ارشيف من :أخبار لبنانية

مجلس الأمن

مجلس الأمن

محمد عبد الجبار الشبوط - صحيفة "الصباح" العراقية

يقف العراق الآن على أرض صلبة في تصديه للجماعات الإرهابية، وعلى رأسها "داعش"، بعد أن حصل على "تأييد قوي" من أعلى سلطة عالمية، وهي مجلس الأمن.

 ولعلها المرة الأولى التي تحظى فيها دولة على دعم جماعي من قبل أعضاء مجلس الأمن وهي تعالج قضية قد تبدو للوهلة الأولى داخلية، لكن بيان مجلس الأمن يوضح بجلاء لا يشوبه غموض أن مواجهة "داعش" وأخواتها ليست قضية داخلية أو محلية، إنها قضية إقليمية، بل عالمية، بامتياز، فالحكومة العراقية، وهي تدك معاقل "داعش" والجماعات المرتبطة بها، لا تتصدى لمعارضة سياسية داخلية، وإنما تخوض حربا عالمية ضد جماعات مسلحة هي التي بادرت الى شن حربها ضد الأمن والسلام في المنطقة والعالم. ومهما كانت ذرائع "داعش"، وحججها، وخطابها الإسلامي الطائفي المغلق، فإنها اليوم تشكل خطرا على الدول الإسلامية وعلى الأمن العالمي بالدرجة الأولى. ولم يكن أمام الحكومة العراقية إلاّ أن تخوض المعركة "بشجاعة فائقة" كما وصفها مجلس الأمن الدولي، في عبارات غير مسبوقة تعبيرا عن حجم التعاطف والتفهم والتأييد الذي أراد المجلس إظهاره لصالح العراق وحكومته التي تدافع الآن بكل ما أوتيت من قوة عن أمن العراقيين، وهذا هو بالضبط ما كان موضع إشادة ودعم من قبل مجلس الأمن الذي قال في بيانه المهم: ان"مجلس الامن يعرب عن دعمه الشديد للجهود المتواصلة للحكومة العراقية للمساعدة في الوفاء بالاحتياجات الأمنية للشعب العراقي بأسره".

 إن المسألة لم تعد - كما تصور "داعش" - قضية الدفاع عن أهل السنة ضد حكومة الرافضة والمرتدين، بل ان "داعش" فشلت في تسويق هذه الدعوى، بدليل ان العشائر البطلة في الرمادي هي التي تتصدى اليوم، جنبا الى جنب مع القوات الاتحادية، لعصابات "داعش". وقد أثبتت تطورات الأحداث أن جميع العراقيين يقفون الآن بوجه الإرهاب، وهم يعلمون أن بإمكانهم ترتيب أوضاع بيتهم الداخلية بعيدا عن تدخلات الجماعات الإرهابية والدول الداعمة لها.

 وإذ تصل المسألة الى هذه الدرجة من الوضوح، فان الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية خاصة في دعم العراق بحربه الراهنة مع "داعش" وقوى الإرهاب والدول الداعمة لها. ولعل الرئيس الأميركي باراك أوباما كان متسرعا في الدعوة الى سحب القوات الأميركية من العراق. لكن يمكنه التعويض عن هذا التسرع الآن بالاستماع الى الدعوات الأميركية الداخلية، مثل دعوة جون بوينر، رئيس مجلس النواب الأميركي، إلى ان تلعب الولايات المتحدة دورا "أكثر فعالية" في مساعدة العراق في القتال ضد "الإرهاب".

 إن العراق والولايات المتحدة ومعظم دول المنطقة والعالم يقفون في جبهة واحدة للتصدي للإرهاب، ولا يمكن أن يترك العراق وحده يخوض هذه المعركة، خاصة وأن "داعش" ليست وحدها في جبهتها، بل ان هناك دولا إقليمية تغدق عليها بالمال والسلاح، وان هناك مجتمعات تغدق عليها بالرجال لاعتبارات مذهبية ضيقة أو دينية مغلقة أو سياسية متطرفة. إنها حرب الجميع ضد الإرهاب، وعلى الجميع أن يشارك في تحمل كلف هذه الحرب المختلفة، حتى يتحقق النصر بالقضاء النهائي على "داعش" وأخواتها وكل قوى الإرهاب في العالم.
2014-01-13