ارشيف من :أخبار لبنانية
صحيفة الشرق الأوسط .. لقد بلغ السيل الزبى
مهند حبيب السماوي - صحيفة "المراقب" العراقي
لم تصبني الدهشة ولم اقع فريسة للعجب حينما تناءى الى سمعي قيام صحيفة الشرق الأوسط باساءة جديدة تجاه العراق وتجربته الديمقراطية الحديثة. فالصحيفة، كما هو معروف اعلاميا، تتحرك بمال النفط "السعودي" وتعمل باجندة تخدم مصالح جهات تتعارض في مجملها مع مصالح حكومة العراق وتوجهاتها، وتُدار خيوط اللعبة السياسية والاعلامية فيها من قبل ادارة الرياض التي تناصب العداء لكل ما يمت بأية صلة لشيعة العراق.
ويبدو ان الدهشة التي غابت عني هذه المرة لم يرق هذا الأمر! ولم ترغب بمفارقتي! حيث ما ان علمت بنوعية الاساءة التي وجهتها الشرق الاوسط هذه المرة للعراق الا وعادت لي على شكل صدمة !...فالدهشة كموقف من حدث عجيب وغير متوقع تتحول الى صدمة حالما يرتفع نوع الاساءة الى مستوى غير متوقع أبداً حتى من قبل من يتوقع الأسوأ.
العميد الركن الكروي كان من قادة مجزرة الحويجة...
هذا هو العنوان الذي قررت ادارة صحيفة الشرق الأوسط ان تختاره لكي تعبر عما حدث في الانبار وفي وادي حوران تحديدا بعد استشهاد كوكبة من الضباط والجنود العراقيين اثر قيامهم بمحاصرة مقر للقاعدة في الصحراء لعدة ايام كاملة كان فيها الشهيد محمد الكروي والمجموعة التي معه ينتظرون ويترقبون ليلة كاملة في الشتاء القارص في الصحراء لكي ينقضوا صباحا على تلك الشرذمة الضالة من المسلمين الذين شوهوا، بتصرفاتهم، صورة الاسلام وقدموا نسخة منه اقل ما توصف بانها غير انسانية.
هذا بالنسبة للعنوان...اما مضمون الخبر الذي حررته الصحفية، تعقيبا على استشهاد الكروي فكان مخيبا للآمال الى درجة كبيرا ومنحازا الى جهات سياسية اخرى وتجد فيه الشماتة وتعمد الاساءة بشكل واضح لا يقبل الشك...حيث اختصرت كل افعال الشهيد الكروي بعبارة " لم يعرف عنه الا انه كان من قادة مجزرة الحويجة"....فكأن الشرق الاوسط قد نزعت عن الشهيد اي عنوان آخر يمكن ان يوصف به، ولم تُبق الا هذه السمة التي وصفتها الصحيفة به من غير أدنى حق، ومتجاوزة على كرامة شهيد انتقل الى رحمه الله. واذا وضعنا عبارة الشرق الاوسط تحت مبضع النقد وقرأناها من الناحية الموضوعية ومن جهة مطابقة وصفها للواقع والحقيقة، فان الرد كان حاضرا من لجنة الأمن النيابية في البرلمان العراقي، حيث بيّنت، وعلى لسان عضوها مظهر الجنابي، وهو شخصية سياسية سنية حتى تثق به الشرق الاوسط، عدم وجود اية صلة بين الكروي وأحداث الحويجة، بل اضافت أن "الكروي كان من اكثر الاشخاص حرصا على انهاء مشكلة اعتصام الحويجة من دون ان يلحق ضررا بأي مدني "وهو قائد" مشهود له بمهنيته العالية".
ومهما مارسنا التبرير السياسي والتحايل الاعلامي المفترض وتغاضينا عن الشروط المهنية وتناسينا ما تعلمه المحررون في الدراسة الاكاديمية أو العملية، فان العنوان الذي ورد في الصحيفة السعودية سوف لا يندرج تحت اي مصطلح او مفهوم ينتمي لمنظومة الاعلام الاصطلاحي، فلا هو خبر ولا حتى مقالة او قصة خبرية، ولذا نستطيع القول وبكل صراحة ان عنوان صحيفة الشرق الاوسط بحق الشهيد الكروي لا يمكن الا ان يوضع تحت خيمة وصف دنيء ينم عن حقد وتخبط واضح اكثر من كونه اساءة مباشرة لشهيد عراقي قدم حياته الغالية لوطنه وارضه. صحيفة الشرق الاوسط السعودية لم تأتِ بجديد من حيث التوجه السياسي العام لها المبني على تسديد سهام النقد للعملية السياسية وتشويه صورة الحكومة وتفكيك عرى التحالف الوطني الشيعي الذي يقود الحكومة...لكن الجديد الان في اسلوب الصحيفة هو التهجم والتشفي والشماتة بشهيد عراقي كان على الصحيفة، ومن يقف وراءها تمويلا وادارة، ان ترفع له القبعة ! وان تقف موقفا مهنيا امام حادثة استشهاده ان لم اقل انها تحترم وتقدر هذه الشخصية كما فعلتها هذه الصحيفة مع شخصيات اخرى اظهرت لها الاحترام ازاء مواقفهم البطولية والشجاعة في حياتهم.
اساءة الشرق الاوسط الواضحة للشهيد اللواء محمد الكروي، وما ابدته سابقا من تغطيات صحفية منحازة ضد العراق، تفتح امامنا قضية مهمة وتثير ملفا لا بأس ان نتعرض له ونقف قليلا عند بعض تفاصيله التي يقتضيها الموقف الان، وهو ملف الوسائل الاعلامية باشكالها المتعددة التي تدخل ضمن سياق "القوى الناعمة" على حد تعبير الخبير الاستراتيجي الامريكي جوزيف ناي وما تفعله هذه الصحيفة من تحريض مستمر يستهدف العملية السياسية في العراق مما يقتضي ايجاد رد ذو رؤية واضحة وبرنامج محدد ذا فعالية لمجابهتها والرد عليها. فالتجرية السياسية العراقية، وكما لا يغيب عن ادراك اي منا، تتعرض لحرب كبرى تُستخدم فيها مختلف الاسلحة والادوات غير الاخلاقية...وما السلاح الاعلامي الا اداة من هذه الادوات التي تستخدم ضد العراق، وهي لكل اسف لم تواجه من قبل العراق، حكومة وشعبا، على نحو يمكن ان يشكل ردعا قويا لها يثنيها عن الاستمرار بالقيام بدورها المشبوه، بل المعادي، ضد العراق.ما الذي يمكن ان نفعله لصحيفة الشرق الاوسط بعد هذه الاساءة ؟ علينا ان نجيب بصراحة وبصورة مباشرة ومن غير تحفظ على هذا السؤال من خلال رفع دعوى قضائية ضد الصحيفة من قبل المعنيين في وزارة الدفاع او من قبل عائلة الشهيد الكروي لكي يقوم القضاء باتخاذ القرار المناسب بحق ما اقترفته ايدي المحررين فيها من خطأ بحق العراق تمهيدا لاغلاق مكتب الصحيفة ومنع الطبعة العراقية لنسخة الشرق الاوسط في العراق من الصدور خصوصا وهي الصحيفة العربية الوحيدة التي لديها نسخة ورقية خاصة في العراق تصول وتجول في اخبارها عن العراق وبمنتهى الحرية وعلى نحو يصل في كثير من الاحيان الى التحريض ضد العملية السياسية في العراق.
بل ان هذه الصحيفة تتلقى الاعلانات من قبل الوزارات والهيئات والمؤسسات المستقلة في العراق وبالتالي تحصل من ورائها على مردود مالي لا بأس به كان من المفترض ان يذهب لصحف عراقية وسطية ومستقلة بدلا من ذهابه لمثل هذه الصحيفة" التي تدعم ماليا من قبل السعودية" والتي لا تحتاج اصلا للاعلانات لكي تستمر في صدورها. اللجوء للقضاء في التعامل مع الشرق الاوسط لا ينبغي ان يمنع طرقا اخر من اخذ طريقها للرد على مهاتراتها، وهذا ما نجده واضحا في دعوة مستشار رئيس الوزراء الاعلامي السيد علي الموسوي الذي اشار، في صفحته الشخصية في الفيسبوك، الى انه اتصل شخصيا بمكتب الصحيفة في العراق وقال لهم " كزميل لكم ان اقل ما يمكن عمله ازاء هذا الانتهاك الصارخ هو إعلان موقف مهني ان لم اقل وطنياً، خاصة وان الجريدة لم تشاوركم في النشر برغم انها نسبته الى مكتب بغداد"، وهو امر ينبغي التأمل فيه بدقة...والنظر لمعناه عن كثب.. والا لكان المصريين ممن استقالوا من قناة الجزيرة بسبب انحيازها ضد مصر اكثر وطنية من الاعلاميين العراقيين وحبا لوطنهم"!.
على الجهات المعنية ان تفعل شيئا ازاء هذا الخرق المهني والتجاوز الاخلاقي من قبل الصحيفة ضد شهداء العراق، ولا ينبغي السكوت مطلقا على هذا التعدي...وتخيلوا ان لصحيفة الصباح العراقية طبعة سعودية وتصدر في الرياض، وتقوم بوصف احد العسكريين السعوديين ممن قتلوا في احد المعارك مع الارهابيين بانه احد قادة مجزرة معينة...
تخيلوا ما يمكن ان تفعله السلطات السعودية بالصحيفة العراقية وكادرها !!!
واذا ما اكتمل في خيالكم هذا الموقف...فحينها عليكم ان تفكروا الان بما يمكن ان تقوموا به تجاه الصحيفة!!!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018