ارشيف من :أخبار لبنانية

«تدوير الزوايا» الحكومية: إيجابيات مع وقف التنفيذ

 «تدوير الزوايا» الحكومية: إيجابيات مع وقف التنفيذ

نبيل هيثم - صحيفة "السفير"

الايجابية هي عنوان حركة المشاورات القائمة حول تشكيل حكومة جديدة وفق صيغة الثلاث ثمانيات المدوّرة الزوايا، ولكنها، على حد تعبير قيادي مسؤول في «8 آذار».. «تبقى فارغة وبلا اي معنى ما لم تقترن بترجمة عملية».

يقول المسؤول نفسه ان نظرة موضوعية الى الوقائع «تؤكد ان المسافة الى تأليف الحكومة ما زالت بقدر المسافة الى عدم التأليف، وبالتالي لا يمكن التكهن بحتمية تأليف الحكومة وفق الصيغة المطروحة، بل ان التوصيف الاصح لما يجري هو ان هذه الحكومة تبقى بعيدة عن متناول اليد حتى يثبت تشكيلها. ساعتئذ فقط يسقط الشك أمام اليقين، واما ما هو غير ذلك فليس سوى تنجيم».

لا يعني ذلك ان التشاؤم يحكم القيادي المسؤول، بل هو، كما يقول، محكوم بالواقعية لا اكثر وليس بالمبالغات التي تصدر من هنا وهناك. فضلا عن التجارب السابقة التي اثبتت ان الواقع اللبناني لا يثبت طويلا على ايقاع معين، بل سرعان ما يتبدل بين يوم وآخر وتنحى الامور في اتجاه معاكس لما كان سائدا. خاصة وان قراءة الوقائع المحلية والاقليمية والدولية ربطا بالازمة السورية يمكن ان تحمل الكثير من المفاجآت والتي لا تكون الساحة اللبنانية بمعزل عن ترجماتها.

واذا كان المسؤول في قرارة نفسه يعطي ارجحية لتشكيل حكومة جديدة بالصيغة المطروحة للاستحقاق الرئاسي، على الابقاء على حكومة تصريف الاعمال القائمة، فإنه يبدو جازما بأن لا امكانية للذهاب الى حكومة حيادية بمعزل عن القوى السياسية، برغم التلويح المستمر بها من قبل ميشال سليمان، واما موانع الذهاب الى هذا الخيار فيحددها المسؤول بالآتي:

الأول ماروني، اي ان حكومة حيادية خلافية ستطيح حكما بالانتخابات الرئاسية، وعبر البطريرك الماروني عن قلقه برفع الصوت تجنبا لشطر الرئاسة ولعدم التسبب بجعل المركز الماروني الاول في الدولة بلا رأس على غرار الشريكين السني والشيعي.

الثاني رئاسي، وهو ان ميشال سليمان نفسه لا يستطيع ان يقول الشيء وينفذ عكسه، اي ان يعالج ما يعتبره خطأ بتكرار الخطأ نفسه. فسليمان الزم نفسه بشعار التوازن اولا، وينقل عنه قوله في الساعات الماضية: «يجب ان يدرك الجميع ان البلد لا يقوم الا على التوازن، وان اي اقصاء لأي فريق هو خراب للبلد، والاهم من كل شيء هو الا يغلب احد احدا».

هذا الكلام الرئاسي، لا يستقيم مع مبادرة رئيس الجمهورية الى تشكيل حكومة عرجاء يدخل اليها فريق «14 آذار» ويخرج منها فريق «8 آذار». كما لا يستقيم مع ما ابلغه لزواره قبل يومين من انه «انطلاقا من مبدأ التوازن حاولت ان اوجد حلا للمشكلة القائمة بحيث طرحت شخصيا في العشاء الذي جمعني مع النائب وليد جنبلاط فكرة حكومة الثلاث ثمانيات المدورة الزوايا، التي تولى عرضها على القوى السياسية». وهنا بات سليمان ملزما بطرحه ولا يستطيع ان يخرج منه الى الاسوأ.

الثالث أميركي، وتبدى بالنصائح المباشرة، التي وردت الى العديد من المسؤولين في لبنان وفي مقدمهم رئيس الجمهورية، وكذلك الى القوى السياسية، وعلى وجه التحديد تلك المصنفة حليفة او صديقة للولايات المتحدة الاميركية، خلاصتها حماية الاستقرار الداخلي.
واما تلك الحماية فتتوفر، كما ينقل عن دبلوماسي اميركي ما حرفيته «بعدم التسبب بالاخلال به، وتجنب الاقدام على اية خطوة غير مدروسة او متهورة يمكن ان تأتي عنها عنها نتائج عكسية، فحكومة امر واقع قد تشكل عامل استفزاز لـحزب الله ، الذي قد يقوده ذلك الى رد فعل يتمكن من خلاله من فرض وقائع جديدة تجعله يسيطر على لبنان، وفي ذلك خسارة كبرى للجميع».

وتسنى لشخصيات سياسية لبنانية مستقلة ان تلتقط مباشرة مقتطفات من الموقف الاميركي مفادها: التشجيع على حكومة وفاقية لا استفزازية تشارك فيها كل القوى السياسية.. وانتقاد السقوف العالية التي وضعها بعض الاطراف اللبنانيين وغير اللبنانيين حيال تشكيل الحكومة.. لا تضع الادارة الاميركــية «فيـتو» على مشـاركة «حــزب الله».

يعزز هذه الإشارات ما نقل عن مسؤول اميركي قوله الحرفي: «لا نرغب في رؤية «حزب الله» شريكا في ايّ حكومة في لبنان، ولكن واقع هذا البلد وتركيبته يؤكدان ان لا امكانية ابدا لتشكيل حكومة في لبنان من دون حزب الله. ولقد سبق لهم في 14 آذار ان تعايشوا مع هذا الحزب في حكومات سابقة في لبنان منذ العام 2005»

الرابع، ان فريق حكومة الامر الواقع لا يملك القدرة على حمايتها، حتى ولو توفرت لها مظلة سعودية.
2014-01-13