ارشيف من :أخبار عالمية
دستور تونس الجديد: توافقات بالجملة وخلافات تنتظر الحسم
تونس ـ روعة قاسم
يواصل التونسيون من خلال نوابهم مناقشة مسودة دستورهم الجديد فصلا فصلا تحت قبة المجلس الوطني التأسيسي بقصر باردو. وتقتضي القاعدة أنه إذا لم يتفق ثلثا أعضاء المجلس فإنه يتم اللجوء إلى الإستفتاء الشعبي. ويسابق النواب الزمن من أجل إتمام المناقشة قبل يوم غد الموافق لـ 14 يناير تاريخ مغادرة بن علي للبلاد وانهيار نظامه.
ورغم أن النقاش كان حاداً بين نواب الموالاة والمعارضة، إلا أن لجنة التوافقات التي تم تشكيلها في وقت سابق في المجلس الوطني التأسيسي قد تمكنت من إذابة الجليد حول عدد من الفصول (البنود) التي كانت موضع خلاف بين الفرقاء السياسيين. وتحدث كثير من المراقبين عن لحظة تاريخية فارقة يعيشها شعب الخضراء ستمتد تأثيراتها لعقود قادمة.

دستور تونس الجديد: توافقات بالجملة وخلافات تنتظر الحسم
تجريم التكفير
ولعل أهم ما اتفق عليه التونسيون على غرار ما كان حاصلا في دستور 1959 الذي تم إلغاء العمل به، هو هوية البلاد العربية الإسلامية التي لم تكن محل خلاف بين أحزاب اليمين وحتى تلك الواقعة في أقصى اليسار وتحديدا حزب العمال الشيوعي. كما أن هناك اتفاقا تاما بين التونسيين على النظام الجمهوري الذي تم إقراره في 25 تموز من سنة 1957 بعد الإطاحة بمحمد الأمين باي آخر ملوك البلاد وتسلم الحبيب بورقيبة الرئاسة بصورة مؤقتة إلى حين إجراء الإنتخابات.
ولعل ما اعتبر "فريدا من نوعه" في الدستور التونسي الجديد مقارنة بدساتير البلاد العربية، هو تجريم التكفير الذي أصر عليه نواب المعارضة ونجحوا في مسعاهم. ويفسر البعض هذا النجاح بمعاناة التونسيين من التيارات التكفيرية خلال السنوات الثلاثة الماضية التي أعقبت انهيار نظام بن علي، حيث أراد السلفيون في تونس تغيير نمط المجتمع واستهدفوا السياسيين والمثقفين والفنانين والعسكريين والأمنيين ولفظهم في نهاية المطاف الرأي العام الوطني وتجلى ذلك في الدستور الجديد.
ضمان الحريات
كما ضمن الدستور التونسي الجديد الحريات ولم يقيدها ونال رضا أغلب خبراء القانون الدستوري، وذلك أيضا بضغط من المعارضة التي حذفت من المسودة التي قدمت في شهر حزيران/يونيو الماضي عديد التضييقات على الحريات وخصوصا حرية التعبير. وتم التنصيص أيضا على تحييد المساجد وعدم توظيفها في الدعاية السياسية لهذا الطرف أو ذاك باعتبارها دورا للعبادة يؤمها مسلمو تونس على اختلاف ألوانهم ومذاهبهم وانتماءاتهم السياسية.
ولعل حرية الضمير التي أقرت في دستور الخضراء الجديد هي التي أثارت الجدل ولقيت انتقادات واسعة من بعض النواب. حيث اعتبر أحدهم وهو من حلفاء حركة "النهضة" بأن حرية الضمير تتنافى مع تقاليد الشعب التونسي وموروثه الثقافي والحضاري وستؤدي بالتونسيين إلى القبول يوما بأن يقوم "عبدة الشيطان"، على سبيل المثال، بأداء طقوسهم واحتفالاتهم في العلن دون أن يجدوا رادعا مستندين على هذه الحرية.
النظام البرلماني المعدل
وركز "دستور الجمهورية الثانية" نظاما برلمانيا "مُعدلا" تسند فيه أغلب الصلاحيات التنفيذية لرئيس الحكومة الذي يكون مرشح أكبر كتلة نيابية، لكنه بالمقابل أيضا يمنح صلاحيات متعددة أيضا لرئيس الجمهورية المنتخب مباشرة من الشعب بخلاف النظام البرلماني. وتم تغيير شعار الجمهورية القديم (نظام حرية عدالة) بإضافة كلمة "كرامة" باعتبار أن التونسيين أطلقوا على ثورتهم تسمية ثورة الكرامة رافضين ما أطلقته عليها بعض وسائل الإعلام الغربية أي "ثورة الياسمين".
وبقي موضوع تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني في الدستور محل جدل. فالكل متفق على عدم مد يده إلى الكيان الغاصب، لكن البعض يناور، على غرار حركة النهضة، ويؤكد على أن مصالح التونسيين تتعارض مع دسترة تجريم التطبيع باعتبار وأن البلاد ستخسر دعم قوى غربية والصناديق المالية الدولية، ويدعو هذا التيار إلى تجريم التطبيع من خلال القوانين العادية التي يجب أن تصدر مباشرة بعد الدستور والذي يجب أن ينص في ديباجته على تضامن تونس مع القضايا العربية والإسلامية وخصوصا فيما يتعلق بـ"الصراع العربي الإسرائيلي". أما القوميون واليساريون وحتى كثير من الليبراليين فهم مع جعل تجريم التطبيع قاعدة دستورية عليا تردع كل من يفكر في مد جسور التواصل مع كيان غاصب لم يُر منه غير القتل والتدمير والخراب.
يواصل التونسيون من خلال نوابهم مناقشة مسودة دستورهم الجديد فصلا فصلا تحت قبة المجلس الوطني التأسيسي بقصر باردو. وتقتضي القاعدة أنه إذا لم يتفق ثلثا أعضاء المجلس فإنه يتم اللجوء إلى الإستفتاء الشعبي. ويسابق النواب الزمن من أجل إتمام المناقشة قبل يوم غد الموافق لـ 14 يناير تاريخ مغادرة بن علي للبلاد وانهيار نظامه.
ورغم أن النقاش كان حاداً بين نواب الموالاة والمعارضة، إلا أن لجنة التوافقات التي تم تشكيلها في وقت سابق في المجلس الوطني التأسيسي قد تمكنت من إذابة الجليد حول عدد من الفصول (البنود) التي كانت موضع خلاف بين الفرقاء السياسيين. وتحدث كثير من المراقبين عن لحظة تاريخية فارقة يعيشها شعب الخضراء ستمتد تأثيراتها لعقود قادمة.

دستور تونس الجديد: توافقات بالجملة وخلافات تنتظر الحسم
تجريم التكفير
ولعل أهم ما اتفق عليه التونسيون على غرار ما كان حاصلا في دستور 1959 الذي تم إلغاء العمل به، هو هوية البلاد العربية الإسلامية التي لم تكن محل خلاف بين أحزاب اليمين وحتى تلك الواقعة في أقصى اليسار وتحديدا حزب العمال الشيوعي. كما أن هناك اتفاقا تاما بين التونسيين على النظام الجمهوري الذي تم إقراره في 25 تموز من سنة 1957 بعد الإطاحة بمحمد الأمين باي آخر ملوك البلاد وتسلم الحبيب بورقيبة الرئاسة بصورة مؤقتة إلى حين إجراء الإنتخابات.
ولعل ما اعتبر "فريدا من نوعه" في الدستور التونسي الجديد مقارنة بدساتير البلاد العربية، هو تجريم التكفير الذي أصر عليه نواب المعارضة ونجحوا في مسعاهم. ويفسر البعض هذا النجاح بمعاناة التونسيين من التيارات التكفيرية خلال السنوات الثلاثة الماضية التي أعقبت انهيار نظام بن علي، حيث أراد السلفيون في تونس تغيير نمط المجتمع واستهدفوا السياسيين والمثقفين والفنانين والعسكريين والأمنيين ولفظهم في نهاية المطاف الرأي العام الوطني وتجلى ذلك في الدستور الجديد.
ضمان الحريات
كما ضمن الدستور التونسي الجديد الحريات ولم يقيدها ونال رضا أغلب خبراء القانون الدستوري، وذلك أيضا بضغط من المعارضة التي حذفت من المسودة التي قدمت في شهر حزيران/يونيو الماضي عديد التضييقات على الحريات وخصوصا حرية التعبير. وتم التنصيص أيضا على تحييد المساجد وعدم توظيفها في الدعاية السياسية لهذا الطرف أو ذاك باعتبارها دورا للعبادة يؤمها مسلمو تونس على اختلاف ألوانهم ومذاهبهم وانتماءاتهم السياسية.
ولعل حرية الضمير التي أقرت في دستور الخضراء الجديد هي التي أثارت الجدل ولقيت انتقادات واسعة من بعض النواب. حيث اعتبر أحدهم وهو من حلفاء حركة "النهضة" بأن حرية الضمير تتنافى مع تقاليد الشعب التونسي وموروثه الثقافي والحضاري وستؤدي بالتونسيين إلى القبول يوما بأن يقوم "عبدة الشيطان"، على سبيل المثال، بأداء طقوسهم واحتفالاتهم في العلن دون أن يجدوا رادعا مستندين على هذه الحرية.
النظام البرلماني المعدل
وركز "دستور الجمهورية الثانية" نظاما برلمانيا "مُعدلا" تسند فيه أغلب الصلاحيات التنفيذية لرئيس الحكومة الذي يكون مرشح أكبر كتلة نيابية، لكنه بالمقابل أيضا يمنح صلاحيات متعددة أيضا لرئيس الجمهورية المنتخب مباشرة من الشعب بخلاف النظام البرلماني. وتم تغيير شعار الجمهورية القديم (نظام حرية عدالة) بإضافة كلمة "كرامة" باعتبار أن التونسيين أطلقوا على ثورتهم تسمية ثورة الكرامة رافضين ما أطلقته عليها بعض وسائل الإعلام الغربية أي "ثورة الياسمين".
وبقي موضوع تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني في الدستور محل جدل. فالكل متفق على عدم مد يده إلى الكيان الغاصب، لكن البعض يناور، على غرار حركة النهضة، ويؤكد على أن مصالح التونسيين تتعارض مع دسترة تجريم التطبيع باعتبار وأن البلاد ستخسر دعم قوى غربية والصناديق المالية الدولية، ويدعو هذا التيار إلى تجريم التطبيع من خلال القوانين العادية التي يجب أن تصدر مباشرة بعد الدستور والذي يجب أن ينص في ديباجته على تضامن تونس مع القضايا العربية والإسلامية وخصوصا فيما يتعلق بـ"الصراع العربي الإسرائيلي". أما القوميون واليساريون وحتى كثير من الليبراليين فهم مع جعل تجريم التطبيع قاعدة دستورية عليا تردع كل من يفكر في مد جسور التواصل مع كيان غاصب لم يُر منه غير القتل والتدمير والخراب.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018