ارشيف من :أخبار لبنانية
مساعي التأليف... الاسئلة والهواجس
غسان جواد - صحيفة "الجمهورية"
واكبت مساعي الاتفاق على «حكومة جامعة» في الأيام الاخيرة، مناخات ايجابية أشاعتها القوى السياسية المعنية بالملف.
وافقت قوى "8 آذار" على صيغة 8+8+8 بوزيرٍ شيعي يسميه رئيس الجمهورية، واعطت اشارات الى استعدادها لتدوير الزوايا في معظم العقبات التي تواجه التأليف منذ أشهر. وفي المقابل تلقفت قوى "14 آذار" هذه الموافقة واشاعت بدورها اجواء تفاؤل ارفقتها بـ"خمسة اسئلة"، من الممكن أن تكون سبباً لتعثر الاتفاق النهائي حول الحكومة لأنها "أسئلة تعجيزية" حسب ما وصفتها أوساط قريبة من قوى "8 آذار".
وفي هذه الحال، من المفيد الحديث عن "مساعي الاتفاق" بحذر ومسؤولية. الجميع متفقون على ضرورة التعامل مع ما يجري منذ اسبوع على انه "فرصة ثمينة" لتجنّب الخيارات الصعبة، وفي مقدمها "حكومة حيادية" ستتعامل معها قوى "8 آذار" على انها "حكومة معادية" تستهدف تطويقها ومحاصرتها.
وعلى رغم هذا الحذر وسعي رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط الدؤوب لتدوير الزوايا، ومحاولة انجاح الصيغ المطروحة، واشاعة اجواء التفاؤل، تبقى لدى متابعي تفاصيل البحث الحكومي عن كثب اسئلة وهواجس ومعلومات قد تكون الإجابة عليها مدخلاً الى فهم حقيقة الامور، وهل صحيح انّ ما كان يمكن تجاوز ما يعرقل ولادة الحكومة منذ عشرة اشهر؟
في التحليل لا بدّ من السؤال عن حقيقة التفاهم الاقليمي حول ايّ تركيبة حكومية جديدة. والاوساط الفاعلة في قوى "8 آذار" تضع العراقيل والموانع في خانة المملكة العربية السعودية، وتعتبر انّ المشهد الاقليمي لم يتغيّر إرتباطاً بمسار الازمة السورية والاشتباك الايراني - السعودي.
وبالتالي ما هي "القطبة المخفية" في الموقف السعودي اذا صح انّ المملكة تدعم فعلياً تأليف حكومة شراكة في لبنان؟ وهنا اسئلة كثيرة يتصدّرها سؤال اساس: إنّ المشهد السوري لم يتغيّر وإنّ الاشتباك الاقليمي على مشارف "جنيف ـ 2" لا يزال في أوجه، فما الذي يجعل الشراكة المرفوضة منذ أقل من عام مقبولة الآن؟
الجواب سيكون في الايام او الساعات المقبلة حيث ستتضح من خلال موقف قوى "14 آذار" حقيقة ما تريده السعودية وتسعى اليه.
في المعلومات انّ البعض حاول أن يربط بين تأليف الحكومة والانتخابات الرئاسية، فطرح على قوى "8 آذار" الذهاب الى حكومة شراكة "بلا شروط تعجيزية" في حال إتُفق على امرين في ما يخص رئاسة الجمهورية: التمديد للرئيس الحالي العماد ميشال سليمان، او الاتفاق منذ الآن على اسم الرئيس المقبل. لكنّ قوى "8 آذار" تستبعد التمديد، وليست جاهزة الآن للحديث في الانتخابات الرئاسية قبل الانتهاء من الملف الحكومي وتمهيد المناخات الداخلية للاستحقاق الرئاسي.
وتخشى اوساط "8 آذار"، ان يكون الموقف السعودي لا يزال على حاله، وأن تكون المواقف الايجابية لـ "14" نوعاً من التعامل الشكلي مع الايجابية التي أبدتها "8" في الموضوع الحكومي، وموافقتها على صيغة 8+8+8.
وهذا ما سيعرقل عملية التأليف مجدداً وينسف الجهود التي جرى بناؤها حتى الآن. والخشية الاهم من أن تكون محاولات ربط المسار الحكومي بالمسار الرئاسي جزءاً من الافخاخ التي قد تطيح بدورها جهود الولادة الحكومية المتعثرة اساساً.
ولذلك فإنّ الايام المقبلة ستجيب عن هذه الاسئلة وتوضح ما اذا كانت النيات الحسنة وحدها كافية لإنقاذ الواقع السياسي والدولة في لبنان. مع العلم أنّ هذه الاوساط ترى انّ "تخفيف الاثقال" والمطالب عن كاهل الحكومة العتيدة يظل أفضل من الإكثار في رمي الاثقال عليها وربطها بكل ما في المنطقة ولبنان من مشكلات واستحقاقات.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018