ارشيف من :أخبار لبنانية

عز الدين الدرويش

عز الدين الدرويش

عز الدين الدرويش - صحيفة "تشرين" السورية

لا يمكن فهم التجاهل الأميركي والغربي بوجه عام للدور السعودي الداعم للإرهاب في سورية سوى أنه دعم للإرهاب أيضاً مهما كانت المسوغات التي تقدم لذلك.
 
وقد أكد السيد كيري مثلاً أمس أن «داعش والنصرة» تنظيمان إرهابيان، وهذه حقيقة وواقع وخطوة أميركية إلى الأمام في ما يخص حل الأزمة في سورية، ولكنه لم يتطرق إلى ما يسمى «الجبهة الإسلامية» الإرهابية التي تفرّع عنها تنظيما «داعش والنصرة» وتجاهل الدور السعودي الداعم للتنظيمات الإرهابية الثلاثة معاً «الجبهة وداعش والنصرة»، مع إدراكه التام أن آل سعود يقدمون المال والسلاح والتدريب والتوجيه الفكري الوهابي لهذه التنظيمات، ويحثونها على تكثيف عملياتها الإرهابية في سورية، ويتعمدون الإعلان عن ذلك على الملأ، وهم يتحدثون عن تزويد مايسمى «المعارضة السورية» بالسلاح.

الأميركيون والسيد كيري بالذات يعرفون أن مملكة آل سعود تدعم المجموعات الإرهابية في سورية لارتباطات وهابية بين الجانبين، ولأسباب كيدية واضحة.

والسوريون يدركون ويعرفون ومتيقّنون أن آل سعود وحلفاءهم الأتراك والقطريين هم أصل بلائهم، والسبب المباشر لإراقة دماء أبنائهم، وتخريب وطنهم.

لذلك يطالب السوريون ويؤكدون على إلزام آل سعود وحلفائهم بالكف عن التدخل في شؤونهم، والتوقف عن دعم المجموعات الإرهابية التي تمتهن قطع الرؤوس وتقطيع الجثث بالسواطير، وهذه مسؤولية دولية وأميركية بشكل خاص، بالنظر لأن الأميركيين هم الذين يشكلون الغطاء السياسي لممارسات آل سعود الإرهابية.

ولذلك، فمن المفترض بمن يقول إنه يحرص على عقد مؤتمر «جنيف 2» وإنجاحه أن يقول الحقيقة كلها وليس نصفها، بأن يعلن أن «داعش والنصرة» ليستا أكثر خطراً إرهابياً مما يسمى «الجبهة الإسلامية»، وأن السعودية وليست إيران هي التي تؤجج نار الإرهاب في سورية، وأن إنجاح «جنيف 2» يتطلب القول لها بصوت عالٍ: كفى إرهاباً وعبثاً.

هذا ما يريده السوريون، وما يعملون على أساسه للخروج من الأزمة، وهم في كل الأحوال لن ينسوا ولن يسامحوا، وسيجدون الوسيلة المناسبة للرد على أعدائهم إن لم يكن الآن فغداً حتماً، لأن دماء أبنائهم غالية جداً، ولا يمكن المساومة عليها.
2014-01-14