ارشيف من :أخبار لبنانية

الإيجابية ’عنوان’ التشكيل الحكومي حتى الآن

الإيجابية ’عنوان’ التشكيل الحكومي حتى الآن
لا يزال الحديث عن الأجواء الإيجابية في موضوع تشكيل الحكومة، بعد مضي عشرة اشهر من تكليف الرئيس تمام سلام، محور اهتمام الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم. ففيما رأت الصحف أن هذا الأسبوع سيكون حافلاً باللقاءات والمشاورات حول الحكومة، اشارت الى أن التشكيل قد يعلن عنه قبل انطلاق عمل المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري يوم الخميس المقبل.
 
هذا وربطت الصحف الصادرة صباح اليوم، هذه الأجواء الإيجابية بالزيارة التي يجريها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الى لبنان، حيث المتوقع أن يجري لقاءات مع قيادات في فريقي 8 و14 آذار، وبين اللقاء الذي جمع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في باريس أمس بالرئيس سعد الحريري، وعرضا خلاله ملفّات داخلية وإقليمية. 
 
الإيجابية ’عنوان’ التشكيل الحكومي حتى الآن
 
"السفير": الإيجابيات النظرية التي رافقت المفاوضات الحكومية تدخل مرحلة الاختبار العملاني
 
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي رأت أنه "دخلت الإيجابيات النظرية التي رافقت المفاوضات الحكومية في الأيام الماضية مرحلة الاختبار العملاني بـ"الذخيرة الحية"، مع الغوص في التفاصيل ومحاولة ترويض شياطينها، تمهيداً لإنزال الجميع من سقوفهم العالية عبر "سلالم سياسية"، تعيدهم الى حضن التسوية". 
 
وفي هذا الإطار، سُجلت "دفعة على الحساب" من طرفي النزاع، فتنازلت قوى "8 آذار" عن "9-9-6" ووافق "تيار المستقبل" على مبدأ الجلوس مع حزب الله حول طاولة حكومية واحدة من دون ربط ذلك بالانسحاب من سوريا، على أن تكون هناك تتمة في الأيام القليلة المقبلة، إذا صدقت النيات المحلية والإقليمية. 
 
ويشكل اللقاء المرتقب اليوم بين الرئيس نبيه بري والرئيس فؤاد السنيورة محطة أساسية على طريق تظهير الصورة النهائية لموقف "المستقبل"، وقياس مدى إمكانية الوصول قريباً الى حكومة جامعة على قاعدة صيغة "8-8-8" المخصبة عددياً وسياسياً، علماً أن وظيفة زيارة النائب وليد جنبلاط، أمس، إلى عين التينة هي تهيئة الأرضية أمام اجتماع بري - السنيورة اليوم. 
 
وإذا كان لا يمكن فصل الخيار النهائي لـ "تيار المستقبل" عن الحسابات السعودية، فإن مصادر واسعة الاطلاع أكدت لـ"السفير" أن الرياض أبلغت المعنيين أنها لا تمانع في تشكيل حكومة "8-8-8" تضم حزب الله إذا حصل توافق لبناني عليها، وأنها في الوقت ذاته لا تتحمس لها وليست مستعدة لممارسة أي ضغط سياسي من أجل الدفع في اتجاه تشكيلها. 
 
في هذه الأثناء، أفادت المعلومات المتصلة بالملف الحكومي أن الرئيس سعد الحريري اتخذ قراراً قاطعاً وحاسماً بالمضي في حكومة جامعة على أساس "8-8-8"، لكن "تسييل" القرار الإيجابي للحريري يتطلب تأمين الإخراج المناسب ومنح فريق «14آذار» ثمناً ما، ولو كان شكلياً، في مقابل موافقته على الدخول الى حكومة تجمعه مع حزب الله، لأن هذا الفريق محرج بعد السقوف المرتفعة التي بلغها في خطابه السياسي و"الفيتو" الذي وضعه على مشاركة الحزب، لا سيما أن مفاوضات التأليف تزامنت مع قرب انطلاق أعمال المحكمة الدولية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 16 الحالي. 
 
كما أن وجود رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع على يمين الحريري يزيد من حراجة موقف رئيس "تيار المستقبل" الذي يسعى خلال المفاوضات الى الحصول على الحد الأدنى المتاح من المكاسب لتبرير الموافقة على الدخول الى حكومة جامعة. 
 
ويبدو أن فريق "14 آذار" يحاول تسجيل بعض النقاط على مستوى البيان الوزاري، لحفظ ماء وجهه، وتحديداً لجهة نيل ضمانات بعدم الإتيان على ذكر معادلة "الجيش والشعب والمقاومة"، على أن يحل مكانها تأكيد الالتزام بإعلان بعبدا، علماً ان الرئيسين سليمان وسلام وفريق "8 آذار" يطرحون تأجيل البحث في هذه المسألة الى ما بعد تشكيل الحكومة. 
 
وقال الرئيس بري لـ"السفير" ان أجواء المشاورات والاتصالات الجارية جيدة، مشيرا الى أن لقاءه مع النائب جنبلاط يندرج في إطار "المراجعة المشتركة لنتائج الجهد الذي يبذله كل منّا لتسهيل الولادة الحكومية". ونوّه بري بالجهد الذي يبذله الرئيس الحريري على هذا الصعيد، وأضاف: ان الرئيس الحريري ليس متجاوباً فقط مع المساعي التي تُبذل لتشكيل الحكومة الجامعة، بل هو يساهم في تذليل العقبات التي تعترضها. 
 
وردا على سؤال حول المهلة التي حددها الرئيس سليمان حتى 20الحالي لتأليف الحكومة، أجاب: أعتقد أن هذه مهلة حث للإسراع في تشكيل الحكومة، على قاعدة أن خير البر عاجله.  وعما إذا كانت قوى "8 آذار" قد قدمت أجوبة شافية رداً على الاسئلة التي تطرحها قوى "14 آذار"، قال: لا أسئلة أو أجوبة أو شروط بل مقترحات تحسينية، حتى تأتي الحكومة بأفضل صيغة ممكنة. 
 
وعما إذا كانت المداورة في الحقائب قد حُسمت، لفت الانتباه الى ان «الرئيس المكلف تمام سلام كان أول من طرحها، وأنا أؤيدها على أساس العدالة والشمولية، بحيث تشمل المداورة كل الحقائب والطوائف، وحتى الطوائف الصغرى". وتابع: لقد حان الوقت لنضع حداً لعادة درجت في لبنان وهي أن تصبح الوزارة أو الإدارة ملكاً لمن يتولاها، خلافاً لمبدأ «لو دامت لغيرك ما وصلت إليك". 
 
وقال النائب جنبلاط لـ"السفير" إن الجلسات مع بري هي دائما إيجابية ومريحة، لافتاً الانتباه الى أنه لمس لديه حرصاً على الاستقرار والحوار. وأشار الى أن النقاش تناول الى جانب الملف الحكومي، الوضع في المنطقة، مؤكدا أهمية الحل السياسي في سوريا. 
 
أما الوزير وائل ابو فاعور، فأكد لـ"السفير" أن اللقاء مع بري إيجابي والنقاش الذي دار معه حول الوضع الحكومي كان مثمراً. 
 
وأبلغت أوساط سلام "السفير" أن الجو الإيجابي يطغى على الاتصالات، مشيرة الى أن ثلاثة من الأسئلة التي طرحها فريق 14 آذار لا خلاف عليها وهي المتعلقة بشكل الحكومة، والمداورة الشاملة في الحقائب، وعدم فرض أي اسم للتوزير على رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، ويبقى موضوع البيان الوزاري والتزام إعلان بعبدا، وهو أمر يرى الرئيسان سليمان وسلام انه يجب أن يؤجل الى ما بعد التأليف. 
 
وأشارت الى أن ما يجري خلال المفاوضات محاولات تطمين من الكل للكل، وقالت إن النصيحة على ما يبدو أُسديت لكل الأطراف اللبنانية ومن أغلب القوى الدولية والاقليمية بأن يعمل اللبنانيون على معالجة أزمتهم بأيديهم. وأضافت: «بناءً على هذه النصائح والتمنيات يبدو أن طرفي الأزمة اقتنعا بتدوير الزوايا وتقديم تنازلات أو تسهيلات متبادلة، وتبقى تفاصيل من شأنها أن تطمئن هذا الطرف أو ذاك، ستبحث خلال الأسبوع الحالي». 
 
الى ذلك، وصل العماد ميشال عون أمس الى روما، حيث سليتقي البابا فرانسيس وعدداً من المسؤولين في الفاتيكان، للتباحت معهم في المخاطر التي تتهدد الوجود المسيحي في المشرق، الى جانب الوضع اللبناني، لا سيما ما يتصل منه بالشأن الحكومي والاستحقاق الرئاسي. 
 
 
"النهار": من بيروت الى باريس وروما وصولاً الى جنيف مروراً بالرياض وطهران حركة اتصالات ناشطة
 
بدورها كتبت صحيفة "النهار" أنه "من بيروت الى باريس وروما وصولاً الى جنيف، مروراً بالرياض وطهران، حركة اتصالات ناشطة وجرعة زائدة من التفاؤل، مع اقتراب موعد مؤتمر جنيف 2، وانطلاق اعمال المحكمة الخاصة بلبنان. ومعها يبدو لبنان وحكومته تفصيلين صغيرين ضمن صفقة أو اتفاق ترعاه الدول الكبرى ويشمل الخط الممتد من لبنان الى سوريا فالعراق وصولاً الى ايران. لكن ربط ملف الحكومة اللبنانية بمجمل هذه الملفات لا يدفع في اتجاه التأليف السريع، وخصوصاً اذا ما طرأت متغيرات وعثرات انتفت معها امكانات المضي الايجابي في هذه القضايا المعقدة.
 
أما القراءة المتفائلة بقرب ولادة الحكومة خلال الاسبوع الجاري، أو بعيد انطلاق اعمال المحكمة الخاصة بلبنان، وقبل الاطلالة الاعلامية المتوقعة للرئيس سعد الحريري في العشرين من الجاري، ففيها انه لم يكن ممكناً حتماً الوصول إلى التنازلات التي قدمها كل من فريقي 14 و 8 آذار للآخر، لو لم تكن تلك التنازلات تحمل في طياتها مظلة إقليمية برعاية دولية تدفع الى تحييد لبنان عن ارتدادات الصراع الإقليمي وحمايته منها. لكن هذه المظلة، وفق مصادر متابعة، تفسح في المجال لتطورات عدة في أكثر من ملف، مما يعطي هامشاً للأفرقاء اللبنانيين لعدم الانجراف في عملية التأليف "إذ يمكن ان يتم اتفاق أوسع من الحكومة ويشمل الاستحقاق الرئاسي".
 
واذ تردد ان رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون الذي يزور روما، قد يلتقي الرئيس الحريري، علمت "النهار" ان لا موعد محدداً للقاء، لكنه قد يكون ممكناً في اطار سياسة الانفتاح التي يعتمدها "التيار الوطني الحر" وسعيه الى التقريب بين مختلف الأفرقاء لإنقاذ لبنان من أتون التفجير الداخلي والانجرار الى حروب الآخرين. الا ان المكتب الاعلامي لعون رد على الخبر الذي أوردته إحدى محطات التلفزيون بان لا مصادر للرابية، وما يريد عون قوله يصدره في بيان رسمي.
 
وأما داخلياً، فروزنامة التواصل والتشاور حافلة: لقاء للرئيس ميشال سليمان والرئيس فؤاد السنيورة السبت، على أن يزور الأخير الرئيس نبيه بري اليوم، بعدما سبقه الى عين التينة أمس رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، وعكس بري وجنبلاط بعد لقائهما لـ"النهار" أجواء إيجابية في مسار التأليف، فيما ينتظر أن يكون لقاء بري – السنيورة محطة أساسية لبلورة ما آلت اليه الجهود.
 
وقال رئيس المجلس: "الاجواء جيدة في ما يتعلق بتأليف الحكومة، والرئيس سعد الحريري يبذل جهودا كبيرة للتوصل الى ولادة الحكومة وهو يساهم في تذليل الصعوبات وليس القبول فقط بصيغة 8 -8 - 8 ". وعن قول رئيس الجمهورية ان هناك حكومة جديدة في 20 من الجاري، قال: "هذا كلام جيد وهدفه الحث على الاسراع في تشكيل الحكومة وخير البر عاجله".
 
وهل يجيب خلال لقائه السنيورة عن الاسئلة الخمسة التي طرحها " تيار المستقبل"؟ اجاب: "ليست هناك اسئلة واجوبة انما هناك دائما أخذ ورد". وعن المداورة في الحقائب قال: "أول من اقترح المداورة هو الرئيس المكلّف تمام سلام، وأنا أيّدت ذلك على قاعدة العدالة والشمولية ولا مانع ان تشمل هذه المداورة ايضا الادارات في الوزارات".
 
وبدوره قال النائب جنبلاط لـ"النهار": "كل مرة التقي فيها الرئيس بري المس حرصه الدائم على الاستقرار والحوار وخصوصا ولادة الحكومة، واللقاء كان ايجابياً".
 
وكشف الرئيس سلام لـ"النهار" انه لا يزال عند وعده بالتريث فترة قصيرة اخرى اذا كانت الجهود القائمة ستؤدي بالنتيجة الى توافق بين القوى السياسية المتخاصمة. وقال: "كانت اخبار التأليف عندنا عندما كنا في صدد تأليف حكومة حيادية، أما وأن الامور ذهبت في اتجاه الحكومة السياسية الجامعة، فقد أصبحت الكرة في ملعب القوى السياسية".
 
في المقابل، وفيما يلتزم الرئيس السنيورة الصمت، لم تمتنع اوساطه عن وضع النقاط على الحروف وأكدت عبر "النهار" جملة معطيات: ان لا صحة إطلاقا لما يتردد عن خلافات، مشيرة الى انه حتى لو شارك "تيار المستقبل" وامتنع "حزب القوات" فهذا لا يعني خلافا او تشرذما داخل الفريق الواحد، ان مسألة الثلث المعطل إنتهت فعلاً، إستعادة الحق الدستوري لرئيسي الجمهورية والحكومة المكلف توزيع الحقائب، التوافق على موضوع المداورة لكنه لا يزال يحتاج الى مزيد من البحث والضمانات من أجل جعله دائماً وليس ظرفياً. وقالت هذه الاوساط إن خيار الحكومة الحيادية لا يزال قائما ويمكن العودة اليه في أي لحظة اذا تعطلت التفاهمات السابقة أو توقفت.
 
على أن مصادر أخرى في 14 آذار تساءلت عن دورها في المفاوضات الجارية "أليس من الافضل ان يشعر الجميع بأنهم معنيون ولهم دور؟" وأفادت ان هذه النقطة ستكون موضوع الاتصالات في الايام المقبلة. وعلمت "النهار" ان رئيس حزب "القوات اللبنانية" سيعلن موقفا من الحكومة في لقاء "زمن العدالة" الذي ينظم في معراب، بعد ظهر اليوم "تحية للوزير الشهيد محمد شطح، ووفاء لشهداء ثورة الارز".
 
"الجمهورية": الساحة الداخليّة أسيرة أجواء ترقّب المشاورات الجارية لتأليف حكومة سياسية جامعة
 
هذا ورأت صحيفة "الجمهورية" أنه "ظلّت الساحة الداخليّة أسيرة أجواء ترقّب ما ستؤول إليه المشاورات الجارية على نار حامية لتأليف حكومة سياسية جامعة لم تنل بعد رضى بعض الأطراف، على رغم دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الجميع إلى تقديم تنازلات متبادلة لمصلحة الوطن من خلال حكومة تحظى بثقة المجلس النيابي. ويُنتظر أن تحمل الساعات المقبلة مزيداً من المعطيات حول التأليف يمكن أن تحوّل التفاؤل الحذِر الذي تتمسّك به المراجع المسؤولة واقعاً ملموساً، وإن كان هنالك من لا يزال يتشاءم إزاء ولادةٍ حكومية قبل انطلاق أعمال المحكمة الدولية الخميس المقبل، فضلاً عن اعتبار البعض أنّ إشاعة فريقي 8 و14 آذار أجواءً تفاؤليّة لا تعدو كونها مزايدات متبادلة، حتى لا يصنّف أيّ منهما في خانة المعطّل للتأليف الذي ما تزال دونه عقبات معلومة ومضمورة".
 
الى سليمان بعد ان تكون المشاورات قد حدّدت العناوين الكبرى تمهيداً للبحث في الأسماء وتوزيع الحقائب. ولفتت المصادر الى أنّ من المبكر الحديث عن إسقاط الأسماء على الحقائب. 
 
وفي المواقف، أبدى رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب دوري شمعون تشاؤمه إزاء إمكانية التأليف الحكومي، وأكّد "أنّ قوى 14 آذار متمسكة بشرطي انسحاب حزب الله من سوريا والبحث في ثلاثية "الشعب والجيش والمقاومة" في البيان الوزاري. وقال لـ"الجمهورية": "إذا كان الحزب مستعدّاً لقبول هذين الشرطين فلا مشكلة لدينا، وإلّا فلن نشارك، فهل نؤلّف حكومة لنختلف داخلها".
 
من جهته، قال عضو تكتّل "التغيير والإصلاح" النائب حكمت ديب لـ"الجمهورية": "إننا لا نزال ننتظر موافقة الطرف الآخر على الحكومة السياسية الجامعة، وعندما يصل الجواب الحاسم يبدأ البحث في التفاصيل الأخرى، لكن هناك مسألة لا تقبل المساومة وهي المشاركة الفعلية الحقيقية احتراماً للدستور والميثاق، ولن نفرّط فيها كائناً من كان الذي يشاركنا في الحكومة". وتخوّف من "الشيطان الذي يكمن في التفاصيل"، معتبراً أنّ تأخّر السنيورة بالإجابة لافتٌ، ملاحظاً "صدور تصريحات وتصريحات مضادّة، ما يدفع للقول إنّ من المبكر الحديث عن شيء عمليّ، وكلّ الأمر يقتصر على إشاعة الأجواء الإيجابية، ونحن ايضاً نشارك في إشاعة هذه الأجواء، لكن نريد أفعالاً في النهاية".
 
وفي هذه الأجواء، وبعد آخر لقاء جمعهما في تشرين أوّل 2010، وفي خطوة لافتة ذات دلالات سياسية، التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في باريس أمس الرئيس سعد الحريري، وعرضا لملفّات داخلية وإقليمية. 
 
وقالت مصادر تابعت اللقاء لـ"الجمهورية" إنّ لافروف أكّد للحريري "أنّ بلاده تؤيّد "إعلان بعبدا" وتدعمه وتعتبره أساساً متيناً للوفاق الوطني، وإنّها ترحّب بتأليف حكومة لبنانية توافقية حسب الأصول الدستورية، وأن تكون هذه الحكومة قادرة على النأي بلبنان عن المخاطر المحيطة، وتحديداً عمّا يجري في سوريا، وأن يكون على رأس أولوياتها الحفاظ على وحدة لبنان وسلامة أراضيه". 
 
كذلك أكّد لافروف للحريري وقوف بلاده "ضدّ كلّ أشكال التدخّل الخارجي في الشأن السوري، من أيّ طرف كان، وبأيّ صيغة كانت، لأنّ أتون الأزمة السوريّة قد يتمدّد الى خارج الحدود، وبالتالي فإنّ أحداً لن يكون في منأى عن تداعياته". وأكّدت المصادر "أنّ الحريري ولافروف توافقا على ضرورة مواجهة كلّ أشكال الإرهاب وأهمّية التعاون في هذا المجال بين جميع الأطراف". كذلك جرى بحث معمّق في ما آلت اليه الاتصالات الدولية في شأن التحضيرات الجارية لمؤتمر "جنيف ـ 2". وشدّد لافروف على أهمّية الحلّ السياسي للأزمة السورية وضرورة تأليف حكومة انتقالية تتمتّع بصلاحيات تنفيذية وفقاً لمقرّرات "جنيف ـ 1" للخروج من هذه الأزمة.
 
وفي هذه الأجواء، وصل وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف الى بيروت مساء أمس. وعلمت "الجمهورية" أنّه سيعقد، إلى لقاءاته الرسمية، لقاءات مع قيادات في فريقي 8 و14 آذار. وقالت مصادر ديبلوماسية لـ"الجمهورية" إنّ غاية طهران من هذه الزيارة دفع الأوضاع في لبنان إيجاباً بشكلٍ أكبر، خصوصاً في هذه الظروف، حيث تنشط الاتصالات لتأليف حكومة جديدة. وقالت إنّ ظريف عندما يلتقي قيادات من الفريقين اللبنانيين المتنازعين إنّما يهدف من ذلك الى تقريب وجهات النظر وتأكيد انفتاح بلاده على الجميع ورغبتها في أن تكون على علاقة متينة معهم جميعاً بلا استثناء.
 
وأكّدت هذه المصادر أنّ زيارة ظريف لبنان تفتح آفاقاً جديدة للديبلوماسية الايرانية القارئة تماماً للوضع في المنطقة، والقارئة ايضاً للنفوذ الاقليمي والدولي، وهي تعمل على أساسه.
 
وذكرت مصادر سلام أنّه سيلتقي ظريف عصر اليوم. ونوّهت بمواقفه التي أعلنها إثر وصوله، وأبدت ارتياحها الى تقرّبه من المملكة العربية السعودية وموقفه الإيجابي من العلاقات بين طهران والرياض، وهو أمر كان متوقّعاً منذ فترة، خصوصاً بعدما بلغته أجواءُ التفاهم على ضرورة إبعاد لبنان عن تداعيات ما يجري في سوريا، والنأي به عن النتائج السلبية المترتّبة على حرب المحاور فيها.
 
في الموازاة، علمت "الجمهورية" أنّ رئيس تكتّل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون الذي غادر بيروت فجر أمس إلى الفاتيكان مع جدول أعمال مهمّ، سيُجري مروحة لقاءات واسعة مع عدد من المسؤولين هناك ويتوّجها بلقاء مع قداسة الحبر الأعظم البابا فرنسيس، وستتناول هذه اللقاءات الوضع المسيحيّ في لبنان والمنطقة والتحدّيات التي يواجهها المسيحيّون في المرحلة الراهنة، فضلاً عن الوضع اللبناني عموماً، والاستحقاق الرئاسي خصوصاً، والذي يجب أن يتمّ في موعده الدستوري، وأن لا تتمدّد حال الفراغ الحاصلة في المؤسّسات إلى الرئاسة الأولى. 
 
ولا تستبعد المعلومات المتوافرة أن تُستتبع زيارة عون للفاتيكان بزيارة لباريس. وأكّدت معلومات لـ"الجمهورية" أنّ عون كان التقى الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصر الله في الآونة الأخيرة، وتخلّل اللقاء بحث في مجمل القضايا المطروحة، ولا سيّما منها الملفّ الحكومي. 
 
على صعيد آخر، أبلغت مصادر عسكرية إلى "الجمهورية" أنّ قائد الجيش العماد جان قهوجي الموجود في باريس حمل معه إليها لائحة بحاجات الجيش، أعدّها في اجتماعات مع المرجعيات المعنية داخل المؤسّسة العسكرية، على أن يعقد لقاءات في هذا السياق مع المسؤولين في وزارة الدفاع الفرنسية. ولفتت المصادر الى أنّ قهوجي سيوضح بعد عودته من باريس أسباب الزيارة والمواضيع التي بحثها هناك.
 
 
"الأخبار": لم تُحل جميع العقد التي تحول دون تأليف الحكومة
 
من جهتها، وتحت عنوان "8 آذار ترفض بحث البيان الوزاري: إلى ما بعد التــأليف"، كتبت صحيفة "الأخبار" أنه "لم تُحل جميع العقد التي تحول دون تأليف الحكومة. لكن الإيجابية التي يبشر بها فريقا النزاع تتيح، في حال استثمارها، صدور مرسوم التأليف قريباً. وفيما يدور سجال حول التوقيت ربطاً بانطلاق عمل المحكمة الدولية، يختفي رئيس الحكومة المكلف تمام سلام عن طاولة المفاوضات، مخلياً الساحة للرئيس فؤاد السنيورة".
 
وتضيف "صيغة «8 ـــ 8 ـــ 8» الحكومية، مع «تدوير زوايا» و«مداورة عادلة وشاملة للحقائب الوزارية» هي كل ما تم الاتفاق عليه حتى الآن بين طرفي التفاوض. وبحسب مصادر مشاركة في مفاوضات تأليف الحكومة، فإن الاتفاق الأولي يمنح الرئيس المكلف تمام سلام القدرة على إجراء جولة مشاورات تؤدي في النهاية إلى تأليف حكومة جامعة. لكن سلام لم يقدم على أي خطوة بعد، بانتظار الضوء الأخضر من تيار المستقبل الذي لا يزال ينتظر قراراً من الرئيس سعد الحريري، مبنياً على «أجوبة في سلة متكاملة، تتمحور حول توزيع الحقائب ومضمون البيان الوزاري». 
 
وفيما كان الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط يدفعان باتجاه تأليف حكومة جامعة قبل انطلاق عمل المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري يوم الخميس المقبل، «لتحرير الاستحقاق الحكومي من ثقل المحاكمات» على حدّ قول مصدر معني بهذا الطرح، قالت مصادر سياسية وسطية، وأخرى من 14 آذار، إنه بات من الصعب تأليف الحكومة قبل انطلاق عمل المحكمة، بسبب عدم الاتفاق على كافة التفاصيل، وصعوبة إنجاز التفاهمات خلال اليومين المقبلين.
 
وتتابع الصحيفة أنه "فيما لا تزال الصالونات السياسية منشغلة بتحديد أسباب انفتاح تيار المستقبل وحزب الله على تأليف حكومة جامعة، وإحصاء تراجعات كل من الطرفين وخسائره، تحدّثت مصادر في تيار المستقبل وأخرى وسطية ومن 8 آذار، عن أسباب هذه الإيجابية المفاجئة لدى الطرفين، ولخصتها بالآتي:
 
1- وافق حزب الله على صيغة حكومية كان يرفضها لأنه لا يريد توتراً إضافياً في البلاد قد ينعكس توتراً أمنياً يتحاشاه الحزب. 2- تيار المستقبل، ومن خلفه السعودية، يئسا من إمكان إحداث تعديل في موازين القوى. كذلك فإنهما أحرجا، كما سليمان وسلام، من موافقة فريق 8 آذار على صيغة حكومية طرحها الرئيسان سابقاً. 3- يخشى تيار المستقبل والسعودية من ردّ فعل حزب الله في حال تأليف حكومة أمر واقع. 4- الضغوط والنصائح الاميركية للحريري والرياض، وتعبير واشنطن عن القلق من «منح ذريعة لحزب الله للسيطرة على لبنان».5- ضغوط ونصائح الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند على الحريري خلال لقائهما الأخير في السعودية، وتركيز هولاند على ضرورة عدم استفزاز حزب الله إلى درجة دفعه إلى السيطرة على البلاد، فضلاً عن خطورة نقل الحرب السورية إلى داخل لبنان.
 
وبحسب مصادر وسطية وأخرى من 14 آذار، ثمة مساهمة، ولو جزئية، للممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي الذي زار السعودية الأسبوع الماضي، وشرح للمسؤولين هناك خطورة الوضع في لبنان.
 
 
"البناء": فريق "14 آذار" عقد اجتماعين يومي الخميس والجمعة الماضيين بعيداً من الأضواء
 
من جهتها، قالت صحيفة "البناء" أنه "لم تمنع عطلة الأحد باريس من خطف أضواء النشاط الدبلوماسي الطويل ولا تسببت بحجب الأضواء عن اجتماعات ومشاورات لبنانية تمهيداً لولادة الحكومة الجامعة وإذا كانت بيروت لم تسجل حراكاً ملفتاً باستثناء اللقاء الذي جمع الرئيس نبيه بري بالنائب وليد جنبلاط فإنه بالقياس للدور الحاسم الذي يحتله الرجلان في صوغ التسوية الداخلية التي سيترجمها ظهور مرسوم تشكيل الحكومة الجامعة قبل نهاية الأسبوع فاللقاء وما نجم عنه من إشارات إيجابية كان كافياً لتأكيد أن الأمور بخير وتسير على الطريق المرسوم بخطى حثيثة.
 
واضافت "إلا أن ذلك لم يمنع أن تسجل بيروت بالواسطة حدثان بارزان واحدٌ وصلت أصداؤه من باريس إلى بيروت تمثل في اللقاء الذي عقده وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف الذي يضطلع بدور الدينامو الصانع للتسويات في الشرق الأوسط مع الرئيس سعد الحريري لينقل إليه خطوط التفاهمات المتصلة بالمنطقة وأهمية إسراع اللبنانيين بتلقف الإشارات الدولية الإيجابية للخروج من الانقسام وملاقاة التطورات المقبلة والثاني حطّت رحاله في بيروت من طهران تمثل بقدوم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي حسم اختيار بيروت نقطة البداية لإطلاق الدور الإقليمي لإيران في صناعة الإستقرار في الوقت الذي كان وزير الخارجية الأميركي جون كيري يعلن من باريس وضع التفاهم مع إيران قيد التطبيق مفتتحاً التفاوض نحو الاتفاق النهائي .
 
 
وتتابع" أنه في باريس وبيروت ستنطلق اليوم صافرة بدء السير نحو التسويات الإقليمية والمحلية. ففي باريس سيلتقي لافروف وكيري ومعهما الأخضر الإبراهيمي لوضع اللمسات الأخيرة على ترتيبات مؤتمر جنيف الخاص بسورية الذي تحوّل بفعل التشابكات والتطورات إلى إطار لصوغ النظام الإقليمي الجديد وفي بيروت سيلتقي الرئيس نبيه بري بالرئيس فؤاد السنيورة لإطلاق الحركة المكوكية لولادة الحكومة التي سيتولاها الرئيس المكلف تمام سلام بمجرد تبلغه نتائج الإجتماع وهي لن تكون مسالة أسئلة ستة أو خمسة كما يشاع إعلامياً بل بحث هادئ في الأسس التي ستبنى عليها مداميك الحكومة الجديدة . 
 
وقالت إنه "في قلب هذه المتغيّرات والتحولات التي تلقت بصددها كل الأطراف الإشارات الكافية للخروج من خطابها التصعيدي والتهيؤ لملاقاة المناخات الجديدة بحكومة لبنانية جامعة ينعقد لقاء بري ـ السنيورة اليوم والقضية لم تعد تتصل لا بقاعدة الثلاث ثمانيات ولا بالحصة الوسطية ونوعية وزرائها تعويضا عن صيغة صارخة لوزير ملك ولا بالمداورة بين الحقائب ولا بالبيان الوزاري الذي حسم رئيس الجمهورية مع السنيورة أنه أمر لا يمكن أن يسبق تشكيل الحكومة وبالتالي فكل ما يتصل بالشأن السياسي حول بيان بعبدا أو حول ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة وعبره دور سلاح المقاومة ودور حزب الله في سورية لتصبح مهمة اللقاء البحث في هواجس مصدرها خطاب السقف العالي لقوى الرابع عشر من آذار حول المشاركة في حكومة واحدة مع حزب الله وحاجتها للمساعدة وبعض الوقت لتأمين سلّم يوفر لها نزولاً آمناً عن شجرة التصعيد. 
 
ورغم أن الاتصالات لم تنقطع في عطلة نهاية الأسبوع وكان أبرزها زيارة النائب وليد جنبلاط إلى عين التينة مساء أمس واجتماعه بالرئيس بري. وقالت أوساط اللقاء إن الاجتماع هو من أجل مراجعة مشتركة بين بري وجنبلاط للاتصالات التي أجروها "وتلك التي جرت من قبل أطراف آخرين لتقويم البناء عليها". وما رشح الأجواء أكثر إيجابية ونقل عن الرئيس بري أن ذلك يعود إلى أن الحريري يشارك في بذل الجهود لولادة الحكومة كما ركز بري في اتصالاته على المداورة وأن تكون كاملة. 
 
وكان السنيورة زار صباح يوم السبت الرئيس سليمان في قصر بعبدا حيث أوضح رئيس كتلة «المستقبل» أن الأجواء كانت جدية وجيدة لكن بحسب معلومات لمصادر مواكبة أن الاجتماع لم يحسم نهائياً ما يريده «المستقبل» من أجوبة على أسئلته الخمسة خصوصاً أن رئيس الجمهورية أكد للسنيورة أن هذه التفاصيل تبحث مع الرئيس المكلف بالتشاور والتنسيق بينهما. 
وقالت أوساط بعبدا إن أجواء البحث كانت إيجابية وأن الأمور باتت بين الموافقة على صيغة الثلاث ثمانيات والدخول في تفاصيل التشكيلة. 
أضافت إن تفاصيل التأليف تبحث مع الرئيس سلام بما في ذلك الأسئلة التي لدى «تيار المستقبل» وأوضحت أن موضوع البيان الوزاري يترك عادة إلى ما بعد تشكيل الحكومة حيث يصار إلى تشكيل لجنة وزارية لوضع مسودة البيان. 
 
وفي السياق ذاته علمت «البناء» أن فريق «14 آذار» عقد اجتماعين يومي الخميس والجمعة الماضيين بعيداً من الأضواء وفي مكان لم يعلن عنه ويرجح أن يكون في بيت الوسط وقالت أوساط في هذا الفريق إن البحث تناول موضوع المشاركة في الحكومة الجامعة وما يجري بحثه من أسئلة طرحها «المستقبل». كما تم التركيز على رفض «القوات» المشاركة في الحكومة وأوضحت الأوساط رغم أنه لم يتم الخروج بموقف نهائي إلا أن الأجواء تميل نحو المشاركة بما في ذلك «القوات اللبنانية»! 
 
في كل الأحوال فإن مصادر قريبة من مرجع بارز لا تستبعد صدور مراسيم التشكيلة الحكومية نهاية الأسبوع الحالي في حال سارت الأمور في الاتجاه الصحيح واعتبرت أنه بعد التوافق على الصيغة ستنطلق الاتصالات في الساعات المقبلة للبحث في التشكيلة من حيث الأسماء والحقائب. 
 
وفي هذا السياق لاحظت أوساط متابعة أن عملية شدّ الحبال الأساسية ستكون على أربع حقائب هي: الخارجية الداخلية الطاقة والاتصالات لكنها رجحت أن يتم إسناد هذه الحقائب إلى أسماء غير مستفزّة لأيّ من الأطراف التي ستشارك في الحكومة. وقالت إنه ينتظر أن تكون حقيبتا الخارجية والداخلية من حصّة كلّ من الرئيسين سليمان وسلام. وأوضحت أن هناك أسماء عدة مطروحة لهاتين الحقيبتين لكن لا شيء محسوماً بانتظار توزيع الحصص والحقائب بين الأطراف المختلفة.  وأشارت الأوساط إلى إمكان إعادة النظر بعدد أعضاء الحكومة من 24 وزيراً إلى 30 وزيراً لكي يمكن تمثيل معظم القوى السياسية فيها.
2014-01-13