.
 
 
"النهار": سليمان يحدّد 20 كانون الثاني لولادة الحكومة
 
هذا ورأت صحيفة "النهار" أنه "وسط كثرة اتصالات محاطة بالكتمان، اخترق رئيس الجمهورية ميشال سليمان امس جدار الغموض إذ أعلن بصورة جازمة انه ستكون هناك حكومة جامعة في 20 كانون الثاني الجاري، كاشفاً عن "اشارات ايجابية" تلقاها من الرئيس سعد الحريري في شأن صيغة الثلاث ثمانات وهذا ما سيحمله اليوم رسمياً الى قصر بعبدا رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة.
 
ورأى المواكبون لحركة الاتصالات، ان التشكيل على نار حامية ما يطرح احتمال ولادة الحكومة في وقت قريب، وإلا فإن التشكيل سيتأخر الى ما بعد عطلة نهاية الاسبوع المقبل لأن البلاد ستدخل في طور مواكبة اعمال المحكمة الخاصة بلبنان التي تنطلق في 16 كانون الثاني الجاري. واوحت الساعات الأخيرة بأن هناك الكثير من التفاصيل التي لا تزال في دائرة البحث بدليل الحركة التي تولاها امس الوسطاء لمعالجة امرين جوهريين هما: البيان الوزاري الذي سيحدد الموقف من مشاركة حزب الله في سوريا، وتوزيع الحقائب وفق مبدأ المداورة. ومن الافكارالمتداولة في شأن البيان الوزاري اعتماد "اعلان بعبدا" و"الاستراتيجية الدفاعية". ولم يفت المراقبين ربط تحديد الرئيس سليمان الـ 20 من الجاري موعدا لولادة الحكومة العتيدة باستحقاق المحكمة الذي سيقترن باطلالة تلفزيونية للرئيس الحريري في هذا التاريخ ليطلق مواقف توضح تعامله مع ملفيّ الحكومة والمحكمة معا.
 
ففي حديثه الى قناة "ال بي سي آي" أكد الرئيس سليمان انه ستكون هناك حكومة جامعة في 20 من الجاري. وقال: "انا من بشّر بالحكومة الجامعة واريدها وأشجع عليها واننا نعطي فرصة لمساعي التوافق على حكومة جامعة. ولكن من الآن حتى عشرة ايام، إذا لم يتحقق هذا التوافق فستكون هناك حكومة". اما اوساط رئيس كتلة "المستقبل"، فقالت لـ"النهار" بأن اجتماعات ستتم في الساعات المقبلة من شأنها توضيح الصورة وسط أجواء تتميز بالجدية الكبيرة، علما ان ما احرز حتى الآن هو تقدم بسيط. ولفتت الى ان هناك لقاءين للرئيس السنيورة مع كل من الرئيسين سليمان وبري.
 
وقالت اوساط في حزب "القوات اللبنانية" ان القرار المبدئي للحزب في ما يتعلق بالحكومة الجاري العمل لتشكيلها، هو "الرفض القاطع ما دامت ستولد عاجزة، مكبلة لا يمكن ان تقدم شيئا للبنانيين، وستكون حكومة اللاشيء في ضوء غياب اي قاسم مشترك بين قوى 8 و14 آذار". في حين قال النائب مروان حماده في تصريح لـ"النهار" ان "انطباعي ان الرئيس الحريري يقارب الامور على انه أم الصبي في لبنان وأم الشهيد في لاهاي".
 
"الأخبار": "المستقبل" يشيع الإيجابية في جلسات تأليف الحكومة لكنه لم يبلغ أي قرار رسمي بالمشاركة
 
وتحت عنوان "مفاوضات تأليف الحكومة: إيجابية لفظية: القرار السعودي لم يصدر بعد"، كتبت صحيفة "الأخبار" أنه "يشيع تيار المستقبل إيجابية لافتة في جلسات التفاوض الرامية إلى تأليف الحكومة، لكنه حتى اليوم لم يبلغ أياً من مفاوضيه قراراً رسمياً بمشاركته في حكومة إلى جانب حزب الله. مصادر 8 آذار تقول إن القرار السعودي النهائي لم يصدر بعد، أما مصادر التيار، فتقول: علينا ان ننهي التشاور مع حلفائنا في لبنان قبل إبلاغ موقفنا. حكومة الـ "ثلاث ثمانات" كانت مطلبنا".
وتضيف الصحيفة أنه "في تأكيد على أن القرار الرسمي السعودي لم يصدر بعد بصورته القاطعة، يمكن تلخيص لقاء النائب وليد جنبلاط ومدير مكتب الحريري نادر الحريري بـ "المزيد من الإيجابية، إنما من دون التوصّل إلى حدود القرار". وباستثناء حزب القوات اللبنانية، تبدو سمات التفاؤل على معظم القوى السياسية، ليبقى القطار الحكومي سائراً باتجاه التأليف وفق صيغة الـ "ثلاث ثمانات".
 
وينتظر في الساعات القليلة المقبلة، تحديد المسار الذي بلغته جهود تأليف الحكومة، بعدما أفضت اتصالات الأيام المنصرمة إلى معطيات تشق الطريق أمام التأليف، بيد أنها لم تصبح تماماً على الورق، ومن هذه المعطيات: 1- حسم مسألة الصيغة الحكومية وهي 8 – 8 – 8. 2- معلومات عن عدم وجود ممانعة سعودية في حكومة 8 – 8 – 8، برغم اعتراض بعض أعضاء تيار المستقبل، على اعتبار أن قوى 14 آذار حصلت سلفاً على الأجوبة التي تنتظرها عن الأسئلة الخمسة التي طرحتها، علماً بأن مصادر معنية مباشرة في قوى 8 آذار تؤكّد لـ "الأخبار" أن "كل حديث عن أسئلة وشروط، غير موجود إلا في مخيلة مطلقيه". 3 ــ المشاركة المباشرة لحزب الله في الحكومة، بعد إزالة عقبة تيار المستقبل من طريقها. وكانت حتى الأمس القريب العقبة الأولى في طريق التأليف، بعدما أعلن التيار وقوى 14 آذار "المقاومة المدنية" ضد الحزب، واتهموه بالجرائم الأخيرة.
 
وبحسب ما تبلغه قصر بعبدا، فإن "هذه المشكلة ذللت منذ الاثنين الماضي"، ووصلت إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان عبر قنوات غير رسمية إشارات إيجابية من الحريري، مفادها بأنه سيتعاطى على نحو بناء مع هذه المشاركة، بيد أنه لا تبليغ رسمياً بذلك حتى الآن. وينتظر اتضاح الموقف في الزيارة المقررة اليوم للرئيس فؤاد السنيورة إلى قصر بعبدا. وفيما تردد أنه سيزور رئيس المجلس النيابي نبيه بري، قالت مصادر الاخير: "لم يطلب السنيورة موعداً، ونحن لسنا طرفاً للتفاوض معه. الرئيسان سليمان وسلام يفاوضان"، إلا أن تيار المستقبل يأمل في مخارج مقبولة، لفظية في أحسن الأحوال، لمساعدته خصوصاً أمام جمهوره على تجاوز سقف التحدي في مسألة مشاركة الحزب، بعدما رفعه عاليا، وعدّها غير قابلة للمساومة قبل انسحاب حزب الله من الحرب السورية.
 
إلا أن أوساط تيار المستقبل قالت لـ"الأخبار" إنها "لن تبلغ قرارها رسمياً قبل انتهاء التشاور مع الحلفاء"، لافتة إلى أن "التيار لم يرفض يوماً الجلوس مع حزب الله، ولم يطالب بعزله، وأن حكومة الـ 8-8-8 مطلب التيار منذ البداية، لكنه يطلب اتفاقا شاملا ليس فقط على شكل الحكومة، بل على البيان الوزاري أيضاً".
 
4 ــ مصادر قوى 14 آذار، تؤكد أن شبه اتفاق مبدئي على توزيع الحقائب السيادية الأربع، قد جرى على النحو الآتي: الدفاع الوطني من حصة سليمان، يحل فيها مستشاره الوزير السابق خليل الهراوي، الخارجية لأرثوذكسي في قوى 14 آذار، الداخلية لوزير محسوب على الرئيس تمام سلام هو محمد المشنوق، ويصر سلام على هذه الحقيبة، وزارة المال للشيعة، الطاقة للمستقبل، والصحة لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد لجنبلاط. وتعقيباً على هذه المعطيات، تجزم مصادر قوى 8 آذار بأنه "لم يجر حتى الآن التداول بموضوع الحقائب، لكن إذا استمررنا على هذه الحال، يمكن أن نصل خلال يومين إلى البحث الجدي في هذا الموضوع".
 
5- وتؤكد في المقابل قوى 14 آذار، أن "الاتفاق على حق الفيتو لرئيس الجمهورية والرئيس المكلف على أي اسم يمثل تحدياً قد جرى"، لأن أي فريق سياسي لم يقدم أي اسم فيه ملامح التحدي". 6 ــ لم يحسم تماماً المخرج المرتبط بشرط تيار المستقبل وقوى 14 آذار الاتفاق سلفاً على مضمون البيان الوزاري للحكومة الجديدة قبل صدور مراسيمها، بينما يفضل رئيس الجمهورية، ويشاركه رئيس المجلس، ترك الأمر للجنة الوزارية المنبثقة من الحكومة الجديدة لمناقشته فيما بعد، ويتمسك تيار المستقبل وحلفاؤه برفض المعادلة الثلاثية (الجيش والشعب والمقاومة)، وقد أضافوا شرطاً يجب تضمينه في البيان الوزاري وهو التزام "إعلان بعبدا"، تعبيراً عن مغادرة حزب الله سوريا، لكن رئيس الجمهورية أبلغ من فاتحه في الأمر، أنه "معني فقط باستخدام صلاحياته الدستورية وتطبيقها، أما الضمانات، فيتبادلها الأفرقاء المعنيون ويخوضون فيها مع الرئيس المكلف". أما حزب الله، فقد "أقر بالصيغة التي يرتئيها بري، والأخير وعد بحل ملائم لجميع القوى".
 
في المقابل، تكمن المشكلة الحقيقية في رأي أوساط وثيقة الصلة بالجهود المبذولة لتأليف الحكومة، في موقف رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، الذي يتصرف على أنه غير معني بما يجري من حوله، ويتمسك في الوقت نفسه بحقيبة الطاقة للوزير جبران باسيل. ومن المتوقع أن يدلي عون بموقف حاد مطلع الأسبوع يترجم شروطه للتفاهم.
 
7 ــ بالنسبة إلى القوات اللبنانية، فإنها لا تزال على موقفها الرافض المشاركة في الحكومة. وقد تكثفت الاتصالات معها أمس من اجل تليين موقفها، لكن جوابها بقي سلبياً. وأوضحت مصادر تيار المستقبل أن "القوات ستشارك في الحكومة إذا تضمّن البيان الوزاري عبارة الالتزام بإعلان بعبدا".
 
من جهتها، ذكرت مصادر في تكتل التغيير والإصلاح انه "بخلاف ما يتردد فإن الأمور، لا تزال على حالها، وأن التكتل لم تصله بعد أي موافقة نهائية من جانب قوى 14 آذار على المشاركة في الحكومة". وأشارت إلى انه "قبل البدء بالحديث عن الحقائب، يجب معرفة جواب هذه القوى عن مبدأ المشاركة أم لا". وأكدت أن "أي نقاش جدي لم يجرِ حتى الآن في موضوع الحقائب، أو الأسماء أو المداورة، ولم تصل الأمور إلى هذا الحد بعد بخلاف كل ما يقال، قبل معرفة الجواب النهائي، ولا نزال في المراحل الأولية حول مبدأ الحكومة الجامعة".
 
وبرغم ما أشيع عن احتمال إعلان الحكومة الأسبوع المقبل، فإن توقيت انعقاد المحكمة الدولية الخميس المقبل عائق مهم أمام ذلك، فإما أن تصدر المراسيم قبل الخميس، وإلا فستتأخر إلى الأيام التالية، نظرا إلى ما يُرجح أن يرافق انعقاد المحكمة الدولية في أوساط تيار المستقبل وقوى 14 آذار، وهو الاستغلال السياسي والإعلامي للحدث، إلا أن وزير العمل سليم جريصاتي رأى أن "المحكمة لن تكون عائقا أمام تأليف حكومة جامعة"، ولفت إلى أن "المحكمة تعمل وفق قواعدها، والفريق المعني بالاتهامات يقول إنه غير معني بها".
 
"الجمهورية" مرحلة الأسماء وتوزيع الحقائب في الحكومة ... نهاية الأسبوع الجاري
 
بدورها تساءلت جريدة "الجمهورية" أنه "هل باتت ولادة الحكومة العتيدة على باب قوسين أو أدنى من الولادة بعد مخاض عسير ودخول رحلة التكليف شهرها العاشر؟ السؤال فرض نفسه بقوة مساء أمس بعد الأجواء الإيجابية التي تسرّبت عن موافقة حزب الله على جزء واسع من الشروط التي وضعها تيار "المستقبل"، الأمر الذي سرّع وتيرة التفاوض ووسّع احتمالات التوافق، حيث تردد أن مدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري نقل الى وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور موافقة "المستقبل" المبدئية وغير النهائية بانتظار استكمال البحث في ما تبقى من نقاط عالقة. وقد ترافقت هذه الأجواء مع حركة اتصالات ومشاورات لم تهدأ منذ 72 ساعة إلى اليوم، فيما ينتظر أن يزور رئيس كتلة "المستقبل" النائب فؤاد السنيورة بعبدا اليوم لإطلاع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على ما رَست عليه حصيلة المشاورات.
 
واضافت الصحيفة أنه "استبق سليمان ظهراً هذه الأجواء التفاؤلية، والتي رافقتها طيلة النهار هبّة باردة وهبّة ساخنة، بحديثه عن وصول إشارات إيجابية من الرئيس الحريري تشجّع على المضيّ في حكومة جامعة على أساس هذه الصيغة، موضحاً انه يعمل للحكومة الجامعة، "ولكن حتى 10 أيام آتية، إذا لم يتم التوافق على الحكومة الجامعة سيكون هناك حكومة، وقد أرجأنا موعد إعلان الحكومة من 7 الجاري إفساحاً للإيجابية التي أبداها الفريقان".
 
وعلمت "الجمهورية" انه فور عودة نادر الحريري الى واجهة الإتصالات أبلغت بعبدا مَن يعنيهم الأمر انها ليست الطرف الصالح لإعطاء الضمانات. فالرئيس سليمان ينتظر الرئيس المكلّف تمام سلام ليقدّم له تشكيلته الحكومية للنظر فيها بُغية إبداء الرأي شكلاً ومضموناً. وقالت إن هناك وسيطا يقوم بهذا الدور هو النائب وليد جنبلاط، حيث يجب أن تحصر الإتصالات عبر هذه القنوات، وتمنّت ان تنجح في تظهير الصورة الحقيقية التي تسمح لسلام بالتقدم في مهمته في وقت قريب.
 
وعلى وقع الروايات والروايات المتناقضة سادت الأجواء السياسية بحسب "الجمهورية" أمس، موجة جديدة من التفاؤل باحتمال الوصول الى تركيبة حكومية سياسية جامعة في الأيام العشرة المقبلة وقبل موعد "جنيف 2". وجاءت هذه التطورات في ضوء سيل المواقف التي توالت وتبادَلها الوسطاء بين المواقع المعنية بالملف الحكومي.
 
وقالت مصادر واسعة الإطلاع لـ"الجمهورية" انّ الدخول في مرحلة الأسماء وتوزيع الحقائب يمكن أن يبدأ في عطلة نهاية الأسبوع الجاري. ورداً على ما قيل عن الأسئلة الخمسة التي تتناول التركيبة الحكومية التي يمكن ان يقدّمها الرئيس المكلّف، فقد تكوّنت الأجوبة عليها على الشكل الآتي:
 
1- الصيغة الحكومية ستكون على قاعدة 8 8 8، وهي حكومة سياسية جامعة وحزبية. 2- لا وجود لِما يسمّى ثلثاً معطلاً لا في السر ولا في العلن. 3- سليمان وسلام لهما حق الفيتو على ما هو مقترح من أسماء بهدف استبعاد الأسماء الإستفزازية او تلك التي تثير التحدي. 4- المداورة ستكون شاملة على كل الحقائب، فلا حقوق مكتسبة ولا حقائب محجوزة لهذا الطرف أو ذاك. 5- البيان الوزاري يرتكز على ما يقول به "اعلان بعبدا" والإستراتيجية الدفاعية، ولن تكون فيه معادلة "جيش وشعب ومقاومة". وقد أبدى اكثر من مرجع ثقته بأنّ هذا الأمر لن يشكّل عقبة اساسية، ومنهم برّي، فالمخارج موجودة من باب ما في اللغة العربية من تعابير ومخارج، ولن يكون هناك خلاف على بيان وزاري لحكومة لن تدوم اكثر من اربعة او خمسة أشهر.
 
وفي المقابل، تحدثت مصادر مطلعة انّ "المستقبل" ردّ على قول بري "انّ كل أوان لا يستحي من أوانه"، بمعنى انّ البيان الوزاري سيتفق عليه بعد تأليف الحكومة، وذلك عبر التأكيد ان لا تأليف قبل الاتفاق على كل شيء. لكن هذه المصادر تحدثت عن انّ مرونة التأليف ما زالت تدور في الفراغ وانّ البلاد ما تزال مفتوحة على مخاطر امنية.
 
وفي هذه الأجواء، قالت مصادر سلام لـ "الجمهورية" انه يرصد حركة الإتصالات بدقة متناهية، وهو في أجوائها. واشارت الى انّ الإتصالات مفتوحة بين المصيطبة وبعبدا بشكل متواصل، ويمكن ان يزور سلام بعبدا اليوم بعد زيارة السنيورة التي ستشكّل من دون شك محطة مفصليّة في حركة الاتصالات الجارية لتأليف الحكومة العتيدة. وفي سياق متصل توقعت مصادر مطلعة ان يعقد لقاء قريب بين الرئيس المكلّف والرئيس الحريري، ما لم يطرأ اي جديد.
 
وفي الحراك على خط بكركي، زار وفد من حزب الله عصر أمس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي شدّد أمامه على وجوب إجراء الإستحقاقات الدستورية بشكل توافقي ومسؤول يُعيد الحياة السياسية والمؤسسات الدستورية في لبنان الى حركتها الطبيعية والديموقراطية التي تميّز بها.
 
من جهتها، أوضَحت مصادر بكركي لـ "الجمهورية" انّ "الاجتماع كان ايجابياً، ويأتي ضمن سلسلة الإجتماعات الكثيفة بين حزب الله وبكركي، حيث سنشهد مزيداً من اللقاءات في الفترة المقبلة". وأكدت المصادر أنّ "البحث لم يتطرّق فقط الى ملفّ الحكومة، بل تناول الاستحقاق الرئاسي، والتشديد على إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري مَنعاً للفراغ".
 
وعلمت "الجمهورية" انه، أيّاً كانت حصيلة الإتصالات والمشاورات، فإنّ قصر بعبدا سيشهد اليوم ايضاً لقاءً بين الراعي وسليمان، سيناقش التطورات الأخيرة على الساحة اللبنانية وما أنتجته الإتصالات على مستوى معالجة الملف الحكومي والأوضاع الأمنية في البلاد.
 
"البناء": مطلع الأسبوع المقبل سيحمل إسماً وحيداً "حكومة نبيه بري"
 
صحيفة "البناء" كتبت بدورها أنه "قد يكون لحكومة الوحدة الوطنية بصيغتها الموعودة تسميات عدة لكنها بعد ولادتها ما لم يطرأ تطور دراماتيكي يغيّر الحسابات والمواقف مطلع الأسبوع المقبل ستحمل اسماً وحيداً هو حكومة نبيه بري بامتياز فهو العرّاب الذي تجمعت عنده المعطيات الكافية ليقول "وَجَدْتُها" ويتقدم من صديقه اللدود وليد جنبلاط بمشروع مغامرة شبيه بما فعلاه معاً في مرات كثيرة مشابهة يكفي استذكارها حتى تلمع عينا جنبلاط في حضرة بري ليعلن استعداده لوضع كل طاقته لإنجاح الفكرة اللمّاحة التي يكون بري قد صاغها بطريقة تتناسب مع فهمه لدينامية فتح الشهية الجنبلاطية .
 
يكفي ان يتساءل بري أمام جنبلاط هل بلغ الجنون بالعبث مع حزب الله بعد قول السيد حسن نصرالله "تريدون إعلان الحرب علينا فليكن" و"نقطة اول السطر" و"لا تلعبوا معنا"؟ وهل يظنون ان نبيه بري سيقف متفرجاً إذا انزلق البلد نحو مواجهة لا يريدها ويعمل المستحيل لتفاديها لكنه مؤمن بنظرية "إذا جنّ قومك فجنّ معهم"؟ 
 
يدعو بري جنبلاط لتخيل المشهد إذا ذهب البلد لحفلة جنون ويسأل إذا خاطرت وأخذت حزب الله على عاتقي بحكومة بلا ثلث معطل فما هي المخاطرة التي يمكن ان تأخذها يا ابو تيمور؟  يفترق الرجلان اللذان أسقطا معاً اتفاق السابع عشر من أيار وصنعا مائدتي التفاوض في جنيف ولوزان قبل أن يتقاتلا حتى الإلغاء في حرب العلمين في الثمانينات ووراء الافتراق موعد قريب.
 
يأتي الجواب بوساطة وائل أبو فاعور ومضمونه ان البيك مستعد للمخاطرة فماذا تطلب منه بالتحديد؟ تختلف مخاطبة بري من الرموز التي يتقنها مع القيادات إلى الشرح المقنع والدخول في التفاصيل مع المعاونين والمستشارين حتى يعودوا بالرسالة وهم بكل الحرارة يعملون لتسويقها والاقتناع بها ومضمون رسالة بري يتصل بما يمكن لجنبلاط فعله مع السعوديين وهو يعلم ان وائل سيكون موفده إليهم.
 
يتحقق جنبلاط من ان موقف حزب الله من حكومة الأمر الواقع يتلخص بمعادلات ثلاث: ما قبلها غير ما بعدها ستتغير قواعد اللعبة هي إعلان حرب وسنتعامل معها على هذا الأساس ويستعيد جنبلاط كل سجل الذكريات ليتخيل السيناريوهات المفترضة ويحزم الأمر ويجيب أبو فاعور الذي ينتظر تعليمات المعلم: انطلقْ بلا تردّد وبلّغ السعوديين ان هذا رأيي وأنني متفق مع الرئيس نبيه بري على مهمة إنقاذية ونطلب منهم تحرير لبنان من لعبة تصفية الحسابات والعناد والأحقاد والكلام العنيف فقد نخسر كلنا لبنان ولا يبقى منه ما يستحق أصلاً الاهتمام وما يشكل مصدراً للفائدة فهل أحصل على كلمتهم بدعم هذا المسعى؟ 
يحسبها السعوديون ماذا تعني الحرب المفتوحة مع حزب الله وماذا يترتب على الرهان بتصحيح الخلل بالتوازن في سورية عبر لبنان إذا انتهى الأمر بسقوط الطائف وسقوط مؤسساته والذهاب إلى مؤتمر تأسيسي بعد سنة أو سنتين بعد فرط مؤسسات الدولة بسبب الخراب العام في لبنان وبقاء مؤسسات حزب الله العسكرية والإنمائية والتربوية والاجتماعية وحدها فاعلة وحاضرة؟ 
 
الجواب: هو أن من يريد إسقاط ما يسميه حكومة حزب الله يدفع الأمور بانفعالاته وسوء حساباته نحو إقامة دولة حزب الله. 
يكون الجواب السعودي تشكيكاً بقدرة برّي على مواصلة السير وبمدى قبول حزب الله بالصيغة التي يقول جنبلاط إنه متفق مع بري على كونها تحفظ ماء وجه الجميع. 
 
السعودي يعرض على الأميركي معادلته السورية بضرب "داعش" على يد "الجبهة الإسلامية" مقابل اعتمادها محاوراً في جنيف وتسليمها مؤسسات "الإئتلاف السوري" المعارض و"جيشه الحر" فيرد الأميركي لكن المهم أن لا تأخذوا لبنان للتفجير فيسقط بيد حزب الله ويضيع كل إنجاز في سورية بخسارة لبنان. 
 
يتدرّج السعودي من عدم الممانعة أمام الحريري على التشجيع وصولاً إلى التبليغ المباشر لرضاه عن الصيغة كمخرج للجميع ويتدرّج الأميركي في التشجيع والتحذير والتبني ويتدرج الإيراني في التساؤل والتشجيع إلى الحماس. "جنيف" على الابواب والمطلوب حفظ ماء الوجه السعودي أميركياً وتكريس شرعية الرئيس بشار الأسد روسيّاً والجمع بين الهدفين يمر بتجنيب لبنان هزة كبرى تقلب الطاولة ولو كان جنيف مساراً وعملية وليس مؤتمراً. 
 
رغيف لبناني ساخن مطلوب سريعاً لمائدتي جنيف والنووي الإيراني في خريطة منطقة لا تحتمل الزلازل ولا البراكين وهي تقفل ملفات حروبها والخبّاز الجنبلاطي خيار برّي مزوّد بخميرته القادرة على الإنضاج واللغز صمت حزب الله الذي يعرف بري أنه يملك تفويضه لكنه يتركه هامشاً لتحسين شروط التفاوض في التفاصيل التي يتقن معاملة شياطينها . 
 
الرئيس ميشال سليمان الذي سمع تشجيعاً على صيغته لحكومة حيادية تلقى الشيفرة السعودية حول الحكومة الجامعة فعلم ان شيئاً كبيراً قد حدث وأن الأطراف تحتاج للوقت للاستدارة على سقوفها العالية فيلوّح بالمهل التي يعلم انها تسير على إيقاع جنيف. 
 
معادلات برزت وتبلورت ورسائل وصلت والرئيس بري يسمع بها ويتبسّم كأنه على علم مسبق بحدوثها فهو أمسك عصا السنوكر التي يجيد استخدامها وأصاب طابة الثلاث ثمانيات ووقف يتفرج كيف تنطلق من طابة لأخرى بانتظار إصابة طابة ولادة الحكومة ليصفّق كما يفعل عادة على طاولته بمثل هذه الحالات.  الذكاء الاستراتيجي ميزة القادة المخطّطين والذكاء التكتيكي ميزة القادة المنفذين وذكاء التخيل والتقاط التوقيت ورسم السيناريو وشجاعة الإقدام ميزة نبيه بري. 
 
ما نسمعه وما سنسمعه هو استعداد للتأقلم مع المستجد الذي كان ممنوع الولادة وقد يولد قريباً والباقي غنج وشدّ حبال ولسان حال بري إن اصابت فهي بذاتها تحكي إنجازها وإن لم تصب فاللهم اشهد أني قد بلّغت. يجيب جنبلاط: إن اصابتْ لك أجران وإن لم تُصِبْ يكفيك شرف المحاولة. والسؤال يبقى حتى تولد الحكومة هو نفسه. 
 
هل جرى تجاوز العقبات السياسية التي كانت تحول دون تشكيل حكومة جامعة وهل أن ما يحصل من "غنج" و"شد حبال" لدى فريق "14 آذار" يستهدف حفظ ماء الوجه من جهة وتحسين شروط المشاركة من جهة أخرى؟ 
 
ما تبلّغته جهات متعدّدة في الساعات الماضية يصب في هذا السياق رغم ما يحكى عن مهل معينة للاتفاق على التشكيلة لأن التفاهم الدولي ـ الإقليمي كبير جداً ولا يستطيع أحد الوقوف في وجهه ليس لبنانياً فقط بل على المستوى الإقليمي أيضاً وهو الأمر الذي حدا بالسعودية في اليومين الماضيين إلى إسقاط "الفيتو" الذي كانت وضعته على قيام حكومة الوحدة في مقابل التراجع عن الثلث الضامن. 
 
ولاحظت مصادر سياسية مواكبة لحركة الاتصالات أن السعودية كرّرت في الساعات الماضية لبعض المعنيين عدم معارضتها تشكيل حكومة جامعة وأوضحت أن الوزير وائل أبو فاعور الذي تبلّغ شيئاً من هذا القبيل سارع إلى إبلاغ جنبلاط وبرّي بالأمر ما أدى إلى إعادة تنشيط الاتصالات التي كانت شهدت بعض الفتور بعد بيان كتلة "المستقبل" يوم الثلاثاء الماضي. ويذكر في هذا السياق أن أبو فاعور التقى مساء أمس نادر الحريري الذي أبلغ بدوره جنبلاط موافقة الرئيس الحريري على الحكومة الجامعة. ووفق المصادر فإن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة على صعيد بلورة التفاهمات بين الأطراف اللبنانية تمهيداً للبحث في تفاصيل التشكيلة الحكومية. 
 
وسط كل هذا الحراك ارتفعت أسهم زيارة مقرّرة ومبرمجة للرئيس المكلّف تمام سلام إلى باريس للقاء الرئيس سعد الحريري وربما تكون اليوم أو في خلال 24 ساعة على أبعد تقدير حسب ما فُهم من أوساط المصيطبة أمس. وفي وقت لم تخُض هذه الأوساط في اتصال مع "البناء" في تفاصيل هذه الزيارة "المتوقعة" اكتفت بالقول "إن يوم الإثنين بعد غد هو يوم آخر"...! 
 
هذه المعطيات المتوافرة من المصيطبة إضافة إلى تعبير أوساطها عن يوم الإثنين تشير وفق مصادر سياسية إلى أن الأمور تكون قد وصلت إلى خواتيمها المفصلية والأساسية في ما يتعلق بقرار تشكيل الحكومة وفق الصيغة التي بات متعارفاً عليها وهي صيغة الـ 8 ـ 8 ـ 8 وأن القرار قد يكون اتُخذ أيضاً بموعد إعلانها إلا أن ما يتبقى هو بعض التفاصيل المتعلقة بالأسماء ومداورة الحقائب، وهو ما بات أيضاً في حكم المتفق عليه والمحسوم. 
 
وإذا كانت الأيام القليلة المقبلة تبدو حاسمة على صعيد الاتصالات والمشاورات فمن المتوقّع أن يزور رئيس كتلة "المستقبل" النائب فؤاد السنيورة بعبدا اليوم ولا يستبعد أن يزور بعد ذلك رئيس مجلس النواب نبيه بري بالإضافة إلى حركة المستشارين على الخطوط كافة. 
 
ورغم إعلان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان عن إشارات إيجابية وصلت من الحريري بالمضيّ في حكومة جامعة على أساس 8 ـ 8 ـ 8 فقد كان لافتاً إعلانه أنه "يريد الحكومة الجامعة ويشجّع عليها" ولكن من هنا حتى 10 أيام إذا لم يتم التوافق على حكومة جامعة سيكون هناك حكومة وأرجأنا موعد إعلان الحكومة في السابع من الجاري إفساحاً للإيجابية التي أبداها الفريقان". ورأى سليمان "أن الإجابات التي ينتظرها فريق 14 آذار على أسئلتهم هي عند الرئيس المكلّف" موضحاً أن السنيورة سيزوره اليوم. 
 
وفي اتصال مع أوساط بعبدا اعتبرت أن الرئيس سليمان لم يحدّد مهلة حاسمة بل هو قال عندما جرى سؤاله عن الفترة التي ستأخذها الحكومة بأن الأمور تحتاج بين سبعة وعشرة أيام. وإذا لم يتفقوا فمعنى ذلك أنهم لن يستطيعوا الاتفاق في عشرين يوماً أو أكثر. أضافت إذا وجد رئيس الجمهورية أن الاتصالات حول تشكيل الحكومة قطعت شوطاً وبقي بعض التفاصيل فلن يكون هناك مشكلة بإعطاء فرصة لبضعة أيام لإنجاز الاتفاق كاملاً. 
 
ولدى سؤال الأوساط عن الإشارات الإيجابية التي وصلت من الحريري قالت "لقد كانت المواقف متصلبة في السابق فهذا الفريق لا يريد الجلوس مع ذاك وذلك يطالب بالثلث الضامن. أما اليوم فالحريري أبدى قبوله للجلوس مع حزب الله بينما الأخير قبل بحكومة الثلاث ثمانيات.
2014-01-11